3 خطوات يومية لتحقيق النجاح في الحياة

3 خطوات يومية لتحقيق النجاح في الحياة
(اخر تعديل 2024-05-16 05:35:15 )
بواسطة

ملاحظة: هذا المقال مأخوذٌ عن المدوِّنة "آنجل كرنوف" (Angel Chernoff)، وتُحدِّثنا فيه عن 3 خطوات يومية لتحقيق النجاح في كافة ميادين الحياة.

ونظرت "سارا" بدهشة إلى الطلاب المشاركين، وعندها قررت الانسحاب ومشت بعيداً، تبعها المدرب، وأعادها، فاعترضت قائلة: "لست بالوزن الذي يسمح لي بممارسة هذه الرياضة! ولن أتمكن من إنقاص وزني وبلوغ اللياقة المطلوبة لممارستها ما حييت، ولقد حاولت مراراً وتكراراً لكنَّني فشلت".

وافقها المدرب الرأي، وأخبرها أنَّها بحاجة لخسارة ما يعادل 20 كيلوغرام، وعندها بدت عليها علامات الحيرة والاستفهام، وأردفت قائلة: "يخبرني معظم الناس أنَّني بحاجة لخسارة 65 كيلوغرام، ولكنَّك تظن أنَّه يكفيني خسارة 20 كيلوغرام فقط".

أومأ المدرب برأسه مؤكداً لها صحة كلامه مرة ثانية.

التزمت "سارا" بالركض والتدريب مع بقية أعضاء فريق الجري كل يوم، وكانت شخصيتها تنافسية جداً، وقد نجحت في نهاية العام بالتخلص من حوالي 20 كيلوغرام، وفازت بالمركز الثاني في سباق الجري على مستوى المحافظة، وبعد 3 سنوات فازت بالمركز الثالث في سباق الجري على مستوى المحافظة، وكانت قد وصلت للوزن المثالي في ذلك الحين.

لقد أخفقت "سارا" عدة مرات فيما مضى حتى فقدت ثقتها بنفسها وفي قدرتها على إنقاص وزنها، واقتنعت أنَّها ستبقى على هذا الحال للأبد، ولكنَّها تمكنت من استعادة ثقتها بنفسها، وتحقيق ما كان مستحيلاً بالنسبة إليها في الماضي من خلال الالتزام والمثابرة والاستعداد للمحاولة مرة تلو أخرى، واتخاذ القرارات الصائبة كل يوم.

فرحت كثيراً عندما حضرت "سارا" إلى حفل عيد ميلادي الأربعين، وسمعت أحد الضيوف يثني على رشاقتها ولياقتها البدنية، وبالطبع ما زالت "سارا" تعمل بجد وتتخذ قراراتها اليومية بحكمة حتى تحافظ على الوزن المثالي الذي بذلت جهداً مضنياً لبلوغه.

فقدان الثقة بالقدرة على تحقيق النجاح بعد خوض تجربة فاشلة:

من الطبيعي أن يقصِّر الإنسان في بعض مراحل حياته، ويتعرض للفشل، ويشعر بالمرارة والانكسار ويفقد ثقته بنفسه في بعض الأحيان، ولكن عليه أن يحد من تأثير هذه الاستجابة السلبية في حياته، ويتحمل مسؤولية ما حدث، ويستخلص العبر والدروس المستفادة من التجربة ويستثمرها في تنمية خبراته ومعارفه، ويحاول مجدداً.

فيما يأتي 4 أمثلة عن تقصير الأفراد في حياتهم:

  • قد لا تلتزم بتناول الطعام الصحي وممارسة التمرينات الرياضية في بعض الأحيان، ولكنَّك تحاول مجدداً.
  • يمكن أن تعجز عن محبة نفسك في بعض الأحيان، ولكنَّك تأبى أن تستسلم وتحاول مجدداً.
  • يمكن أن تقصر في تأدية واجباتك تجاه أطفالك وعائلتك وبخاصة عندما تكون مرهقاً ومشغولاًبالعمل، ولكنَّك تستمر في المحاولة، وتنجح في تأمين حياة هانئة لعائلتك في نهاية المطاف.
  • لقد فشلت شخصياً في كتابة هذا المقال أول مرة، وتخلصتُ من النسخة الأولى لأنَّها لم تكن بالجودة المطلوبة، ولكنَّني حاولت مجدداً ونجحتُ، وها أنت ذا تقرأ مقالي.

