7 نصائح للتعامل مع الفشل المزمن

7 نصائح للتعامل مع الفشل المزمن

ملاحظة: هذا المقال مأخوذٌ عن الكاتبة "إرين فالكونر" (Erin Falconer)، وتُقدِّم لنا فيه سبع نصائح للتعامُل مع حالة الفشل المزمن.

منذ أن فقدت الشغف وتركت آخر بقايا نجاح ورائي منذ عقود شغلت وظائف عدة لم أُوفَّق فيها، ووجدت نفسي غير قادرة على تسلُّق أي سلم نجاح مهني أو اجتماعي، فما إن أصعد بضع درجات حتى أسقط وأبدأ من جديد، ومع مرور الوقت تراكمت خيبات الأمل والرفض والفشل إلى حدٍّ بدا أنَّ لا جدوى من الاستمرار بالمحاولة.

لكنَّني أدركتُ أنَّ عليَّ التوقف عن التذمُّر والأسى لحالي، وقرَّرتُ أخيراً النظر إلى الصورة الكبيرة من منظور مختلف، فهدفي من كتابة هذا المقال هو مساعدتك على رؤية حياتك بطريقة واضحة، ولا أحاول تجميل الحقائق، وإنَّما توظيفها في توسيع منظورك للأمور، ممَّا يساعدك على رؤية نفسك وحياتك بصورة واقعية وبمزيد من التعاطف.

يتطلَّب الكفاح لتحقيق النجاح المهني بالتوازي مع تحديات الحياة الشخصية كثيراً من المرونة والمثابرة والتصميم والعقلية الإيجابية، لقد قرأت ما يكفي من كتب المساعدة الذاتية وشاهدت كثيراً من الأفلام المُلهمة لأُدرك أنَّ الفشل ليس هو ما يحدِّد مصيرنا؛ وإنَّما ردود أفعالنا على مثل هذه الإخفاقات، هل نستسلم ونبقى على حالنا، أم نحاول النهوض والنضال مجدداً؟

من الطبيعي أن تتعثَّر في طريقك للنجاح عندما تفشل في محاولةٍ ما، لكنَّ الأمر يزداد صعوبة عندما تشعر أنَّك تتعثر وتفشل يومياً. لذا؛ إن كنت تشارِكني نفس المعاناة:

إليك 7 نصائح لتجاوز الفشل المستمر:

1. اسأل نفسك ما إذا فشلت حقَّاً:

نميل جميعاً إلى انتقاد أنفسنا بقسوة حيال ما إذا حقَّقنا أهدافنا أم لا، ربما نكون قد قطعنا شوطاً كبيراً، لكن إن كانت ما تزال ثمَّة ثغرات ومهام لم نُنجزها بعد، نعدُّ جهودنا معدومة الفائدة والمعنى؛ أي إنَّنا نتجاهل نجاحاتنا، وخاصةً الصغيرة منها، ظانِّين أنَّها جزء ضئيل ممَّا يجب فعله، ومن ثمَّ نبدأ بالاقتناع بأنَّنا معدومو الكفاءة، ولسنا جيدين بما فيه الكفاية.

كنت أفكِّر طوال حياتي في إخفاقاتي وحدها، ونادراً ما أضع الجانب الإيجابي في الحسبان، فلم أستمتع بأيِّ نجاح، على الأقل ليس لوقت طويل.

سأحكي لك قصة تخصني مثالاً عن ذلك:

ولدي مصاب بالتوحُّد، وأخبرني الاختصاصيون أنَّه لن يتمكَّن من الكلام أو فعل أيِّ شيء وحده، لكن مع قدرٍ جبَّار من العمل الجاد والالتزام والتفاني، تحسَّن حاله بخلاف توقعات معظم الأطباء، وبدلاً من أن أحتفي بإنجازاته، وأشعر بسعادة غامرة لمواصلته التقدم، كنت قلقة من أنَّ طريق النمو أمامه طويل جداً، حتى يكاد يبدو مستحيلاً.

لكنَّني، الآن أرى كم أحرزنا من تقدُّمٍ، وكم ابتعدنا عن نقطة البداية تلك، إضافة إلى ذلك، كنت ألوم نفسي لسنوات على عدم فهم مرض التوحد تماماً، لقد عملت مع ولدي على تحسين حالته ساعات وساعات في اليوم، لكنَّني ظننتُ أنَّ عليَّ أن أكون أكثر ذكاء وبصيرة ممَّا أنا عليه لمساعدته حقاً، لقد اعتقدت أنَّني أفشل في دوري بصفتي أمه لعدم إحداث فرق كبير في حياته، لقد ولَّت تلك الأيام منذ زمن بعيد، وأنا الآن أُهنِّئ نفسي على كوني أُمَّاً مثالية.

ربما أنت أيضاً لا ترى حدثاً معيَّناً بوضوح؛ إذ تراه أمراً سلبياً متجاهلاً الإيجابيات، لكن علينا جميعاً أن نُفكِّر مثل العالِم "توماس إديسون" (Thomas Edison)، الذي حاول أكثر من 1000 مرة قبل أن يخترع مصباحاً كهربائياً يدوم طويلاً، ولم يُعد أبداً جهوده السابقة فشلاً؛ لأنَّه تعلَّم منها ما يجب أن يتجنبه، واستفاد من تجاربه السابقة.

