4 طرق مثبتة علمياً لزيادة قوة الإرادة

4 طرق مثبتة علمياً لزيادة قوة الإرادة

ملاحظة: هذا المقال مأخوذٌ عن الكاتب "ستيفن غايز" (Stephen Guise)، ويُحدِّثنا فيه عن 4 طرائق مثبتة علمياً لزيادة قوة الإرادة.

في المرحلة التالية صُمِّمَت أحجية مستحيلة الحل لاختبار مدى قوة إرادة المشاركين وإصرارهم، وبينت النتائج أنَّ المشاركين الذين تناولوا الحلوى واصلوا المحاولة لوقت أطول، وقاموا بعدد محاولات أكبر نحو الضعف ممَّن تناولوا الفجل النيء.

تُعَدُّ قوة الإرادة بالغة الأهمية لتغيير شخصية الإنسان نحو الأفضل؛ فهي التي تدفعك إلى النهوض في الصباح الباكر لممارسة التمرينات الرياضية، وتساعدك على مقاومة رغبة تناول الحلوى، وتكمن المشكلة في أنَّ قوة إرادة الإنسان محدودة كما بينت الدراسة آنفة الذكر، ويمكن أن تقل قوة الإرادة عندما يكون الإنسان في أمس الحاجة إليها.

فيما يأتي 4 طرائق مثبتة علمياً لزيادة قوة الإرادة:

1. تناول الطعام (زيادة قصيرة الأمد):

تقتضي هذه الطريقة تناول الطعام؛ لأنَّ مخزون قوة الإرادة يعتمدُ كميةَ الطاقة الواردة إلى الدماغ، ويستمد الدماغ البشري طاقته من مركب "الجلوكوز"، وعندما يتناول الإنسان الطعام؛ فإنَّ الجسم يحوِّله إلى طاقة جلوكوز يستخدمها كل من الدماغ والجسم، ويتحول السكروز وغيره من الكربوهيدرات إلى الجلوكوز بسرعة كبيرة.

اكتشف الباحث "باومايستر" في دراساته أنَّ استعادة المستوى الطبيعي للجلوكوز في الدم يمكن أن ينقل الإنسان من حالة الاستسلام بسرعة إلى الإصرار، واكتشف فريقه في تجربة مشابهة أنَّ إرادة المشاركين تجددت بسرعة بعد شرب عصير الليمون، وتفيد التجارب، والمنطق السليم بأنَّ الشعور بالتعب نتيجة نقص مستوى السكر في الدم يجعل الإنسان أكثر عرضة للاستسلام للعادات المؤذية وانخفاض الإنتاجية بسبب انخفاض مخزون قوة الإرادة؛ باختصار يمكنك أن تستعيد قوة إرادتك من خلال تناول الطعام.

شاهد بالفيديو: 6 طرق لامتلاك العزيمة كل يوم لتغير حياتك

2. مكافأة النفس (زيادة على الأمد القصير):

تفيد تجارب "باومايستر" بأنَّ استعادة مستوى الجلوكوز الطبيعي بالدم يُعَدُّ طريقة أساسية لتجديد قوة الإرادة، وهذا دفع عدداً من العلماء للتساؤل فيما إذا كانت المكافأة من الطعام هي عامل بديل عن زيادة مستوى الجلوكوز في الدم أو مرافق له، وقد برز هذا التساؤل؛ لأنَّ استهلاك السكر ينشط نظام المكافأة في الدماغ.

قسَّم الخبراءُ المشاركين إلى مجموعتين، واقتضت التجربة ارتشاف مشروب وبصقه دون بلعه، وقُدِّم مشروبٌ مُحلَّى صناعياً لإحدى المجموعتين، ومشروب محلى بالسكر للمجموعة الأخرى، وقد كانت منهجية التجربة مميزة؛ لأنَّ المحليات الصناعية لا تحفز مركز المكافأة في الدماغ؛ فهي لا تُعَدُّ أطعمة بالنسبة إلى الدماغ، ولأنَّ المشاركين لم يبتلعوا المشروب، فإنَّ استعادة مستوى الجلوكوز الطبيعي في الدم لم يسهم في العملية أيضاً، وبهذه الطريقة فُصِل تأثير المكافأة عن استهلاك السكر.

اكتشف الباحثون أنَّ المكافأة الناجمة عن تذوق السكر دون بلعه تسهم في تجديد قوة الإرادة، أمَّا المحليات الصناعية فهي معدومة التأثير، ويتضح ممَّا سبق أنَّ الجلوكوز والمكافآت تُعَدُّ عوامل مساهمة في استعادة قوة الإرادة؛ فإذا كنت تحاول مقاومة رغبة تناول الحلوى مثلاً عندئذٍ يجب أن تبحث عن مكافأة بديلة لا تشمل الطعام، وتكمن فاعلية هذه الطريقة في صرف تفكيرك عن الحلوى من جهة، واستعادة جزء من قوة إرادتك لمقاومة رغبة تناول الحلوى من جهة أخرى.

