مرض التصلُّب العصيدي: أسبابه وأعراضه وعلاجاته

مرض التصلُّب العصيدي: أسبابه وأعراضه وعلاجاته

ما هي أهم أسباب مرض تصلُّب الشرايين؟

يعدُّ التصلُّب العصيدي مرضاً معقداً يتطور تدريجياً مع مرور الوقت، وينتج عن مجموعة من العوامل، ومن أهم أسباب تصلُّب الشرايين ما يأتي:

1. ارتفاع ضغط الدم:

يمكن أن يؤدي ارتفاع ضغط الدم إلى الإصابة بتصلُّب الشرايين عن طريق التسبب في تلف البطانة الداخلية للأوعية الدموية وتسريع تكوين اللويحات، فالبطانة مسؤولة عن تنظيم تدفق الدم ومنع تكوُّن جلطات الدم والحفاظ على سلامة جدران الأوعية الدموية.

يؤدي ارتفاع ضغط الدم إلى زيادة الضغط الميكانيكي على البطانة، وهذا الأمر يؤدي إلى تلف الخلايا البطانية واختلالها الوظيفي، ويمكن أن يؤدي هذا الضرر إلى حدوث استجابة التهابية وجذب الخلايا المناعية وتعزيز تراكم الكوليسترول والمواد الأخرى في جدران الشرايين.

مع مرور الوقت يمكن أن تتراكم هذه المواد وتتصلَّب مكونة لويحات تضيِّق الشريان وتحدُّ من تدفق الدم، ويمكن أن تتمزق اللويحات أيضاً، وهذا يؤدي إلى تكوين جلطات دموية يمكن أن تسد الشريان تماماً وتسبب نوبة قلبية أو سكتة دماغية؛ لذلك من الضروري التحكم في ضغط الدم لمنع أو إبطاء تقدم تصلُّب الشرايين، وتقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

2. ارتفاع الكوليسترول:

يعد ارتفاع الكوليسترول من العوامل الرئيسة التي تساهم في الإصابة بتصلُّب الشرايين؛ وذلك لأنَّه من المواد التي يمكن أن تتراكم داخل جدران الشرايين وتشكل لويحات.

الكوليسترول هو نوع من الدهون ضروري للعديد من الوظائف في الجسم، لكن عندما يكون هناك فائض من الكوليسترول يمكن أن يصبح مشكلة، فعندما يكون هناك خلل في مستويات البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL) وكوليسترول البروتين الدهني عالي الكثافة (HDL) في الدم، يمكن أن يتراكم (LDL) الزائد في جدران الشرايين ويشكل خطوطاً دهنية.

مع مرور الوقت يمكن أن تنمو هذه الخطوط الدهنية وتتصلَّب وتشكل لويحة؛ واللويحات هي رواسب من الدهون والكوليسترول والكالسيوم ومواد أخرى يمكن أن تضيق الشرايين وتحدَّ من تدفق الدم.

يؤدي تراكم الكوليسترول في جدران الشرايين إلى حدوث استجابة التهابية في الجسم، وهذا يؤدي إلى تجنيد الخلايا المناعية، وهذا بدوره قد يؤدي إلى تفاقم تكوين وتطور اللويحات؛ لذلك من الضروري الحفاظ على مستويات الكوليسترول الصحية، ويمكن تحقيق ذلك من خلال تغييرات في نمط الحياة، مثل اتباع نظام غذائي صحي وممارسة النشاط البدني المنتظم والأدوية إذا لزم الأمر.

مرض التصلُّب العصيدي

3. مرض السكري:

يعد مرض السكري أحد عوامل الخطر المعروفة لتطور مرض تصلُّب الشرايين، وتوجد طرائق عدة يمكن أن يساهم بها مرض السكري في الإصابة بتصلُّب الشرايين:

1. ارتفاع السكر في الدم:

في مرض السكري ترتفع مستويات الجلوكوز في الدم باستمرار، ويمكن أن يؤدي ارتفاع نسبة السكر في الدم إلى إتلاف الخلايا التي تبطن جدران الأوعية الدموية، وهذا يتسبب في حدوث التهاب وضعف في جدران الأوعية الدموية.

