5 حيل بسيطة لحياة خالية من المشاكل

5 حيل بسيطة لحياة خالية من المشاكل

ملاحظة: هذا المقال مأخوذٌ عن المدوِّن "فيشال أوستوال" (Vishal Ostwal)، ويُحدِّثنا فيه عن حيل تقودنا إلى حياة خالية من المشكلات.

لقد جعلت الوقت الذي أقضيه بعمل هذه الأمور يثمر؛ وذلك لأنَّني اكتشفت بعض الأفكار الناجعة عندما أواجه بعض المشكلات في حياتي، وهذا يعني أنَّني لا أحتاج إلى قضاء وقت طويل بإعمال عقلي والتفكير أو التوتر، وبدلاً من ذلك، أطبِّق فقط هذه التقنيات البسيطة بالشكل المناسب، وبذلك يتم حل المشكلات، وهذا يجعل الأمر أكثر سهولة.

يعاني البشر في إنجاز الأعمال، وتحقيق السعادة وإيجاد بيئة أفضل، وجميعنا يواجه النمط نفسه من المشكلات، لأنَّنا ننتمي إلى جنس البشر، ولكنَّنا ننسى غالباً أنَّ هناك القليل من قوانين الطبيعة الأساسية التي تحكم حياتنا، والتي بإمكاننا تبسيطها إذا طبقناها.

التركيز على التعقيدات لا يحل المشكلات، والبكاء لا يحل المشكلات، والعيش مع خوف المواجهة لا يحل المشكلات، فعندما آتي بفكرة تؤثر بي تأثيراً كبيراً وتناسبني، أقرر أن أرسخها بطريقة تؤدي إلى تغيير تدريجي في حياتي، وباللحظة التي تنجح بها هذه الأفكار، أجد نفسي منذهلاً؛ وذلك لأنَّني عادةً لا أؤمن بالحلول البسيطة، لكن عندما تنجح، أسلِّم نفسي لعظمة هذه الحلول وأجعلها جزءاً لا يتجزأ من حياتي.

إليك 5 حيل بسيطة لتعيش حياة خالية من المشكلات:

1. تقديم النصائح لنفسك:

طلب مني مؤخراً أحد زملائي نصيحة، لقد اشتكى من صعوبة المنهاج وضيق الوقت، وقال إنَّه لم يكن حتى قريباً من فهم البرمجة وبعض الأمور الأخرى، لقد استمعت بصبر لكل ما قاله، ثم حاولت أن أزوِّده ببعض الحلول، ولكنَّه لم يكن مستعداً لقبولها، وقدم مزيداً من الحجج الجديدة لتبرير مشكلاته عندما حاولت مساعدته.

لذا جعلتُه يفهم ما كان عليَّ قوله بأسلوب آخر، فقلت له: "انظر إليَّ، وتخيَّل أنَّني شخص لا يعلم شيئاً أبداً عن كيفية البرمجة، وليست لغتي الإنجليزية بتلك الجودة، ولا أعلم طريقة جيدة للدراسة، فما هي النصيحة التي يمكنك إعطاءها لي؟".

أجاب: "حسناً"، وعند التفكير لبعض الوقت، قال الآتي: "انظر، إذا كان وضعك هكذا، حينها أقترح بأن تقرأ وتدرس كثيراً حتى يمكنك فهم الموضوعات، وسوف تتحسن بالبرمجة إذا استمررت بالتمرين، وإذا أردت تحسين لغتك الإنجليزية، عندها أعتقد أنَّك يجب أن تنضم لبعض الحصص الدراسية وتستمر بالتعلم، وسوف تتحسن حتماً"، فأخبرته: "الشخص الذي كنتَ تتحدث إليه ليس لديه مشكلة؛ إنَّما أنت من يواجه هذه المشكلة؛ لذا افعل فقط ما طلبتَه مني للتو، وكل شيء سيكون على ما يرام".

هذه المرة بدا أقل تشوشاً، ولقد أعطى نفسه الجواب مسبقاً، ولا يمكنه التشكيك بنصيحته، وإن كنت تتساءل إذا كان هذا نافعاً، فباعتقادي نعم، فلم أكن متفاجئاً كثيراً عندما جاء بنصيحة مفيدة؛ وذلك لأنَّني أعلم أنَّنا بوصفنا بشراً نجيد إعطاء النصيحة، لكن عندما تنهال علينا المشكلات فإنَّنا نصبح جهلاء، إذاً تكمن الحيلة في أن تتخيل نفسك شخصاً آخر عالقاً في نفس المشكلة، فأعطه نصيحة مفيدة، ومن ثم طبِّق تلك النصيحة على نفسك.

