4 استراتيجيات لكي تصبح شخصاً أفضل

4 استراتيجيات لكي تصبح شخصاً أفضل

يعتمد ما تفعله بعد ذلك على رائحة الفاكهة وما إذا كانت طازجة أم لا، فإذا أصدرت الطماطم رائحة كريهة، فقد يكون هذا كل ما يتطلبه الأمر لضبط إحساسك الداخلي الذي يميز ما هو الصواب وما هو الخطأ.

لاحظ الباحثون في سلسلة من تجارب علم الاجتماع، كيف أنَّ التعرض للروائح أو الصور المثيرة للاشمئزاز يستطيع أن يؤثِّر في مواقفنا وسلوكنا، ويستطيع رد الفعل الوقائي الذاتي نفسه الذي يجعلنا نتراجع عن الاعتداء على حواسنا أن يجعلنا نتراجع عن السلوك العدواني.

غني عن القول إنَّ الطماطم الفاسدة لا علاقة لها بالشخصية، لكن بمجرد أن تُنشَّط مشاعر الاشمئزاز لدينا تجاه الصور القبيحة أو الروائح الكريهة، فمن المرجح أن نشعر بالنفور من السلوك البغيض، ونصبح أكثر نفوراً من السلوك غير الأخلاقي.

لكن ما هو مثير للسخرية حقاً أنَّ المحفزات نفسها التي تجعلنا أقل تسامحاً مع أفعال الآخرين غير اللائقة تجعلنا أكثر عرضة للقيام بالأنواع نفسها من الأفعال بأنفسنا.

لاحظ الباحثون بعد ذلك بعد تحديد فوائد استجابة الوقائية، أنَّ الأفراد المعرضين لمدخلات حسية مثيرة للاشمئزاز أصبحوا أكثر عرضة للكذب والغش والسرقة، ومن ناحية أخرى يحثنا الدافع إلى الحفاظ على الذات على إبعاد أنفسنا عن الأشخاص المريبين؛ ومن ناحية أخرى فإنَّ هذا الدافع نفسه يحثُّنا في الوقت نفسه على البحث عن ميزة عن الآخرين من خلال الانخراط في سلوك مريب أيضاً.

لحسن الحظ أنَّ المشكلة تقترح حلها بنفسها، فقد اكتشف الباحثون أنَّه عندما طُلب من الأشخاص المعرضين لمحفزات مثيرة للاشمئزاز، تقييم منتجات للتنظيف أو غسل أيديهم، عاد مستوى سلوكهم الأخلاقي إلى المستويات السابقة؛ أي حتى مجرد فكرة النظافة دفعت الناس إلى تغيير أفعالهم إلى الأفضل.

يُظهر البحث مدى صعوبة الأمر إذا أردنا أن نعيش حياة أخلاقية، فإذا قبلنا بكل شيء، فإنَّنا نفقد إحساسنا الداخلي الذي يميز ما هو الصواب وما هو الخطأ، ونترك أنفسنا عرضة للأشخاص معدومي الضمير، وإذا كنا مغرورين جداً، ورفضنا كل ما هو ليس جيداً بما يكفي، فإنَّنا نجازف بالتحول إلى الأشخاص معدمي الضمير أنفسهم الذين نحتقرهم.

فيما يأتي 4 استراتيجيات لكي تصبح شخصاً أفضل:

1. رؤية الجانب المشرق من الأمور:

إنَّ النظافة الداخلية والخارجية هي من صفات الشخص التقي، فكما يقال: "الشخص ذو الأيدي الطاهرة والقلب النقي هو الذي يرتقي إلى مستوى القداسة"، فمن خلال البحث عن الأفضل في الآخرين والتركيز على ما هو جيد في حياتنا وفي عالمنا، نصبح أكثر وعياً إلى كيفية البقاء في حالة من النظافة الأخلاقية.

إنَّ الناس لا يتذمرون لأنَّهم غير سعداء؛ بل إنَّهم غير سعداء لأنَّهم يتذمرون، وعندما نكرس اهتماماً كبيراً لكل ما هو خاطئ، فإنَّ موقفنا السيئ سيؤثِّر في نظرتنا إلى العالم بالكامل، ويحوِّلنا إلى أشخاص ساخرين ومستهزئين يرون الأسوأ في كل شيء.