2. مقاومة الأنسولين:

في مرض السكري من النوع 2 تصبح خلايا الجسم مقاومة لتأثير الأنسولين، وهذا قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم، ويمكن أن تساهم مقاومة الأنسولين أيضاً في الإصابة بتصلُّب الشرايين عن طريق التسبب في الالتهاب والإجهاد التأكسدي.

3. عسر شحميات الدم:

يمكن أن يسبب مرض السكري عسر شحميات الدم ومستوى غير طبيعي من الدهون في الدم، مثل ارتفاع الدهون الثلاثية وكوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL)، وهذا يمكن أن يزيد من كمية الترسبات الدهنية في الأوعية الدموية، ويؤدي إلى تصلُّب الشرايين.

4. زيادة تنشيط الصفائح الدموية:

يمكن أن يزيد مرض السكري من تنشيط الصفائح الدموية وخلايا الدم الصغيرة التي تؤدي دوراً في تخثر الدم، وهذا يمكن أن يؤدي إلى تكوين جلطات دموية في الأوعية الدموية التي يمكن أن تسبب تصلُّب الشرايين.

5. ضعف بطانة الأوعية الدموية:

يمكن أن يتسبب مرض السكري في حدوث خلل في الخلايا التي تبطن الجدران الداخلية للأوعية الدموية، ويمكن أن يقلل هذا من إنتاج أوكسيد النيتريك - وهو جزيء يساعد على الحفاظ على الأوعية الدموية متوسعة وصحية - ويمكن أن يسبب الخلل البطاني أيضاً التهاباً وتشكيل الترسبات داخل الأوعية الدموية.

4. التدخين:

يعد التدخين عامل خطر رئيس للإصابة بتصلُّب الشرايين، فالآلية الدقيقة التي يتسبب بها التدخين في الإصابة بتصلُّب الشرايين ليست مفهومة تماماً، لكن توجد طرائق عدة يمكن للتدخين من خلالها المساهمة في تطور هذه الحالة:

1. يمكن أن يتسبب التدخين في تلف البطانة:

البطانة عبارة عن طبقة من الخلايا التي تبطن الأوعية الدموية من الداخل، ويمكن أن يتسبب التدخين في إتلاف هذه الطبقة، وهذا يؤدي إلى التهابها وتقليل قدرتها على إنتاج أوكسيد النيتريك.

2. يمكن أن يزيد التدخين من الإجهاد التأكسدي:

ينتج التدخين الجذور الحرة - وهي جزيئات شديدة التفاعل يمكنها إتلاف الخلايا والأنسجة - ويمكن لهذه الجذور الحرة أن تزيد من الإجهاد التأكسدي في الجسم، وهذا قد يساهم في الإصابة بتصلُّب الشرايين.

3. يمكن أن يزيد التدخين من الالتهاب:

يمكن أن يؤدي التدخين إلى استجابة التهابية في الجسم، وهذا قد يساهم في الإصابة بتصلُّب الشرايين، ويمكن أن يؤدي الالتهاب إلى تراكم الترسبات في جدران الشرايين، وهذا بدوره قد يؤدي إلى تضييق الشرايين وتقليل تدفق الدم.

4. يمكن أن يؤدي التدخين إلى زيادة ضغط الدم:

يمكن أن يؤدي التدخين إلى زيادة ضغط الدم، وهذا قد يؤدي إلى إتلاف جدران الشرايين والمساهمة في الإصابة بتصلُّب الشرايين.

5. يمكن أن يزيد التدخين من تخثر الدم:

يمكن أن يزيد التدخين من خطر الإصابة بجلطات الدم التي يمكن أن تسد الشرايين وتسبب النوبات القلبية والسكتات الدماغية.

5. العمر:

مع تقدُّم الناس في السن يزداد خطر الإصابة بالتصلُّب العصيدي كثيراً، لذلك نجد أغلب المصابين بهذا المرض تتراوح أعمارهم بين سن الأربعين والستين عاماً، بينما يندر وجوده عند الأطفال.

6. التاريخ العائلي:

يمكن أن يزيد خطر الإصابة بتصلُّب الشرايين إن كان أحد أفراد العائلة مصاباً بأمراض القلب.

