3 أسباب لأهمية البحث عن تفسيرات في الحياة

3 أسباب لأهمية البحث عن تفسيرات في الحياة

ملاحظة: هذا المقال مأخوذٌ عن الكاتبة "إرين فالكونر" (Erin Falconer)، وتُحدِّثنا فيه عن تجربتها في ضرورة المواظبة على طرح الأسئلة، والبحث عن الأسباب والتفسيرات خلف أمور الحياة.

تشجِّع هذه السلوكات الإيجابية الطفل، وعلى الرغم من صعوبة التعامل معها في بعض الأحيان، إلا أنَّها جزء طبيعي من حياة الطفل، وتساعده على النمو حتى يصبح شخصاً بالغاً؛ إذ يكوِّن الطفل من المعلومات التي يحصل عليها مجموعة معتقدات وقِيم خاصة به، التي تحدد بدورها آلية تفكيره وسلوكه في المستقبل.

لماذا نتوقف عن طرح الأسئلة في سن الرشد؟

من المدهش كم تتشابه طرائق معيشتنا؛ إذ ندخل المدرسة، ثم الجامعة، ثم نجد وظيفة، وقد نتزوج وننجب أطفالاً، لكن ما نغفل عنه تدريجياً خلال ذلك، هو الاستمرار بطرح الأسئلة والبحث عن أسباب وتفسيرات لأمور الحياة.

قد يكون السبب في معظم ما نفعله هو أنَّ الجميع حولنا يفعلونه؛ إذ نستيقظ، ثم نذهب إلى العمل، وغالباً ما تكون وظيفةً لا نحبها، ثم نعود إلى المنزل ونتناول الطعام، ونشاهد التلفزيون أو نتصفح الإنترنت، ونخلد أخيراً إلى النوم، وبالتأكيد هذا لا يشمل الجميع، لكن كم مرة تساءلت عن الأسباب خلف ما تفعل في حياتك؟ ولماذا خَفَتَ فضولك الطبيعي وحماستك لطرح الأسئلة وإيجاد التفسيرات؟

بالنسبة إليَّ أحب أن أسأل كثيراً، لكن لم أكن على هذا النحو سابقاً، فقبل عام أو نحو عامين كنت أفعل ما يفعله الجميع؛ إذ أمضي في طريقي دون طرح أي أسئلة، ولم أفهم لماذا كنت تعيسة في حياتي، ولكنَّني الآن دوماً أسأل عن كل شيء، ولا أصدق كل ما أقرؤه أو أسمعه، وتعلمت أن أسأل عن الأسباب وأنصت إلى الإجابة، ثم أتعلم منها.

لقد تعلمت ونموت نمواً كبيراً ببساطة من خلال البحث عن الأسباب؛ لذا قمت بتجميع 3 أسباب لأهمية البحث عن تفسيرات في الحياة، وهي:

1. الأثر الإيجابي في صحتك:

يتعلق الأمر بأن تكون واعياً ومدركاً لأفعالك يومياً، فمتى كانت آخر مرة فكرت بروتين حياتك وسألت نفسك لماذا تفعل نفس الأشياء كل يوم؟ كما لو أنَّك أصبحت رجلاً آلياً تتنقَّل من مهمة إلى أخرى دون التفكير في الأمر للحظة، ألا تظن أنَّه من غير الصحي ألَّا تسأل نفسك ما إذا كنت تتبع الروتين فقط لأنَّه مألوف حتى لو كان مجهداً، وحتى لو عنى ذلك إهمال نظامك الغذائي أو الذهاب إلى وظيفة تكرهها كل يوم فقط لأنَّك لا تعرف ماذا تفعل بدلاً من ذلك؟

التمتع بصحة جيدة أمر ضروري وحاسم في الحياة، وينطوي على العناية بحالتك العقلية والجسدية، فجسدك نعمة أنت المسؤول عن رعايتها، وهو أمر لا يحتمل إهمالاً أو مخاطرة؛ لذا طرح الأسئلة حيال صحتك يجب أن يكون أولوية لديك.

