8 مخاطر للاعتماد على وظيفة براتب ثابت

8 مخاطر للاعتماد على وظيفة براتب ثابت
(اخر تعديل 2024-05-15 05:42:17 )
بواسطة

بالطبع، يساهم العمل في التنمية الاقتصادية للمجتمع، ويزيد الإنتاج المحلي، ويحسن المستوى المعيشي للمواطنين، وكل ما سبق جعلنا نجتهد ونسعى إلى الحصول على وظيفة ثابتة، لكونها توفر دخلاً ثابتاً، وتُشعِر الموظف بالاستقرار المادي، لكونها توفر المستلزمات الأساسية وتساعده على شراء ما يحتاجه، كما توفر مزايا أخرى مثل تأمين صحي ومكافآت سنوية، ولكن هل فكرت يوماً في مخاطر الوظيفة ذات الدخل الثابت؟

نحن نشعر بالأمان لكوننا نعتمد على وظيفة بدخل ثابت، لكنَّها قد تتسبب في ضياع كثير من الفرص الثمينة القادرة على تغيير مستوى معيشتنا وتغيير حياتنا بشكل عام، ويوضح مقالنا الحالي لك أبرز المخاطر الناتجة عن الاعتماد على وظيفة براتب ثابت.

مزايا الوظيفة براتب ثابت:

تمتلك الوظيفة الثابتة مزايا لا يمكن تجاهلها، وأبرزها ما يأتي:

1. بناء مسار مهني:

الوظيفة الثابتة فرصة جيدة للموظف لبناء مسار مهني ضمن شركة ما، فيبدأ الموظف بمنصب ما ثم يتعلم مهارات جديدة تكسبه الخبرة، ووفقاً لنظام الشركة والاعتبارات الخاصة بها يرتقي الموظف في المستويات الوظيفية، فيحصل على عدة مناصب إدارية هامة.

2. النمو الشخصي والتطوير:

تقدم الشركات على اختلافها فرصاً هامة لتطوير الموظفين من خلال البرامج التدريبية المتنوعة بحسب احتياجات الشركة، منها يهدف لتطوير المهارات الشخصية والقيادية ومنها لتطوير المهارات الفنية أو اللغوية، وأيضاً قد توفر فرصاً لتعلم التقنيات الجديدة والاستفادة من تقدم التكنولوجيا، وقليل ما يسعى الإنسان من تلقاء نفسه للاطلاع على كافة التحديثات إن لم تدفعه الشركة التي يعمل بها على ذلك.

8 مخاطر للاعتماد على وظيفة براتب ثابت:

ذكرنا بعض مزايا العمل بوظيفة ذات راتب ثابت، والآن إليك أبرز المخاطر التي يجب أخذها بالحسبان:

1. جبروت رؤساء العمل:

لا يمكن أن نصف رؤساء العمل جميعهم بهذا الوصف، لأنَّ بعضهم يسعى إلى توفير بيئة عمل تساعد على إخراج أفضل ما يمتلكه الموظف من مواهب، ولكن معظمهم يعامل الموظفين لديهم على أنَّهم عبيد، فلا يمكنهم مناقشة المدير بقرار يتخذه أو بطريقة تنفيذ الأوامر، ومنهم من يسيء التعامل مع موظفيه فلا يحترم خصوصية أحد ولا يحترم مشاعره، وكثيرون منا لا يمكنهم العمل تحت الضغط النفسي والتوتر الناتج عن الخوف المستمر من فرض العقوبات، كخصم نسبة من الراتب أو الفصل من العمل نتيجة ارتكاب خطأ في طريقة تنفيذ المهمة، أو تأخر بسيط عن الموعد المحدد.

قد يتعرض الموظف للتمييز في كثير من الأحيان، فقد يميز المدير بين موظفيه على أساس الدين مثلاً أو العرق أو الجنس أو العمر، والتمييز من أسوأ ما يمكن أن يتعرض له الموظف، وقد يتعرض الموظف أيضاً للاستغلال من قبل الرؤساء، فتزداد ساعات العمل اليومية عن 8 ساعات مثلاً نتيجة ظروف طارئة في عمله ودون زيادة الراتب الشهري، ويؤثر ذلك في صحته الجسدية وفي حياته الخاصة.

