تعريف الذكاء الاصطناعي

تعريف الذكاء الاصطناعي

يُعَدُّ موضوع الذكاء الاصطناعي من أهم الموضوعات التي تشغل تفكير معظم الناس، لكن قبل التعرف إليه مفصلاً في مقالنا الحالي، يجب أن نعرف متى ظهرت فكرة "الذكاء الاصطناعي"، فقد بدأت الفكرة في عام 1950 عندما أعلن "آلان تورينج" وهو عالِم الرياضيات ورائد حاسوب بريطاني أنَّه خلال الفترة القادمة ستوجد آلة تتميز بذكاء يحاكي الذكاء البشري بحيث يتم تصميم أجهزة حاسوب على غرار الدماغ البشري.

بناءً على ذلك تم تطوير أول شبكة عصبية اصطناعية في عام 1954، وفي عام 1956 قام "جون مكارثي" ومجموعة من العلماء بتقديم فكرة في "مؤتمر دارتموث" الصيفي في الولايات المتحدة الأمريكية عن آلة تستطيع التفكير بنفسها واتخاذ القرارات وحل المشكلات، فساهمت هذه الفكرة في إطلاق مجال الذكاء الاصطناعي بوصفه مجالاً بحثياً جديداً، فما هو الذكاء الاصطناعي؟ وما هي المجالات التي يمكنه ترك أثر إيجابي فيها؟ وهل توجد مخاطر لاستخدامه؟ سيجيب في هذا المقال عن مختلف التساؤلات في مقالنا الحالي.

تعريف الذكاء الاصطناعي:

تعريف الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي هو أحد فروع الحوسبة الذي يختص ويهتم بتطوير البرامج والأنظمة التي تساعد الحواسيب والآلات على تحليل البيانات التي تُقدَّم لها، والاستنتاج، واتخاذ القرارات الصائبة بشكل مشابه لما يقوم به العقل البشري، فتلك الأدوات والتقنيات التي يعتمد عليها الذكاء الاصطناعي تُستخدَم لإنشاء أنظمة ذات قدرة على التعلم والتكيف.

أهم تقنيات الذكاء الاصطناعي هي التقنيات الآتية:

1. شبكات العصب الاصطناعية:

وهي تقنية تعتمد على محاكاة الشبكات العصبية التي توجد في الدماغ البشري، وهذه الشبكات العصبية تُستخدَم لتعلُّم النظم الذكية وتحسين أدائها في المهام.

2. التعلم الآلي:

وهي تقنية تعتمد على تدريب النظم الذكية من خلال إعطاء بيانات لها ومعلومات، ومن ثم تركها لتتعلم بنفسها وتحسِّن أداءها بنفسها دون تدخُّل البشر فيها.

3. التعلم العميق:

تُعَدُّ هذه التقنية من أنواع التعلم الآلي التي تعتمد على الشبكات العصبية العميقة في عملية تحليل البيانات المعقدة واستنتاج العلاقات التي تربط بينها.

4. الذكاء الاصطناعي المتقدم:

يُعَدُّ من أنواع الذكاء الاصطناعي الذي يعتمد على استخدام الخوارزميات المتقدمة والمتطورة والمتعددة في عملية تحليل البيانات، وتحسين أداء النظم الذكية.

5. التعلم العميق التعاوني:

وهو أحد أنواع التعلم العميق، ويعتمد على تعاون النظم الذكية المختلفة مع بعضها بعضاً في حل المشكلات المعقدة.

6. التعلم العميق متعدد المهام:

أيضاً تُعَدُّ هذه التقنية من أنواع التعلم العميق، وتعتمد على تدريب النظم الذكية لكي تستطيع القيام بمهام عدة في وقت واحد وبكفاءة عالية أيضاً.

أنواع الذكاء الاصطناعي:

توجد أنواع عدة تندرج تحت مسمى "الذكاء الاصطناعي"، ومن بينها الأنواع الآتية:

1. الذكاء الاصطناعي الضعيف:

ويتم في هذا النوع برمجة الحاسوب بهدف حل مشكلات متعددة وتنفيذ مهام محددة بشكل محدود، وهو ضعيف لأنَّه أيضاً لا يملك القدرة على التعلم أو التكيف بشكل مستمر.

2. الذكاء الاصطناعي القوي:

هذا النوع من الذكاء الاصطناعي يمكنه أن ينفذ مهاماً متعددة ومتنوعة، ويحل مشكلات متنوعة أيضاً، ويمتلك قدرة على التعلم الذاتي وأيضاً التكيف مع البيئة المحيطة به.

