التعامل مع الفشل بطريقة ذكية

التعامل مع الفشل بطريقة ذكية

عقلية الضحية:

تقتضي عقلية الضحية أن يركز الفرد على قلة حظه وتوفيقه في الحياة، وينجر وراء المشاعر المؤذية الناجمة عن التجربة الفاشلة، وهذه العقلية مؤذية للسببين الآتيتين:

  • يمتنع الفرد نتيجة موقفه السلبي من الفشل عن المحاولة مجدداً؛ لأنَّ الشعور بالسوء والإحباط والتركيز على العواقب السلبية يَحولان دون رغبته في خوض تجارب جديدة، وتتحكم هذه المشاعر السلبية بقرار المحاولة من جديد، فيمتنع الفرد أحياناً عن خوض تجارب جديدة ويختار الاستسلام.
  • تركز هذه العقلية على النتيجة النهائية، ولا تأخذ التجربة بذاتها في الحسبان، فيجب ألا تُهمَّش مراحل التجربة فهي قيِّمة جداً؛ بل وتعدُّ أكثر أهمية من النتيجة النهائية، فيتعلم الإنسان ويكتسب معارف وخبرات كثيرة من خلال التجارب، سواء آلت إلى النجاح أم الفشل.
  • إيَّاك أن تَعدَّ نفسك ضحية عندما تفشل؛ لأنَّ الضحايا يستسلمون لواقعهم ولا يحركون ساكناً، وأنت لست عاجزاً على الإطلاق، ويميل بعضهم إلى تهويل مشاعر الفشل، وجعل نتائج التجربة أسوأ ممَّا هي عليه في الواقع، ومن هنا برزت الحاجة إلى تعلم أساليب التعامل مع الفشل بطريقة سليمة.

    التعامل مع الفشل:

    تقتضي الطريقة المثالية للتعامل مع الفشل التركيز على الحقائق، واعتماد طريقة تفكير تركز على حل المشكلات عبر ملء الفراغ في العبارة الآتية:

    في المرة المُقبلة، سوف.............. لتجنب الفشل.

    تبدأ العبارة السابقة بقول "في المرة المُقبلة"؛ وهذا يعني أنَّ الفرد عازم على المحاولة من جديد، ومن المنطقي أن يفكر الفرد بهذه الطريقة، فهو يعتزم تحقيق النجاح من البداية، فلا يستسلم الإنسان الناجح؛ بل يتعلم من أخطائه ويغيِّر أسلوبه ويحاول من جديد.

    تقتضي الأولوية الرئيسة عند التعرض للإخفاق أن تُحدِّد أسباب فشل تجربتك؛ أي يجب أن تركِّز على أن تَجِد أجوبة وحلولاً للمشكلات التي تعرضت لها في المحاولة السابقة، لكي تتجنب الفشل في تجاربك المُقبلة، بدل أن تكون سلبياً وتُبالغ بالاستياء والسخط.

    يصعب على الفرد أن يتخلص من المشاعر المؤذية المصاحبة للفشل، مثل الحزن والغضب والعجز والإحباط؛ فالطريقة الذكية للتعامل مع هذه العواطف هي أن تحوِّلها إلى دافع للتحرك قُدماً، فأنت سبق أن تذوقت مرارة الفشل وليس لديك ما تخسره مجدداً، ولن ترفع سقف توقعاتك، وبناءً عليه تستطيع أن تبذل ما بوسعك في المحاولة مرة أخرى دون أن تخاف؛ لأنَّ الأسوأ قد حدث بالفعل، وتستطيع أن تُحوِّل مشاعر الغضب أيضاً إلى تركيز وعزيمة والتزام.

