5 طرق عظيمة للحصول على مزيد من الحرية في حياتنا

5 طرق عظيمة للحصول على مزيد من الحرية في حياتنا

ملاحظة: هذا المقال مأخوذٌ عن الكاتبة "إرين فالكونر" (ERIN FALCONER)، وتُحدِّثنا فيه عن أفضل الطرائق لاكتساب مزيد من الحرية في حياتنا.

للحرية نوعان: حرية خارجية وحرية داخلية؛ إذ تعني الحرية الخارجية أنَّه توجد خيارات عديدة ملموسة تستطيع اتخاذها فيما يتعلق بما تفعله والوقت الذي تمارسه به وكيفية ممارستك له، وكذلك الشخص الذي تمارسه برفقته؛ ومن ثَمَّ تعني الحرية الخارجية توفُّرَ الخيارات الظاهرية.

من الجانب الآخر تنشأ الحرية الداخلية من القدرة على ملاحظة تلك الخيارات والإحساس بها والتحلي بالشجاعة الكافية للاستفادة منها واستثمارها؛ فقد يكون لديك الخيار بإنهاء إحدى العلاقات السامة والمؤذية في حياتك؛ لكنَّه لن يكون في الواقع خياراً مُتاحاً بالنسبة إليك إن لم تلاحظ وجوده في حياتك أو إن ظننتَ خطأً بأنَّك ستصبح وحيداً وتعيساً للأبد عند إنهاء هذه العلاقة.

تستطيع تبعاً لهذا المنطق الحصول على مزيد من الحرية من خلال إحداث التغييرات على الصعيدَين الداخلي والخارجي، ولننظر إلى أهم التغييرات التي تستطيع إجراءها من الخارج إلى الداخل لاكتساب مزيد من الحرية:

أهم التغييرات التي تستطيع إجراءها لاكتساب مزيد من الحرية:

1. تطوير مهاراتك:

تُعَدُّ المهارات من وجهة نظري أقصر طريقٍ للحصول على الحرية الخارجية؛ فكلَّما تعددت مهاراتك وعَظُمَت مواهبك، زادَت الأشياء التي تستطيع فعلها وأصبحتَ أفضل في تنفيذها، وهذا سيُفسح المجال أمام جميع الاحتمالات في حياتك.

يمكن للأشخاص المحترفين الماهرين والذين يمتلكون خبرةً كبيرة أن يحصلوا على أفضل الوظائف المتوفرة، وهذا يعني أيضاً أنَّهم يستطيعون تركَ أية وظيفة لا تعجبهم على الفور، كما يتقاضون رواتب أعلى ويطلبون مميزات أكبر من أرباب عملهم.

يمكن كذلك لمَنْ يتمتعون بمهارات اجتماعية عالية تكوين الصداقات بسهولة، وهذا يعني أيضاً أنَّ باستطاعتهم أن يتمتعوا بتشكيلة واسعة من التجارب والمغامرات الاجتماعية، وليس عليهم أن يتحملوا تصرفات الآخرين السيئة لمُجرَّد أنَّهم ليس لديهم علاقات أخرى.

شاهد بالفديو: أساليب تطوير الذات: 14 طريقة لتطوير مهاراتك الشخصية

2. تقوية التواصل مع الآخرين وتكوين علاقاتٍ اجتماعية مُثمرة:

يُعَدُّ الناس مصدراً ممتازاً تستطيع الاستفادة منه للحصول على الرفقة والأُلفة العاطفية والتقدير والامتنان والمساعدة والمعلومات والأخبار وما إلى ذلك؛ فكلما زاد عدد الأشخاص في حياتك وكانوا أكثر رقياً وتميُّزاً، زاد شعورك بالحرية في حياتك.

مهما كانت أهدافك ورغباتك، من الرائع أن تشعر أنَّه يوجد دوماً شخصٌ ما سيساعدك على تحقيقها إن لم تستطع فعل ذلك وحدك؛ لذا شارك في النشاطات الاجتماعية المختلفة وقابل أشخاصاً جدد على الدوام، وحاول إيجاد موضوعات للتحدث عنها معهم، وادخل في حوارات ونقاشات معهم، وحاول دوماً بناء علاقات مميزة وراقية مع الآخرين، وكُن شخصاً إيجابياً ومتفائلاً وودوداً، وسيُعاملك مُعظَم الناس في حياتك بصورة مشابهة.

3. تجنُّب اتخاذ قراراتٍ تقيِّدك وتَحدُّ من حريتك:

نحن لا نشعر أحياناً بحرية كبيرة بسبب اتخاذنا لقراراتٍ تقيِّدُنا وتسلب كثيراً من حرياتنا؛ إذ نتمتع بحرية كبيرة بالأصل؛ لكنَّنا نضيعها نتيجة إهمالنا واستهتارنا بأخذ القرارات، على سبيل المثال يأخذ معظم الناس قروضاً هائلة من أجل تبذيرها بشراء منازل ضخمة بصورة مُسرفة، بينما يسلب التزامهم بسداد تلك القروض كثيراً من خياراتهم وحريتهم؛ إذ لا يستطيعون ترك وظائفهم الرديئة فجأة أو أخذ إجازة عملٍ طويلة الأمد، ولا يستطيعون العمل في مجالات مُعيَّنة قد يشعرون بالشغف والحماسة تجاهها إن لم يكن الراتب أو الأجر فيها كبيراً منذ البداية، كما يقعون في مشكلات كبيرة إن شعروا بالمرض في إحدى المرات وأصبحوا غير قادرين على العمل.

