تعريف الإدارة الذكية وخصائصها

تعريف الإدارة الذكية وخصائصها

أما الذكاء فهو قدرة الفرد على التفكير المجرد والمنطقي والمناسب للبيئة المحيطة والمُجدي أيضاً، والقدرة على تقييم الأفكار في الوقت نفسه للتمكن من إنتاج أفكار جديدة أو استخدام الأفكار القديمة بطريقة فريدة وحديثة، ليتمكن الفرد من قضاء حاجاته بشكل يلائم البيئة المحيطة، إضافة إلى قدرة الإنسان على فهم تصرفات وأفكار الآخرين وحل مشكلاتهم أيضاً.

عند الجمع بين تعريفي الإدارة والذكاء نصل إلى تعريف الإدارة الذكية التي تشمل العمليات الفنية، التي تنتِج بيئة عمل آمنة وتوظِّف الشخص المناسب في المكان المناسب، وتوظِّف الإمكانات المادية المتوفرة في المكان الصحيح للوصول إلى الأهداف المرجوة.

أساس كل مشروع ناجح إدارة ذكية مهما اختلف نوع المشروع وأهدافه، سواءً كان مشروعاً زراعياً أم صناعياً أم اقتصادياً أم فكرياً أم غيره، فلا يمكن لأمر أن يتم بطريقة صحيحة دون وجود إدارة ذكية، ولأنَّ كل عصر يتطلب سمات خاصة؛ فنؤكد على أنَّ الإدارة الذكية هي من أهم الأسس في عصرنا الحالي، وفيما يأتي توضيح لمفهومها وخصائصها.

مفهوم الإدارة الذكية:

يشير مفهوم الإدارة الذكية إلى عمليات التخطيط السليم التي تقوم بها مؤسسة أو منظمة ما وتنظيم عملية توزيع الموارد البشرية والمادية والمواد الفنية المستخدمة في تحقيق الأهداف وتحديد الوقت المناسب وتنظيمه، وقبل ذلك كله تعد الإدارة الذكية العملية التي تحدد الأهداف الأساسية للمؤسسة والأهداف المرجوة من كل خطوة ومشروع تعمل عليه.

أما أساس الإدارة الذكية فهو وجود نظام ديموقراطي ضمن الشركة أو المؤسسة قادر على توحيد الجهود وتكثيفها وتوطيد الأمن وتعزيز التفاهم والاحترام والمحبة بين أطراف وأفراد المؤسسة؛ فتصل المؤسسة بذلك إلى أعلى مستويات النجاح والتوفير في الوقت والجهد والاحتياجات المادية.

يحتاج تطوير الإدارة باستمرار إلى توفر الرؤية الواضحة قريبة وبعيدة الأمد وتحديد احتياجات المؤسسة بدقة وتحديد نقاط الضعف لتجاوزها ونقاط القوة لتعزيزها ويحتاج ذلك وجود فريق عمل يعمل ضمن خطة استراتيجية تتضمن أهدافاً حقيقية ومحددة وقابلة للتحقيق والقياس أيضاً، مثل فتح فروع جديدة للشركة على المستوى المحلي أو الدولي، ورفع جودة الأداء، وتقديم خدمات جديدة أو الحصول على الاعتماد الدولي.

خصائص الإدارة الذكية:

الإدارة الذكية مبنية على مجموعة من الخصائص، وفيما يأتي أهمها:

أولاً: الاعتماد على البيانات

تعد البيانات من أكثر الأشياء وفرة في مختلف المؤسسات والمجتمعات، ولكنَّ الإدارة الذكية تقوم بأتمتة البيانات المتوفرة وتصنيفها بدقة وتنظيمها ليتم التعامل معها بشكل سهل من ناحية ومن ناحية أخرى تتم الاستفادة من مختلف البيانات المتوفرة.

في عصر التكنولوجيا الحالي، تعد عملية تحليل البيانات والمعطيات من أهم عناصر مواكبة تطورات العصر، وأنواع البيانات التي تحتاج إلى التحليل هي كالآتي:

1. البيانات الكمية:

تشمل مختلف المعلومات القابلة للقياس والتي يمكن حصرها ضمن إحصاءات تُظهِر درجة تطورها بشكل سهل، مثل بيانات التسويق وأرقام المبيعات.

2. البيانات النوعية:

تعكس النوع السابق فهي بعيدة كل البعد عن الأرقام، ولكن يمكن تحليلها وتبويبها لتصبح معطيات عددية قابلة للقياس والتحليل، مثل آراء العملاء التي تؤخذ من خلال استطلاعات الرأي أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي والتي تكون بشكل نصوص مكتوبة عادةً.

