القراءة الفاعلة كيفية تحسين مهارات القراءة

القراءة الفاعلة كيفية تحسين مهارات القراءة
(اخر تعديل 2023-09-22 06:09:15 )
بواسطة

تحتاج القراءة إلى تركيز؛ إذ إنَّها تساعد على تحسين التركيز، ومن ثم تساهم في تحسين الصحة العقلية للفرد، كما أنَّها تزيد من قدرة الإنسان على التواصل مع الآخرين وفهم مشاعرهم ومواقفهم والتعاطف معهم، ووفق الدراسات، فإنَّ القراءة تؤدي دوراً هاماً في تعزيز ثقة الإنسان بنفسه وتحسين وضعه الاجتماعي وتُجنِّبه الاكتئاب، لذلك كل كتاب تقرؤه سيعلِّمك شيئاً مفيداً، وسيحسِّن حالتك النفسية والاجتماعية كثيراً، وهذا ما دفعنا إلى التحدث في مقالنا الحالي عن القراءة الفاعلة وكيفية تحسين مهاراتها لتحسين الفهم والتفكير النقدي.

مفهوم القراءة الفاعلة:

هي عملية القراءة التي تهدف إلى فهم النص فهماً عميقاً، واستيعاب محتواه بأفضل شكل، وتحليله وتقييمه، وتُعَدُّ من الاستراتيجيات الهامة جداً للطلاب؛ لأنَّها تساعد على تكوين المعلومات وتوسيع محتوى الذاكرة، ومن استراتيجيات القراءة الفاعلة نذكر ما يأتي:

  • التفعيل: وهو استدعاء الخبرات والمعارف السابقة للقارئ من ذاكرته طويلة الأمد، التي تتعلق بالكتاب أو النص المقروء للربط بين المفاهيم المختلفة لاستخلاص المعنى الحقيقي للنص.
  • البحث: وهو تحديد المصطلحات الجديدة والأفكار الرئيسة، والإجابات الموجودة في النص عن استفسارات ومشكلات دارت في ذهنك سابقاً.
  • التصور: وهو توظيف الخيال والتصورات البصرية لإنشاء صورة ذهنية لاستخراج المعنى الصحيح من النص المقروء.
  • التنبؤ: وهو توقُّع محتوى النص ومعرفة ما سيحدث لاحقاً.
  • شاهد بالفيديو: 7 نصائح تساعدك على قراءة الكتب بفعالية.

    كيفية تحسين مهارات القراءة والفهم والتفكير النقدي:

    من الضروري العمل على تحسين مهارات القراءة والفهم والتفكير النقدي؛ وذلك نظراً لأهمية القراءة الفاعلة والتفكير النقدي في تطوير الإنسان، من خلال اتباع ما يأتي:

    1. خصِّص وقتاً للقراءة يومياً:

    تستحق فوائد القراءة أن تنظِّم وقتك جيداً لتترك ساعة من الزمن أو نصف ساعة يومياً للقراءة، مهما كانت مهنتك ومهامك اليومية، ولا تنظر إلى الأمر على أنَّه واجب؛ بل اقرأ للمتعة ولتحسين حالتك النفسية، ولزيادة التركيز والفهم.

    يُفضَّل القراءة بعيداً عن الضوضاء والمشتتات، مثل الهاتف الذكي أو الحاسوب أو التلفاز، كما يُفضَّل الجلوس على كرسي مريح بوجود إضاءة جيدة، فالإضاءة الخافتة تسبب النعاس والملل، أما الإضاءة القوية فتؤذي النظر، وكي تستطيع الالتزام بالقراءة يومياً، ابدأ بالقراءة لفترة قصيرة، ومن ثم زيادة الوقت المخصَّص للقراءة تدريجياً.

    2. نوِّع مصادر تعلُّمك:

    الإنسان الناجح هو الذي يتعلم من مصادر مختلفة ويقرأ عن مختلف الموضوعات ليوسِّع آفاقه، ويزيد ثقافته في مختلف المجالات، وتُحَسَّن مهارات القراءة الفاعلة من خلال القراءة بأساليب متنوعة، مثل قراءة المقالات، والإعلانات، والروايات المتنوعة، والمجلات، والجرائد؛ فكل منها قادر على تعليمك شيئاً جديداً.

    3. حدِّد الغرض من القراءة:

    تحديد الهدف من القراءة له دور في تحديد أسلوب القراءة، فمثلاً قراءة رواية بهدف المتعة الشخصية أمر مختلف تماماً عن قراءة رواية متعلقة بالدراسة، ويجب استخلاص أفكارها الرئيسة أو تحديد المصطلحات الجديدة الموجودة فيها.