3. الشبكات العصبية الاصطناعية:

هذا النوع يحاكي عملية التعلم البشرية بحيث يتم تدريب الحاسوب على حل مشكلات محددة باستخدام مجموعة كبيرة من البيانات، فمن خلال هذه البيانات يتمكن الحاسوب من تحديد النماذج المشتركة والأنماط فيها، ومن ثمَّ يتمكن من التعلم وحل المشكلات.

4. تعلُّم الآلة:

هو أحد أنواع الذكاء الاصطناعي الذي يعتمد على تحليل البيانات الضخمة، ومن ثم استخدامها في إنشاء نماذج وتوقعات جديدة، لذلك يمكن الاعتماد على هذه النوع في المجالات التي تعتمد على التنبؤ والتصنيف.

5. الذكاء الاصطناعي الواعي:

هذا النوع من الذكاء الاصطناعي يحاول أن يقلد الوعي لدى البشر، ويشمل الإدراك، والقدرة على التفكير، والذاكرة، والتعلم، وفهم المنطق.

6. الذكاء الاصطناعي الإبداعي:

وهو النوع المتعلق بشكل أساسي بإنتاج الأعمال الفنية المختلفة التي تعتمد اعتماداً أساسياً على الإبداع مثل الأعمال الأدبية والأغاني وابتكار أنماط فنية جديدة.

المجالات التي يمكن أن يدخل إليها الذكاء الاصطناعي:

المجالات التي يمكن أن يدخل إليها الذكاء الاصطناعي

يمكن للذكاء الاصطناعي الدخول إلى مختلف مجالات حياتنا وتحقيق قفزة نوعية في كل منها، ومن أهم المجالات التي يمكنه التأثير فيها المجالات الآتية:

1. مجال الطب:

يمكن للذكاء الاصطناعي تحقيق نتائج إيجابية وهامة في مجال الطب؛ إذ يفيد فيما يأتي:

  • تحسين عملية التشخيص ليصبح تشخيص الأمراض أكثر دقة وفاعلية.
  • تحسين العلاج من خلال تحليل البيانات الطبية، والاستناد إلى العلاجات السابقة في وضع توصيات لأفضل العلاجات التي تناسب وضع المريض.
  • تقليل نسبة الأخطاء الطبية من خلال تحليل البيانات بدقة كبيرة، ووضع إرشادات هامة.
  • تسريع اكتشاف العلاجات الطبية وتحسين التقنيات الطبية من خلال تحسين البحث الطبي.
  • توفير الرعاية الصحية الشخصية للمريض من خلال تحليل وضع المريض، ووضع توصيات هامة.

2. مجال الصناعة:

يساعد دخول الذكاء الاصطناعي إلى مجال الصناعة على تحقيق نتائج هامة؛ إذ يفيد فيما يأتي:

  • زيادة الإنتاجية من خلال تحسين عمليات الإنتاج، وتقليل الوقت اللازم لأداء المهام، ومن ثمَّ يساهم ذلك في زيادة الربح.
  • تحسين جودة المنتجات من خلال تحليل البيانات بدقة، ومعرفة آراء العملاء.
  • توفير تكاليف عملية الإنتاج من خلال تقليل النفايات، وتحسين إدارة المنتجات المخزَّنة، وتحسين عملية الإنتاج.
  • تحسين سلامة العمال وتقليل الحوادث من خلال التنبؤ بالأعطال قبل حدوثها، وتحسين الصيانة الوقائية.
  • تحسين التدريب وتطوير المهارات من خلال وضع إرشادات تدريبية متقدمة.

3. مجال التجارة الإلكترونية:

أيضاً يحرز الذكاء الاصطناعي تقدماً في هذا المجال من خلال ما يأتي:

  • تحسين تجربة التسوق الإلكترونية بحيث يقترح المنتجات التي تناسب العملاء بدقة.
  • تحسين خدمة العملاء من خلال تحليل الرسائل، وتقديم إجابات منطقية وواقعية وسريعة.
  • التوصية بالمنتجات الأكثر شعبية والمناسبة، وهذا ما يزيد فرص البيع والربح.

4. مجال البنوك والتمويل:

يؤثر الذكاء الاصطناعي تأثيراً كبيراً فيالعمليات المالية وعمل البنوك، ومن تأثيراته ما يأتي:

  • تحسين تجربة العملاء بتقديم خدمات شخصية وتوصيات تناسب احتياجاتهم المالية.
  • تحسين العمليات المصرفية من خلال تحليل البيانات بدقة، وإدارة الأموال بدقة، والتنبؤ بالمخاطر.
  • زيادة الأمان في المصارف من خلال الكشف عن الأنماط غير الطبيعية والتهديدات الأمنية وعمليات الاحتيال.
  • تحسين الخدمات المالية مثل تقديم القروض، وتحليل الأسهم والأسواق المالية تحليلاً دقيقاً.
  • تقليل التكاليف الإدارية والتخطيط المالي، ومن ثمَّ زيادة الكفاءة في عمل المصارف والمؤسسات المالية المختلفة.