شاهد بالفيديو: 7 أساليب فعالة يستخدمها الأشخاص الأذكياء لحل المشكلات

2. وضع نفسك في مكان الآخر:

نحن نقضي معظم حياتنا في التفكير في الآخرين ونظرتهم إلينا، ولأنَّنا نحتاج إلى التواصل مع الآخرين، نصبح أكثر حرصاً بشأن نظرتهم إلينا، ويصبح الأمر عاملاً رئيساً يؤثر في سمعتنا الاجتماعية، لكن تستطيع هذه الأفكار أن تستهلك حياتنا إذا بالغنا بالتفكير بها، لذلك اعتدتُ أن أكون مجرد شخص يفكر دائماً في نظرة الآخرين إليه، فعدم المبالاة بمظهري كانت تشعرني بعدم الراحة، وكنتُ أشعر دائماً وكأنَّ الجميع يحدق بي، لكن أدركت لاحقاً أنَّ هذه الأفكار لم تكن تستدعي أن أعيرها انتباهي.

في إحدى المرات، عندما كنت وقريبي نوشك على الذهاب إلى مكان ما، وكنا مستعدين للخروج من المنزل، ولكنَّني رفضت الذهاب، فسألني: "ماذا حصل؟" فأشرت إلى ملابسي وأظهرت له أنَّها لم تكن لائقة ولا أستطيع الذهاب، فقال مجدداً: "هذا غير هام، دعنا نذهب"، فأجبته: "لكن كيف يمكنني ذلك؟"، فحاول أن يفسر رأيه قائلاً: "إذا كنتَ ذاهباً إلى مكان ما ولاحظتَ صبياً يرتدي مثلك، عندئذٍ كيف ستراه؟"، كلامه جعلني عاجزاً عن الإجابة، لقد كان محقاً، فإذا كنتُ شخصاً آخر، ما كنتُ لألاحظ نفسي حتى، ناهيك عن ملابسي.

منذ ذلك الحين أستخدم هذه الطريقة عندما يراودني الشك بشأن تفكير الآخرين بي، والحقيقة أنَّنا نركز أكثر من اللازم في آراء الآخرين بنا، بينما الآخرون مشغولون جداً بأنفسهم لدرجة أنَّهم بالكاد يملكون الوقت للتفكير بنا، فكم من الوقت تقضيه بالتفكير في شخص ما يقطع الشارع؟ إنَّه ليس بالوقت الكثير.

تذكَّر أنَّ هذه الحيلة تعمل بشكل سحري في نواحٍ أخرى من الحياة أيضاً، فإذا كنتَ عاملاً، فقم بالتفكير من وجهة نظر زميل لك، وإذا كنتَ رجل أعمال، ففكِّر من وجهة نظر الزبون، وإذا كنتَ كاتباً، فقم بالتفكير من وجهة نظر القارئ، وعلى العموم، لتعلم أكثر عن الأفكار ووجهات النظر والمشاعر وأحكام الآخرين، ما عليك سوى وضع نفسك مكان الآخر، ثم رؤية نفسك وأفعالك من خلاله.

3. طرح سؤال "ما العمل الآن؟":

جميعنا يواجه بعض الظروف التي تجعلنا نشعر بالعجز، وحتى إن نوينا فعل شيء حيال الأمر، نفشل بالسيطرة على الوضع، فعندما يتعلق الأمر بموقف مشابه، فقط اسأل نفسك "ما العمل الآن؟"، فهذا يساعد على التركيز على الحلول بدلاً من المشكلات، كما يكون الخطوة الأولى لإنقاذ نفسك من العجز، وأيضاً يحفزك هذا السؤال للتحكم بزمام الأمور، ومن ثم التخطيط لخطوتك التالية.

عندما أجد نفسي عالقاً في أمر ما، بدلاً من جعل الأمور أكثر حدة وتعقيداً، فقط أسأل نفسي: "ما العمل الآن؟"، وحينها تتلو الأجوبة جميعها هذا السؤال، إذاً تكمن الحيلة بطرح هذا التساؤل كي تستمر في التقدم.