    4. تصفَّح الكتاب سريعاً قبل البدء بالقراءة:

    من الجيد إلقاء نظرة سريعة على الكتاب، فمثلاً تعرَّف إلى أقسامه، وعنوانه الرئيس، وعناوينه الفرعية، وكلماته المفتاحية بالنظر إلى الفهرس أو جدول المحتويات، فكل ما سبق يجعل القراءة أفضل وأسهل أيضاً.

    5. اقرأ بصوت عالٍ:

    تساعد القراءة بصوت مرتفع على زيادة التفاعل مع النص المقروء والتعمق به؛ لأنَّ التفاعل يكون على مستويين، فأنت تنظر إلى النص وتسمع النص أيضاً، ويساعد هذا الأمر على تحسين النطق وكيفية اللفظ.

    6. حضِّر قائمة بالكلمات الجديدة:

    قراءة كتاب جديد أو رواية يعرِّضك لكلمات جديدة لا تعرف معناها، لذلك ضع ورقة وقلماً إلى جانبك، ودوِّن الكلمات الجديدة التي وجدتها في أثناء القراءة لتبحث عن معناها لاحقاً في القاموس أو بالاستعانة بالإنترنت، فتدوينها يساعد على حفظها وعدم نسيانها عند الانتهاء من قراءة الكتاب، ويُفضَّل قبل البحث عن معنى الكلمات الجديدة أن تفكِّر وتخمِّن معناها، فقد توحي الجملة التي توجد الكلمة فيها إلى معناها.

    7. دوِّن الملاحظات الشخصية التي استنتجتها من النص:

    تؤدي الكتابة دوراً هاماً في تحسين مهارات القراءة والفهم والتفكير النقدي؛ لأنَّها تحسِّن المهارات اللغوية؛ إذ تساعدك على تعلُّم القواعد النحوية والإملائية والتركيبية، وتمكِّنك من استخدام الكلمات الجديدة التي تَعلمها وتحسِّن التركيز؛ لأنَّ الكتابة تحتاج إلى الانتباه والدقة.

    حضِّر دفتراً شخصياً صغيراً تدوِّن فيه النقاط الرئيسة والملاحظات والعبارات المميَّزة التي وجدتها، إضافة إلى التواريخ والمعلومات الهامة بهدف عدم نسيانها، ولزيادة التفاعل مع الكتاب، دوِّن جُملاً تلخِّص فيها ما تقرؤه بأسلوبك الخاص، فعندما تعود إلى القراءة في اليوم التالي، تطَّلع قبل القراءة على ما دوَّنته من تلخيص، فتتذكر الأفكار الرئيسة في حال نسيتها.

    8. اسأل نفسك في أثناء القراءة:

    فكِّر بما تقرأ جيداً واسأل نفسك عما سيحدث لاحقاً، فتلك الأسئلة تساعدك على ربط الأحداث ببعضها وتحفِّز الإبداع، أو اسأل نفسك عن هدف الكاتب من كتابة هذه المادة ووجهة نظره وافتراضاته، وعن أسلوب الكتابة، هل هو سردي أم تحليلي، رسمي أم غير رسمي، تعليمي أم مقنع؟ لتكسب فائدة عظيمة من المادة المقروءة.

    9. ناقش:

    تستطيع تحسين مهارات القراءة الفاعلة وزيادة الفهم وتعزيز التفكير النقدي، من خلال مناقشة الآخرين في الكتاب أو النص المقروء، فالنقاش يتطلب تفكيراً نقدياً وتحليلاً وتعبيراً عن الآراء بطريقة منطقية وبانتظام ووضوح وتبادل الأفكار والآراء والخبرات يوسِّع الآفاق، ويحفِّز الفرد على الاهتمام بالموضوع بدقة واهتمام بالقراءة عموماً.

    إضافة إلى أهمية النقاش لتحسين التواصل الاجتماعي مع الآخرين وتعزيز الثقة بالنفس، وليكون النقاش فاعلاً ومفيداً، فضع أسئلة ترغب في توجيهها إلى الآخرين، وركِّز على الأفكار الرئيسة، وتجنَّب الانحراف عن الموضوع الرئيس، وتحدَّث بوضوح وإيجابية لتشجيع الطرف الآخر على مناقشتك.

    شاهد بالفيديو: 7 خطوات سهلة لخوض نقاش واعٍ.

