اضطراب الشخصية الانهزامية

اضطراب الشخصية الانهزامية

ما يجعل اضِّطراب الشَّخصية الانهزامية أمراً هامَّاً لفهمه ومعالجته هو تأثيره العميق في حياة الأفراد، فالأفراد الذين يعانون من هذا الاضِّطراب قد يواجهون صعوبة في بناء علاقات صحية ومستدامة، سواء في العمل أم الحياة الشَّخصية، وقد تكون لديهم صعوبة في تحقيق أهدافهم المهنية والشَّخصية بسبب قلقهم المستمر وانعزالهم.

قد يؤدِّي اضِّطراب الشَّخصية الانهزامية إلى مشكلات صحية نفسية أخرى مثل الاكتئاب والقلق؛ لذلك، قد يكون للتعرف إلى هذا الاضِّطراب وتقديم العلاج المناسب تأثيرٌ إيجابيٌّ كبيرٌ في حياة الأفراد الذين يعانون منه، ومن خلال هذا المقال، سنستكشف مزيداً عن ملامح اضِّطراب الشَّخصية الانهزامية وأسبابه، وسنتناول أيضاً خيارات العلاج والدعم المتاحة لمن يعانون من هذا الاضِّطراب؛ وذلك بهدف زيادة الفهم والوعي عن هذه الحالة النفسية وتقديم المساعدة اللازمة للمتأثرين بها.

ملامح اضِّطراب الشَّخصية الانهزامية:

يتميز اضِّطراب الشَّخصية الانهزامية بمجموعة من السمات والسلوكات الخاصة التي تشكل جزءاً هامَّاً من هذا الاضِّطراب، ومن أبرز هذه السمات هو شعور الشخص المصاب به بعدم الكفاية والضعف الذاتي، ويتجلى هذا في تفكيره السلبي المستمر، فيتعامل مع نفسه بانتقاد وجلد، وقد يشعر أنَّه لن يكون قادراً على تحقيق النجاح في معظم جوانب حياته.

إلى جانب ذلك، يكون الشخص المصاب بالاضِّطراب الانهزامي عادة متردداً وخائفاً من تحمُّل المسؤوليات والمهام الجديدة، ويتجنب التحديات والفرص التي تأتي في طريقه خوفاً من فشله، وهذا يؤثر سلباً في نموه الشخصي والمهني.

لا يمكن إغفال تأثير هذه السمات في العلاقات الشَّخصية والمهنية للفرد، ففي العلاقات الشَّخصية، قد يشعر الشخص المصاب بالاضِّطراب الانهزامي بصعوبة في التعبير عن مشاعره واحتياجاته، وهذا يؤدِّي إلى انعزاله وتدهور علاقاته الاجتماعية، أما في السياق المهني، فقد تكون لديه صعوبة في الترقية والتفوق في العمل بسبب تردده في تولي المهام والمسؤوليات الجديدة.

أسباب اضِّطراب الشَّخصية الانهزامية:

يعتمد اضِّطراب الشَّخصية الانهزامية على مجموعة من العوامل النفسية والاجتماعية التي تتعامل معاً للمساهمة في تطوير هذا الاضِّطراب النفسي، إحدى هذه العوامل هي العوامل النفسية، وتشمل الاضِّطرابات النفسية السابقة مثل الاكتئاب أو القلق، التي تزيد من احتمالية تطور اضِّطراب الشَّخصية الانهزامية، وقد يكون لدى الأفراد الذين يعانون من هذه الاضِّطرابات النفسية توجُّهٌ نحو النظر للذات نظرة سلبية، وهذا يزيد من احتمالية تكرار هذا النمط في التفكير والسلوك.

إلى جانب العوامل النفسية، تؤدِّي العوامل الاجتماعية أيضاً دوراً كبيراً في تطوير اضِّطراب الشَّخصية الانهزامية، فالبيئة والثقافة التي نشأ فيها الفرد تؤدِّي دوراً هامَّاً في تشكيل نمط سلوكه واعتقاداته، على سبيل المثال، الأفراد الذين نشؤوا في بيئة تشجِّع على التنافس الشديد وتعطي الأولوية للنجاح المهني قد يكونون أكثر عرضة لتطوير اضِّطراب الشَّخصية الانهزامية إذا لم يتمكنوا من مواكبة هذا التوجُّه.

للتربية أيضاً تأثير كبير في تشكيل الشَّخصية الانهزامية، فقد يساهم الأهل والمعلمون الذين يتعاملون بشكل سلبي مع الأطفال ويعاملونهم بانتقاد دائم في بناء نمط عدم الكفاية لديهم، وقد تضع تجارب الطفولة والمراهقة التي تكون مليئة بالانتقاد والتقدير السلبي أسساً لاحقة لاضِّطراب الشَّخصية الانهزامية.

