3 طرق لتصميم حياتك وبنائها كما تحب

3 طرق لتصميم حياتك وبنائها كما تحب

طرق تصميم حياتك وبنائها كما تحب:

فيما يأتي ثلاث طرائق لإيقاظ المهندس المعماري بداخلك كي تصمم حياتك وتخطط لها كما ترغب:

1. التحلي بنظرة مستقبلية تفاؤلية:

يُعَدُّ امتلاك نظرة مستقبلية إيجابية والتمتع ببصيرة نيِّرة هو السرُّ الأهم لبناء حياتك كما تحب؛ إذ يمكن لنظرتك التفاؤلية أن تكون حَرفيَّاً بمنزلة خطة للمستقبل، فتعتمد قدرتك على عيش الحياة التي تتوق إليها على المستقبل الذي تراه لنفسك؛ وذلك لأنَّ أي هدفٍ مميز أو أمرٍ استثنائيٍّ تحاول تحقيقه غالباً ما يبدأ برؤيتك أو تخيُّلك له مستقبلاً.

تدفعنا رؤيتنا الإيجابية للمستقبل، ونظرتنا التفاؤلية للمثابرة، وتُلهِمنا الصبر والأمل حين تقسو علينا الحياة، وتصبح المصائب أمراً مألوفاً جداً في حياتنا؛ ولذا من الهام ألَّا نقضي على المستقبل الذي ينتظرنا برؤيتنا المحدودة وتفكيرنا التشاؤمي.

إحراز التقدم والمضي قدماً بثقة في هذه الحياة دون امتلاك فكرةٍ جيدة عن وجهتنا هو أمر صعب جداً، فدائماً ما يقول المحفِّز القوي ومُحاضر التنمية البشرية "زيغ زيغلر" (Zig Ziglar): "إذا لم يكن لديك هدف، فلن تحقق أي إنجاز أبداً".

توجد عدة أسباب لانعدام النظرة والتفكير المستقبلي لدى الإنسان؛ فأحياناً يكون الألم الناجم عن فشلنا وإخفاقاتنا السابقة هو ما يوقف تقدُّمنا في هذه الحياة؛ ولذا علينا أن نتذكرَ في حالاتٍ مماثلة أنَّ العثرات التي نواجهها خلال طريقنا تُكسِبنا الخبرة وتمنحنا الفهم والمعارف التي نحتاجها لإكمال مسيرتنا كما أنَّ استمرارنا، ومثابرتنا على الرغم من كل تلك الصعوبات والعثرات هي دليل قوي على مرونتنا وسرعة تكيفنا، وتوجد دوماً فرصة ثانية أمامنا، وفي حالات أخرى، يُعمينا الرضى عن النفس الذي نشعر به بعد نجاحاتنا السابقة، ولكن تخيَّلْ لو أنَّ الإنسان توقف عن الأبحاث والتجارب بعد اختراع البرقية أو الهاتف، فما كنَّا سننعم بكل التكنولوجيا التي نتمتع بها اليوم.

في حياتنا أشخاص عديدون تجرؤوا على الإبداع والتفكير خارج نطاق المألوف، والنظر إلى ما هو أبعد من الظروف والابتكارات الحالية؛ وغيَّر هؤلاء مستقبلنا من خلال زيادة تفاؤلنا وتحسين نظرتنا المستقبلية للحياة.

يقول رجل الأعمال والمؤلف الأمريكي "سيث غودين" (Seth Godin): "يحوِّل هؤلاء المخترعون اهتماماتنا المشتركة إلى هدف حماسيّ مليءٍ بالشغف والرغبة في التغيير"، ولا يعني عدم تمتُّعك بموهبة التصميم أنَّك غير قادرٍ على تصميم حياتك وبنائها كما تحب؛ فبدايةً، تتطلب قدرتُك على امتلاك نظرة مستقبلية لحياتك الالتزامَ بالتعلم والنظر إلى داخل نفسك.

ثانياً، حين تنظر إلى مستقبلك بتمعُّن، احرصْ على رؤيته من منظور جديد كليَّاً، فنادراً ما تستطيع تخيُّل مستقبلٍ مشرق أمامك بتطلُّعاتك وآرائك المعهودة.

ثالثاً، قد تستفيد من بعض آرائك ووجهات نظرك في الماضي في رسم رؤيتك المستقبلية المنشودة؛ فغالباً ما يعيد التاريخ نفسَه، ولذا من عجيب المفارقات أنَّك تستطيع توقع المستقبل بصورة أفضل من خلال النظر إلى الماضي، والاستفادة من تجاربك وخبراتك فيه.