2. توقَّف عن الاهتمام بما يعتقده الآخرون:

أنت تعاني ما فيه الكفاية؛ لذا لا داعي لزيادة الأمر سوءاً بالقلق حيال آراء الآخرين، علينا تقبُّل حقيقة أنَّ الناس يحبون النميمة، وبعضهم يتمنَّى الفشل للآخرين؛ إذ يستمتع بعض الأشخاص بالإشارة إلى إخفاقات الآخرين معتقدين أنَّ ذلك يرفع من شأنهم مع أنَّه لا جدوى من ذلك، لكن لا يجدر بنا السماح لانتقادات الآخرين بالتأثير فينا أو الافتراض أنَّ الأشخاص الذين يعرفوننا بحق ينتقدوننا أيضاً، فيمكن أن يكون هذا مُحبطاً؛ إذ نستسلم ونبدأ في اتخاذ قرارات خاطئة.

قد يقدِّم الأحباء ذوو النوايا الحسنة النصح لك حين يشعرون أنَّك ضللتَ طريقك، يمكن أن يفيدك سماع وجهات نظرٍ مختلفة، لكن في النهاية عليك اتخاذ قراراتك بنفسك، فأنت تتمتَّع بحدس وحكمة داخلية تفيدك في ذلك، ويجب ألَّا تنظر لنفسك وتتصرف بناءً على التعليقات التي تتلقاها، سواء كانت إيجابية أم سلبية.

وصل إلى مسامعي ذات مرة أنَّ أحد جيراني يقول عني فاشلة؛ لأنَّه يعتقد أنِّي لا أملك وظيفة، مع أنَّه يعلم أنَّني أعمل من المنزل عدة أيام في الأسبوع، لقد آلمني ذلك بشدة، وجعلني أتساءل عن خياري الوظيفي الحالي، قد لا تكون حساساً تجاه هذه التعليقات، لكن من المحتمل أنَّك تسمح للآخرين بالتأثير فيك سلباً بسبب إخفاقاتك المتكررة، وعليك التوقف عن ذلك.

3. كن ممتناً للفشل:

لماذا قد تكون ممتناً في حين أنَّك تشعر كما لو كنت تعيش حياة ملعونة؟

لأنَّك تتمتع بالقدرة على ملاحقة أحلامك، حتى لو شعرت أنَّك في مهمة يائسة لتحقيقها على الأقل لديك القوة والقدرة لتحقيق رغباتك، في حين أنَّ ثمَّة أشخاصاً في العالم غير قادرين على اتخاذ قراراتهم الخاصة، ومعظم الخيارات الجيدة غير متاحة لهم؛ لذا حتى إن شعرت أنَّ خياراتك محدودة، غالباً ما يزال في إمكانك الانطلاق منها نحو غاية أكبر، قد يستغرق الأمر وقتاً أطول للوصول إلى وجهتك، لكن ثمَّة كثير من الدروس التي تتعلَّمها خلال الرحلة، وهذا هو الجانب المشرق في حدِّ ذاته.

قد يكون الفشل الحقيقي الوحيد هو تجاهل الجمال من حولك، والشمس المشرقة على وجهك، والنِّعم في حياتك، فلا تسمح للفشل بحجب متعة الحياة ومواهبك المذهلة وجوهرك.

شاهد بالفيديو: النجاح والفشل في الحياة عوامل وأسباب بيدك لتصل إلى ما تريد

4. اعلم أنَّ دوام الحال من المحال:

اعلم أنَّ الحياة متقلِّبة دائماً، وتقبَّل التغيير، قد تشعر أنَّ حياتك ستبقى صعبة للأبد، لكن كن واثقاً أنَّ لا شيء يبقى على حاله للأبد، وستأخذ الحياة منعطفاً إيجابياً.

يمكنك تحقيق تغيير إيجابي في حياتك، من خلال التركيز على أفكار إيجابية ومتفائلة، والاستمرار في اتخاذ الإجراءات، الأمر يتعلَّق بالاستمرار في المضي قدماً مهما كانت الظروف الحالية صعبةً والماضي مُرهِقاً.

تعلَّم من إخفاقاتك مثل "إديسون" (Edison)، وامضِ في طريقك كما لو أنَّك لا تُقهَر، لا يؤدي الفشل بالضرورة إلى إخفاقات كثيرة، كلَّما زاد عدد الإخفاقات التي تواجهها، زاد احتمال تحقيقك النجاح.

5. لا تؤمن بالحظ:

يؤمن معظم الأشخاص بالحظ العاثر، كما لو أنَّ الحياة تثقلهم بالمصائب، في حين تُسهِّل للآخرين طريقهم، لكن علينا إدراك أنَّ الجميع سيمر بمحن وتحديات، ومن المستحيل أن تسلم من المشكلات تماماً؛ لأنَّها جزء من التجربة الإنسانية، كما أنَّ الجميع معرَّض للفشل، خاصة في طريقهم نحو تحقيق أهدافهم.