أما أنواع تحليل البيانات فهي متعددة ويمكن الاستفادة منها جميعاً، وأبرزها ما يأتي:

3. تحليل تنبؤي:

يسعى هذا النوع من التحليل إلى التنبؤ بالأحداث المستقبلية بناءً على الإحصاءات والنتائج التاريخية والحالية.

4. تحليل نصي:

هو النوع الذي يهدف إلى تحويل البيانات النصية إلى معطيات رقمية.

5. تحليل العلاقات البينية:

هو النوع الذي يعمل على إيجاد العلاقة الرابطة بين عدة عناصر وتحديد ما إن كان الرابط متغيراً أو ثابتاً.

6. تحليل تشخيصي:

هو النوع الذي يسعى إلى اكتشاف نقاط الضعف ومواطن الخلل في عمل الشركة والأسباب وراء كل منها.

7. تحليل نفسي:

يختص هذا النوع بمعرفة الأحاسيس والمشاعر التي يمتلكها العملاء تجاه الخدمات والسلع التي تقدمها الشركة.

شاهد بالفديو: ما هي أهداف التنظيم في العمل؟

ثانياً: الاعتماد على التحليلات

يؤدي الاعتماد على التحليلات دوراً هاماً في نجاح الإدارة الذكية، ويمكننا تلخيص فوائد الاعتماد على التحليلات بالشكل الآتي:

1. تحسين عملية اتخاذ القرارات:

يجعل امتلاك الإدارة لنتائج تحليلات عن السوق والعملاء والمنافسين ونقاط قوة الشركة ونقاط ضعفها الرؤيةَ أوضح، ومن ثم تصبح القرارات أكثر دقة، فتزداد الجودة وتقل الخسائر المادية والمعنوية أيضاً.

2. زيادة إنتاجية الشركة:

تساعد نتائج التحليلات على اكتشاف أسباب ارتكاب الأخطاء والوقوع بالمشكلات التي تؤدي إلى انخفاض جودة المنتجات أو كفاءة العمل، ويساعد الاكتشاف على التراجع عن الأخطاء وتصحيح المسار، ومن ثم رفع الكفاءة وزيادة الإنتاجية.

3. الحد من الخسائر:

تساعد تحليلات الوضع الراهن على فهم المخاطر التي تحيط بالشركة، ويمكن من خلالها اتخاذ التدابير الوقائية التي تجعل الخسائر في أدنى حد.

إقرأ أيضاً: استخدام نهج التقويم الذاتي مع الموظفين

ثالثاً: الاعتماد على الأفكار

عصرنا الراهن والتطورات الكبيرة الحاصلة في العالم وثورة المعلومات والاتصالات والتطور التقني؛ جميعها أسباب تجعل التطلُّع إلى الأفكار الجديدة والإبداعية أساساً من أساسيات الإدارة الذكية، فهي الحاضن للإبداع المعرفي.

عليها أن تكون بنكاً للأفكار بحيث تقوم بالاطلاع على الأفكار الجديدة ونتاج ما قدمه العالم ضمن مجال العمل نفسه، وتقدم الدعم والتشجع للمبدعين، وتعزز السلوك الإبداعي لدى المسؤولين عن الأعمال التي تحتاج إلى الأفكار في الشركة، وتقيِّم الأفكار على أرض الواقع بشكل عملي.

رابعاً: تعزيز الميزة التنافسية

تعني الميزة التنافسية قدرة الشركة على تقديم العروض التي تتفوق على جميع العروض المنافسة لها، فتمنح الشركة طابعاً يوصلها إلى التفرد، ولأنَّنا في عالم يعج بالمنافسين والتصارع على الموارد بمختلف أشكالها؛ فأصبحت تبدو محدودة ومن يستطيع تعزيز الميزة التنافسية يستطيع النجاح وتضمن الإدارة الذكية ذلك، واستراتيجيات تعزيز الميزة التنافسية هي كالآتي:

1. الاستفادة من معلومات المنافسين:

بحيث تُجمَع كافة المعلومات المتعلقة بمزايا المنافسين من خلال البحث ضمن السوق أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ويسبق ذلك وضع قائمة تحدد جميع المنافسين بالترتيب وفق نجاح كل منهم.