تشخيص اضِّطراب الشَّخصية الانهزامية والعلاج:

يتطلب تشخيص اضِّطراب الشَّخصية الانهزامية تقييماً دقيقاً من قبل محترف نفسي مؤهل، مثل طبيب نفساني أو مستشار نفسي، ويتضمن التشخيص مراجعة تاريخ الحالة ومناقشة الأعراض والسلوكات المعينة التي يظهرها الشخص، وتُستخدَم الاختبارات النفسية والمقابلات السريرية لتقييم درجة الاضِّطراب وتحديد مدى تأثيره في حياة الفرد.

بالنسبة إلى خيارات العلاج المتاحة، يعتمد الاختيار على حدة الحالة ومدى تأثيرها في الفرد، ويعد العلاج النفسي خياراً شائعاً وفعالاً لمعالجة اضِّطراب الشَّخصية الانهزامية، ويشمل هذا العلاج جلسات مع مختص نفسي للتحدث عن الأفكار والمشاعر والسلوكات السلبية وتعزيز التفكير الإيجابي وتطوير استراتيجيات تحسين الذات.

في بعض الحالات، قد يكون العلاج الدوائي ضرورياً لمساعدة الفرد على التعامل مع أعراض مثل الاكتئاب أو القلق المصاحب لاضِّطراب الشَّخصية الانهزامية، وتُوصَف الأدوية بوصفة طبية من قبل طبيب نفساني ويجب أخذها بدقة وتحت إشراف طبي.

لإلهام الأفراد وزيادة الوعي بإمكانية التحسين، يمكن طرح قصص نجاح أفراد قد تغلبوا على اضِّطراب الشَّخصية الانهزامية، فهؤلاء الأفراد قد استفادوا من العلاج النفسي والدعم الاجتماعي لتحقيق تحسين ملموس في نوعية حياتهم، ويمكن استخدام هذه القصص بوصفها مصدراً للأمل والدعم للأشخاص الذين يكافحون مع اضِّطراب الشَّخصية الانهزامية.

شاهد بالفديو: 10 طرق للتخلّص من الشخصية الضعيفة وتقويتها

عواقب اضِّطراب الشَّخصية الانهزامية على الصحة النفسية والجسدية:

قد يكون لاضِّطراب الشَّخصية الانهزامية تأثير كبير في الصحة النفسية والجسدية للأفراد المصابين به.

1. الأثر في الصحة النفسية:

  • الاكتئاب: الأفراد الذين يعانون من اضِّطراب الشَّخصية الانهزامية عرضة للإصابة بالاكتئاب؛ وذلك بسبب شعورهم المستمر بعدم الكفاية والدونية والقلق من الفشل.
  • القلق والتوتر: قد يكون التوتر والقلق من المستقبل والمخاوف من ردود الفعل السلبية من الآخرين جزءاً من الحياة اليومية للأفراد الذين يعانون من هذا الاضِّطراب.

2. الأثر في الصحة الجسدية:

  • المشكلات الجسدية الناتجة عن التوتر: قد يؤثر التوتر المستمر في الصحة الجسدية ويسبب مشكلات مثل الألم العضلي والصداع.
  • اضِّطرابات النوم: قد يعاني الأفراد المصابون باضِّطراب الشَّخصية الانهزامية من صعوبة في النوم واضِّطرابات فيه بسبب التفكير المفرط والقلق.

3. العزلة الاجتماعية:

قد يؤدِّي اضِّطراب الشَّخصية الانهزامية إلى انعزال الفرد وانقطاعه عن العلاقات الاجتماعية الصحية، وهذا يزيد من مشاعر الوحدة والاكتئاب.

أثر اضِّطراب الشَّخصية الانهزامية في الأداء الوظيفي والمهني:

يؤثر اضِّطراب الشَّخصية الانهزامية تأثيراً كبيراً في الأداء الوظيفي والمهني للأفراد المصابين به، ومن ذلك:

1. تجنُّب المسؤوليات والتحديات:

قد يتجنب الأفراد الذين يعانون من اضِّطراب الشَّخصية الانهزامية المسؤوليات والتحديات في مكان العمل، ويكونون عرضة لتجنب المهام الجديدة أو المشاركة في مشاريع تحتاج إلى تفانٍ وثقة بالنفس.

