3 حيل ذهنية لزيادة الإنتاجية

3 حيل ذهنية لزيادة الإنتاجية
(اخر تعديل 2024-03-21 04:35:15 )
بواسطة

ملاحظة: هذا المقال مأخوذٌ عن الكاتبة "إرين فالكونر" (Erin Falconer)، وتُحدِّثنا فيه عن أهم الحيل التي تساعدنا على زيادة إنتاجيتنا وفاعليتنا في العمل.

ربَّما يمكننا القول إنَّ تلك الكتب الثلاثة مسؤولة عن النجاح السريع والباهر لشركة "أمازون"، وقد قرأتُ تلك الكتب الثلاثة؛ لأنَّني عزمتُ على تسريع نجاحي في شركتي الخاصة أيضاً، وقد وجدتُها مذهلةً ورائعةً جميعها، إلَّا أنَّ الاستثنائيَّ واللافت للنظر منها كان كتاباً نُشِرَ في عام 1967 بعنوان "الإدارة التنفيذية الفعَّالة" (The Effective Executive) الذي ألَّفه المستشار الإداري العظيم "بيتر دراكر" (Peter Drucker)، وقد لخَّصَ فيه ملاحظاته عن كيفية محافظة أفضل المديرين التنفيذيين في العالم وأعظمهم على إنتاجيتهم وفاعليتهم ونجاحهم كذلك.

تُعَدُّ المحافظة على الإنتاجية والتركيز واحدةً من أعظم التحديات التي تواجه الإنسان في أيامنا هذه، حتى أنَّه من المثير للدهشة والعجب أن نتمكن من تحقيق أي إنجاز على الإطلاق بوجود هذه الموجة اللامتناهية من وسائل الإلهاء الرقمية؛ كوسائل التواصل الاجتماعي، وطلبات الدردشة، ورسائل البريد الإلكتروني، وما إلى ذلك؛ إذ ينطبق ما كتبه "دراكر" قبل خمسين عاماً على أيامنا الحالية هذه أكثر من أي وقتٍ انقضى.

حولتُ نصيحة "دراكر" إلى حيلٍ ذهنية مفيدة أو تقنيات وأساليب عقلية أستطيع استخدامها طوال يوم العمل، وقد ازدادت إنتاجيتي - التي اعتاد "دراكر" تسميتها بالفاعلية في كتابه - بصورة هائلة منذ أن بدأتُ بممارسة تلك الحيل وتطبيقها، وآمل أن ترتفع إنتاجيتك أيضاً بصورة رائعة للغاية من خلال استخدام الحيل الذهنية الآتية.

إليك 3 حيل ذهنية لزيادة الإنتاجية:

1. الجدول الزمني الذهني أو تسجيل ساعات العمل:

لا بدَّ من أنَّك كثيراً ما تشعر بأنَّك عملتَ طوال اليوم دون أن تحقق أي إنجاز يستحق الذكر، ولو كنتَ تعيش قبل مئة عامٍ كنتَ ستجد أنَّ عملك يتضمن معاملة أشياء مادية؛ كشراء السلع والبضائع، أو بيع المُنتجات، أو نقل الأغراض إلى داخل مصنعٍ مثلاً؛ فقد كان من السهل حينَها معرفة مقدار ما أنجزته من خلال قياس المنتجات النهائية التي قدمتها، أمَّا اليوم فقد أصبح عملُنا أعمالاً معرفية؛ إذ يقضي مُعظمنا يومَ عمله جالساً وراء حاسوبه ويعامل معلومات وبيانات رقمية؛ ومن ثمَّ يصعُب الحكم على فاعلية عمل المرء في هذه الأيام؛ ذلك لأنَّ المعلومات أقلُّ واقعية من البضائع أو السلع المادية؛ فهي ليست ملموسة أو ملحوظةً مثلها، فيمكنك أن تنظر إلى عدد رسائل البريد الإلكتروني التي رددتَ عليها، ولكن ستجدُ أنَّك لم تنجزْ شيئاً في الواقع.

تجلَّت نصيحة "دراكر" بتسجيل وقتك بكل بساطةٍ، وقد أكَّد مراراً وتكراراً على مراقبة الوقت والحرص على كل دقيقة منه، وأوصى بالاحتفاظ بجدول زمني يومي مدته شهر على الأقل في كل مرة وذلك بمُعدَّل مرتين في السنة، الذي يكون عمليات قياس درجة الحرارة التي يضعونها في ملفات المرضى في المستشفى ويساعدنا على تحديد المجالات التي نقضي فيها وقتنا؛ ومن ثمَّ تحسين حياتنا وأولوياتنا وفقاً لذلك.