شاهد بالفيديو: 12 من أفضل المهارات الناعمة التي يطلبها أرباب العمل

2. القيود في العمل:

تكبِّل الوظائف الثابتة الموظف وتمنعه من اكتشاف قدرات ومواهب دفينة فيه لم يسبق أن أخرجها لعدم وجود محرضات على ذلك، فتفرض الشركات غالباً على الموظف مهاماً ومسؤوليات معينة عليه تنفيذها بشكل دائم ضمن نطاق محدد، فمثلاً لا يمكن لموظف في قسم المحاسبة المشاركة وإعطاء رأيه أو المساعدة في عمل قسم التسويق.

يجد الموظف نفسه بعد فترة مقيداً بأداء نمط واحد من الأعمال، فلا تتوسع معارفه ولا يكتسب خبرات جديدة بالرغم من وجود قابلية لذلك.

3. تقييد الحرية الإبداعية:

تحدد الوظيفة الثابتة للموظف الطريقة التي يجب اتباعها في أداء المهام الموكلة إليه والوقت الذي يجب الالتزام به، وهذا الأمر يقيد الموظف، فكثيراً ما تخطر ببال الموظف طرائق جديدة لتنفيذ المهام التقليدية، منها ما يوفر الوقت ومنها ما يوفر الجهد أو يوفر التكاليف المادية، ولكنَّه يحتاج إلى فرصة لتجريب الطريقة التي ابتكرها في أسلوب العمل، وهذا ما يصعِّب تنفيذها في الوظائف الثابتة.

على سبيل المثال وجدتُ في عملي طريقة لجمع عدة تقارير شهرية في تقرير شهري واحد يوفر بذلك الوقت وكثير من الأوراق، ولكن رفضت الإدارة عملي لأنَّه مخالف للشكل المعتاد عليه، وتم تنبيهي لعدم تكرار ذلك.

الحرية الإبداعية أثناء العمل

4. افتقاد المرونة:

يكون الموظف في الوظائف الثابتة ملزماً بالعمل في مكتبه أو في المكان المخصص له في الشركة، كما أنَّه ملزم بالوصول إلى مقر الشركة في وقت معين والمغادرة في وقت محدد أيضاً، فلا يستطيع تغيير وقت العمل ولا مكانه ولا عدد ساعات العمل اليومية أو العمل ضمن المنزل، بالرغم من أنَّ كثيراً من الأعمال يمكن تنفيذها في أي مكان تتوفر فيه مستلزمات العمل، وخاصة الأعمال التي يتم تنفيذها بوجود حاسوب فقط، على خلاف العمل الحر الذي يسمح بتحديد مواعيد العمل بما يتناسب مع أسلوب الحياة المتبع، فيرتب الفرد مهامه بحرية ويختار الأولويات ويعمل في الأوقات التي يجد نفسه ضمنها أكثر إنتاجية.

5. الروتين:

بعد مرور فترة من الزمن في العمل في وظيفة ثابتة ستجد نفسك تعمل ضمن روتين محدد ممل ومكرر، وخاصة في الوظائف ذات التحديات القليلة جداً، ومن يحب وجود تحديات وصعوبات ويريد دوماً التجديد في حياته الوظيفية لن يجد ذلك في هذا النوع من الوظائف، لأنَّ العمل متكرر دون تغييرات تُذكَر، ويسبب ذلك غالباً نقصاً في مستوى الإثارة لدى الموظف ونقص الحماسة، فينتج عنه نقص في إنتاجية الموظف.

