5 أفكار خاطئة عن التأمل

5 أفكار خاطئة عن التأمل

5 أفكار خاطئة عن التأمل:

إليك فيما يأتي 5 أفكار خاطئة عن التأمل:

1. يقتضي التأمل الجلوس والاستماع إلى المقاطع الصوتية التي تبعث على الاسترخاء:

يظن بعض الأشخاص أنَّ التأمل يعني جلوس الممارس بهدوء وتخيُّل ارتطام الأمواج بالشاطئ، وتبدو هذه الفكرة بديعة، وهي من تقنيات التأمل البارزة المستخدمة لتهدئة العقل؛ أي إنَّها مجرد تقنية وليست تأملاً بذاته.

2. التأمل هواية أو نشاط خاص تمارسه مرة كل أسبوع:

يصبح التأمل عادة راسخة عند تحديد مواعيد ثابتة لممارسته؛ لكنَّه يُعَدُّ من ناحية أخرى أسلوب حياة؛ أي إنَّك تستطيع ممارسته في كل مكان، فتستطيع أن تحوِّل جميع النشاطات اليومية المعتادة مثل المشي أو تناول الطعام أو القيام بالأعمال المنزلية على سبيل المثال إلى ممارسات تأمل.

3. يحل التأمل جميع مشكلاتك:

لا يتعرض ممارس التأمل لتجارب خارجة عن المألوف كما يظن بعض الناس، ولا يكون بوسعه حل جميع مشكلاته الدنيوية العالقة.

يصبح التأمل جزءاً من حياة الفرد تدريجياً عبر الممارسة المنتظمة؛ أي إنَّ تأثيره لا يحدث بين عشيةٍ وضحاها؛ بل يحتاج إلى الوقت والالتزام، وتحدث تأثيرات التأمل تدريجياً وعلى نحو مثير للاهتمام والفضول، الأمر الذي يزيد من رغبة الفرد في ممارسته لوقت أطول لاكتشاف المزيد، فلا توجد طرائق مختصرة لبلوغ الحالة العقلية المرجوة؛ بل إنَّ الأمر يحتاج إلى الوقت والتركيز والانتباه والممارسة.

ليس بوسع التأمل أن يحلَّ مشكلاتك الخارجية الحالية، ولا أن يمنع عنك الأزمات المستقبلية؛ لكنَّه سيمنحك السَّكِينة وصفاء الذهن اللذَين تحتاج إليهما لتتجاوز هذه المشكلات.

4. التأمل هو تمرين استرخاء:

يسود هذا الاعتقاد الخاطئ؛ لأنَّ الصورة النمطية الشائعة لممارسة التأمل تقتضي الجلوس بصمت وسط أحضان الطبيعة، ولا يعني التأمل عدم القيام بأي عمل؛ بل إنَّه يتطلب كثيراً من التركيز والطاقة العقلية في الواقع، وبالتأكيد ستشعر بالاسترخاء في أثناء ممارسة التأمل، لكن ليس لدرجة الكسل والخمول العقلي.

5. التأمل هو التفكير الإيجابي نفسه:

يقتضي التفكير الإيجابي طرح مزيد من الأفكار، ويتسبَّب التفكير الزائد بحدوث المشكلات في حياة الفرد بالمقام الأول، ويقتضي التأمل مراقبة الأفكار وقبولها دون إبداء أي رد فعل.

حقيقة التأمل:

حان الوقت لوضع تعريف وافٍ وحقيقي عن ممارسة التأمل وما تنطوي عليه من إلهام وقدرة على تحسين حياة الفرد؛ إذ يقول عالم الأحياء الجزيئية، ومعلم التأمل "جون كابات زين" (Jon Kabat-Zinn) في كتابه "أينما تذهب، فأنت هناك بالفعل" (Wherever You Go There You Are) عن تعريف التأمل:

"من الهام أن يعرف الناس أنَّ التأمل ليس نشاطاً غريباً ومعقداً، كما يُروَّج له في بعض الثقافات الشعبية، وهو لا يقتضي تحوُّل الممارس إلى جسد هامد بلا روح، أو عيش حياة قائمة على الكسل وقلة النشاط، ولا يعني أن يصبح الممارس نرجسياً مُنعزلاً ومُنغمساً في ذاته، ويقضي كامل وقته في التركيز على أفكاره وشؤونه الخاصة، وينفصل عن الواقع ويتبع منهجاً أو جماعةً أو فلسفةً معينة.

يقتضي التأمل ببساطة أن تدرك ذاتك ووجودك، ومسارك في الحياة بصرف النظر عن مدى رضاك عنه، ويستطيع أن يساعدك التأمل أيضاً على إدراك حقيقة أنَّ الحياة الإنسانية تسير وفق توجه معين يتكشف تدريجياً مع مرور الوقت، وأنَّ ما يحدث الآن في هذه اللحظة يؤثِّر في الأحداث المستقبلية التالية".

يمكن تعريف التأمل على أنَّه تمرين يقتضي ملاحظة الأفكار، وإدراكها طيلة اليوم، وكثيراً ما يشعر الفرد بأنَّه عاجز عن التحكم بالمشكلات الخارجية التي تؤثِّر في حياته، وهو ظن خاطئ كلياً؛ إذ لا يُفترَض أن يتحكم الإنسان بالظروف والمشكلات الخارجية أساساً؛ وإنَّما بطريقة استجابته وتعامله معها وحسب، فهي منفصلة عنه وليست شأناً داخلياً على الإطلاق، ويجب ألا يتعامل الإنسان مع هذه المشكلات على أنَّها جزء منه؛ بل هي مجرد فوضى خارجية يجب ألا تؤثِّر في السَّكِينة والصفاء الذهني الداخلي.

يتحول الممارس خلال التأمل إلى مراقب لأفكاره، وعندها سيختفي شعوره بالعجز تجاه المشكلات الخارجية.

شاهد بالفيديو: 9 نصائح تساعد على التأمل للمنشغلين بالتفكير الزائد.

الإنسان مسؤول عن حالته الداخلية:

يبدأ الفرد باختبار فترات زمنية خالية من الأفكار والمشاعر مع الممارسة المستمرة، وتهدف الممارسة إلى زيادة مدة هذه الفترات الزمنية التي يجد فيها الممارس الهدوء والسَّكِينة.

يتسنى للإنسان في أوقات السَّكِينة أن يغيِّر نظرته الخاطئة تجاه نفسه والآخرين، والأشياء حوله، ويبدأ بإدراك الأوهام والخدع العقلية، وعندها يكون بمقدوره أن يُعيد ضبط حياته بأكملها، على صعيد العلاقات والسعادة والهوايات والعمل والسلام الداخلي.

في الختام:

يُعدُّ التأمل طريقة مثالية لفهم الكون، والغاية من وجود الإنسان، ومعجزة الحياة بذاتها، وسيبدأ الفرد أيضاً بالشعور بالإعجاب والاحترام والمحبة والامتنان تجاه الحياة تدريجيَّاً مع الممارسة المستمرة، ولا يُعلَى على التأمل عندما يبتغي المرء تغيير حياته، وممارسته لا تتطلب سوى تخصيص دقيقتين يومياً للجلوس في مكان هادئ.