2. نقص التفاؤل والثقة بالنفس:

قد يفتقر الشخص الذي يعاني من هذا الاضِّطراب إلى التفاؤل والثقة بالنفس، وهذا قد يؤثر سلباً في قدرته على تحقيق النجاح في العمل والمهنة.

3. صعوبة التعامل مع التقييمات والانتقادات:

قد يكون الأفراد الذين يعانون من اضِّطراب الشَّخصية الانهزامية أكثر حساسية للتقييمات والانتقادات من الزملاء والمديرين، وقد يؤدِّي ذلك إلى تجنُّب مواجهة النقد أو تجنُّب الأوضاع التي يتوقع فيها النقد.

4. التأثير في العلاقات المهنية:

قد يكون للشخصية الانهزامية تأثير سلبي في العلاقات المهنية، وقد تكون المشكلات في التواصل والتفاعل مع الزملاء والرؤساء أموراً شائعة، وهذا يؤدِّي إلى تقليل الفرص المهنية.

5. تأثير في النجاح المهني:

يكون لاضِّطراب الشَّخصية الانهزامية تأثير سلبي في مسار الشخص المهني، فقد يعوق التقدم والترقي في الوظيفة بسبب العزلة ونقص الثقة بالنفس.

استراتيجيات التعامل مع اضِّطراب الشَّخصية الانهزامية في الحياة اليومية:

إليك فيما يأتي بعض استراتيجيات التعامل مع اضِّطراب الشَّخصية الانهزامية في الحياة اليومية:

1. البدء بالإدراك:

اعترف بوجود المشكلة وحاول أن تكون مدركاً لتلك الأفكار والمشاعر السلبية التي تنشأ في ذهنك.

2. البحث عن الدعم:

لا تتردد في طلب المساعدة من أصدقائك وعائلتك، فقد يكون للدعم الاجتماعي تأثير إيجابي كبير.

3. الانخراط في العلاج النفسي:

قد يكون البحث عن مساعدة من محترف نفسي حلاً فعَّالاً، ويمكن للعلاج النفسي مساعدتك على التعامل مع الأفكار السلبية وتطوير استراتيجيات إيجابية للتفكير.

شاهد بالفديو: اضطراب الشخصية الحدية ما هو؟ وما أعراضه؟

4. تعزيز الثقة بالنفس:

اعمل على تعزيز ثقتك بنفسك من خلال تحديد أهداف صغيرة وتحقيقها، واحتفِ بالإنجازات الصغيرة.

5. ممارسة التفكير الإيجابي:

حاول تغيير الأفكار السلبية إلى أفكار إيجابية، وتعلم كيفية تحفيز نفسك والتفكير في إمكاناتك.

6. تعلُّم استراتيجيات التحكم في التوتر:

يساعد التدريب على تقنيات التنفس العميق والتأمل على التحكم في التوتر والقلق.

7. التواصل مع المحيطين بك بصراحة:

حاول التحدث مع الزملاء والأصدقاء بصراحة عن مشاعرك واحتياجاتك.

8. العمل على تطوير مهارات التفاوض:

تعلَّم كيفية التفاوض بذكاء في العمل أو في العلاقات الشَّخصية لضمان تلبية احتياجاتك وتحقيق أهدافك.

إقرأ أيضاً: الشخصية التبعية: أسبابها وأعراضها وعلاجها

في الختام:

يجب أن نؤكِّد مجدداً على أهمية التعرف إلى اضِّطراب الشَّخصية الانهزامية ومعالجته، فهذا الاضِّطراب قد يكون مدمِّراً لحياة الأفراد ويؤثر سلباً في علاقاتهم الشَّخصية والمهنية، وإنَّ فهم ملامحه وأسبابه، والبحث عن العلاج المناسب يفتح الباب أمام فرصة للتحسين والتغيير الإيجابي.

من الضروري أن نقدِّم دعماً قوياً للأفراد الذين يعانون من هذا الاضِّطراب، ويجب تشجيعهم على طلب المساعدة المهنية والبحث عن مصادر الدعم الاجتماعي، فيؤدِّي الدعم الاجتماعي والأسري دوراً هامَّاً في مساعدتهم على التغلب على تحدياتهم.

ينبغي أن نشجع أيضاً على إجراء مزيد من الأبحاث عن اضِّطراب الشَّخصية الانهزامية، فهذا يساعد على زيادة فهمنا لهذا الاضِّطراب وتطوير أساليب علاجية أكثر فاعلية وتقديم أفضل دعم ورعاية للأفراد المتأثرين بهذا الاضِّطراب وضمان أنَّهم يحصلون على العون الذي يحتاجون إليه لتحسين نوعية حياتهم والتغلب على تحدياتهم.