2. تحفيز موظفي الشركة:

يميِّز الشركة الموظفون ممن يمتلكون مهارات مميزة وقدرات يجب إظهارها والاستفادة منها بالشكل الأمثل؛ لذلك تعتمد الإدارة الذكية على تحفيز الموظفين بتقديم الحوافز والميزات المادية والمعنوية، التي تشكِّل دافعاً لدى الموظف ليبدع في عمله.

3. إحداث آثار جديدة:

بحيث تُقدَّم خدمات مجانية أو عروضاً أو إجراء تغييرات لم يسبق لأحدِ أن قام بها لتلفت الانتباه وتميِّز الشركة عن منافسيها، ويمكن عد ذلك شكلاً من أشكال مصادر الإيرادات الجديدة.

شاهد بالفديو: 15 نصيحة في الإدارة و القيادة الحكيمة

خامساً: العمل بأسلوب فرق العمل

يتمتَّع أفراد فريق العمل بتوفر المهارات ذاتها لديهم أو المستوى التعليمي والثقافي أو الحالة الوظيفية، وتجمعهم الأهداف المشتركة على الرغم من اختلاف المهارات في كثير من الأحيان، فالفريق هو الوسيلة لتعزيز التعاون والانسجام والتفاعل بين أفراد الشركة الواحدة.

حين يعمل الجميع كفريق عمل تقلُّ المنافسة الفردية، وهذا يزيد فرصة التفكير بحرية والعمل بنشاط أكثر من السابق، ومن أهم فوائد العمل كفريق واحد إمكانية اتخاذ القرارات في آن معاً بدلاً من الطرائق التقليدية، التي يتم فيها اتخاذ القرارات بالتتابع، وهذا يساهم في توفير الوقت والاستثمار الأمثل له بوصفه عنصراً هاماً من عناصر نجاح أي عمل.

فضلاً عن ذلك كله فإنَّ العمل ضمن فرق يثير جواً مريحاً وبيئة خالية من التوتر والضغط والرسميات بين الموظفين، ولكن لتحقيق ذلك يجب اختيار الموظفين ممن يتمتعون بالمرونة الكافية للتعاون مع الآخرين والمشاركة بالاقتراحات والآراء وتقبُّل آراء الآخرين وعدم التمسك بوجهات النظر الخاصة، إضافة إلى القدرة على تحمُّل المصاعب وتحدِّي نقاط الضعف والإخلاص الكامل للشركة.

سادساً: المدير الذكي

خير ما ننهي به التحدث عن خصائص الإدارة الذكية هو المدير الذكي، فدوره في نجاح أي مجتمع أو منظمة أو شركة أساسي، فإنَّ صَلحَ الراعي صلحَت الرعية، وأهم أسرار المدير الذكي الشفافية في التعامل، التي تسمح للجميع التحدث والمشاركة في الحوارات وحل المشكلات، فيساعد ذلك على تعزيز روح التواصل الفعال في الشركة.

إضافة إلى تحقيق التوازن في العمل، فيتوجه للاهتمام بسير العمل وبالعمال وشؤونهم الخاصة، فيزداد انتماء الجميع للمؤسسة، ومن ثم إنتاجية أعلى وتميُّز في العمل.

إقرأ أيضاً: تعرّف على أهم سرّ في الإدارة الناجحة

في الختام:

يشير مفهوم الإدارة الذكية إلى تنظيم موارد الشركة البشرية والمادية والتخطيط السليم للمشاريع ومختلف الأعمال، وتحديد الأهداف المرجوة من كل عمل، وتعيين خطة مناسبة لسير العمل، إضافة إلى وجود نظام وبيئة عمل مناسبة؛ لذلك تعد الإدارة الذكية أساس نجاح مختلف المشاريع والشركات مهما كان تخصصها ونوع عملها.

خصائص الإدارة الذكية متعددة تبدأ بالاعتماد على البيانات، والتي تعد كثيرة، ولكن تحتاج إلى تنظيم وأتمتة وتحليل أيضاً، وقد ذكرنا مختلف أشكال تحليل البيانات في مقالنا، ومن الخصائص أيضاً الاعتماد على التحليلات، فتؤدي دوراً هاماً في الحد من الخسائر وتحسين عملية اتخاذ القرار، والاعتماد على الأفكار الإبداعية التي تلفت الانتباه للشركة وتميزها.

كذلك تعتمد الإدارة الذكية على وجود فرق عمل متعاونة ومنسجمة ووجود مدير ذكي قادر على تعزيز التواصل الفعال وبناء بيئة عمل مناسبة للابتكار والتميز.