ما هي أعراض مرض تصلُّب الشرايين؟

في المراحل المبكرة قد لا يسبب تصلُّب الشرايين أي أعراض، وقد تمر الحالة دون أن يلاحظها أحد حتى تتطور وتؤدي إلى مضاعفات، مثل النوبات القلبية أو السكتات الدماغية أو أمراض الشرايين الطرفية، لكن عندما تحدث الأعراض يمكن أن تختلف اعتماداً على موقع ومدى تراكم اللويحات.

أعراض مرض تصلُّب الشرايين

يمكن أن تشمل أعراض تصلُّب الشرايين ما يأتي:

1. ألم الصدر (الذبحة الصدرية):

الذبحة الصدرية هي عرض شائع لتصلُّب الشرايين الذي يؤثر في الشرايين التاجية والأوعية الدموية التي تغذي عضلة القلب، وقد ينجم عن النشاط البدني أو الإجهاد العاطفي.

2. ضيق التنفس:

يمكن أن يتسبب تصلُّب الشرايين التاجية في ضيق التنفس، وخاصة في أثناء ممارسة النشاط البدني.

3. ألم الساق:

يمكن أن يسبب تصلُّب الشرايين في شرايين الساق ألماً أو تشنجاً في الساقين في أثناء ممارسة النشاط البدني، وهو ما يُعرف باسم العرج المتقطع.

4. ضعف أو تنميل في الذراعين أو الساقين:

يمكن أن يسبب تصلُّب الشرايين في الأوعية الدموية التي تغذي الذراعين أو الساقين ضعفاً أو تنميلاً في الطرف المصاب.

5. السكتة الدماغية:

يمكن أن يتسبب تصلُّب الشرايين في الشرايين السباتية - وهي الأوعية الدموية التي تغذي الدماغ - في حدوث سكتة دماغية يمكن أن تؤدي إلى أعراض، مثل الضعف أو التنميل في جانب واحد من الجسم وصعوبة التحدث ومشكلات في الرؤية.

6. ضعف الانتصاب:

يمكن أن يسبب تصلُّب الشرايين في الأوعية الدموية التي تغذي القضيب ضعف الانتصاب لدى الرجال.

أهم الاستراتيجيات لعلاج مرض تصلُّب الشرايين:

  • إدارة نظامك الغذائي: اتباع نظام غذائي صحي ضروري لإدارة تصلُّب الشرايين، فركز على تناول الفاكهة والخضروات والحبوب الكاملة والبروتينات الخالية من الدهون، وقلل من تناول الدهون المشبعة والمتحولة والكوليسترول والصوديوم.
  • ممارسة الرياضة بانتظام: يمكن أن يساعد النشاط البدني على تقليل خطر الإصابة بتصلُّب الشرايين، لذلك يجب ممارسة التمرينات معتدلة الشدة لمدة 30 دقيقة على الأقل يومياً.
  • إدارة الإجهاد: يمكن أن يساهم الإجهاد المزمن في تصلُّب الشرايين؛ لذلك ابحث عن طرائق لإدارة التوتر، مثل التأمل أو اليوغا أو التنفس العميق.
  • الإقلاع عن التدخين.
  • السيطرة على ضغط الدم.
  • الحفاظ على وزن صحي.
  • اتباع تعليمات الطبيب.
  • اعمل مع طبيبك لوضع خطة علاج، واتبع تعليماته عن كثب، وأجرِ الفحوصات المنتظمة الضرورية لمراقبة حالتك وتعديل خطة العلاج حسب الضرورة.

    في الختام:

    نرى أنَّ مرض التصلُّب العصيدي أو مرض تصلُّب الشرايين هو في معظمه ناتج عن تصرفات يومية خاطئة من تدخين وتناول مأكولات غير صحية؛ لذلك من الجيد في الأمر أنَّه من الممكن عبر إجراء تعديلات بسيطة في حياتنا اليومية تجنُّبه وتجنُّب آثاره وخاصة قبل الإصابة به؛ لذا علينا جميعاً الالتزام بنظام صحي جيد يقينا من شر الإصابة به.