    10. استمع للكتب الصوتية:

    تُعَدُّ هذه الطريقة من الطرائق المساعِدة على تحسين الفهم وتحسين مهارات القراءة الصوتية، ليحقق الفرد فائدة أكبر عند القراءة بصوت مرتفع، وتُتَّبَع هذه الطريقة في حال عدم توفُّر الوقت أو عدم القدرة على القراءة؛ نتيجة عدم توفُّر ظروف مناسبة، مثل عدم توفُّر الضوء المناسب، أو الرغبة في القراءة في أثناء الوجود خارج المنزل، لكن يجب أن نؤكد بأنَّ الاستماع للكتب الصوتية هو طريقة مساعدة، ولا تحل محل القراءة التقليدية، لذلك يُفضَّل الاعتماد على الطريقتين معاً لتحقيق فائدة أكبر، ولزيادة الفهم والانتباه والتركيز.

    11. تتبَّع تطوُّرك في القراءة:

    تستطيع تدوين المقالات والمجلات والنصوص والكتب التي قرأتها في قائمة، وعدد الساعات التي خصصتها لقراءة كل من تلك المصادر أو عدد الساعات المخصصة يومياً أو أسبوعياً للقراءة لتدرك الفرق، فتشعر بالإنجاز والتطور الحاصل؛ إذ يُعَدُّ ذلك مُحفِّزاً لك للاستمرار في القراءة.

    12. شكِّك في الافتراضات:

    توضَع أمامنا افتراضات ومبادئ كثيرة منذ طفولتنا، فيتعامل دماغنا معها على أنَّها مسلَّمات، ولكنَّ تعزيز التفكير النقدي يبدأ بالتشكيك في الافتراضات والبحث عن الدلائل والبراهين التي تثبت صحتها أو تنفيها، ولتجد تلك النتائج التي تُرضي فضولك، عليك بالقراءة أكثر، وهذا الأمر يحفِّز التركيز والانتباه لديك، ويزيد من الفهم والرغبة في القراءة أكثر.

    13. حسِّن نشاط المخ:

    القراءة المنتظمة من الأمور التي تحفِّز نشاط المخ، وبهدف التركيز والفهم، يجب زيادة نشاط المخ من خلال تناول الأطعمة الصحية والمغذية التي تحتوي على الفيتامينات والمعادن والأحماض الأمينية، وأهمها الأسماك، والمكسرات، والفواكه، والخضروات المتنوعة، والبذور، إضافة إلى النوم المنتظم والجيد، وممارسة الرياضة يومياً إن أمكن ذلك؛ وذلك للتخلص من الطاقة السلبية والتوتر والإجهاد الذين يمنعون الإنسان من التركيز والفهم في أثناء القراءة، إلى جانب ممارسة التأمل أو اليوغا والتمرينات التنفسية التي تساعد على الاسترخاء.

    تستطيع تحفيز نشاط المخ وتحسين القدرة العقلية من خلال الألعاب العقلية، مثل الكلمات المتقاطعة، والسودوكو، والشطرنج، ولعبة التحدي اللغوية، ولعبة الأحجية التي تحسِّن القدرة على حل المشكلات.

    في الختام:

    تهدف القراءة الفاعلة إلى فهم النص المقروء فهماً عميقاً بعد تحليله وتحديد الأفكار الرئيسة والثانوية له، وتساعد القراءة على توسيع الآفاق وزيادة المعارف في مختلف المجالات، ومن ثم تُعَدُّ القراءة ضرورية للإنسان مهما كانت مهنته.

    يجب تخصيص وقت يومياً للقراءة ضمن ظروف ملائمة تساعد على التركيز لتحسين مهارات القراءة والفهم والتفكير النقدي، ويجب تنويع مصادر المعلومات، وقبل البدء بالقراءة، حدِّد الهدف منها هل هو تعليمي أم للمتعة الشخصية؟ لزيادة التفاعل، تستطيع القراءة بصوت مرتفع وتدوين الكلمات الجديدة ضمن قائمة، ثم البحث عن معناها، إضافة إلى ذلك، يُفضَّل تدوين الأفكار والنقاط الرئيسة الواردة في الكتاب؛ لأنَّ الكتابة تنشط العقل والذاكرة.

    لا تنسَ في أثناء القراءة أن تسأل نفسك وتناقشها، وبعد الانتهاء ناقش الآخرين، فالنقاش يحسِّن مهارات التفكير النقدي للفرد، كما يحسِّنه أيضاً التشكيك في الافتراضات الموجودة في حياتنا، وتستطيع الاستفادة من الكتب الصوتية لزيادة التركيز والفهم، لكن لا تستبدل القراءة فيها، ويُفضَّل العمل على تحسين نشاط المخ من خلال التغذية السليمة وممارسة الرياضة يومياً، إضافة إلى التأمل والتمرينات العقلية.