لقد كان ذلك تمريناً جديداً ومفاجئاً كلياً بالنسبة إلي، فقد استخدمتُ تطبيق "توغل تراك" (Toggl) لتسجيل الأوقات التي أقضيها في كل عملٍ ونشاط أمارسه، ووجدتُ عندَها أنَّني لم أكن أقضي كثيراً من الوقت في التخطيط للمستقبل فحسب - وهو ما اعتبرتُه بُشرى سارة في الواقع - لكنَّ الأمر السيئ الذي اكتشفته هو أنَّني كنتُ أقضي مقداراً غير منطقي من الوقت في إنجاز مهام كان باستطاعتي تفويضها إلى الآخرين لمساعدتي.

بمُجرَّد أن يمر شهرٌ واحد على تسجيلك لوقتك ستعتاد التفكير في كل دقيقةٍ من وقتك وكيفية قضائها والأمور التي تقضي وقتك فيها؛ ومن ثمَّ ستتمكن من تقليل النشاطات غير المُنتجة والمضيِّعة للوقت في برنامج أعمالك والتخلص منها نهائياً، التي قد تكون عبارةً عن:

  • الواجبات والمهام التي لا ينبغي إنجازها على الإطلاق، وهنا عليك أن تناقش نفسك بالنتائج التي يمكن أن تترتب على عدم فعل هذه المهام.
  • الواجبات والمهام التي من الممكن تفويضها إلى الآخرين لتنفيذها بدلاً عنك؛ إذ يجب عليك أن تتأكد من حاجتك إلى فعل هذه الأمور حقاً أم لا.
  • الواجبات والمهام التي تضيِّع وقت الآخرين، وهنا ينبغي أن تراجع نفسك وتتأكد من أنَّك لا تتسبَّب في إضاعة وقت أي شخصٍ آخر وتقليل إنتاجيته من خلال اجتماعك الذي تجريه أو رسالة البريد الإلكتروني التي ترسلها مثلاً.

يصبح الأمر بسرعة خدعةً أو حيلةً ذهنية؛ فما عليك إلا أن تتخيل أنَّك ما زلت تسجِّل وقتك بمجرد أن تجد نفسك تبدل بين المهام خلال يوم عملك، وهي حالةٌ أدعوها بالجدول الزمني الذهني التي تُعَدُّ نوعاً من التيقُّظ والوعي عالي المستوى والمستمر لأعمالك ونشاطاتك؛ فمن شأن ذلك الجدول الزمني الذهني أن يحافظ على تركيزك وإنتاجيتك، ويبدأ العمل على اكتسابه من خلال الاحتفاظ بجدول زمني حقيقي وتسجيل أوقاتك كلها فيه.

شاهد بالفيديو: 9 قواعد أساسية لزيادة الإنتاجية في العمل

2. إنشاء عمل تجاري ناجح ورابح:

تخيَّلْ لو أنَّك المسؤول الأول والأوحد عن تطوير عملك التجاري أو شركتك الخاصة؛ إذ يمكنك المساعدة على بنائه وتطويره من خلال بضع طرائق:

  • الأرباح المالية: يمكنك تطوير عملك التجاري من خلال المساعدة على كسب مزيد من الأموال والأرباح التي تفيد الشركة، وهذه هي الطريقة الأفضل للمساعدة على تطويره إن كنتَ تعمل في مجال المبيعات أو التسويق أو تطوير المنتجات.
  • القيم والمبادئ المهنية: تأكَّدْ من أنَّك تمنح شركتك أو عملك كلَّ ما تحتاج إليه للتطور والتقدم؛ من خلال المساعدة على بناء القيم والمبادئ ضمنها والتأكيد عليها، وقد ينطبق هذا عليك إن كنتَ تعمل في قسم الموارد البشرية أو فرق الإدارة.
  • الحرص على تطوير الموظفين: ستتمكن من نقل خبراتك ومعلوماتك المفيدة كلها للأجيال القادمة من خلال بناء الناس وتحضيرهم للغد والعمل على تطويرهم وتحسينهم، وهو ما ينطبق على أي شخصٍ له دور في المنتورينغ أو القيادة أو الكوتشينغ.

من الناحية العملية نؤدي جميعنا مزيجاً من هذه الأدوار، ويُعَدُّ التفكير في الطرائق السابقة بجدية وتركيز حيلةً ذهنيةً فاعلة للغاية؛ لأنَّه يحافظ على تركيزنا العميق على النشاطات والأعمال التي من شأنها أن تساعد على تطوير العمل وتعزيز تقدُّمه، لذا ركِّزْ دائماً على بناء عملك التجاري وتطويره وستجد إنتاجيتك تحلِّق عالياً.

