نقاط القيادة العمياء: تعريفها ونصائح للتخلص منها

نقاط القيادة العمياء: تعريفها ونصائح للتخلص منها
(اخر تعديل 2024-05-12 06:28:14 )
بواسطة

ما هي نقاط القيادة العمياء؟

النقاط العمياء هي نقاط الضعف، أو المثالب التي لا يدركها القادة والتي تؤدي إلى عرقلة نجاحهم، وتشمل بعض الأسباب الآتية:

1. أسباب شخصية:

تؤثِّر شخصيتنا في نقاطنا العمياء بعدة طرائق، ويمكن مثلاً أن يكون الأشخاص الانطوائيون أقل وعياً بالطريقة التي يتم بها تفسير لغة أجسادهم، في حين يميل الأشخاص التنافسيون إلى تجاهل مساهمات الآخرين.

2. التجارب:

يمكن أن تؤدي التجارب أيضاً إلى تشكيل نقاطنا العمياء، فمثلاً قد يتجنب القائد طلب التغذية الراجعة في المستقبل إذا كانت لديه تجربة سيئة مع هذا الأمر في الماضي، وقد تواجه المرأة تحديات أكبر في مكان العمل إذا كان القائد معتاداً على العمل في بيئة يهيمن عليها الذكور.

3. التحيزات

يمكن أن تسبب لنا التحيزات نقاطاً عمياء أيضاً، فمن المرجَّح أن نثق بسهولة بالأشخاص الذين يشبهوننا في طريقة التفكير، في حين نتجاهل أفكار الأشخاص الذين لا يتفقون معنا في وجهات النظر.

ما هي أكثر 12 نقطة عمياء شيوعاً لدى القادة؟

فيما يأتي أكثر 12 نقطة عمياء شيوعاً لدى القادة:

1. النهوض بجميع أعباء العمل دون مساعدة أحد:

يميل القادة الذين يتصفون بهذه السمة إلى القيام بكل شيء وحدهم بدلاً من طلب المساعدة، ويمكن أن يؤدي هذا السلوك إلى الإحتراق الوظيفي، واتخاذ قرارات سيئة، وخسارة ثقة الفريق، أضف إلى ذلك أنَّ هذا يؤدي إلى مزيد من النزاعات، وانخفاض الروح المعنوية، وتقويض الإبداع، وضعف الإنتاجية.

2. الاعتقاد الخاطئ بمعرفة كل شيء:

يتمثل هذا العيب بالاعتقاد الخاطئ بأنَّك تعرف دائماً أفضل الخيارات، والأسوأ من ذلك أنَّك مقتنع تماماً بأنَّك لا تحتاج إلى استطلاع آراء الآخرين، ويمكن أن يؤدي ذلك إلى القيادة المتعجرفة، واتخاذ قرارات سيئة، والابتكارات غير الفعَّالة.

3. مبالغة القائد في قدرته على التخطيط الاستراتيجي:

وفقاً لـ "روبرت بروس شو" (Robert Bruce Shaw)، وهو الرئيس التنفيذي لمجموعة "برينستون مانيجمينت كونسالتينغ" (Princeton Management Consulting) ومقرها في مدينة "برينستون" (Princeton) في ولاية "نيو جيرسي" (New Jersey)، وهو مؤلف كتاب "نقاط القيادة العمياء: كيف يحدد ويعالج القادة الناقاجحون نقاط ضعفهم الهامة"، غالباً ما يميل الأشخاص في المواقع القيادية إلى الاعتقاد بأنَّهم أكثر قدرة على التخطيط الاستراتيجي مقارنةً بما يمتلكونه فعلياً من قدرة على هذا الصعيد، وغالباً ما يحصلون على مواقعهم في المناصب المعنية بإدارة العمليات التجارية أو التشغيلية قبل أن يصلوا إلى المناصب التي يتولون بموجبها مسؤولية التخطيط للتسويق، والمنافسة، ونمو الشركة.

التحول الكبير في التفكير من حل التحديات التشغيلية إلى التفكير في الهدف الشامل للشركة هو تحول هام يستخف به عدد كبير من القادة، ولكن تحوُّل تركيزهم من حل المشكلات التشغيلية إلى القيادة الاستراتيجية يجعلهم يغفلون عن الرؤية الشاملة للشركة.