إذا كنت تأخذ كلَّ محاولة فاشلة دليلاً على أنَّ الكون يتآمر ضدك؛ فإنَّك تعزِّز هذه العقلية لديك، وتبدأ بالتأثير في حياتك سلباً دون أن تُدرك ذلك، فمن المرجح أن تواجه خيبات أمل إضافية إن كان الفشل كلَّ ما تتوقعه، فأنت تركِّز طاقتك على نفس النوع من الأحداث السلبية التي لا ترغب في حدوثها.

يصبح التعامُل مع الفشل أسهل عندما تدرك أنَّه يساعدك على معرفة الطريق الصحيح، وأنَّه حتماً لا يقتصر على أحد، كما يقول المثل: "الأشخاص الوحيدون الذين لا يفشلون هم أولئك الذين لا يحاولون في المقام الأول".

6. تقبَّل الفشل:

يجب الاستمرار في المضي قدماً مهما حدث، لكن بينما أنت تثابر للأمام لا تنسَ أنَّ النجاح ليس كلَّ شيء في الحياة، قد يبدو الأمر كما لو أنَّه من الضروري أن تصل إلى القمة، لكن تذكَّر أنَّك ستكون على ما يرام إن لم تنجح في ذلك، فما يزال في إمكانك أن تكون شخصاً سعيداً ومتكيفاً مع محيطك جيداً حتى في خضم الفشل المتكرر.

جرِّب تقنيات علم النفس في إعادة الصياغة الإيجابية لمعرفة صفات الفشل الجديرة بالاهتمام، على سبيل المثال، قد تلاحظ من الفشل ما هي الطرائق غير الفعَّالة، وتحصل على أدلة لتجربة استراتيجيات أفضل، إضافة إلى ذلك، قد يساعدك الفشل على تحديد أهداف أكثر واقعية، إن أمكن.

بصرف النظر عن رؤية الجانب الإيجابي من الفشل ومعرفة أنَّه ليس مسألة حياة أو موت، يمكنك تقبُّل الفشل بتقبُّل نفسك أولاً؛ إذ يبدأ ذلك بحب نفسك دون قيود أو شروط.

شاهد بالفيديو: الاستثمار في الذات أقصر طريق لتحقيق النجاح

7. كن لطيفاً مع نفسك:

كانت جدتي تقول لي كوني لطيفة مع نفسك، وأنت أيضاً يجب أن تأخذ بهذه النصيحة، فمن الطبيعي أن يضرَّ الفشل المزمن بصحتنا العقلية، كما يمكن للندم وخيبة الأمل والإحباط أن تؤثر بسهولة في الصحة البدنية أيضاً.

لذا؛ للتعامل جيداً مع عثرات الحياة، افعل شيئاً يُبهجك ويساعدك على التعافي كلَّ يوم، قد تختلف التفضيلات من شخص لآخر؛ لذا قرِّر أفضل طريقة لشفاء نفسك، سواء كانت الذهاب إلى شاطئ خلاب، أم مشاهدة فيلم مضحك، أم قضاء وقت ممتع مع الأصدقاء، أم غيرها، هذا لا يعني أنَّك تهرب من المشكلات؛ وإنَّما فقط تأخذ فترة استراحة لإعادة استجماع قوتك والتعافي من الأوقات العصيبة، ولكي تكون لطيفاً مع نفسك، عليك أيضاً مراقبة حوارك الداخلي، واستبدال الحديث الذاتي السلبي بما هو أكثر تعاطفاً وحُباً، ولا تسمح للفشل بالتأثير في أسلوب حياتك.

في الختام:

يمكنك أن تعيش حياة مزدهرة ومبهجة حتى لو استمررت بالتعرُّض للفشل، فحتماً الفشل لا يمنعك من النمو والازدهار.

لقد قدمتُ في هذا المقال عدة نصائح للتعامل مع الفشل المستمر، وإعادة النظر في أيِّ تجربة سلبية؛ فالتمسك بالمرونة، والمثابرة، وحب الذات، هي سمات رائعة يمكن تطويرها مع مرور الوقت، وفي غضون ذلك، توقَّف عن تأنيب نفسك والاعتقاد بأنَّك خذلت نفسك والآخرين، وتوقَّف عن تقييم نفسك بناءً على أحكام المجتمع حيال ما يجب أن تنجزه أنت أو أي شخص في عمرك وخبرتك.

ابذل قصارى جهدك، ولا تنسَ أنَّنا زوَّار في الحياة، فنحن هنا لفترة قصيرة؛ لذا يجب أن نغوص في تجارب الحياة، وليس مجرد السعي خلف نتيجة معينة.

يقول المتحدث التحفيزي والمؤلف "دينيس وايتلي" (Denis Waitley): "يجب أن نتَّخذ الفشل معلماً، وليس جلَّاداً، فالفشل حالة من التأخير وليس الهزيمة، إنَّه منعطف مؤقَّت، وليس طريقاً مسدوداً، ولا ينجو من الفشل إلا أولئك الذين يحاولون فعل أي شيء"، وتذكَّر أنَّ الطريق نحو العَظَمة مملوء بالفشل.