3. لعبة الكفاءة:

إنَّ أعظم تحدٍّ يواجه أيَّاً منَّا في الوقت الحالي هو اكتشاف الأشياء التي يجب تجنُّبها وفهمها وعدم فعلها على الإطلاق، وليس معرفة ما ينبغي فعله بالضبط.

تحدثتُ إلى إحدى صديقاتي في مجال الإدارة التي تُعَدُّ واحدةً من أكثر المديرين التنفيذيين الذين أعرفهم كفاءةً وإنتاجيةً في كيفية إدارتها وتحكمها بيوم عملها، وقد أخبرتني أنَّ أول ما تفعله هو الحد من مدة كل اجتماعٍ تُجريه ليصبح نصف ساعةٍ فقط، لدرجة أنَّ أي شخصٍ يُريد إجراء اجتماعٍ معها يعرف أنَّه يجب عليه إنهاؤه خلال نصف ساعة فقط.

أردفَت قائلةً: "ومن ثمَّ، فإن حضرتُ ذلك الاجتماع ووجدتُ أنَّه لا ينطوي على أي هدف واضح فإنَّني أستدعي المسؤولين عنه وأطلب توضيحاً، وأطلب بعدَها مغادرة الاجتماع بكل بساطة خلال الدقائق الأولى إن لم أسمع منهم سبباً واضحاً لاستهلاك وقت تلك المجموعة من الناس".

لقد قارنتُ طريقتها تلك بالعدد الهائل من الاجتماعات الطويلة وغير المفيدة التي اضطرتُ إلى تحمُّلها والاستمرار بها حتى النهاية؛ فقط لأنَّ أحدَهم أدرجها في جدول مواعيدي، وعندَها فهمتُ السبب الذي جعلها شخصاً أكثر إنتاجيةً بكثير مقارنةً بالآخرين.

يخبرنا "دراكر" في كتابه: "تتطلب الكفاءة والفاعلية عزيمةً حديدية لقول كلمة: "لا"، كما تتطلب أيضاً تخلصاً مستمراً من برامج الماضي القديمة، تماماً كما يتخلص الثعبان من جلده في أثناء نموه؛ فإن كنتُ أجري اجتماعاً أو أضع برنامجاً أو أروج لمُنتجٍ للمرة الأولى، عليَّ أن أسأل نفسي دائماً إن كان يجب عليَّ أن أستمر في ذلك".

الكسلُ عدوٌّ قوي؛ لذا يجب علينا أن نكون متنبهين ومتيقظين باستمرار للأعمال غير الهادفة التي تضيع وقتنا سدىً، وأدعو هذه الحيلة الذهنية بلعبة الكفاءة أو الفاعلية؛ إذاً حين تصل إلى عملك كلَّ صباح، ابحثْ عن المهام التي ستؤمِّن لك تنفيذ الحد الأقصى من النتائج بأقل جهد ممكن، وابحثْ كذلك عن نقاط التأثير والنفوذ الهامة التي يمكنك الاستفادة منها لزيادة العائدات والأرباح؛ كعرضٍ هام لأحد العملاء أو تقرير مفيدٍ مثلاً، واحرصْ على تنفيذ هذه المهام أولاً قبل أن تغرق في أي أعمال متدنية الكفاءة؛ كرسائل البريد الإلكتروني مثلاً، وفي نهاية يوم العمل ألقِ نظرةً أخيرة وفكر مجدداً بكفاءتك وفاعليتك الإجمالية خلال اليوم، واسألْ نفسك إن قضيتَ يومك في إجراء اجتماعات واتصالات ومحادثات قليلة القيمة أم أنَّك نجحتَ فعلاً في تطوير الأمور وإحراز تقدم.

يمكنك حتى الاحتفاظ بسجل يومي لكفاءتك ونجاحك الإجمالي على مقياس من 1 إلى 10، إضافة إلى الجدول الزمني الذي تحدَّثنا عنه سابقاً، ولاحظْ عندها كيف يمكن لأحدهما أن يؤثر في الآخر.

في الختام:

ينصح "دراكر": "يجب أن تبتعد باستمرار عن الانشغال الدائم وتركز الاهتمام على تحقيق النتائج"، وعلى الرغم من أنَّه كتب هذه الكلمات قبل أن يُولد مُعظمنا حتَّى، لكنَّه كتبها لنستفيد منها اليوم؛ لذا اتبع نصائحه بتطبيق الحيل الذهنية السابقة، وشاهد كيف ستُحلِّق إنتاجيتك عالياً.