4. تجنُّب المحادثات الصعبة:

إذا كنت تتجنب المحادثات الصعبة، مثل المحادثات عن الخلافات والتغذية الراجعة السلبية، فيجب أن تدركَ أنَّ هذا الأمر قد يؤدي على الأمد الطويل إلى تفاقم المشكلات، وانعدام الثقة والاحترام من قبَل أعضاء الفريق.

5. ضعف القدرة على تفويض المهام بشكل فعَّال:

تعتمد إمكانية تطوير نفسك على حُسن تفويض المهام، ومع ذلك قد يكون من الصعب إنشاء آلية تفويض فعَّالة، ويُخطئ كثير من القادة في ممارسة أسلوب الإدارة التفصيلية مع الموظفين الذين لديهم عدد قليل جداً من المهام، ويفوضون المهام للموظفين الذين ليس لديهم أعباء عمل كثيرة، لذا فوِّض مهامك للموظف المناسب، وأعطهِ تعليمات واضحة، وتحلَّ بالصبر، ولا تنسَ أنَّ الحصول على فريق كفؤ يحتاج إلى الوقت والجهد.

6. ممارسة أسلوب الإدارة التفصيلية:

محاولة التدقيق في أدق التفاصيل والتحكُّم في جميع جوانب العمل هي علامات واضحة على أسلوب القيادة التفصيلية، وأحياناً يكون الأمر شراً لا بدَّ منه، ولكن توجد محاذير لهذا النوع من الإدارة مثل تقويض الإبداع، وشعور الموظفين بالاستياء، وانخفاض الروح المعنوية.

7. إطلاق أحكام متسرعة:

نميل إلى إصدارالأحكام السريعة على الأشخاص الذين نلتقي بهم لأول مرة دون التعرُّف إليهم بما يكفي، ويمكن أن يؤدي هذا الأمر إلى سوء الفهم، والنزاعات، وضعف تنوع الآراء ووجهات النظر في الفريق.

8. تجنُّب المخاطر بالمطلق:

يبالغ بعض القادة في تجنُّب المخاطرات، في حين يمثِّل هذا الأمر قراراً حكيماً في بعض الأحيان، إلا أنَّ الحذر الشديد قد يؤدي إلى الركود، وضعف روح الابتكار.

9. عدم الاستعداد للاجتماعات والوصول متأخراً:

يُعدُّ هذا خطأً فادحاً؛ لأنَّ القادة الذين يصلون إلى اجتماعاتهم في وقت متأخر ودون استعداد يُظهرون عدم احترام لوقت الآخرين، ويقدِّمون مثالاً سيئاً لمرؤوسيهم، إضافةً إلى ما يسببونه لموظفيهم من إرباك وضعف في الإنتاجية نتيجة عدم معرفتهم فيما إذا كان عليهم انتظارهم أم بدء الاجتماع دونهم، والحل لتجنُّب هذه المشكلة هو أن تفصل بين الاجتماعات بمهل زمنية احتياطية، وهو الوقت الذي تفصل من خلاله بين الاجتماعات المتلاحقة لمنع تضاربها؛ إذ ستساعدك مراجعة الاجتماعات المُقبلة، والإجابة عن الأسئلة الآتية على الاستعداد جيداً لاجتماعاتك:

  • ما هو الغرض من الاجتماع؟
  • ما الذي أرجو تحقيقه من هذا الاجتماع؟

في حال لم يسمح جدولك الزمني بحضور جميع هذه الاجتماعات، فيجب أن تقتصر على الاجتماعات الضرورية وتفوِّض الاجتماعات الأخرى لغيرك، أو تمتنع عن حضورها.

10.المبالغة في التركيز على الحاضر ونسيان الأهداف المستقبلية:

لا بأس في التركيز على اللحظة الحالية، ولكن إذا فكَّرت فقط في احتياجات الفريق الحالية، فقد تغفل عن الأهداف طويلة الأمد، وقد يؤدي ذلك على الأمد الطويل إلى قرارات غير استراتيجية، ونتائج غير مُستدامة.

11.الأنانية المفرطة:

إنَّ المبالغة في منح الأولوية لرغباتك واحتياجاتك بصرف النظر عن احتياجات ورغبات الفريق؛ هو شكل من أشكال الأنانية، ويمكن أن يؤدي ذلك إلى بيئة عمل سامة تفتقر للثقة والاحترام.