ركِّز اهتمامك على الأمور التي تسير على ما يرام، بدلاً من التركيز على النسبة الصغيرة من الأمور التي لا تسير على ما يرام، فمن خلال ترك أثرٍ طيب، ستكون شخصاً أكثر سعادة، وستجعل كل من حولك أكثر سعادة أيضاً.

شاهد بالفديو: كيف تتعلم العادات الإيجابية؟

2. إعادة التفكير في التسامح:

لقد رُفِعَت فكرة "التسامح" إلى مستوى العقيدة الدينية، لكن يعرضنا الإفراط في التسامح إلى خطر نسيان فكرة المفكر السياسي الأيرلندي "إدموند بيرك" (Edmund Burke) الخالدة بأنَّ الشيء الوحيد الضروري لانتصار الشر هو ألا يفعل الأشخاص الطيبون شيئاً، إذا لم يُثِر فينا السلوك غير الأخلاقي الشعور بالاشمئزاز، فلن نتخذ الاحتياطات اللازمة لحماية أنفسنا من الأشرار، ناهيك عن الوقوف ضد شرهم في حماية الآخرين.

احكم على كل شخص حكماً إيجابياً، لكن هذا لا يعني أنَّنا يجب أن نعذر أو نتغاضى عن الشر؛ بل هذا يفرض محاولة تفسير الأفعال الغامضة أخلاقياً إيجابياً، وافتراض النوايا الإيجابية قدر المستطاع، والبحث عن الأسباب التي أبعدت شخصاً آخر عن طريق الاستقامة، فمن خلال القيام بذلك، نزيد وعينا الخاص حتى نتجنب المزالق نفسها.

إقرأ أيضاً: الوعي الذاتي: تعريفه، وأهميته، وطرق تعزيزه وتطويره

3. تجنُّب نشر المشاعر السامة:

يوجد شر حقيقي في العالم، لكن ليس كل من يختلف معنا هو شرير، وليس كل من يتفق معنا هو قديس حتى عندما نكون على حق، يجب أن نتصرف بلطف واحترام تجاه الآخرين، فهذا لا يحمينا من التداعيات السلبية لنشر المشاعر السامة وحسب؛ بل يزيد من قدرتنا على إقناع الآخرين بأخذ وجهة نظرنا في الحسبان.

لكن بعض الناس يحولون كل خلافٍ إلى حربٍ شخصية، ويشغلون أنفسهم بالانتقادات الشخصية، بدلاً من المناقشات المقنعة؛ لذلك إنَّنا نقدِّم لأنفسنا معروفاً من خلال وضع مسافة بينهم وبيننا، حتى عندما يكونون في صفنا.

4. الحفاظ على توازنك:

إنَّ الحياة أشبه بالسير على حبل؛ إذ يكمن التوازن في مكان ما بين التفاؤل والواقعية، وبين الروابط التي تربطنا بالآخرين والمسافة التي نحتاج إلى تركها بيننا للبقاء على طبيعتنا الفريدة.

من السهل أن ننسى أنَّنا نحن من نتحكم بسلوكنا، وأنَّ الآخرين لا يتحكمون إلا في ردود أفعالنا إلا عندما نسمح لهم بالتأثير فينا؛ لذلك إذا أردنا أن نكون أخلاقيين وسعداء، فعلينا أن نولي اهتماماً كبيراً لكيفية ارتباطنا بالحقائق المزعجة للعالم حولنا، ويجب أن نقترب بما يكفي لمعرفة الفرق بين الخير والشر، لكن يجب الاحتفاظ بمسافة كافية حتى لا نضل طريقنا في المواقف التي يَصعُب فيها تميز الأخلاقي من غير الأخلاقي.

إقرأ أيضاً: السلوكيَّات الإيجابيَّة وآليَّات تكريسها

في الختام:

يحدث النمو الشخصي في المناطق الرمادية بقدر ما نرغب في رؤية خيارات الحياة على أنَّها أبيض أو أسود، لكن نستطيع اجتياز مسارات الحياة المعقدة بنجاح من خلال البحث عن النزاهة والفضيلة.