7 طرق لوقف العنف في كل الأعمار

7 طرق لوقف العنف في كل الأعمار
(اخر تعديل 2024-05-12 06:42:13 )
بواسطة

مثل عدد من الصفات، يشمل العنف تفاعلاً بين الوراثة والبيئة، فقد لا نكون قادرين على تغيير الحمض النووي الذي نولد به، ولكنَّنا قد نؤثر تأثيراً كبيراً في كيفية تعبير هذه الجينات، ومع كل العوامل التي ثبت أنَّها تسهم في العنف، لا يمكننا أن نقول بعد الآن إنَّ الأفراد العنيفين وُلِدوا هكذا، ويوجد كثير من الأشياء يمكننا فعلها لمنع العنف، وأي شخص في أي عمر تقريباً يمكن مساعدته.

ما هو تعريف العنف؟

يشير العنف عموماً إلى استخدام القوة أو التهديد بالقوة لتحقيق أهداف معينة، فقد يظهر العنف في سياقات متعددة، ومن ذلك العنف الجسدي أو اللفظي، وقد يكون موجَّهاً إلى الأفراد أو المجتمعات.

يشمل العنف أيضاً التصرفات التي تسبب آلاماً أو إيذاءً نفسياً أو اجتماعياً، وقد يشمل التحيز الجنسي أو العنصري أيضاً؛ إذ يُعَدُّ العنف تحدياً للسلم والأمان في المجتمعات، وتشمل الجهود للحد منه ومنعه التوعية، والتدابير الوقائية، والتشريعات القانونية.

كما أنَّ العنف هو نتيجة لتأثير متزامن للعوامل البيولوجية والاجتماعية والنفسية، خاصةً تلك التي تزيد من التعرض للضعف والعار والإهانة، ويجب أن يشمل منع العنف خلاف ذلك "التأكد من أنَّ الناس يشعرون بالأمان والاهتمام والاتصال، مع ضمان أنَّ لديهم تقدير ذات واقعياً وصحياً".

يسهم عدد من العوامل البيئية في العنف، ومن ذلك أحداث الطفولة الصعبة مثل الإساءة والإهمال والصدمات والفقدان والتخلي، كما أنَّ الفقر يزيد من احتمالية تعرُّض الأفراد للعنف وعوز الاحتياجات الأساسية والمعاناة من قلة الرعاية الصحية أو التغذية السليمة.

7 طرق لوقف العنف في كل الأعمار:

إذاً، كيف يمكننا منع الأطفال من أن يصبحوا عنيفين؟ وكيف يمكننا علاج الأشخاص الذين أظهروا بالفعل توجهات عنيفة؟ فيما يأتي بعض الأمور التي يجب فعلها لوقف العنف بين الأطفال والمراهقين والبالغين؛ إذ تتناول هذه القائمة الآباء خاصةً، ولكنَّها تنطبق حقاً على أي شخص له تأثير في حياة الطفل:

1. تكوين رابط صحي:

التأكد من وجود كبار يهتمون بالأطفال في حياتهم، فقد أظهرت الأبحاث أنَّ الأطفال يحتاجون على الأقل إلى خمسة بالغين يهتمون بهم لمساعدتهم على النمو بسعادة وصحة، فلا يؤثر الوالدان فقط في أطفالهما؛ بل قد يكون الأجداد والعمات والأعمام والمعلمون والمستشارون وأصدقاء العائلة نماذج إيجابية لأطفالنا.

يمكن للوالدين إيذاء أنفسهما وأطفالهما عن طريق إنشاء بيئة معزولة من حولهما؛ لذا يجب تضمين الأشخاص الطيبين والرحماء والأخلاقيين للمشاركة في حياة طفلك منذ البداية.

بالنسبة إلى كل من الأطفال والبالغين الذين يُظهِرون اتجاهات عنيفة، من الهام مساعدتهم على تكوين روابط، فقد ثبت أنَّ وجود شخص ما، سواء كان من عائلتهم أم من برنامج إعادة التأهيل، يساعد حتى الأفراد العنيفين جداً على إحداث تغيير حقيقي في شخصيتهم، وتُظهِر الأبحاث أنَّ مساعدة السجناء العنيفين على تطوير الروابط قد تمنع العنف.

2. تطوير الضمير:

ساعد أطفالك على تطوير الضمير عن طريق:

  • أن تكون مرناً معهم.
  • عدم ممارسة العنف تجاههم أو أمامهم.
  • توفير قاعدة آمنة ومأمونة لهم.
  • إصلاح الأمور عند العثرات.

