5 فوائد لممارسة اليوغا في تحسين النوم وجودة

5 فوائد لممارسة اليوغا في تحسين النوم وجودة

سنتحدَّث فيما يأتي عن المحاور الرئيسة التي تجعل من ممارسة اليوغا طريقة مثالية لإجراء تغييرات بنَّاءة في حياة الفرد؛ إذ أثبتت ممارسة اليوغا منذ آلاف السنين قدرتها على تقديم فوائد صحية هائلة، وعُدَّت نتيجةً لذلك نهجاً متكاملاً لتعزيز الصحة، كما أفادت الدراسات بأنَّ ممارسات اليوغا والتأمل تحسِّن من قدرة الفرد على الراحة والاسترخاء والنوم السليم، وتسهم الممارسة المنتظمة لليوغا واليقظة الذهنية في استعادة الشعور بالتوازن، والترابط بين العقل والجسد والروح، ولهذا السبب بالتحديد عُدَّت تقنية علاجية فعالة جداً في هذه الأيام.

يتسبَّب نمط الحياة الحديث وما ينطوي عليه من ضغوطات في اضطرابات النوم مثل الأرق الذي يعانيه الأفراد في شتى بقاع العالم، وإنَّ التداعيات الصحية لهذه الأزمة بالغة الخطورة؛ إذ بينت الدراسات أنَّ قلة النوم تؤدي إلى إفراز مادة كيميائية تُدعى ببتيد بيتا النشواني داخل الدماغ، وهو المركب المسؤول عن الإصابة بمرض ألزهايمر، كما أُثبِتَ أنَّ أمراضاً عدة خطيرة، وغيرها من المشكلات الصحية كالسرطان والآلام المزمنة وارتفاع ضغط الدم والتهاب المفاصل، ترتبط بالأرق مباشرة.

النوم ضروري جداً لإعادة ضبط وظائف الجسد والدماغ، وتدخل حيوانات عدة في سبات عميق لتعيد ضبط أجسادها، ونذكر من هذه الحيوانات الدببة الرمادية والقطبية التي تقضي ما يقارب 6 أشهر في حالة سبات عميق، والأغرب من هذا أنَّ الحلزونات يمكن أن تقضي 3 سنوات في حالة السبات، ويتضح مما سبق أنَّ النوم ضروري للكائنات الحية كلها بما فيها الإنسان.

الآلية التي تحسِّن فيها ممارسة اليوغا جودة النوم:

عُدَّت ممارسة اليوغا والتأمل طريقة علاجية فعالة؛ وذلك لأنَّها تعالج الجوانب الجسدية والنفسية كلها لمشكلة الأرق، ونقدم فيما يأتي فوائد ممارسة اليوغا المتعلقة بالنوم:

1. تنشيط الجسد:

تنشط ممارسة اليوغا جسد الإنسان من خلال طريقتين أساسيتين؛ فهي تساعد على طرد السموم المخزنة في خلايا الدم والأنسجة والأعضاء من جهة، فضلاً عن أنَّ تمرينات التنفس المصاحبة لممارسة اليوغا تزيد من مستويات الأوكسجين الذي يُعدُّ هاماً جداً في تنشيط الجسد؛ لهذا السبب نحصل على فائدة كبيرة عند ممارسة اليوغا قبل الخلود إلى النوم.

يمكنك أن تقوم بجلسات تأمل قصيرة متبوعة ببعض وضعيات اليوغا، مثل وضعية الطفل (child)، أو لوح الساعد (plank)، أو وضعية الانحناء الأمامية (standing forward bend)، أو وضعية الرأس إلى الركبة (head-of-the-knee).

2. تخفيض مستويات التوتر والقلق:

بيَّنت الدراسات أنَّ التوتر والقلق مسببات رئيسة لضعف الجهاز المناعي، وسوء الهضم واضطرابات النوم؛ إذ أفادت دراسة أنَّ 70% من مصابي القلق والتوتر يعانون اضطرابات النوم؛ لهذا السبب يجب الخضوع لعلاج مناسب للتغلب على التوتر والقلق والتمتع بنوم هانئ، تخفض ممارسات اليوغا والتأمل من الاستجابات الطبيعية لجسد الإنسان، مما يقلِّل معدل ضربات القلب وضغط الدم وعملية التنفس؛ أي إنَّ التأمل يسهم في تخفيف أعراض الضغط النفسي المزمن والأرق والتوتر.

شاهد بالفيديو: 12 وسيلة فعالة للرعاية الذاتية لا يمكنك العيش دونها

3. تهدئة الجهاز العصبي:

إنَّ ممارسة يوغا التعافي تقوي الجهاز العصبي لتهيئة الفرد لمواجهة المواقف العصيبة بالطريقة نفسها التي تقوم بها اليوغا بتقوية العضلات والعظام، وتُستخدم في يوغا التعافي 3 إجراءات رئيسة هي: تهدئة الجسد والعضلات، وإطالة النفس وتعميقها، وتسكين العقل؛ أي إنَّها تلفت انتباه الفرد أساساً إلى مناطق التوتر في جسده، وتزيد يوغا التعافي من تدفق الدم إلى جزء الدماغ المركزي المسؤول عن إفراز هرمون النوم "الميلاتونين".

4. تحقيق السكينة والسلام الداخليَين:

تساعد ممارسة اليوغا على تحقيق السلام والسكينة الداخليين؛ لأنَّ وضعياتها تُحدث تحولاً تدريجياً في الحالة العقلية؛ لذلك عندما تدمج الوعي بعملية التنفس مع الحركة، يضعف التأثير السلبي للأفكار المشتتة، يشكِّل هذا الوعي جزءاً رئيساً في جميع مراحل وضعيات اليوغا المختلفة؛ وبذلك يساعدك على تهدئة عقلك، وهذا الهدوء شرط لازم لإمكانية النوم.

5. تحسين جودة النوم عامة:

لا تقتصر فوائد اليوغا على تعزيز النوم؛ بل إنَّها تحسِّن جودته، وقد أظهرت التجارب أنَّ ممارسة اليوغا قبل الخلود للنوم تطيل مدته، وتقلِّل عدد مرات الاستيقاظ خلال الليل فضلاً عن فوائد عدة أخرى لا يسعنا تغطيتها هنا.

وفق الدراسة الاستقصائية الصحية الوطنية عن طريق المقابلات (National Health Interview Survey) التي تُجرى في الولايات المتحدة، فإنَّ ما يزيد عن 55% من ممارسي اليوغا أكدوا أنَّها ساعدتهم على الحصول على نوم سليم، كما كشف الاستطلاع أنَّ ممارسة اليوغا ساعدت في حالات الأرق الأولي والثانوي على حدٍّ سواء.

يُعزى تحسن نوعية النوم في هذه الحالة إلى ارتفاع مستويات هرمون النوم "الميلاتونين"، يوصي الباحثون بضرورة تجنُّب الجرعات الزائدة من الميلاتونين لمجرد تحسين جودة النوم لأضراره المتعددة، وإنَّ ممارسة اليوغا يمكن أن تكون الحل البديل لتحسين عملية النوم على الأمد الطويل في هذه الحالة.

في الختام:

يمكن القول إنَّ فوائد اليوغا لا تُعدُّ ولا تُحصى، وقد برزت بوصفها حلَّاً شاملاً لمعظم التحديات الجسدية والعاطفية والروحية، ونحن نعلم أنَّ الأرق يكدر حيوات معظم الأفراد في العالم، وقد ناقشنا في المقال الكيفية التي تسهم فيها اليوغا في علاج هذه المشكلة.