اضطراب الشخصية الاعتمادية: الأعراض والتشخيص

اضطراب الشخصية الاعتمادية: الأعراض والتشخيص

الأشخاص الذين يعانون من (DPD)، يعتقدون أنَّهم غير قادرين على الاعتناء بأنفسهم؛ لذا قد يواجهون صعوبة في اتخاذ القرارات اليومية، مثل ما يجب ارتداؤه أو ما يجب تناوله من طعام، دون الحصول على تأكيد من الآخرين، وعادةً لا يدركون أنَّ أفكارهم وسلوكاتهم مشكلة.

اضطراب الشخصية الاعتمادية، هو واحد من مجموعة من الحالات التي تُعرف باسم "المجموعة C" من اضطرابات الشخصية، وتتضمن هذه الاضطرابات مشاعر القلق والخوف.

اضطرابات الشخصية هي أنماط سلوك دائمة تخرج عن المألوف الثقافي (كيف نتوقع أن نتصرف)، تبدأ هذه الاضطرابات قبل البلوغ في الطفولة أو في المراهقة، وتسبب اضطرابات الشخصية الضيق للشخص الذي يعاني من الحالة.

أعراض اضطراب الشخصية الاعتمادية (DPD):

هذه بعض أعراض اضطراب الشخصية الاعتمادية، وفق الدكتورة "إيمي داراموس"، وهي عالمة نفس سريرية:

  • الشعور بعدم الراحة عندما يكون المضطرب وحيداً.
  • وجود خوف كبير من التخلي عنك.
  • الشعور بعدم القدرة على التعامل مع المسؤوليات.
  • الحاجة إلى كثير من النصائح والتأكيد والدعم العاطفي.
  • صعوبة اتخاذ قرارات عادية حتى بشكل مستقل، مثل ما يجب تناوله أو ارتدائه.
  • الشعور بالراحة أكثر عندما يكون شخص آخر هو المسؤول ويتخذ القرارات.
  • الحساسية الزائدة تجاه انتقادات أو عدم موافقة الآخرين.
  • عدم القدرة على الاختلاف مع أي شخص خوفاً من فقدان موافقتهم.
  • الشعور بالعجز واليأس عندما تنتهي العلاقات.
  • التردد في محاولة أي شيء جديد.
  • نقص الثقة بالنفس والنظرة التشاؤمية.

تبدأ أعراض اضطراب الشخصية الاعتمادية (DPD) في الطفولة، أو في مرحلة البلوغ المبكرة، غالباً قبل سن الثلاثين.

ما هي أسباب اضطراب الشخصية الاعتمادية (DPD)؟

اضطرابات الشخصية، ومن ذلك (DPD)، تعدُّ إحدى أقل الحالات المفهومة في مجال الصحة النفسية، ولكن يعتقد الباحثون أنَّ (DPD) يتطور نتيجة عوامل عدة، بما في ذلك:

1. التعرض للإساءة:

الأشخاص الذين لديهم تاريخ من العلاقات السيئة لديهم مخاطر أعلى لتشخيص (DPD).

2. الصدمات في الطفولة:

الأطفال الذين تعرضوا للإساءة الجسدية، أو اللفظية، أو الإهمال قد يطورون (DPD)، وقد يؤثر ذلك في الأشخاص الذين تعرضوا لمرض قد يهدد حياتهم خلال الطفولة.

3. الجينات:

الشخص الذي يعاني أحد أفراد عائلته من (DPD) أو اضطراب قلق آخر، قد يكون أكثر عرضة لتشخيص (DPD) في بعض السلوكات الثقافية أو الدينية أو الأسرية؛ لذا قد يطور بعض الأشخاص (DPD)؛ نتيجة للممارسات الثقافية أو الدينية التي تؤكد على الاعتماد على السلطة.

شاهد بالفديو: 6 عادات خاطئة تقضي على صحتك النفسيّة

تشخيص اضطراب الشخصية الاعتمادية:

يمكن تشخيص اضطراب الشخصية الاعتمادية عن طريق مقدم الرعاية الصحية النفسية بناءً على تقييم نفسي، فإذا كنت تشك في أنَّك أنت أو أحد أفراد عائلتك قد يكون مصاباً بهذا الاضطراب، فقم بحجز موعد مع مقدم الرعاية الصحية النفسية، أو اسأل طبيبك العام لإحالتك إلى مختص.