يرتكب كل الآباء أخطاءً، ولكنَّ الاعتراف الصريح والاعتذار عن هذه الأخطاء يُظهِر لأطفالك أنَّك إنسان، وأنَّهم ليسوا مسؤولين، وأنَّهم يجب أن يُظهِروا الرعاية والاهتمام أيضاً.

3. تطوير التعاطف:

ساعد طفلك على تطوير التعاطف، فتخيَّل الموقف الذي ترى فيه طفلك يضرب طفلاً آخر في الحديقة، وفي تلك اللحظة، ربما ستصر على أن يعتذر، لكن ماذا تفعل لجعله يشعر بالتعاطف؟ قد تكون كلمة "آسف" بلا معنى إذا لم يكن الطفل يعنيها، وفي هذه المواقف، اطلب من طفلك أن يصف كيف سيشعر لو كان هو مَن يُضرَب.

يساعد ذلك الطفل على الشعور بالشفقة والتعاطف، بينما يفهم ماذا يعني حقاً إيذاء شخص آخر، فيمكن تعليم السجناء التعاطف من خلال برامج التدخل الفعالة مثل مجموعات تأثير الضحايا؛ إذ يتحدث ضحايا العنف إلى السجناء عن تجربتهم.

4. الحصول على الانتباه:

امنح الأطفال انتباهاً، ولا تتجنبهم أو تعاملهم بالصمت؛ إذ يحتاج المراهقون الذين يُظهِرون سلوكاً عنيفاً إلى مزيد لا قليل من الانتباه، ففي مؤسسات تأهيل الشباب، وجدوا أنَّ العزلة الفردية هي أسوأ شيء للمراهق الذي يتصرف بعنف، فقد يؤدي حرمان الطفل الذي يحتاج إلى الخدمات والتواصل إلى تردِّي حالته؛ إذ يشير سلوكه إلى أنَّه يحتاج إلى مزيد من التواصل مع الكبار.

نستمر عن غير قصد في معاقبته عند عزله، بينما يكون تصرفه هو السعي إلى الانتباه فقط، حتى وإن كان الانتباه سلبياً، فإنَّ تكثيف العلاج عندما يتصرف المراهقون بشكل سيئ يكسر دورة العقوبة، وهذا يقلل من احتمالية عنفهم، وقد ثبت أنَّ هذا فعال حتى مع المراهقين الذين يُظهِرون اتجاهات نفسية متطرفة.

5. بناء الثقة بالنفس:

ساعد طفلك على العثور على شيء يجيده وقدِّم له مديحاً حقيقياً على إنجازاته، فالثناء الزائف يغذي فخر الشخص، ولكنَّه لا يساهم كثيراً في تعزيز إحساسه الحقيقي بالقيمة الذاتية أو الاحترام الذاتي، لذلك فإنَّ تقدير الأطفال والثناء على إنجازاتهم الصادقة وقدراتهم الحقيقية يساعدهم على معرفة قيمتهم.

وُجِد أنَّ الغرور يسهم في العنف، وعلى الجانب الآخر، يحقق إعطاء السجناء الفرصة لاكتساب شعور بالقيمة من خلال مساعدة الآخرين نتائج إيجابية بشكل كبير، ففي نموذج العدالة التصحيحية، تُتاح للسجناء هذه الفرصة، وكثيرون من الذين يديرون البرنامج كانوا في السابق مشاركين فيه.

6. تجنُّب العقوبات القاسية:

لا تُعاقِب الطفل بقسوة، فعندما نكون عنيفين أو مُسيئين أو غير حساسين تجاه أطفالنا، نقدِّم مثالاً سيئاً، ونعلِّمهم أن يكونوا بلا تعاطف، وخارجين عن السيطرة، ومتهورين بغضبهم؛ لذا يجب علينا أن نكون متوازنين في كيفية تأديب أطفالنا، ويجب التأكد من أنَّ عقوبتنا تأتي من باب الرعاية والاهتمام بكيفية شعورهم وسلوكهم، وليس من مشكلاتنا العاطفية.

يجعل تحويل الجهود إلى التعليم والعلاج بدلاً من العقوبة العقوبات القاسية في السجون تحوِّل هذه المؤسسات إلى ما وصفه "جيمس جيليجان" بأنَّها "كليات عليا للجريمة"، فمن خلال تركيز جهودنا على التعليم والعلاج بدلاً من العقوبة، نمنع عدداً من السجناء من أن يصبحوا عنيفين عند الإفراج، فنوفِّر ضحايا محتمَلين للعنف المستقبلي، ونوفِّر للمكرَّرين الذين يتم إعادة سجنهم المال الذي سينفقه المكررون على إعادة السجن.