4. التفكير في الحياة ككل:

ننشغل كثيراً فيما نفعل، فنكاد ننسى أن نعيش ونترك لأنفسنا فسحة، وتتصل الأشياء الصغيرة التي نفعلها ببعضها بعضاً لتكوِّن حياتنا بأكملها، كما نؤدي أدواراً مختلفة كل يوم، بصفتنا أبناء وطلاباً وآباء وعمالاً أو فنانين وغير ذلك، ونصبح محاصرين كثيراً بتلك الأدوار فننسى أنَّنا بشر قبل كل شيء، فمن الحكمة في بعض الأحيان أن نبدي اهتماماً أقل بشأن الأمور المؤقتة، ونخفف من التوتر المتعلق بالأمور التي لا تهم كثيراً ونكون ممتنين لهذه الحياة القيِّمة.

بالنسبة إليَّ، يشبه القيام بالأعمال اليومية المشي عبر المسارات المختلفة للمدينة؛ إذ يُظهر كل مسار الأشياء المختلفة التي تقوم بها، مثل العمل وقضاء الوقت مع عائلتك أو السفر، فكل يوم تمشي على تلك المسارات وتقوم بأدوارك، وتعتقد أنَّ أهم شيء بالنسبة إليك هو أن تستمر بالتجول على تلك المسارات، لذلك تمرُّ كل يوم منها مثل اليوم السابق، وتجول في المدينة للقيام بنشاطات مختلفة.

في أحد الأيام، قررتَ الصعود على جبل بجانب المدينة، فتذهب إلى الأعلى وتأخذ استراحة قصيرة لتشاهد المدينة بأكملها، ثم تدرك بأنَّ حياتك أكثر أهمية من تلك المدينة، وتجد أنَّك كنت عالقاً وسط فوضاها، بحيث أصبح من الصعب عليك إدراك القيمة الفعلية لحياتك؛ لذا تسلَّق الجبل، وألقِ نظرة على مدينتك، واعلم أنَّك بحاجة إلى اهتمام أقل بشأن مشكلاتك، أو على الأقل إدراك أنَّ وجودك له هدف أكبر.

من الجيد أن تستريح بين الحين والآخر، وتتجنب صغائر الأمور وتفكر في الحياة؛ لذا فإنَّ الحيلة تكمن في ألا تشغل نفسك بدقائق الأمور، وتركز على أمور أكثر أهمية.

5. بناء أفكار جديدة:

لا يوجد ما هو أفضل من إيجاد الحلول لمشكلات الحياة، فيمكنك الحصول على حلول لجميع مشكلاتك، لكن فقط من خلال قدرتك على إنشاء حلولك الخاصة؛ إذ تقدم كل مشكلة فرصة لتعلُّم شيء جديد، فهذه المقولة قديمة، ولكنَّها صحيحة، وقد لا تعمل حلول ونصائح الآخرين دوماً بالنسبة إليك، فإنَّها طرائقهم ومشكلاتهم وحلولهم؛ لذا عليك أن تنضج وتثق بنفسك وتجد الحلول الخاصة بك.

في كثير من الأحيان، عندما أواجه بعض المشكلات الشبيهة بتلك التي واجهتها مسبقاً، كل ما عليَّ فعله هو تذكُّر تجاربي السابقة والقيام بما فعلته حينها، كما أنَّ هذه التجارب لا تساعدني وحدي فقط؛ إنَّما تساعد الآخرين أيضاً، كما أنَّني أساعدك الآن عند قراءتك لمقالي.

ابحث عن حلول لجميع أنواع المشكلات المالية والتعليمية والاجتماعية؛ أي كل ما هو جزء من الحياة، فهذا يجعل الحياة أسهل، اذاً تكمن الحيلة في تعلُّم وابتكار حلول جديدة، وتطوير مهاراتك في حل المشكلات.

في الختام:

تذكَّر أنَّك لست وحدك من يمرُّ بأوقات عصيبة أو يواجه مشكلات، فهناك العديد من الأشخاص الآخرين غير المثاليين الذين يحاولون التغلب على ضعفهم والاعتماد على ذاتهم، فإذا كنتَ خبيراً في شيء ما، فاستخدم خبرتك هذه في مساعدة الآخرين على النهوض، وتذكَّر أنَّ لديك الحق في إلهام الآخرين، وتصبح حياتنا ذات قيمة عندما نضيف قيمة لحياة الآخرين، فلا تفوِّت الفرصة لمساعدة الآخرين.