6. التعرض لحوادث طارئة:

الموظف كغيره من البشر معرض لحوادث طارئة متنوعة، مثل موت أحد أفراد عائلته أو مرضه، وحاجته لمبلغ من المال وصعوبة تأمينه تجعله مضطراً لأن يصبح مديناً للآخرين، أو قد يتعرض لإصابة في العمل أو في مكان آخر، ومن ثم يتوقف عن عمله لفترة قد تمتد من عدة شهور إلى سنة أو سنين، ونتيجة ذلك يتوقف دخله في الوقت الذي يحتاج فيه إلى مبالغ كبيرة للعلاج ولتأمين مستلزمات الحياة.

ربما تحدث له إعاقة جسدية تمنعه من العمل بالشكل السابق، فيتم فصله من الشركة لكونه أصبح غير قادر على أداء مهامه السابقة، ولأنَّنا جميعاً سنموت كباراً في السن أو صغاراً؛ فإنَّ وفاة الموظف كثيراً ما تتسبب بأزمة مادية بالنسبة إلى من يعيله، وخاصة إن كان الموظف رب الأسرة، لأنَّ دخله سينقطع غالباً، وحتى إن حصلوا على معاش شهري فلن يكون كافياً لتأمين مستلزمات الحياة الكثيرة.

الحوادث الطارئة أثناء العمل

7. لا يمكن بيع الوظيفة:

يمكن أن يقرر الموظف ترك وظيفته لأنَّه لم يجد نفسه في المكان المناسب لطموحاته وأحلامه، وقد يرغب في السفر لبلد آخر أو الانتقال للعمل في مجال آخر، وفي هذه الحالة سيترك ما أنجزه لشخص آخر دون مقابل، فقد يتم منح تعويض مادي له لا يساوي قيمة الإنجازات والتعب والجهد الذي بذله في مكان عمله.

على خلاف العمل الحر، فعندما تعمل في مشروع تجاري خاص بك وتريد تغيير مجال عملك، يمكن بيع ما تملكه بثمن مناسب لما قمت بإنجازه، والمبلغ الذي تحصل عليه يساعدك على البدء من جديد في مكان آخر يناسب طموحاتك، ويمكنك أيضاً توريثه لمن تريد فلا يضيع تعبك سدى.

8. التسريح من العمل:

كما ذكرنا آنفاً، فإنَّ العمل في مشروع شخصي يبعد الفرد عن تحكُّم الشركات والمؤسسات في حياته المهنية، فالموظف في وظيفة براتب ثابت معرَّض بشكل كبير للتسريح المفاجئ في العمل، ودون وجود أسباب تتعلق بعمله إنَّما نتيجة إفلاس الشركة مثلاً وإغلاقها أو الاستغناء عن عدد كبير من الموظفين أو ربما نتيجة شراكة مع شركات أخرى والحاجة لموظفين يمتلكون خبرات متطورة ومهارات جديدة، وفي تلك الحالات يجد الموظف نفسه دون عمل ودون مال بشكل مفاجئ ويضطر إلى البحث عن شركة أخرى أو عمل جديد فيرضى براتب أقل في كثير من الأحيان.

في الختام:

العمل أساسي في حياة جميع البشر، فهو الوسيلة الأساسية لتأمين متطلبات الحياة اليومية، والجدل ما يزال قائماً بشأن نوعية العمل الأفضل، فالاعتماد على وظيفة براتب ثابت له ميزات متعددة مثل الاستقرار المهني وإمكانية بناء مسار مهني جيد ينتقل فيه الموظف من منصب إلى أعلى وينمو مهنياً وشخصياً أيضاً.

لكن بالرغم من ذلك فإنَّ الاعتماد على وظيفة براتب ثابت له العديد من المخاطر التي تحدَّثنا عنها مفصلاً في مقالنا، مثلاً تحكُّم وجبروت رؤساء العمل والتمييز بين الموظفين، وغياب المرونة في العمل، وفرض كثير من القيود والروتين الذي يقتل الشغف للعمل لدى الموظف، إضافة إلى الأوضاع المادية السيئة التي يقع فيها الموظف في حال تعرُّضه لحادث طارئ أو في حال قررت الشركة تسريحه لحدوث تغيرات مفاجئة فيها.