    شاهد بالفيديو: أقوال عن الفشل والنجاح

    مثال: فشل مشروع صغير

    على فرض أنَّ شخصاً يُدعَى "أحمد" بدأ بإنتاج أقلام تشغِّل الملفات الموسيقية، وقد بلغت تكلفة إنتاج أول دفعة من الأقلام الموسيقية 10000 دولار، وخسرت الشركة ما مقداره 46000 دولار بعد مضي 14 شهر، فاضطر "أحمد" إلى إيقاف الإنتاج وإلغاء المشروع من أساسه، وفيما يأتي أمثلة عمَّا كان يجب أن يفعله ليتعامل مع فشله بطريقة ذكية:

    1. أقيِّم احتياجات السوق قبل أن أستثمر:

    اكتشف "أحمد" في مرحلة متأخرة أنَّ منتجه غير مطلوب في السوق، فأنتج قلماً ومُشغِّل موسيقى في آنٍ معاً؛ لكنَّه لم يلقَ اهتمام المستهلكين، فهم معتادون وراضون عن استخدام الأداتين استخداماً مُنفصلاً، فلو أنَّه درس متطلبات السوق قبل أن يطرح منتجه، لكان قادراً على تعديله لكي يتوافق مع احتياجات الناس ورغباتهم، أو إلغاء المشروع من أساسه والبحث عن فكرة جديدة.

    2. أقدِّر تكلفة المشروع بدقة:

    انعدم الطلب على المنتج في البداية؛ لكنَّ وضعه في السوق بدأ يتحسن في مرحلة معينة، وأشارت التوقعات إلى أنَّ الطلب عليه سيزداد في المستقبل القريب، وكان "أحمد" عند هذه المرحلة قد صرف أمواله وأصبح عاجزاً عن تمويل المشروع، وكان باستطاعته أن يُخطِّط لمنح منتجه فرصة ثانية للنجاح عبر إجراء حساب مُفصَّل للميزانية أو الاستعانة بمستثمرين خارجيين.

    3. أستعين بأطراف خارجية ومُختصين في أمور لا أتقنها:

    "أحمد" كاتب محتوى ومسوِّق بارع؛ لكنَّ مهاراته الفنية دون المستوى المطلوب، وصمَّم "أحمد" الرسومات والتمثيلات البصرية الخاصة بعلامته التجارية بهدف توفير المال، الأمر الذي أثَّر سلباً في الهوية البصرية لعلامته التجارية، كان يجب عليه أن يستعين بمختص مُحترف لتصميم الهوية البصرية لعلامته التجارية، بهذه الطريقة سيتسنى له استثمار مهاراته البارزة في التسويق، في ترويج منتجه وتعريف علامته التجارية بواسطة تصاميم ورسومات احترافية تلفت انتباه المستهلكين، وهكذا يستطيع "أحمد" أن يتعلم دروساً كثيرة من تجربته، وستزداد فرص نجاحه في المشاريع المستقبلية.

    لقد فشل رجل الأعمال الأمريكي "هنري فورد" (Henry Ford) مرتين قبل أن يؤسِّس "شركة فورد للسيارات" (Ford Motor Company).

    إنَّ التجربة الفاشلة هامة جداً، وتقدِّم دروساً قيِّمة؛ أي يجب أن يحلِّل الفرد التجربة تحليلاً منطقياً ويستخلص دروسها القيِّمة، ويحوِّل عواطفه السلبية إلى أخرى بنَّاءة ومفيدة مثل العزيمة والشجاعة.

    في الختام:

    تستطيع أن تُطبِّق هذه المنهجية عندما تتعرض لتجربة فاشلة، مع الحرص على عدم السماح لمشاعر الإحباط والفشل بتحديد استجابتك وطريقة تعاملك مع التجربة.

    تقتضي الطريقة الذكية للتعامل مع التجربة الفاشلة، تحديد أسباب الفشل، وتحويل العواطف السلبية إلى عزيمة وإصرار، والاستفادة من المعارف المكتسبة الجديدة في تعزيز ثقتك بنفسك في محاولاتك المُقبلة؛ فالإنسان يكتسب مزيداً من الخبرة والعزيمة والثقة بالنفس عندما يفشل وبالنتيجة تزداد فرص نجاحه.