شاهد بالفديو: 5 أسباب تجعلك تمتلك هدفاً في الحياة

2. السعادة:

إنَّ خوض التحديات والتشكيك في سلامة وضعك الحالي هو عامل حاسم لسعادتك؛ لذا عليك أن تسأل نفسك ما إن كنت سعيداً حيال كل شيء، وسؤال الآخرين عن الأسباب خلف أفعالهم ومعتقداتهم، فهذه وسيلة رائعة للتواصل ليس فقط مع نفسك؛ بل مع الآخرين أيضاً، ومن الهام أن تكون دوافعك الخاصة ودوافع من حولك واضحة ومفهومة بالنسبة إليك، فذلك يؤثر في مقدار السعادة التي تحظى بها.

عيش الحياة كما تحلم أن تكون ليس بالأمر المستحيل؛ لذا من الضروري طرح الأسئلة لمعرفة ما إذا كنت على المسار الصحيح، ومن ثمَّ إجراء بعض التغييرات عند الحاجة؛ إذ نريد جميعاً أن نكون سعداء، فابدأ بالتساؤل والسعي إلى معرفة الأسباب بشكل أكبر، وركِّز على الأشياء التي تجلب لك السعادة بدلاً من الأشياء التي لا تفعل ذلك.

3. طرح الأسئلة أمر ضروري للنمو:

حين نطرح الأسئلة ونبحث عن سبب كل شيء، نفهم أنفسنا أكثر؛ إذ إنَّ إجابتنا توضِّح لنا ما نعلم وما نجهل، وما هي معتقداتنا وقِيمنا الأساسية، على سبيل المثال، إن سألت شخصاً: "لماذا فعلت ذلك؟" وكانت إجابته تتعارض مع معتقداتك، فقد تتفاعل معه تفاعلاً سلبياً.

فهم ردود أفعالنا تجاه ما يحدث من حولنا يُعلِّمنا كثيراً من الأمور عن أنفسنا، وخاصة فيما يتعلق بكيف نرى أنفسنا؛ هل نحن أشخاص سيئون أم جيدون؟ الاستفسار والنقاش بعقلية منفتحة يمكن أن يعززا معرفتنا، ويصححا مفاهيمنا، ويخلقا مساحة لتقبُّل وفهم وجهات النظر الأخرى، ومن ثم ندرك نقاط ضعفنا ونتمكن من إجراء التغييرات، وهذا هو السبيل للنمو؛ إذ نستطيع توسيع آفاقنا والتفكير بطرائق جديدة.

يساعد التساؤل والبحث عن الأسباب على تبادل الآراء ووجهات النظر، وهذا يعزز عملية تعلُّمنا ويحفز عقولنا، فمن الهام اتباع هذا الأسلوب في الحياة؛ وذلك لأنَّه يحافظ على عقلك منتعشاً ومتفتِّحاً وحراً تماماً مثل عقل الطفل، كما يمكن لطرح الأسئلة أن يقلب حالك في لحظة، فقد يوفر فرصاً جديدة رائعة، ويفتح أبواباً لم تكن تعلم بوجودها حتى.

في الختام:

إذا كان لديَّ نصيحة واحدة أقدمها للجميع، فستكون "عِشْ بوعي"، فمن خلال طرح الأسئلة عما يحدث حالياً، نتعلَّم ونفهم ما قد تصبح عليه الحياة في المستقبل، فالحياة بالنسبة إليَّ هي سلسلة لا تنتهي من التجارب، ومجموعة قرارات واعية لعيش حياة سعيدة ومثيرة، ولكي نتمكن من تحقيق ذلك، علينا المواظبة على السعي خلف الأسباب، وطرح الأسئلة على أنفسنا والآخرين والمجتمع.