12.عدم الاستعداد للتعلُّم وتطوير الذات:

يعتقد بعض القادة أنَّهم يعرفون كل شيء ولا يحتاجون لتعلُّم أي شيء من الآخرين؛ وهذا قد يؤدي بهم إلى الركود، والافتقار إلى الابتكار.

إليك فيما يأتي بعض الأمثلة على نقاط القيادة العمياء والتي تقدِّمها مجلة "فوربس" (Forbes):

  • خطأ الإحالة الأساسي: يتم عند تفسير سلوك الآخرين، والمبالغة في تأثير العوامل الخارجية مثل الحظ، والظروف، والتقليل من شأن العوامل الداخلية مثل القدرة والشخصية.
  • الجانب المظلم للقادة: النرجسية، والغطرسة، والعدوانية، فهذه جميعها جوانب مظلمة للقادة.
  • تأثير الإجماع الكاذب: نميل إلى الاعتقاد بأنَّ الغالبية توافقنا الرأي في حين أنَّ نقيض ذلك هو الصحيح.

نصائح للتغلب على نقاط القيادة العمياء:

الوعي هو الركيزة الأساسية للتغلب على نقاط القيادة العمياء، ويمكنك من أجل تحقيق ذلك أن تراجع سلوكك، وتطلب التغذية الراجعة، وتجري اختبارات الشخصية، وكلما أدركتَ نقاطك العمياء في وقت مبكِّر، أصبح من الأسهل الحد من آثارها، وفيما يأتي بعض النصائح التي تساعدك على التغلب على نقاطك العمياء بصفتك قائداً:

1. اطلب التغذية الراجعة:

يجب أن تطلب التغذية الراجعة من زملائك ومرؤوسيك وعملائك بشأن أسلوب قيادتك، ويمكنك من خلال ذلك تحديد النقاط العمياء التي قد لا تكون على دراية بها.

2. احصل على خدمات كوتش أو منتور:

يمكنك من خلال العمل مع كوتش أو منتور أن تطوِّر وعيك بذاتك، وتتغلب على نقاطك العمياء، وأضف إلى ذلك أنَّه يمكن للكوتش أو المنتور أن يقدِّم لك استراتيجيات ووسائل لتحسين قدراتك بصفتك قائداً.

3. اقرأ كتباً ومقالات عن القيادة:

تتوفر عدة كتب ومقالات تساعدك على اكتساب فهم أفضل عن نقاط القيادة العمياء، ويمكن أن تصبح نقاطك العمياء أكثر وضوحاً عندما تقرأ عن هذه الموضوعات.

4. أجرِ اختبارات تقييم الشخصية:

يمكنك تحديد نقاط قوتك وضعفك من خلال إجراء اختبارات تقييم الشخصية، ويمكن أن يساعدك امتلاك هذا النوع من المعلومات على التخلص من نقاطك العمياء.

5. تدرَّب على الوعي بالذات:

يمكن للشخص الواعي بذاته أن يفهم أفكاره ومشاعره وسلوكاته، لذا يمكنك أن تصبح أكثر إدراكاً لنقاطك العمياء من خلال ممارسة الوعي بالذات.

6. كن منفتحاً على تلقي التغذية الراجعة:

كن منفتحاً على تلقِّي التغذية الراجعة حتى لو كانت سلبية، ويمكن لهذا الأمر أن يُحسِّنَ من مهاراتك القيادية؛ نظراً لأنَّ التغذية الراجعة تعزز من إدراكك لنقاطك العمياء بصفتك قائداً.

7. راجع قراراتك وسلوكاتك:

خصص يومياً بعض الوقت للتأمل في قراراتك وأفعالك، وستصبح بالنتيجة أكثر وعياً بتحيزاتك، ونقاطك العمياء.

8. كن منفتحاً على التغيير:

يجب أن تكون مستعداً لإجراء التغيير إذا أردتَ التخلص من نقاطك العمياء، كما يجب عليك بصفتك قائداً، أن تتقن هذه المهارة لتصبح أكثر كفاءةً.

يتطلب التخلص من نقاط القيادة العمياء الوقت والجهد، ولكن الأمر ليس مستحيلاً، وستساعدك النصائح المذكورة آنفاً على أن تطوِّر ذاتك، وتصبح أكثر كفاءةً بصفتك قائداً.