رابعاً، استوحِ الإلهام لنظرتك المستقبلية مما تقرأه وتسمعه وتشعر به، ومن ثمَّ أنشئْ خطةً مستقبلية تُثير الحماسة والشغف في داخلك، وتذكَّرْ أنَّ النجاح والرخاء والثراء ليست أموراً بعيدة المنال أو صعبة التحقيق بالنسبة إليك.

إذاً، ستحسن ممارسة النصائح السابقة باستمرارٍ وثبات نظرتَك المستقبلية وتفاؤلك ووصولها لمستويات جديدة كلياً، وكذلك تمنحك أساساً سليماً لرسم طريقك في المستقبل بصدقٍ وواقعية.

شاهد بالفديو: 13 تقنية فعّالة لتحديد الأولويات

2. العمل على إنشاء بنيةٍ وأساساتٍ سليمة لحياتك وعملك:

إنَّ أحد الجوانب الأخرى الشيِّقة والمثيرة للاهتمام في وظيفة المهندسين المعماريين هو وضعهم للنظام أو تحسينه، فربَّما يكون المهندس المعماري الموهوب موضعَ تقديرٍ وإعجاب كبير خلال لحظات الفوضى؛ فيمكن للمهندس المعماري أن يزيد الإنتاجية ويقلل من مستويات التوتر؛ من خلال وضع نظامٍ للعمل، وبالمقابل، تُعَدُّ الفوضى وعدم الالتزام بالنظام مدمِّرةً وسيئة جداً لكونها تستنزف جهودنا وطاقاتنا وتضيِّعها سدىً؛ فعلى سبيل المثال، تذكَّرْ عددَ المرات التي شعرتَ فيها بالاستياء وانهارت إنتاجيتك في العمل تماماً نتيجة فقدان هاتفك المحمول أو أحد ملفاتك الهامة جداً أو ضياع سواقة الذاكرة الخاصة بك.

يشمل مفهوم النظام أيضاً طريقة عيش الإنسان لحياته؛ فالحياة المُنظَّمة والمُنسَّقة هي التي تتماشى وتنسجم مع مواهبك وقدراتك وشخصيتك وأحلامك والأمور التي تحبُّها وتشعر بالشغف تجاهها، ومن النادر أن ينظِّمَ أي شخصٍ آخر حياتك بهذا التوافق والانسجام الصادق.

تستطيع أن تجعل أفعالك وتصرفاتك تنسجم مع مكنونات قلبك وتتطبَّع في طباعك من خلال معرفتك لنفسك معرفةً صادقة وحقيقية، وتنسيق حياتك بناءً على ذلك، فكما يقول الفنان والمخترع الإيطالي "ليوناردو دا فينشي" (Leonardo da Vinci): "ليس هناك فنٌّ حَيثُ لا ينسجم عمل الروح مع اليد".

يقدِّمُ المدرِّب المهني "دان ميلر" (Dan Miller) نصيحةً رائعة بخصوص بناء أو إنشاء عملك بهذه الطريقة؛ فيُوصي بالعمل خلال 80% من الوقت حين تكون بأقوى حالاتك من النشاط والهمة، بينما ينصح بالعمل خلال 15% من وقتك حين تكون في مرحلة التعلُّم وخلال 5% فقط من الوقت حين تشعر بالضعف أو المرض.

كمثال عمليٍّ على ما سبق؛ إن كنتَ تعلم أنَّك سرعان ما تشعر بالملل بعد تعلُّم شيءٍ جديد، فعليك أن تبدأ عملاً تجارياً أو تختار وظيفةً تكون فيها رغبتك بخوض تحدياتٍ جديدة نقطةَ قوة بالنسبة إليك وليس نقطة ضعف.

بالنسبة إلينا جميعاً، ثمة بيئة مُعيَّنة لكلٍّ منَّا نعمل فيها بأفضل طاقاتنا ونبذل أقصى ما بوسعنا؛ وهي المكان الذي يتم فيه تقدير اختلافاتنا وتكريمها بدلاً من التأفف منها، ومن ثم عليك أن تبحث عن بيئة العمل المثالية بالنسبة إليك أو تصممها بنفسك إن لم تجدْها حتى الآن.