خلاصة القول:

ينجح الفرد في تحقيق أهدافه ويرضى عن نفسه على الأمد الطويل عندما يستمر في المحاولة ولا يستسلم للتجارب الفاشلة؛ أي عليك أن تحاول مرة تلو أخرى، وتستثمر كافة الفرص المتاحة كل يوم حتى تنجح في تحقيق أهدافك في نهاية المطاف.

شاهد بالفديو: كيف تحقّق النجاح في الحياة؟

3 خطوات يومية لتحقيق النجاح في الحياة:

1. الالتزام بالعادات اليومية البنَّاءة:

تعتمد معظم نجاحات الفرد على صعيد العمل والعلاقات والحياة الزوجية والأسرية على العادات والأفعال البسيطة التي يكررها بصورة يومية.

لا يتحقق النجاح فجأة مهما كان الإنسان موهوباً وخبيراً، وبصرف النظر عن ظروف حياته أو تعريفك الشخصي لمفهوم النجاح، فأنت تصبح ناجحاً مع مرور الوقت بناءً على استعدادك للمحاولة مرة تلو الأخرى وعزمك على اكتساب عادات يومية بسيطة تساعدك على إحراز التقدم بشكل تدريجي في كافة الظروف والأحوال.

لذا عليك أن تلتزم بالعادات والأفعال البسيطة اليومية التي تساعدك على تحقيق النجاح، وتضع في حسبانك أنَّ الفشل يحدث بشكل تدريجي مثل النجاح، ويمكن أن تتراكم التجارب الفاشلة اليومية التي لا تتعلم منها، ولا تحاول تجنبها، وتسبب لك فشلاً ذريعاً مفاجئاً في نهاية المطاف.

فيما يأتي 5 عادات هدامة تلحق الفشل بالأعمال التجارية عند تكرارها:

  • إهمال تفقد الحجوزات.
  • تأجيل إجراء المكالمات الضرورية.
  • تجاهل مطالب واحتياجات العملاء باستمرار.
  • الامتناع عن التحديث والابتكار.
  • عدم الالتزام بتأدية الأعمال الصغيرة الروتينية اللازمة لتحقيق النجاح.

يؤدي هذا التقصير والإهمال مع مرور الوقت إلى فشل المشروع التجاري فجأة ودون سابق إنذار، ويعود هذا الفشل الذريع والمفاجئ إلى العادات والأفعال اليومية البسيطة، وهو لم ينجم عن حدث معيَّن بحد ذاته.

يبالغ معظم الأفراد في تقدير أهمية اللحظات الفارقة والقرارات الحاسمة في حياتهم، ولكنَّهم بالمقابل يستهترون بالقرارات والأفعال اليومية البسيطة التي تساعدهم على إحراز التقدم صوب الأهداف المطلوبة.

يجب أن تذكر نفسك باستمرار أنَّ معظم التجارب؛ الناجحة منها والفاشلة، تعتمد على القرارات البسيطة التي تتخذها في حياتك اليومية مع مرور الزمن، لذا عاداتك وأفعالك الروتينية اليومية تحدد مستقبلك.

2. عدم التركيز في النتائج والأهداف النهائية:

يجب على المرء أن يتروى ويحرص على التقدم بشكل تدريجي ومدروس خطوة تلو أخرى، ولكن تكمن المشكلة في ميل بعضهم إلى العجلة ورغبتهم بتحقيق الهدف النهائي بأقصى سرعة ممكنة.

لم يعد يقوى الإنسان على الاحتمال والصبر في العصر الحديث، فهو يريد أن يحصل على مبتغاه في الحال، وقد تؤدي هذه الرغبة العارمة والملحة إلى اتخاذ قرارات متسرعة، والالتزام بكثير من المهام التي تفوق قدرة الفرد على التحمل، وهو ما يؤدي إلى فشله في نهاية المطاف، فقد يرغب أحدهم بتحقيق هدف كبير أو عدة أهداف دفعة واحدة، ولكنَّه بالمقابل يعجز عن الالتزام بعادة واحدة أو اثنتين لتحقيق هذه الأهداف، وبالنتيجة لا يتسنى له أن يحرز أي تقدم يُذكَر، ويبدأ بفقدان ثقته بنفسه وقدراته تدريجياً.