7. تعلُّم تقنيات التهدئة:

علِّم أطفالك كيف أنفسهم عندما يكونون غاضبين، وأفضل طريقة لفعل ذلك هي أن تكون قدوة، فمن الهام أن تُظهِر صمودك الخاص واستراتيجيات حل المشكلات والتكيف أمام أطفالك، وهذا لا يعني التصرف بقوة أو إخفاء مشاعرك؛ بل يعني أن تُظهِر تقنيات صحية للتعامل مع الصراع والعواطف في حياتك الخاصة وتشجيعهم على القيام بالمثل.

ما هي أنواع العنف؟

يظهر العنف بأشكال وأنماط عدة، ويمكن تصنيفه إلى أنواع عدة حسب طبيعته وسياقه:

شاهد بالفيديو: اهمية التسامح للفرد والمجتمع

1. العنفف الجسدي

يتضمن استخدام القوة الجسدية للتسبب بأذى أو إصابة للآخر.

أمثلة: اللكم، والركل، والتهديد بالضرب، والضرب بالأدوات.

2. العنف اللفظي:

يتضمن استخدام الكلمات أو التصرفات اللفظية لإيذاء الآخرين عاطفياً أو نفسياً.

أمثلة: التهديد بالكلمات، والإهانات، والسب والشتم.

3. العنف النفسي أو العاطفي:

يشمل التلاعب بالعواطف والعقول لتكوين صورة سلبية للشخص أو للتحكم في سلوكه.

أمثلة: التهديد بالعزل الاجتماعي، والتلاعب العاطفي، والتهديد بالتخلي.

4. العنف الاقتصادي:

يتعلق بالتحكم في الموارد المالية للفرد لتحقيق السيطرة أو الإكراه.

أمثلة: حرمان الشخص من المال، والتحكم في الوصول إلى الموارد المالية.

5. العنف الجنسي:

يشمل أي نوع من التحرش أو الاعتداء الجنسي.

أمثلة: التحرش اللفظي أو الجسدي، والاغتصاب.

6. العنف الهيكلي أو الاجتماعي:

ينبعث من هياكل المجتمع والتمييز الاجتماعي، وهذا يسبب ضرراً لمجموعات معينة.

أمثلة: التمييز على أساس الجنس، والعرق، والدين، أو الطبقة الاجتماعية.

7. العنف الرقمي:

يتعلق بالتحرش أو التهديد عبر وسائل الاتصال الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي.

أمثلة: التنمر عبر الإنترنت، ونشر معلومات خاصة دون إذن.

تحمل هذه الأشكال مخاطر متنوعة؛ إذ يتطلب التصدي للعنف جهوداً شاملة من المجتمع والحكومات لتعزيز الوعي ووضع سياسات فعالة للحد منه ومعالجة آثاره.

في الختام:

في ختام هذا المقال، ندرك أهمية التصدي لظاهرة العنف عند جميع الأعمار من أجل بناء مجتمعات أكثر سلماً وتلاحماً؛ إذ توضح الطرائق السبع لوقف العنف كيف يمكننا جميعاً المساهمة في إنشاء بيئة آمنة وداعمة، ومن خلال تعزيز التواصل الإيجابي، وتعزيز الروابط والاندماج الاجتماعي، وتطوير الضمير والتعاطف، نستطيع أن نقدم أدوات فعالة لمنع العنف وبناء علاقات صحية.

يشكِّل تجنُّب العقوبات القاسية وتعليم التقنيات المهدئة جزءاً من التحول الذي قد يحدث في سلوكنا اليومي؛ إذ يسعى الفرد والمجتمع إلى تحقيق تغيير إيجابي، ومن خلال التركيز على التعليم والعلاج بدلاً من العقوبة، يمكننا العمل على تحويل المؤسسات الإصلاحية من "سجون" إلى أماكن تشجع على الإصلاح والتطوير.

بهذه الجهود المشتركة، نأمل في بناء مجتمع يعتني بأفراده، ويسعى إلى ضمان سلامة ورفاهية الجميع، فإنَّ وقف العنف يتطلب تفاهماً عميقاً وتحفيزاً دائماً للتغيير، لكن بالعمل المشترك، يمكننا أن نحقق تأثيراً إيجابياً يمتد عبر جميع الأعمار والمجتمعات.