3. مراقبة التطوير والإشراف عليه:

لا تمُتْ دون تنفيذ خططك وتطلُّعاتك الإبداعية؛ فبعد أن ابتكر المهندس المعماري النظرة المستقبلية وطوَّر نظاماً خاصاً به قد أنجز بالفعل كثيراً من العمل الشاق على عاتقه.

يشيرُ بعضهم إلى أنَّ 85% من العملية السابقة ترتكز على الجوانب الإبداعية، ولكنَّ التطبيق ووضع الخطط قيدَ التنفيذ ما يزال ضرورياً ومطلوباً على الرغم من كل شيء؛ إذ تعني الخطط العظيمة غير المُنفَّذة أنَّ الإمكانات والمواهب الفريدة لن تظهر أبداً، ولن يتم الاستفادة منها إطلاقاً، وكذلك لن يتم تقدير التصميم بعظمته وببهائه الكامل.

على سبيل المثال، قبل أن يتمكن رجلا الأعمال البارزان "هنري فورد" (Henry Ford)، و"جيمس كاش بيني" (James Cash Penney) من إنشاء "شركة فورد" (Ford Motor Company) وسلسلة متاجر "جي سي بيني" (JCPenney) على التوالي، كان عليهما إنشاء البنية التحتية وتجميع فريقيهما، ففي الهندسة المعمارية، يتحتمُ على المهندس ممارسة دوره في مراقبة تنفيذ رؤيته المستقبلية ونظرته لِما سيكون عليه البناء والإشراف عليها، فيعلم المراقبون أو المُشرفون أنَّ الإنتاجية أو انعدامها غالباً ما تعتمد على توظيفهم للمواهب المناسبة، وتحفيز تلك المواهب على المشاركة في العمل وتوفير الموارد والإرشاد الكافيَين لإنجاح رؤيتهم ومخططاتهم.

يتمثلُ التطبيق الشخصي لِما سبق بأنَّه علينا الإشراف على تطورنا الخاص ومراقبته باستمرار، وكذلك علينا أن نحمِّل أنفسنا مسؤولية العمل واتخاذ إجراءاتٍ حيال رؤيتنا وخططنا المستقبلية، وإلَّا فقد تبقى تلك الخطط مُجرَّد أوهام وتخيلات يستحيل وقوعها.

غالباً ما يتطلب ذلك الاستعانة بالآخرين أو طلب المساعدة والمؤازرة منهم؛ فربَّما يمكنك توظيف محاسب لشركتك أو حتَّى لمتابعة الشؤون المالية لأسرتك كي تحافظَ على المسار المالي الصحيح، أو يمكنك إشراك مدرب في ذلك لتحسين أدائك بسرعة، ورفعه إلى مستوى أعلى بكثير، ويمكنك كذلك اختيار شريك لمساءلتك ومصارحتك بأخطائك حين لا تتطابق أفعالك وتصرفاتك مع كلماتك.

بصرف النظر عن الخطوات التي تتخذها، فإنَّ مسؤولية النتيجة التي ستحصل عليها تقع على عاتقك؛ فقد أصبحتَ متمكناً وواثقاً بعد تطبيق الخطوتين الأوليتين، ولكنَّ ما تفعله بهذه الثقة والقوة هو الأساس والأهم.

في الختام:

يمكن للمهندس المعماري أن يبتكر الجمال انطلاقاً من الفوضى، أو يجدد بناءً ما ويعيد إليه مجده وعظمته السابقة، ولذا يمكن لخطة المستقبل أن تُلهمَك الأمل على الرغم من الشدائد والمحن التي تواجهك وتعلِّمك النظام والترتيب خلال الفوضى والاضطرابات التي تمر بها، كما يتم الاعتماد على معلوماتك وأفكارك المُحنَّكة وخبراتك العريقة لضمان سلامة وتقدُّم مشاريعك.

العبرة ممَّا ذُكِرَ آنفاً هي أنَّك تتمتع بقوة عظيمة وهامة تمكِّنك من تصميم حياتك وبنائها كما تحب، لكن تقع على عاتقك مسؤوليات كبيرة بسبب تلك القوة؛ فلم يعُدْ من المقبول أن تعتمدَ على أعذارك السابقة وتستخدمها بوصفها مبررات لعدم تحقيقك أي إنجاز، إذاً أنتَ تمتلك بالفعل مكوِّنات النجاح والموارد اللازمة للعظَمة، ولكن عليك أن تسأل نفسَك إن كنتَ مستعداً لتحقيق الإنجازات وإحراز الأهداف.