9 أسباب للاستيقاظ باكراً (الجزء الأول)

9 أسباب للاستيقاظ باكراً (الجزء الأول)

ملاحظة: هذا المقال مأخوذٌ عن المدوِّنة "سيليستين تشوا" (Celestine Chua)، وتُحدِّثنا فيه عن تجربتها في اعتماد عادة الاستيقاظ الباكر.

حياتي عندما كنت أستيقظ في وقت متأخِّر:

كنت أستيقظ خلال أيَّام العمل في التاسعة صباحاً، وأنام حتى الثانية عشر أو الثانية ظهراً في أيَّام العطل.

لم يخطر في بالي اعتياد الاستيقاظ الباكر مطلقاً، ولم أفهم سبب عزم الآخرين على اعتياده، وكنت أستغرب ميل بعض الأفراد إلى هذا السلوك بمحض إرادتهم وعن طيب خاطر، وبدا الاستيقاظُ الباكرُ بالنسبة إلي تصرُّفاً مجحفاً بحقِّ النفس الإنسانيَّة، ولم يخطر لي أيُّ سببٍ منطقيٍّ لإجبار نفسي على الاستيقاظ في وقت محدَّدٍ عوضاً عن النوم لوقت متأخِّر وإراحة جسدي.

كيف أصبحت مهتمَّةً بالاستيقاظ الباكر؟

صادفتُ كثيراً من الإطراءات على الاستيقاظ الباكر في مواضع مختلفة؛ فكنت أقرأ مقالاتٍ عن المساعدة الذاتية تشجع عادة الاستيقاظ الباكر، أو كتب يدَّعي مؤلِّفوها أنَّ الاستيقاظ الباكر من أجدى العادات التي يمكن للمرء اكتسابها فضلاً عن التأمل، ثمَّ حدث أن شاهدت مقابلات مع أشخاص لامعين صرَّحوا أنَّهم يستيقظون باكراً (حوالي الساعة الخامسة صباحاً)، وأشاروا إلى ازدياد فاعليتهم جرَّاء اتِّباع هذه العادة.

عندما قرأت أول تجربة ظننتُ أنَّها شخصيَّة محضة وليس بالضرورة أن تناسب الجميع، ثمَّ ما لبث أن ازداد فضولي بعد الاطِّلاع على مزيدٍ من التجارب، وتبيَّنتُ الرابط الواضح بين الاستيقاظ الباكر وتحقيق النجاح.

لكنَّني دحضتُ الفكرة وتذرَّعت بأنَّ الاستيقاظ الباكر لا يناسبني، وأنَّني أعمل بفاعلية خلال الليل، ثمَّ خطر لي أنَّ الموضوع مرتبط بآلية تفكيري.

سعياً وراء الإجابة قمت بإجراء تجربة لفترة زمنية طويلة لمدة 21 يوماً، وبذلت قصارى جهدي خلالها للاستيقاظ باكراً، ثمَّ رحت أفكر بأنَّ محاولاتي الفاشلة في الاستيقاظ الباكر سابقاً لا تعني بالضرورة أنَّه غير مجدٍ؛ وذلك لأنَّني لم أكن عازمة جدِّيَّاً في هذه المحاولات، وهو ما يفسِّر فشلها.

تجربة الاستيقاظ الباكر:

بدأت في عام 2009 بتطبيق تجربة الاستيقاظ الباكر لمدة 21 يوماً، ورحت أفكِّر أنَّني بنجاح التجربة سأكتسب عادةً بنَّاءةً تسهم في مساعدتي على تحقيق مزيدٍ من النجاحات، أمَّا في حال فشلها فإنَّني سأستبعد الفكرة وأعود للاستيقاظ المتأخر.

لم يكن خوض التجربة سهلاً، وأدركت أنَّ مشقَّة الاستيقاظ الباكر بالنسبة إلى بعض الأشخاص تعود للتغيُّر الشامل في نمط الحياة وليس مجرَّد تغيير وقت الاستيقاظ.

واجهت العديد من العقبات خلال التجربة؛ كالاستيقاظ المتأخِّر في اليوم السابق جرَّاء سهري لوقت متأخر في أثناء العمل على مهمة معينة، أو العودة إلى المنزل بوقت متأخر، أو محادثة أحد أصدقائي، أو ممارسة التمرينات الرياضية ليلاً، كان الأمر شاقَّاً ومجهداً وفاشلاً في كثير من الأحيان.

لكنَّني لم أتوقف عن المحاولة على اعتبار أنَّ التحقُّق من فاعلية هذه العادة لا يكون إلَّا بالتجريب؛ لذلك رحت أفكر بأسباب استيقاظي المتأخِّر وأُجري التغييرات اللازمة في نمط حياتي، وبالنتيجة أصبح الاستيقاظ الباكر أكثر سهولة تدريجياً مع مرور الوقت حتى أصبح عادة تلقائية.

