تعبير عن الحوار

تعبير عن الحوار

يعرّف الحوار بأنه كلام يُناقَش بين أطراف معينة باحترام، وهدوء، وبعيدًا عن التعصب لرأي معين، أو الانحياز لجهة على حساب الأخرى، وهو أحد متطلبات الحياة الأساسية والذي ينبغي أن يسود بين الناس، ويمكن بالحوار الهادئ التوصل إلى حقائق معينة، أو تغيير قناعات كانت خاطئة، ويسهم الحوار الناجح في تقريب وجهات النظر وإدامة الودّ بين المتحاورين حتى إن كانت الآراء مختلفة، فاختلاف الرأي لا يفسد للودّ قضية، كما أن الحوار هو فن بحد ذاته، ويوجد مجموعة من الأخلاقيات التي ينبغي الالتزام بها قبل إجرائه مع الآخرين.


إنّ للحوار آداب عديدة ينبغي على المتحاورين الالتزام بها، وعدم إغفال أي جانب منها ويمكن تقسيم آداب الحوار إلى ثلاثة أنواع؛ أولها آداب عامة للحوار، والثانية هي آداب ينبغي القيام بها أثناء الحوار، والثالثة آداب ما بعد انتهاء الحوار.


ويندرج تحت مسمى الآداب العامة للحوار العديد من الأمور وهي إخلاص النية بتحقيق الفائدة العظيمة من ذلك الحوار، وأن يتوفر في المحاور صفة العلم، إذ ينبغي على المحاور قبل دخوله في أي حوار أن يكون لديه العلم الكافي بالموضوع الذي يتحاور فيه مع الآخرين، وصِدق المحاور أيضًا من الأمور الهامة إذ يجب أن يكون المحاور صادقًا وبعيدًا عن الكذب.


ينبغي أن يتحقق في المحاور صفتي الصبر، والحلم؛ كي لا يفقد المتحاورين أعصابهم وتضيق صدورهم سريعا، فيغضبون حتى وإن كان الطرف الآخر لا يخالفه في الرأي وإنما هو فقط اعتاد على الصراخ والاعتراض على كل شي، وهذه الصفة من الأمور الخطيرة التي لا يمكن معها توضيح وجهة النظر كما أنه لا يمكن للطرف الآخر أن يكون لديه القدرة على الدفاع عن نفسه، لذا ينبغي على المحاور أن يكون صبورًا حليما قبل دخوله في أي نقاش، ومن آداب الحوار أيضًا أن يتصف المحاور بالرحمة ويعني ذلك أن يكون رقيق القلب وعطوفًا لما لذلك من أهمية في إنجاح الحوار؛ وذلك لأن الرحمة من الصفات التي تجعل المحاور يشفق على الأطراف الآخرين ويكون ودودًا معهم.


يجب أن يتحلى المحاور بصفة الاحترام، وذلك عند طرح وجهات النظر فيجب أن يظهر المتحاورون الاحترام والتقدير للآخرين، وعليه يجب تقبل وجهات النظر الأخرى، كما أن التواضع من الصفات الهامة في استمرارية الحوار، إذ إن أكثر النقاشات التي لا يكون لها قيمة هي تلك التي لا يلتزم فيها المحاورون بآداب الحوار ولا يتواضعون فيها، ولذلك لا يصلون إلى النتائج المرجوة، كما أنه يوجد العديد من الآداب التي ينبغي تحديدها قبل البدء في الحوار بالاتفاق على أساسيات ثابتة يمكن الرجوع إليها، كما يتوجب على المحاور ضبط نفسه والحرص على عدم مهاجمة الطرف الآخر، ويجب البدء أولًا بنقاط الاتفاق في ما بين الطرفين وتأجيل الأمور المختلف عليها إلى وقت آخر.


يفضل تحديد المصطلحات والنقاط التي يرغب الأطراف التحاور بها وأن يكون هذا التحديد دقيقًا للغاية، كما ينبغي توخي الحذر في مسألة الأمانة العلمية من أجل توثيق المعلومات؛ فقد يلجأ المتحاورون إلى تأييد آرائهم بالأدلة والبراهين ولذلك ينبغي توثيق تلك الأدلة بحرص شديد، كما يجب الالتزام بتحديد الأدلة ووضعها عند طلبها والالتزام باتباع الأقوال الحسنة وعدم التفوه بعبارات نابية أو كلام لا فائدة منه، والالتزام بحسن الاستماع وتجنب مقاطعة الآخرين وهذه من أكثر آداب الحوار أهمية.


ينبغي التركيز على الرأي لا على صاحب الرأي وفي حال كان بين المحاور وبين صاحب الرأي بعض الإشكاليات فلا يجب التوقف عندها وإنما التركيز على رأيه، وعدم السخرية بآراء الآخرين والالتزام بالوقت المحدد لإقامة الحوار، وعدم تضييع الوقت وظلم الأطراف الآخرين.


أما آداب ما بعد الحوار فهي تلك التي ينبغي اللجوء إليها بعد الانتهاء من الحوار؛ مثل الاعتراف بالحق والاعتراف بالخطأ في حال اتضحت بعض الحقائق والأمور، ويتوجب احترام الرأي المخالف وعدم التهجم عليه أو مضايقته وتقبل رأيه بكل رحابة صدر.


لا بد من الابتعاد عن الإعجاب بالنفس والحسد بعد انتهاء المحاورة حتى لا يتأثر أحد الأطراف من الآخرين فتحصل عداوة في ما بينهم، كما ينبغي تجنب الغل والحقد على الطرف الآخر، والأهم من ذلك كله الابتعاد عن الغيبة والنميمة وعدم ذكر الآخرين بالسوء، أو التحدث عنهم وتشويه صورتهم أمام الآخرين، لغايات شخصية ليس إلا، وقد حثت الشريعة الإسلامية على الحوار ودعت إلى اتخاذه منهجًا في حياة المسلمين؛ كي تبقى أواصر الحب والرحمة والترابط الاجتماعي قائمة بين الناس، وقد كان الرسول محمد صلى الله عليه وسلم صبورًا ودودًا يتواصل مع الناس ويصبر عليهم ويقنعهم بالحجة القوية والبرهان الواضح، كما يجب أن يكون هناك حوار منهجي وواضح بين الأب وأبنائه، والزوجة وزوجها، والإخوة وغيرهم وأن يكون الحوار بناء ويقود إلى نتائج إيجابية.


إن للحوار أهمية كبيرة عند الإنسان؛ لأن حاجة الإنسان إلى الاستقلالية تُبني بنجاح على أساس الحوار الناجح، كما أن الحوار عندما يكون ناجحًا فهو يساوي بين حاجة الإنسان للاستقلالية وحاجته إلى المشاركة مع الآخرين والتفاعل في أمورهم، وينبغي تجنب العصبية وإيجاد العديد من الطرق الجيدة للتواصل والتفاهم، ويوجد للحوار الفعال أهمية عالية في معالجة المشكلات التي قد تعترض طريق الإنسان، وله أهمية عالية في تقوية الأخلاق والقيم والمبادئ في الدول والحضارات وكما نعلم فإن الكثير من الحضارات رفضت مبدأ الحوار وتغيير أفكارها الخاطئة وتعديلها مما أدّى ذلك إلى اختراقها من قبل الدول الأخرى ومن ثم آلت إلى الانهيار والزوال.


قد تستلهم بعض الأفكار لكتابة تعبير عن الحوار من مقال: ثقافة الحوار.