العنف الأسري ضد الأطفال وانعكاسه على الشخصية

العنف الأسري ضد الأطفال وانعكاسه على الشخصية

العنف الأسري ضد الأطفال أسبابه وعلاجه:

يتعرض معظم الأطفال إلى العنف الأسري نتيجة عوامل اجتماعية أو نفسية يمر بها الوالدان، فبيَّنت الدراسات أنَّ حوالي 14 مليون طفل في عام 2009 تعرضوا للعنف الأسري في الفلبين، كما يوجد أكثر من 3.3 مليون طفل يتعرضون سنوياً للعنف، وهذا ما يؤثر في صحة الطفل ونفسيته ويصبح معرضاً للسرقة والقتل وإدمان المخدرات وجرائم أخرى.

بيَّنت الإحصاءات في عام 2021 أنَّ أكثر من مليار طفل حول العالم من عمر العامين إلى سبعة عشر عاماً عانوا من العنف الأسري بجميع أنواعه البدني والجنسي والاجتماعي.

أسباب العنف الأسري ضد الأطفال:

تتنوع أسباب العنف الأسري ضد الأطفال حسب حالة المسؤول عنهم، ومن هذه الأسباب:

1. الاقتصادية:

  • في حال مر أحد الوالدين بأزمات اقتصادية خلال فترة العمل، أو أنَّهم تركوا العمل أو انطردوا منه، فهنا يصعب الحصول على المال وتتعرض الأسرة لفقر شديد، فلا يتقبَّل بعض الآباء الفقر ولا يستطيعون التعايش معه؛ ونتيجة لذلك يحدث العنف المنزلي ضد الأطفال.
  • عدم القدرة على توفير مكان للسكن والعجز عن تلبية رغبة الأطفال من طعام وشراب وثياب، فيصبح رب الأسرة عاجزاً عن توفير ما يتطلبه المنزل، وينعكس هذا العجز بصورة العنف المنزلي ضد الأطفال من خلال ضربهم.

2. الأسرية:

  • يؤدِّي تعرُّض أحد الوالدين إلى التعنيف منذ صغرهم إلى ظهور أفكار عنيفة لديهم يتم تطبيقها على أطفالهم.
  • الجهل في تربية الأولاد تربية سليمة، وذلك من خلال الافتقار إلى معرفة حاجاتهم الأساسية وتلبيتها.
  • عدم تقدير الطفل ومعرفة قيمته، إضافة إلى عدم تقدير التربية الصحيحة والعمل بها.

3. النفسية:

  • يؤدِّي تعاطي أحد أفراد المنزل المخدرات إلى نشوء جو عنيف؛ بسبب فقدان الوعي في بعض الأحيان، وهذا يسبب تعنيفاً لصغار السن الموجودين في المنزل.
  • فقدان ثقة الطفل بنفسه، ويتم ذلك من خلال فقدان أحد الوالدين الثقة بينهما.
  • في حال المرض سواء أكان المرض جسدياً أم نفسياً، فتعدُّ الحالة النفسية التي يمر بها أحد الوالدين السبب الأساسي لتعنيف الطفل.
  • إذا تعرض أحد الأبوين إلى ضغط نفسي خارجي، فيفرغ ضغطه وتوتره على أهل بيته وبالأخص الأطفال، وهذا يؤدِّي إلى تعنيفهم.

شاهد بالفديو: قواعد هامة في تربية الطفل الوحيد

4. الاجتماعية:

  • انتشار الجهل وعدم التعلم وانعدام الثقافة.
  • وجود الاضطهاد وعدم المساواة بين أفراد العائلة إضافة إلى انتشار التمييز بين الجنسين.
  • انتشار العنف في المجتمع، وهذا ما يؤثر في تصرفات الوالدين وتطبيقه على أطفالهم.

علاج العنف الأسري ضد الأطفال:

إنَّ علاج العنف الأسري ضد الأطفال يقلل من احتمالية ظهور الجرائم وتعاطي المخدرات فينتشر العلم وتزداد الثقافة، ويقلل من ظهور جهل تعامل الوالدين مع أطفالهم، إضافة إلى قلة ظهور الأمراض النفسية التي تصيب الأطفال وزيادة ثقة الأطفال بنفسهم، وهذا يعكس صورة صحيحة لمجتمع سليم.

من طرائق العلاج المتبعة:

  • على الوالدين تلبية رغبات أطفالهم العاطفية وبثهم بالحنان والعاطفة إلى جانب عدم الاستهانة بمشاعرهم التي تحتاج إلى رعاية.
  • في حال تعرَّض الطفل إلى أحد أشكال العنف، يجب المحاولة معه للتخلص من السلوكات التي اتبعها بعد تعرضه للعنف؛ من خلال إحضار مكافآت وهدايا وتلبية ما يحتاجه.
  • على الإعلام بشكل دوري إقامة حملات إعلامية عن التعرف إلى أنواع العنف وكيفية التخلص منه إضافة إلى آثاره السلبية في الطفل والمجتمع وكيفية الحد منه.
  • تعليم الطفل عدم الثقة بالآخرين وتدريبه على ذلك؛ لتجنب الوقوع بالعنف الجنسي الذي يمارسه بعض ضعيفي النفوس مع الأطفال، فالعنف الجنسي يسبب أمراضاً نفسية دائمة لدى الطفل يصعب العلاج منها، إضافة إلى وجود أذى جسدي بسبب عدم تحمل جسدهم.
  • عدم إظهار مشاعر الغضب من قبل الوالدين على الأطفال، ومحاولة التحكم بالمشاعر السلبية التي تصيبهم بالخارج، إضافة إلى محاولة التخلص من ضغوطات العمل كي لا يتأثر الأطفال.
  • ثقيف الطفل فيما يتعلق بمفهوم التنمر وتدريبه على الثقة بالنفس كي لا يتأثر في حال وقع في هذا الموقف.
  • تجنب المقارنة من قبل الوالدين بين أطفالهم أو طفلهم مع أطفال آخرين، فلكل طفل قدرة محددة لتنفيذ المطلوب.
  • توفير متطلبات الطفل قدر الإمكان؛ وذلك ليجد سعادته الضائعة بين والديه، وفي حال عدم القدرة فيجب ألا يؤثر الفقر في تعامل الوالدين مع أطفالهم والتحكم بمشاعر العجز أمامهم.
  • محاولة امتصاص غضبه وتدريبه المستمر على الاعتذار عند وقوعه في الخطأ.
  • تخصيص مدة من الوقت للعب الوالدين مع أطفالهم وإشعارهم بالسعادة وأنَّ وجودهم هام.
  • دراسة الحالة المزاجية التي يمر بها الطفل، وفي حال تبيَّن تأثير العنف فيه، يجب المسارعة لطلب العون من قبل طبيب نفسي.