شاهد بالفيديو: 4 أخطاء فادحة عليك أن تبتعد عن ممارستها قبل النوم

خلاصة التجربة:

اكتشفت أنَّ عادة الاستيقاظ الباكر مُجدية أكثر من الاستيقاظ المتأخر بالنسبة إلي، وسأقدم فيما يأتي 9 أسباب لهذه النتيجة:

1. يمنحك الاستيقاظ الباكر أفضلية على الآخرين:

عندما تستيقظ في الخامسة صباحاً، فإنَّك تباشر يومك قبل معظم الناس؛ ممَّا يمحنك أفضلية على الآخرين منذ بداية يومك، ويؤدي هذا السلوك إلى تعزيز شعور الرضى الذاتي الذي يفضي بدوره إلى العديد من التأثيرات الإيجابية - لا سيَّما بالنسبة إلى الأسباب الثاني والثالث في هذه القائمة - وذلك لأنَّ الانطلاقة الحسنة تزيد من فرص النجاح إلى حد كبير، وتحفِّزك على المحافظة على أفضليتك أو حتَّى تعزيزها.

يعتمد أسلوب عملي عندما أستيقظ باكراً على مباشرة العمل على المهام ذات التأثير الكبير في الحال بدلاً من المهام السهلة أو البسيطة، وغير الهامَّة، لا بدَّ أن أفكِّر وأعمل بفاعلية أيضاً، وأبذل ما بوسعي لأنهي يومي بوقت أبكر حتَّى يتسنَّى لي أن أذهب إلى النوم باكراً، وأستيقظ في اليوم التالي بوقت باكر أيضاً لأحافظ على الأسبقية؛ أي إنَّني أمسك بزمام المبادرة وأخطط مقدماً لإدارة مهامي، وأفكِّر بطبيعة الحال بآلية تقدُّمي في مجال العمل أيضاً.

أمَّا عندما أستيقظ في وقت متأخر فإنَّني أعطي الأولوية للمهام المستعجلة حتى لو لم تكن هامة؛ لأنَّ طريقة تفكيري تفترض أنَّني بحاجة إلى قضاء مزيدٍ من الوقت في العمل لتعويض الوقت الضائع، ومن ثمَّ العمل حتى ساعات الصباح الأولى، ويمكن وصف سلوكي خلال النهار بأنَّه أقرب "للتفاعلي"، ونظراً لأنَّني أفكر بآلية إنهاء واجباتي والالتزام بالمواعيد النهائية؛ فأنا مقصرة بسبب استيقاظي المتأخر.

يؤدِّي العمل إلى ساعات الصباح الأولى إلى النوم في وقت متأخر والاستيقاظ المتأخِّر في اليوم التالي، والوقوع في حلقة مفرغة من التأخير؛ ممَّا يؤدي إلى نمط هدَّام طويل الأمد قائماً على العمل لساعات متأخرة ليلاً وتفويت أوقات الراحة المثالية، والاستيقاظ المتأخر في اليوم التالي، ومن البديهي أن يكون لهذا النمط من النوم تأثيراً سلبياً في الصحة على الأمد الطويل.

قد يجادل المرء بأنَّ هذا الحكم شخصي وغير واقعي دائماً، لكنَّني لا أعني أنَّ الاستيقاظ الباكر يضمن تزايد الإنتاجية، ولا أنَّ الاستيقاظ المتأخِّر يخفِّضها، ومع ذلك أظنُّ أنَّ هذه التأثيرات النفسية الناجمة عن الأسبقية تنطوي على فوائد واسعة النطاق لا يشعر بها معظم الناس، لقد لمست الأثر الإيجابي بنفسي، ناهيك عن أنَّ الاستيقاظ المتأخر يؤدي إلى النوم في وقت متأخِّر وتقليل عدد ساعات النوم لتعويض التأخُّر في العمل، وهو نمط حياة مؤذٍ للصحة.

2. يزيد من الإنتاجية:

تزداد إنتاجيتي عند الاستيقاظ الباكر نتيجة اكتساب الأفضلية، والشعور بالتحفيز للحفاظ عليها، وهذا يؤدي بدوره إلى إتمام مزيدٍ من الأعمال، وزيادة سرعة الإنجاز، ينطبق هذا الأمر عند تساوي عدد ساعات اليقظة في أيام الاستيقاظ الباكر والمتأخِّر؛ وذلك لأنَّني عندما أستيقظ بوقت متأخر أقضي مزيداً من الوقت في إنجاز المقدار من الأعمال، وترتبط هذه النتيجة بالسبب الأول - الحصول على الأفضلية - الذي يمنحك حالة عقلية تدعم إنجاز المهام الضخمة بسرعة، هذا الفرق واضح بالنسبة إلى الأشخاص الذين يعدُّون قوائم المهام يومياً.

تجدر الإشارة إلى أنَّ الصباح يؤمِّن بيئة عمل مثالية؛ نظراً لما ينطوي عليه من الهدوء والسكينة.

في الختام:

لقد حدَّثتنا الكاتبة في هذا الجزء من المقال عن حياتها عندما كانت تستيقظ في وقت متأخِّر، وعن سبب اهتمامها بالاستيقاظ الباكر، ثمَّ استعرضت سببين من أسباب اعتمادها لعادة الاستيقاظ الباكر، ويناقش الجزء الثاني والأخير من المقال بقيَّة الأسباب.