شاهد بالفيديو: كيف تنجح في القيادة إذا كنت انطوائيا

أسئلة شائعة حول نقاط القيادة العمياء:

إليك أهم الأسئلة:

ما هي نقاط القيادة العمياء؟

نقاط القيادة العمياء هي السمات الشخصية، والمعتقدات والسلوكات التي تمنع القائد من ممارسة دوره القيادي بكفاءة، وعلى الرغم من أنَّ بعض الأشخاص يدركون هذه المثالب، إلا أنَّه من الشائع أن يغفل عنها القادة.

كيف يمكنني تحديد نقاط القيادة العمياء الخاصة بي؟

يمكنك تطبيق النصائح الآتية لتحديد نقاطك العمياء:

  • اطلب التغذية الراجعة من زملاء موثوقين: اطلب من زملائك الموثوقين تغذية راجعة صريحة بشأن نقاط قوتك، وضعفك بصفتك قائداً.
  • أجرِ تقييماً لمهاراتك بصفتك قائداً: يمكنك تحديد نقاطك العمياء بصفتك قائداً من خلال عدة اختبارات تقييم لشخصية القادة مثل اختبار "فيلوسيتي ليدرشيب تشيك بوينت" (Velocity Leadership CheckPoint)، أو اختبار "غالوبس سترنغث فايندر" (Gallups Strength Finder).
  • راجع تجاربك: تذكَّر المرات التي ارتكبتَ فيها أنت أو فريقك الأخطاء، أو قدمتم أداءً متدنياً، وفكِّر في الأشياء التي كان من الممكن أن تُجنِّبكم هذه الأخطاء.
  • كن منفتحاً على تلقِّي التغذية الراجعة: استمع للتغذية الراجعة التي يقدِّمها الآخرون بصرف النظر عما إذا كانت سلبية أم إيجابية.

ما هي فوائد التغلب على نقاط القيادة العمياء؟

توجد عدة فوائد لتغلُّب القادة على نقاطهم العمياء، ومنها:

  • تحسين عملية اتخاذ القرار: فيسمح لك التعرُّف إلى نقاطك العمياء باتخاذ مزيد من القرارات المستنيرة.
  • تعزيز العلاقات: يصبح من الأسهل بناء الثقة وتقوية علاقات العمل عندما تمتلك مزيداً من الوعي بالذات.
  • تحسين الإنتاجية: يمكنك من خلال الحد من نقاطك العمياء تحقيق أهدافك بكفاءة أكبر.
  • تقوية الروح المعنوية: يستطيع القادة الذين يعاملون موظفيهم بإنصاف، وتعاطف أن يعززوا روح الفريق المعنوية.
  • تحقيق مزيد من النجاح: هذه نتيجة بديهية تترتب على قدرة القائد على إدراك نقاطه العمياء والتغلُّب عليها.

كيف يمكنني التغلب على النقاط العمياء بصفتي قائداً؟

يمكن أن تساعدك النصائح الآتية على التغلب على نقاطك العمياء:

  • كن أكثر وعياً بتحيزاتك: لدينا جميعاً تحيزات، ولكن إذا تمكَّنا من إدراكها، فسوف نتجنب السماح لها بالتأثير سلباً في طريقة تفكيرنا.
  • اطلب التغذية الراجعة من الآخرين: اطلب باستمرار التغذية الراجعة من الآخرين من أجل الحفاظ على وجهة نظر سليمة.
  • اختبر صحة افتراضاتك: يجب أن تتريث قليلاً وتختبر صحة افتراضاتك قبل أن تبني عليها أية قرارات، وقد تجد أنَّك تعتمد على تحيُّزاتك، وليس على حقائق عند اتخاذ القرار.
  • كن منفتحاً على التغذية الراجعة: كن مستعداً لسماع التغذية الراجعة من الآخرين حتى لو لم تكن إيجابية.
  • كن مستعداً للتغيير: يمكن للقادة أن يتغلبوا على نقاطهم العمياء، ويحققوا مستوىً أعلى من الكفاءة إذا كانوا على استعداد للتغيير.

اقرأ أيضا: أهمية تفويض القيادة وكيفية تفويض المهام على نحو صحيح

في الختام:

النقاط العمياء في القيادة، هو مصطلح يشير إلى نقاط الضعف لدى القائد والتي لا يكون على دراية بها، ولأنَّها نقاط "عمياء"؛ فإنَّ الخطوة الأساسية للتغلب عليها هي إدراكها؛ إذ ستساعدك النصائح المذكورة في هذا المقال على تعزيز كفاءتك بصفتك قائداً من خلال التغلب على نقاطك العمياء.