ينجح الفرد في تحقيق أهدافه عندما يلتزم بتطبيق خطوات صغيرة، ومتكررة، وتدريجياً تساعده على إحراز التقدم نحو الغاية النهائية، فلا يحدث النجاح بين ليلة وضحاها، ولكنَّ الالتزام يساعدك على تحقيق مرادك بسرعة أكبر، وبناءً عليه يجب أن تحوِّل تركيزك من الأهداف الكبيرة التي تريد أن تحققها في حياتك إلى العادات والأفعال الصغيرة اليومية التي تساعدك على تحقيق هذه الأهداف على أرض الواقع.

فيما يأتي 4 أمثلة عن الأهداف والعادات المرافقة لها:

  • يسعى لاعبو القوى إلى الفوز في المنافسات الرياضية، ويتطلب تحقيق هذا الهدف الالتزام بالتدريبات الجسدية والعقلية بصورة يومية.
  • يسعى طلاب الجامعة إلى التعلُّم ونيل الشهادة، ويتطلب تحقيق هذه الأهداف الاعتياد على الدراسة اليومية.
  • يسعى الوالدان إلى تمثيل قدوة حسنة أمام الأطفال، ويقتضي تحقيق هذا الهدف المداومة على تخصيص الوقت والجهد للتصرف بطريقة سوية وتكرار العادات الحسنة أمام الأطفال بصورة يومية.
  • يسعى الإنسان بطبعه إلى عيش حياة هادفة، لهذا السبب عليه أن يلتزم بمجموعة من العادات اليومية التي تتيح له إمكانية إحراز التقدم بخطواتصغيرة وتدريجياً نحو أهدافه الحياتية النهائية.

لكن ماذا يمكن أن يحدث إذا توقفت عن التفكير بأهدافك الحياتية الكبيرة وبدأتَ تركز على عاداتك اليومية؟ وهل سيتسنى لك أن تحرز التقدم؟

على سبيل المثال إذا كنت تنوي أن تخسر بعض الوزن، ولكنَّك توقفتَ عن التفكير بالهدف النهائي، وركزتَ كلياً على تناول الطعام الصحي وممارسة التمرينات الرياضية بصورة يومية، هل ستتمكن من التخلص من الوزن الزائد بهذه الطريقة؟

لا شك أنَّك ستنجح في الوصول للوزن المثالي تدريجياً بهذه الطريقة، ولكن ماذا لو أنَّك قصرتَ أو أهملتَ الالتزام بالعادات اليومية؟

في هذه الحالة عليك أن تعترف بخطئك وتتحمل مسؤوليته، وتسامح نفسك، وتحاول من جديد.

3. استعادة الإيمان بالنفس والحفاظ عليه:

استعادة الإيمان بالنفس والحفاظ عليه هي بلا شك أعظم فائدة يمكن أن تنجم عن المداومة على العادات اليومية التي تساعد على تحقيق التقدم التدريجي صوب الأهداف؛ إذ كنتُ عاجزةً عن الالتزام بهذه العادات اليومية في السابق؛ لأنَّني لم أكن واثقة بقدرتي على تحقيق الأهداف التي أَصبو إليها، ولقد جربتُ عدة حلول سريعة آلت إلى الفشل في الماضي، وفقدتُ نتيجةَ ذلك ثقتي بنفسي، وصرتُ أفضِّل التسويف على العمل، وأتنصَّل من مسؤوليتي تجاه الوعود التي قطعتها على نفسي؛ فقدتُ في النهاية ثقتي بنفسي وبقدراتي؛ لأنَّني فشلت في تحقيق أهدافي والوفاء بالوعود التي قطعتها على نفسي.

يجب على الفرد في مثل هذه الحالة أن يبذل ما بوسعه لاستعادة ثقته بنفسه وإيمانه بقدراته بشكل تدريجي، وذلك من خلال تحديد مجموعة من الأهداف الصغيرة، وإجراءات العمل والعادات اليومية اللازمة لتحقيقها، وإحراز النجاحات التدريجية؛ إذ تستغرق هذه العملية بعض الوقت، ولكنَّها تنجح عند المثابرة والالتزام، وتساعدك على إحراز تغييرات جذرية في حياتك.

في الختام:

لقد حان دورك لتحاول مجدداً، وتلتزم بالعادات اليومية التي تساعدك على تحقيق أهدافك، فالالتزام بالخطوات الصغيرة والإجراءات التدريجية يوماً تلو آخر يساعدك على إحراز التقدم والشعور بالرضى والامتنان تجاه ما حققته، والتحلي بالثقة بالنفس والطموح لمتابعة العمل والالتزام والتقدُّم.