5. مجال النقل:

أدت تطورات الذكاء الاصطناعي الهامة إلى تغيرات كبيرة في مجال النقل، ومن أهم الآثار التي تركها دخول الذكاء الاصطناعي إلى مجال النقل ما يأتي:

  • زيادة الأمان عن طريق استخدام السيارات ذاتية القيادة والتحكم في المركبات الآلية، وهذا ما ساهم في تقليل وقوع الحوادث.
  • تحسين كفاءة استهلاك الوقود، ومن ثمَّ تقليل تكاليف عملية النقل.
  • تحسين تجربة المستخدم في النقل العام من خلال توفير معلومات دقيقة عنالوقت الحقيقي للرحلة، والتخطيط الدقيق، والتنبؤ بالمشكلات قبل حدوثها، واقتراح الحلول المناسبة.
  • تحسين عمليات الصيانة والإصلاح، وهذا يجعل أداء المركبات بأفضل شكل، ويقلل من الأعطال بنسبة كبيرة.

6. مجال الأمن والدفاع:

يمكن للذكاء الاصطناعي إحراز تقدم في هذا المجال من خلال ما يأتي:

  • تحسين الأمن السيبراني بالتعرف إلى البرامج الضارة والتصدي لها.
  • تحسين الأمن الداخلي بالتعرف إلى السلوكات المشبوهة والتصدي للتهديدات الداخلية.
  • تحسين التعرف إلى الوجوه لتحسين الأمن في المنشآت أو المناطق العامة.
  • تحسين التخطيط العسكري بالتحليل الدقيق للبيانات وتوفير توقعات مستقبلية.
  • تحسين الأداء العسكري من خلال تحسين التدريب والصيانة، وتقليل الخسائر البشرية بتحسين عمليات الإنقاذ والإغاثة.

هل توجد مخاطر لاستخدام الذكاء الاصطناعي في مجالات حياتنا المختلفة؟

توجد بعض المخاطر المحتمل حدوثها عند استخدام الذكاء الاصطناعي في مختلف مجالات حياتنا، ومن أهمها ما يأتي:

1. تحديات أخلاقية:

عند استخدام الذكاء الاصطناعي في الأمور القانونية وغيرها من الأشياء التي تعتمد على القِيم والأخلاق.

2. الخصوصية:

في حال تم استخدام بيانات خاصة بالأشخاص دون موافقتهم، أو تم استخدام الذكاء الاصطناعي لمراقبة الأفراد والتجسس على نشاطاتهم.

3. الاعتماد الكامل على التكنولوجيا:

في حال تم الاعتماد بشكل كامل على الذكاء الاصطناعي، يؤدي ذلك إلى خسارة البشر لوظائفهم، فيهدد لاحقاً الوضع الاقتصادي في العالم.

4. تحديات التحكم والتنظيم:

التي يمكن أن تواجه الذكاء الاصطناعي في بعض المجالات، مثل مجال الأسلحة ذاتية التحكم.

في الختام:

حقق الذكاء الاصطناعي في السنوات الأخيرة إنجازات هامة جعلته محور اهتمام كثير من البشر، على الرغم من أنَّ ظهوره ليس حديثاً؛ بل يعود إلى القرن الماضي عندما بدأ العلماء والخبراء بالعمل على إنشاء برامج حاسوبية تعطي الآلات القدرة على القيام بمهام تشبه المهام التي يقوم بها البشر.

استمر العمل على تطوير الأنظمة والبرامج ليصبح للحاسوب قدرة على تحليل البيانات والاستنتاج والتفكير واتخاذ القرارات، فيشابه ذكاء الحاسوب الذكاء البشري، لذلك سمي بالذكاء الاصطناعي الذي يعتمد على تقنيات عدة مثل التعلم الآلي والعميق والشبكات العصبية الاصطناعية.

للذكاء الاصطناعي أنواع عدة مثل الذكاء الاصطناعي الضعيف والقوي والواعي والإبداعي، ويمكن للذكاء الاصطناعي تحقيق تقدُّم هام في مختلف مجالات حياتنا، مثل الطب والنقل والصناعة والتجارة الإلكترونية وأيضاً التمويل والبنوك.