وتشمل عملية التشخيص ما يأتي:

1. التاريخ الطبي:

يقوم مقدم الرعاية الصحية بطرح أسئلة عن التاريخ الطبي الشخصي والعائلي، فمن المرجح أن يغطي أيضاً أي دواء تتناوله، وأي حالات صحية تعاني منها حالياً أو مررت بها في الماضي، وأي حالات صحية تعرَّض لها أفراد عائلتك بحسب علمك.

2. اختبارات الشخصية:

ثمة اختبارات شخصية تم توثيقها بحثياً، فقد تكون مفيدة في تحديد اضطراب الشخصية.

3. المقابلة السريرية:

يقوم مقدم الرعاية الصحية بإجراء مقابلة سريرية مفصلة تغطي على الأرجح مدى وشدة أعراضك، من ثم يحاول أيضاً فهم أفكارك ومشاعرك ودوافعك، فمع اضطرابات الشخصية لا يكون السلوك وحده هو الهام؛ ولكن الدوافع والأسباب التي تقف وراءه أيضاً، فيحتاج الأشخاص الذين يعانون من اضطراب الشخصية التابع، واضطراب الشخصية الحدية، واضطراب الشخصية النرجسية جميعهم إلى كثير من الثناء والتأكيد، ولكن لأسباب مختلفة تماماً.

4. اختبارات أخرى:

قد يحتاج مقدم الرعاية الصحية إلى إجراء فحص جسدي، أو اختبارات أخرى جسدية، أو نفسية لاستبعاد حالات صحية أخرى قد تكون سبباً في أعراضه.

5. التقييم:

يُقيِّم مقدم الرعاية الصحية بناءً على هذه العوامل إن كانت اعراضك تستوفي المعايير المدرجة في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM)، وهو دليل يوجه مقدمي الرعاية الصحية.

6. استخدام المواد والاكتئاب وأفكار الانتحار أو الإساءة:

هي مضاعفات قد تكون موجودة إلى جانب اضطراب الشخصية التابع، فمن الهام أن يتعرف مقدم الرعاية الصحية إلى هذه الحالات، ويعالجها بشكل متزامن.

معايير التشخيص في اضطراب الشخصية الاعتمادية (DPD) في دليل التشخيص والإحصاء للاضطرابات النفسية (DSM-5):

يستند مزود الرعاية الصحية النفسية في تشخيص اضطراب الشخصية التابع إلى معايير الحالة المذكورة في دليل الجمعية الأمريكية للطب النفسي والإحصاء الإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5).

تشمل معايير التشخيص لاضطراب الشخصية التابع (DPD) نمطاً دائماً لما لا يقل عن خمس من السلوكات الآتية:

  • صعوبة اتخاذ القرارات اليومية دون الحصول على كمية زائدة من النصائح والتأكيد من الآخرين.
  • الحاجة إلى أن يكون الآخرون مسؤولين عن أهم جوانب حياتهم.
  • القلق من التشاجر مع الآخرين؛ لأنَّهم يخشون فقدان الدعم أو الموافقة.
  • مشكلات في بدء المشاريع وحدهم؛ لأنَّهم ليسوا واثقين من حكمهم وقدراتهم.
  • الاستعداد للقيام بجهد كبير (مثل القيام بمهام غير مريحة)؛ للحصول على الدعم من الآخرين.
  • الشعور بعدم الارتياح أو العجز عندما يكونون وحدهم؛ لأنَّهم يخشون أنَّهم لا يتمكنون من الاعتناء بأنفسهم.
  • الحاجة الشديدة إلى تكوين علاقة جديدة مع شخص سيقدم الرعاية والدعم عندما تنتهي العلاقة القريبة.
  • القلق غير الواقعي من تركهم للاعتناء بأنفسهم.

ما هو علاج اضطراب الشخصية التابع (DPD)؟

علاج اضطرابات الشخصية صعب؛ لأنَّ الأشخاص الذين يعانون من هذه الحالات لديهم أنماط عميقة من التفكير والسلوك تكونت على مر السنين.

يكون العلاج للأشخاص الذين يعانون من (DPD) أكثر فاعليَّة بمشاركة ودعم الأحباء، فيشمل العلاج النفسي وربما العلاج الدوائي.

أولاً: العلاج النفسي لـ DPD

العلاج النفسي (جلسات الحديث)، هو العلاج الأفضل لاضطرابات الشخصية، والهدف من العلاج هو مساعدتك على كشف دوافع وأوجه الخوف المرتبطة بأفكارك وسلوكك، إضافة إلى ذلك، يمكنك أن تتعلمَ كيفية التفاعل مع الآخرين بشكل إيجابي.