3. الممارسة (زيادة طويلة الأمد):

أثبتت عدة دراسات أنَّ استخدام قوة الإرادة يسهم في تعزيزها، ويجب أن تكون هذه الممارسة مقصودة وهادفة؛ لأنَّ استخدامها استخداماً عشوائياً لا يعود بأية فائدة على الفرد؛ لهذا السبب بعينه لا تزداد قوة الإنسان الجسدية عند استخدام العضلات عشوائياً خلال الحياة؛ بل يجب ممارسة تدريب هادف ومدروس.

في إحدى الدراسات كُلِّفَت مجموعة من الطلاب بمهمة التركيز على تحسين وضعية جلوسهم لمدة أسبوعين، وقد بينت النتائج زيادة قدرتهم على ضبط أنفسهم مقارنة مع من لم يلتزموا الواجب، ولوحِظَ ازدياد قوة الإرادة لديهم في جوانب لا ترتبط بوضعية الجلوس.

يمكن تشبيه قوة الإرادة بالعضلة؛ فهي تنمو وتزداد قوة بالممارسة والتدريب، وتضعف مع قلة الاستخدام.

4. إجبار الدماغ على ممارسة قوة الإرادة حتى عندما تكون متعباً:

تقتضي هذه الطريقة خداع العقل الباطن، ويعود سبب حاجة الفرد إلى قوة الإرادة إلى اختلاف الرغبات بين العقل الواعي والعقل الباطن؛ فالعقل الباطن مبرمج على تحصيل الرغبات والمكافآت واللذة دون أي اعتبار للمبادئ والقيم والنتائج على الأمد الطويل، ويقوم العقل الواعي من ناحية أخرى بالتفكير بعواقب السلوكات والأفعال على الأمد الطويل؛ أي إنَّه يأخذ بالحسبان الرغبة الحالية والعواقب المستقبلية في آنٍ معاً.

يحتاج الإنسان إلى استخدام قوة إرادته عندما يُصدر عقله الواعي قرارات تنفيذية، والتحكم بالميول الاعتيادية؛ فرفض تناول الحلوى مثلاً لأنَّها غير صحية يناهض رغبة الإنسان الغريزية بالمكافأة السكرية، وكذلك إجبار نفسك على ممارسة التمرينات الرياضية عندما لا تكون راغباً بها، حيث يختار العقل الباطن في جميع الأحوال الطرائق السهلة؛ لكنَّ العقل الواعي يدرك العواقب المترتبة ويعمل وفق مقتضى مصلحة الإنسان.

تكمن المشكلة في حقيقة أنَّ مخزون قوة الإرادة محدود، وقد بينت الدراسات آنفة الذكر أنَّ الإنسان يفقد قوة إرادته عندما يكون مرهقاً ويزداد احتمال عودته إلى عاداته القديمة المؤذية، أو أنَّه يفشل في التزام خططه.

يمكن خداع الدماغ من خلال تجزئة الهدف النهائي إلى خطوات متتابعة سهلة وصغيرة؛ فإذا كنت تعتزم ممارسة التمرينات الرياضية لمدة 30 دقيقة مثلاً؛ لكنَّ عقلك الباطن يفضل الراحة والكسل، يمكنك عندئذٍ أن تعمد إلى ارتداء ملابسك الرياضية مبدئياً، وبعدها يمكنك أن تفرد حصيرة التمرين، أو أن تقوم بتمرين رياضي لمرة واحدة خطوة ثانية.

يساعدك هذا الأسلوب على الحصول على مخزون غير محدود من قوة الإرادة، وتعود فاعلية هذه الطريقة إلى حقيقة أنَّ العقل الباطن لا يستطيع مقاومة العروض المعقولة البسيطة كالقيام بتمرين واحد مثلاً.

لن يرفض العقل الباطن القيام بخطوات سهلة، ولقد وضعتُ استراتيجية باعتماد هذا المفهوم تحت اسم "العادات البسيطة" (Mini Habits)، وبدأت بالقيام بتمرين الضغط لمرة واحدة يومياً قبل سنوات، وأصبحت أقوم ببرنامج تدريب متكامل ومنتظم في الوقت الحاضر، ونجحت الاستراتيجية بسبب تدريب قوة الإرادة يومياً من خلال العمل على أهداف صغيرة؛ ذلك أنَّ القيام بتمرين الضغط لمرة واحدة مثلاً يحتاج إلى القليل من قوة الإرادة، لا سيَّما إذا كان الفرد ضعيف الإرادة مثلما كنتُ أنا، ويصبح التمرين عادة مكتسبة مع مرور الوقت.

أصبحت أتمتع بقدرة عالية على ضبط النفس، وتحسنت حياتي كثيراً على مختلف الأصعدة، وتلك هي النتائج المباشرة للعادات البسيطة التي أمارسها يومياً:

  • ممارسة التمرينات الرياضية يومياً.
  • الكتابة يومياً.
  • القراءة يومياً.
  • شرب عصائر الفاكهة يومياً، واتباع نظام غذائي صحي.

لقد تحسنت صحتي وأحرزت تقدماً كبيراً في حياتي المهنية، وازدادت ثقتي بنفسي من خلال تطبيق هذه الاستراتيجية، ويسهم تعزيز قوة الإرادة في تحقيق فوائد لا تُعَد ولا تُحصى على كافة الأصعدة، ويمكنك الاطلاع على الاستراتيجية المثلى من خلال قراءة كتاب "العادات البسيطة" (Mini Habits).