إذاً يَحدُّ ذلك النوع من القرارات من حرية المرء بدرجة كبيرة دون أن يوفِّر له فوائد أو مزايا تستحق كل ذلك الجهد والتعب بالمقابل؛ لذا فإنَّه من الجيد أن نولي كثيراً من الاهتمام والانتباه لأي قرارٍ نتخذه والذي من شأنه أن يسلبَنا حريتنا بصورة كبيرة.

حاول أن تفكر بصدقٍ إن كان القرار يستحق التضحية والتعب فعلاً، وإن كانت فوائده تفوق التضحيات والخسارات التي ستتعرض لها لأجله؛ وذلك قبل اتخاذه واختيار مسارك في هذه الحياة، ولا تقلِّل أبداً من قيمة حريتك وأهميتها.

4. التشكيك في افتراضاتك المُسبَقة بشأن ما هو ممكن:

بصفتي كوتشاً مختصة بتعزيز ثقة الناس بأنفسهم، فمن الشائع جداً بالنسبة إلي أن أتحقق من افتراضات الناس وأستعلم عنها، ويوجد أمرٌ ألاحظه لدى الناس بصورة متكررة؛ وهو ميلهم لعدم رؤية الإمكانات والفرص الحقيقية بسبب امتلاكهم لانطباعات وتصوُّرات مُشوَّهة بشأن ما هو ممكن.

قد يُخبرك بعض الناس أنَّك تستطيع الحصول على وظيفة تحبُّها وأن تجني كثيراً من المال منها في الوقت ذاته، بينما يُقنعك آخرون بأنَّك لا يمكن أن تكون سعيداً دون أن تحظى بشريك حياة رومنسيٍّ وعاطفيٍّ، وهو ما يُعَدُّ برأيي مثالاً إيضاحياً ممتازاً للافتراضات الخاطئة التي تُحرِّف الواقع وتشوهه وتعمي أبصار الناس عمَّا هو ممكن فعلاً.

هكذا يشعر هؤلاء الناس وكأنَّهم مُقيَّدون بالأغلال في الوقت الذي كان بمقدورهم أن يتمتعوا فيه بحريتهم، ولا يعود ذلك لِما هو ممكن حقاً؛ بل لِما يظنُّون أنَّه مُمكن نتيجة تفكيرهم المحدود.

لا تستسلم لافتراضاتك المُسبَقة المتعلقة بالأمور، وكُن مستعداً للتشكيك بها والتحقق منها، وحاول تقليل افتراضاتك قدرَ المستطاع، وعِش حياتك بعقل منفتح وكُن مستعداً لتقبُّل الأفكار الجديدة دوماً، وستجد أنَّك ستشعر بمزيد من الحرية وتحقق مزيداً من الإنجازات.

5. عدم الاستهانة بكفاءاتك أو التقليل من قدر نفسك:

تمنحك مهاراتك ومواهبك الحرية الخارجية؛ لكنَّ إدراكك للمهارات التي تتمتع بها هو ما يمنحك الحرية الداخلية؛ إذ يجعلك أكثر ثقةً بجدارتك وقدراتك ويُشعرك بأنَّك تستطيع التعامل مع أي أمرٍ أو مشكلة تفاجئك بها الحياة ومعالجتها.

لذا أشجعك على الجمع بين العمل على تطوير مهاراتك ومواهبك والحرص على إدراكها ومعرفتها، فربما لديك مهارات عديدة تستخف بها أو لا تعلم بوجودها حتى؛ لذا أجرِ استقصاءً وبحثاً جاداً عن مواهبك وشخصيتك الحقيقية والأمور التي تبرع بها، كي تستفيد من تلك المواهب في تطوير حريتك وخياراتك.

معرفة الذات قوةٌ لا يُستهان بها دون أدنى شك؛ إذ تحررنا معرفةُ ما نحنُ قادرون عليه بصدقٍ وتمكننا من تحقيق مزيد من الإنجازات والاستمتاع بالحياة أكثر.

في الختام:

الحرية أمرٌ عظيم حقاً، وأروع ما في الأمر أنَّك تستطيع تعزيز مستوى حريتك باستخدام الطرائق والأساليب الملائمة، وهو من المساعي التي أؤمن أنَّها تستحق أن نلتزم بها بصرف النظر عن هوياتنا وشخصياتنا؛ فالسعي إلى الحصول على الحرية هو من أروع الأشياء التي نستطيع فعلها، والتي من شأنها أن تُغني حياتنا وتجعلها مجزيةً ومثيرة.