ثمة نوعان محددان من العلاج النفسي يساعدان الأشخاص الذين يعانون من(DPD) وهما:

1. العلاج النفسي الدينامي:

يركز هذا النوع من العلاج على الجذور النفسية للمعاناة العاطفية، من خلال التفكير في الذات، فينظر إلى العلاقات وأنماط السلوك في حياتك، ويساعدك على فهم نفسك بشكل أفضل، ويساعدك على تغيير كيفية التفاعل مع الآخرين وبيئتك.

2. العلاج السلوكي المعرفي (CBT):

هو نوع من العلاج وهدفه تحقيق أهداف محددة، فيساعدك عالم النفس أو المعالج النفسي على التحليل الدقيق لأفكارك وعواطفك، من ثم ستفهم كيف تؤثر أفكارك في أفعالك، ومن خلال (CBT) يمكنك فهم أفكارك وسلوكاتك السلبية، وستتعلم أن تبني أنماط تفكير جديدة وعادات صحية أكثر، وقد يكون التركيز في علاج (DPD) بشكل خاص على فحص خوفك من الاستقلال وصعوبات التصريح بالرأي.

ثانياً: العلاج الدوائي لـ DPD

حالياً لا يوجد دواء يعالج اضطرابات الشخصية، ولكن يوجد دواء لعلاج الاكتئاب والقلق الذي يعاني منه الأشخاص في اضطراب الشخصية الاعتمادية (DPD)، وعلاج هذه الحالات يجعل تدبير (DPD) أسهل، ومع ذلك للحصول على أفضل النتائج يجب أن تأخذ الدواء بالاشتراك مع العلاج النفسي.

شاهد بالفديو: 5 طرق لقهر الاكتئاب النفسي

أسئلة شائعة عن اضطراب الشخصية الاعتمادية:

1. هل يمكن منع اضطراب الشخصية الاعتمادية (DPD)؟

لا يمكن منع اضطراب الشخصية الاعتمادية، ولكن يساعد العلاج على التقليل من المشكلات التي يسببها، واللجوء إلى العلاج بمجرد ظهور الأعراض، فيقلل من التدخل في حياة الشخص وعائلته وصداقاته.

2. ما هي التوقعات لاضطراب الشخصية الاعتمادية (DPD)؟

تعتمد التوقعات لاضطراب الشخصية الاعتمادية على إذا تم علاجه أم لا، فإذا لم يتم علاجه، قد يؤدي (DPD) إلى:

  • ظهور اضطرابات صحية نفسية إضافية، مثل الاكتئاب واضطراب تعاطي المواد.
  • صعوبات في العلاقات.
  • زيادة احتمالية تعرضهم للإساءة الجسدية أو العاطفية أو الجنسية.
  • يعاني الأشخاص الذين يعانون من (DPD) أيضاً من معدلات أعلى للتفكير في الانتحار ومحاولات الانتحار.

3. كيفية التعامل مع اضطراب الشخصية الاعتمادية:

إذا كنت تتعايش مع اضطراب الشخصية الاعتمادية إليك بعض النصائح التي تساعدك على التعامل معه:

  • ابدأ في القيام بالأمور وحدك.
  • مارس نشاطاً بدنياُ.
  • اعمَلْ على تحقيق الاستقلالية.
  • تعلَّم أن تثق بنفسك.
  • تحقق من حاجتك إلى الموافقة.

4. المضاعفات المحتملة لـ DPD:

تشمل المضاعفات التي تنشأ نتيجة عدم علاج اضطراب الشخصية الاعتمادية:

  • اضطرابات القلق مثل اضطراب الهلع، أو اضطراب الشخصية التجنبية واضطراب الشخصية الوسواسية القهرية (OCPD).
  • الاكتئاب.
  • سوء استخدام المواد.
  • الرُّهاب.

يمنع العلاج المبكر معظم هذه المضاعفات من التطور.

في الختام:

من الهام أن نتذكر أنَّ اضطراب الشخصية الاعتمادية (DPD)، هو حالة صحية نفسية كما هو الحال مع جميع الحالات الصحية النفسية، فيمكن اللجوء إلى العلاج بمجرد ظهور الأعراض، فهذا يقلل العلاج من تأثير اضطراب الشخصية الاعتمادية في حياتك، ويمكن لمحترفي الصحة النفسية أن يقدموا خططاً علاجية قد تساعدك على إدارة أفكارك وسلوكاتك، فالأشخاص الذين يعانون من (DPD) غالباً يمرون بتوتر واكتئاب وعزل؛ لذا من الهام الاعتناء بصحتنا النفسية واللجوء إلى المساعدة، إذا كنا نواجه هذه الأعراض.