تأثير العنف الأسري في الطفل من الناحية النفسية والاجتماعية:

إنَّ تأثير العنف الأسري في الطفل يعني ظهور اضطرابات جسدية أو نفسية لديه، إضافة إلى ذلك من الممكن وجود عاهة جسدية لدى الطفل يعيش بها طوال حياته تسبب له آلاماً نفسية من الصعب الشفاء منها.

كما يحتاج الطفل إلى رعاية خاصة به خلال فترة نموه وفي حال تعرض للعنف الأسري يفقد هذه الرعاية ويشعر بعدم الأمن والأمان، ويؤثر العنف لدى الأطفال في تفاعلهم مع الوسط الخارجي وكيفية تعاملهم مع البيئة المحيطة بهم وعدم التحكم بمشاعرهم.

أنواع العنف الأسري ضد الأطفال:

1. العنف الجسدي:

يتجلى هذا النوع من خلال الضرب بشكل مفرط به أو حرق مناطق من جسد الطفل، وهذا يؤدِّي إلى عاهة دائمة لدى الطفل.

2. العنف النفسي:

من خلال إيذاء الطفل بالكلام وتوجيه نقد مستمر له إضافة إلى شتمه وتهديده.

3. العنف الجنسي:

يسبب هذا النوع خطراً على حياة الطفل بسبب تعرُّض الطفل لأمور لا تناسب حجم جسده وقدرته.

تأثير العنف الأسري في الطفل من الناحية النفسية:

يتمثل تأثير العنف الأسري ضد الأطفال بالمرتبة الأولى في إهمال تعليمهم من خلال الغياب المتكرِّر والتسرُّب خارج المدرسة إضافة إلى تدني درجاتهم الامتحانية، وتضعف قدرهم على تكوين علاقات اجتماعية مع البيئة المحيطة بهم، إضافة إلى تحطيم علاقاتهم القديمة.

شاهد بالفديو: 8 خطوات لتقوية علاقتك مع أبنائك

تتجلى الأضرار النفسية لتأثير العنف الأسري ضد الطفل فيما يأتي:

  • صعوبة في الإدراك وعدم الانتباه، كما يجد صعوبة في التعليم من خلال عدم قدرته على تحصيل المعلومات الموجهة له.
  • من الممكن حدوث مشكلات في الدماغ وعدم تناسب عمره العقلي مع عمره الجسدي وصعوبة في التحكم بالانفعالات التي تصيبه.
  • زيادة العنف لدى الطفل والقيام بسلوكات غير مرغوب بها مع الآخرين، وهذا يؤدِّي إلى النفور منه وابتعاد الجميع من حوله.
  • إصابته بالاكتئاب وشعوره الدائم بالحزن، وهذه الأمراض النفسية يصعب علاجها عند وصوله إلى سن البلوغ.
  • التفكير الدائم بالانتحار ومن الممكن أن يلجأ إلى الإدمان لنسيان ما يمر به من أحداث لا يرغب بحدوثها من خلال غيابه عن الواقع.
  • التفكير باستمرار بسلبية وعدم رغبته في الاستمرار بالحياة، إضافة إلى وقوعه بصدمات يصعب الخروج منها.
  • الشعور بالخوف الزائد عند مروره بموقف يذكِّره بفترة تعنيفه.

تأثير العنف الأسري في الطفل من الناحية الاجتماعية:

  • حدوث مشكلات في نمو الطفل أو عاهة دائمة له بسبب تعرضه للعنف الجسدي من قبل أحد والديه.
  • عدم الإحساس بالأمان الأسري وفقدانه؛ لأنَّ الطفل المعرض للعنف يخلق في أسرة متفككة.
  • ظهور حالة نفسية كالعصبية الزائدة والتوتر المفرط في حال رؤية من قام بتعنيفه.
  • عدم القدرة على حلِّ المشكلات في حال وقع بها الشخص المعنف بسبب الغضب الدائم الذي يصيبه، إضافة إلى مشاعر العنف المسيطرة عليه.
  • عدم الثقة بالآخرين حتى لو كان الفرد قريباً منه.
  • صعوبة في التعاطف مع مصائب الآخرين أو الوقوف بجانبهم.
  • عدم إظهار العواطف للآخرين كالحب وصعوبة في تكوين أسرة مستقبلية.

إقرأ أيضاً: 4 قواعد تُساعد في تربية الأطفال دون اللجوء إلى الضرب

في الختام:

لقد ذكرنا في هذا المقال معلومات عن العنف الأسري لدى الأطفال، وما هي الأسباب التي أدَّت إلى ظهوره، إضافة إلى كيفية علاجه والحد منه، إلى جانب الآثار النفسية والاجتماعية التي تظهر في بناء شخصية الطفل.