4 خطوات للالتزام في قرارك بشأن الحفاظ على لياقتك

4 خطوات للالتزام في قرارك بشأن الحفاظ على لياقتك

ملاحظة: هذا المقال مأخوذٌ عن الكاتبة المستقلة "جينيفير غريشام" (Jennifer Gresham)، وتُحدِّثنا فيه عن كيفية الالتزام بقرارات الحفاظ على اللياقة البدنية.

لكنَّ بعضهم لا يستمتع ببساطة بالتمرينات الرياضية، فذات مرة رأيتُ امرأة تمارس العدوَ وعلى وجهها أمارات الانزعاج واليأس؛ فلم تكن مستمتعة بالجري لكنَّها شعرت بأنَّها مضطرة إلى الاستمرار؛ لذا غالباً ما يكون اتباع العادات المرتبطة بالحفاظ على اللياقة البدنية أمراً صعباً، وأي نشاط لا نستمتع بالقيام به يصبح شاقاً، ويكاد يكون من المستحيل الاستمرار به.

بصرف النظر عما إذا كنت تحب ممارسة التمرينات الرياضية أم لا، فثمة طريقة لجعل النشاطات هذه أكثر متعة دون الحاجة إلى مدرب شخصي، ألا وهي تغيير طريقة تفكيرك، ومن المفارقة أنَّني اكتشفت الحل في أثناء ممارسة نشاط يتطلب الجلوس؛ وهو الكتابة، فأحد الجوانب الصعبة في الكتابة الإبداعية، لا سيما بالنسبة إلى المبتدئين، هو بلوغ حالة التدفق الذهني التي نحقق فيها ذروة الأداء.

لا عجب أنَّ كثيراً من الأشخاص ما زالوا يؤمنون بوحي الإلهام، وعرائس الشِّعر؛ ذلك لأنَّ القدرة على بلوغ منبع الإبداع أمر بعيد المنال؛ لذا غالباً ما ينشئ الكُتَّاب طقوساً متعددة الخطوات كي يبلغوا الحالة تلك؛ ويكتبون خلال وقت معين من اليوم فقط أو يستخدمون قلماً خاصاً "يجلب لهم الحظ".

لكن ما اكتشفته هو أنَّ جميع الطقوس هذه هي عبارة عن طرائق إيقاف النصف الأيسر من الدماغ المسؤول عن التفكير التحليلي، والسماح للجزء الأيمن من الدماغ المسؤول عن الإبداع بالسيطرة، ومع الوقت والممارسة، يمكنك أن تشعر جسدياً بالتحول الذي يطرأ على دماغك، وما إن تدرك هذا الشعور، يمكنك تعلم التحكم به، فهذه هي الطريقة التي يتمكن من خلالها أمهر الكُتَّاب من تأليف صفحات من المحتوى المميز في الوقت الذي يقف فيه الآخرون عاجزين أمام شاشة أو صفحة فارغة لساعات؛ إذ يعرف الكُتَّاب الموهوبون كيفية تغيير طريقة عمل دماغهم متى أرادو ذلك.

إذاً؛ ما هي علاقة كل هذا بممارسة التمرينات الرياضية؟

عندما رأيتُ تلك المرأة وهي تعدو والبؤس يملأ وجهها، أردتُ أن أقول لها: "ينبع البؤس هذا كله من دماغك"؛ فكل ما كانت تحتاجه هو إيقاف الجزء الأيسر التحليلي من دماغها، والذي كان يجعلها تنتبه إلى مقدار الوقت الذي تقضيه في الجري أو الكيلومترات المتبقية لقطعها، فتركيز الدماغ الأيسر على التفاصيل والقوائم يجعل التمرينات عملاً روتينياً شاقاً أكثر من جعله ممتعاً.

لكن إذا تمكنتَ من استخدام الجزء الأيمن من دماغك ستصبح ممارسة التمرينات الرياضية نشاطاً في غاية الروعة، لدرجة أنَّك لن تشعر بمرور الوقت في أثناء ممارستها، فكما تشعر بانعدام الوزن بجسدك عندما تغوص تحت الماء سيختفي أي شعور بالجهد والوقت في أثناء أحلام اليقظة؛ فلا حدود تقيِّد عقلك، ولا أبواب يستعصي عليك فتحها، إضافة إلى ذلك يمكن أن يولِّدَ الإبداع إحساساً يشبه الأدرينالين؛ فهو يولِّدُ الطاقة بدلاً من إنقاصها.

شاهد بالفديو: السر في أن تصبح قوياً من الناحية الذهنية؟ "Amy Morin" إيمي مورين

لذا إليك فيما يأتي:

دليل مفصل من 4 خطوات لتبدأ العمل باستخدام الجزء الأيمن من دماغك:

1. اختيار وقت معين من اليوم لممارسة نشاط محدد:

كما يفعل الكُتَّاب تماماً خصص وقتاً معيناً من اليوم لتمارس فيه نشاطاً ما؛ فلا يهم النشاط الذي تختاره، ولكنَّ التمرينات الهوائية تنجح؛ لأنَّك لا تحتاج إلى عدٍّ، أو تركيز الانتباه على أي شيء، وما إن تتقن هذه التقنية، يمكنك استخدامها في نشاطات مثل رفع الأثقال.

2. شرود الذهن:

دع ذهنك يشرد في أثناء ممارسة التمرينات الرياضية، ولكن حاول التفكير في صور بدلاً من كلمات، وكأنَّك تشاهد فيلماً داخل رأسك، كتخيُّل الحصول على الإجازة التي طالما رغبت فيها، أو تلقي جائزة كبيرة، ولكن لا تشاهد التلفاز؛ لأنَّه سيحفز عمل الجزء الأيسر من دماغك، ولا بأس بالاستماع إلى الموسيقى ما دامت مجرد ألحان وليست أغاني.

3. الانتباه إلى شعورك عند بلوغ حالة التدفق الذهني:

حاول أن تتذكر كيف كان إحساسك في كل مرة تستطيع فيها استخدام الجزء الأيمن من دماغك (أي تغرق في أحلام اليقظة، وتكاد تفقد الوعي بمحيطك)، من ثم لاحظ ما أحسسته في جسدك والأفكار أو الأحلام التي مكَّنتك من بلوغ تلك الحالة من النشوة الغامرة.

4. الانتقال إلى حالة الإبداع:

انتقل إلى حالتك الإبداعية في أسرع وقت ممكن عندما تحدد كيفية شعورك في حالة التدفق الذهني؛ فعندما تتقن الأمر لن يستغرق الوصول إلى التدفق الذهني أكثر من 5 دقائق فقط أو أقل.

في الختام:

بخلاف كثير من النصائح التي تخبرك ببساطة أن تفعل شيئاً ما لعدد معين من المرات لتكوِّن بذلك عادة، فالخطوات التي ذكرناها ضرورية كي تتمكن من تبديل عمل دماغك من جزئه الأيسر إلى الأيمن، وبالنسبة إلى أولئك المبدعين بطبيعتهم قد يستغرق الأمر أسبوعين فقط من الممارسة المستمرة لإتقان الأمر، بينما يحتاج الآخرون شهراً أو أكثر للقيام بذلك بصورة صحيحة.

السر في نجاح الطريقة هذه هو أن تتذكر الشعور الإيجابي الذي عشته حينما بلغتَ التدفق الذهني في المرة القادمة التي تواجه فيها صعوبة في الخروج لممارسة التمرينات؛ فلن تشعر بالسعادة لأنَّك مارستَ الرياضة فحسب؛ بل ستستمتع بالتجربة عندما تمارسها أيضاً.