التدريب الميداني: المفهوم والأهمية والأهداف

التدريب الميداني: المفهوم والأهمية والأهداف
(اخر تعديل 2023-09-17 06:39:15 )
بواسطة

نظراً للأهمية الكبيرة التي يقدِّمها التدريب الميداني للطلاب؛ كتبنا هذا المقال بعنوان، التدريب الميداني: المفهوم، والأهمية، والأهداف والفوائد.

1. مفهوم التدريب الميداني:

يعرف التدريب الميداني بأنَّه مجموعة من التدريبات التي تشملها الخطط الدراسية، ويخضع لها الطلاب في إطار مؤسسي؛ أي إنَّه يتفرَّغ للعمل في إحدى المؤسسات المناسبة لتخصصه، ويهدف التدريب الميداني عموماً إلى تقديم المساعدة للطالب لاكتساب الخبرة العملية التي يحتاج إليها في حياته المهنية مستقبلياً.

التدريب الميداني إذاً؛ هو ربط المعارف النظرية التي حصل عليها الطالب خلال فترة دراسته الجامعية بالتطبيق العملي الذي يحصل عليه من خلال العمل الميداني الذي يقوم به في أثناء فترة التدريب، فالخبرات العملية التي يتعلَّمها الطالب، تعتمد على المقررات الدراسية بوصفها مراجع نظرية لها.

التدريب الميداني هو الممارسة الميدانية التي تساعد الطلاب - اعتماداً على مجموعة من الأسس - على فهم واستيعاب المعارف النظرية التي يدرسونها في الجامعة، كما يمدُّ التدريب الميداني الطلاب بالتدريب المهني، ويكسبهم المهارات الفنية، ويحسِّن من مهاراتهم وسماتهم الشخصية، وبهذا فإنَّ التدريب الميداني عملية تعليمية.

إنَّه عملية تسعى إلى تحقيق النمو المهني والشخصي للطلاب على حدٍّ سواء؛ وذلك عن طريق العمل على إكسابهم الخبرات والمهارات الميدانية المرتبطة بتخصصاتهم الأكاديمية، علماً أنَّ التدريب الميداني يحتاج إلى وجود مشرفين للتأكُّد من سيره نحو تحقيق الأهداف المنشودة، ويُشرف على الطلاب خلال فترة التدريب الميداني أشخاص مؤهلون علمياً حسب المجال أو تخصص الطالب، وعلى هذا الشخص أن يملك المعارف والمهارات الكافية للوصول إلى الهدف من التدريب الميداني.

شاهد بالفيديو: أهداف التدريب

2. أهمية وفوائد التدريب الميداني:

للتدريب الميداني أهمية كبيرة في إعداد الطالب وتأهيله لبيئة العمل التي تنتظره مستقبلاً، وفيما يأتي سنعرض أهم النقاط التي تظهر من خلالها أهمية التدريب الميداني:

  • يتيح التدريب الميداني للطالب فرصة التطبيق العملي للمعارف النظرية التي تعلَّمها في أثناء الدراسة؛ وبذلك يحصل الطالب على خبرته الأولى التي تؤهله للعمل مستقبلاً، كما يقدِّم التدريب الميداني للطالب فهماً أوسع وأكبر للتخصصات التي يدرسونها.
  • يتعرض الطالب خلال التدريب الميداني لضغوطات عديدة، وهذا ما يعطيه فرصة للتدرب على كيفية التعامل مع هذه الظروف وكيفية مواجهتها قبل الدخول في سوق العمل.
  • يتيح التدريب الميداني للطلاب فرصة التعلم الذاتي بعيداً عن مقاعد الدراسة والتلقين، كما يتيح له فرصة التعرف إلى بيئة العمل التي سيعمل بها مستقبلاً، والتعرف أيضاً إلى احتياجاتها، فالتدريب الميداني ليس إلا مقدمة للعمل بعد تخرج الطالب.
  • تأهيل الطالب للتمييز بين مجالات العمل الجيدة والسيئة ضمن تخصصه.
  • يتعرف الطالب إلى المهنة التي سيعمل بها في المستقبل، ويكتسب الخبرة من خلال التفاعل والتعامل مع مدربين يمتلكون الخبرة والمهارة، وهذا ما يعطيه الرضى والشعور الإيجابي تجاه هذه المهنة، ويكسر مشاعر الخوف والرهبة لديه، كما يعطي للطالب انطباعاً عن طبيعة الأشخاص الذين سيعمل معهم في المستقبل، هؤلاء الأشخاص المختلفون اختلافاً جذرياً عن زملائه على مقاعد الدراسة.
  • فترة التدريب الميداني هامَّة جداً لبعض التخصصات، كالطب مثلاً، فالطالب خلال هذه الفترة يتعوَّد على الانضباط والالتزام، ويزداد عنده حس المسؤولية تجاه عمله.
  • منح الطالب فرصة للعمل مباشرة بعد التخرج، فمعظم الطلاب الذين أثبتوا كفاءتهم في مكان التدريب استمروا في العمل بعد التخرج في مكان التدريب ذاته.
  • يكتسب الطلاب من خلال التدريب الميداني مفاهيم جديدة، وتزداد قدرتهم على الابتكار والإبداع نتيجة ما يحدث خلال هذه الفترة من ربط للمفاهيم العملية والنظرية.
  • تعدُّ هذه الفترة فترة اختبار للطالب لمدى ملاءمة هذا التخصص لميوله وتوجهاته على الصعيد العملي، فقد يختار الطالب بعد فترة التدريب الميداني متابعة الدراسة والذهاب نحو خيار الدراسات العليا، ومن الممكن أن يشعر الطالب بعد هذه الفترة أنَّ هذا العمل غير مناسب له، وهنا يبدأ البحث عن خيار آخر؛ وبذلك تظهر الأهمية الكبيرة لفترة التدريب الميداني من ناحية توفير سنوات قد يضيعها الطالب في العمل لحين اتخاذه قرار عدم ملاءمة هذه المهنة له.

3. أهداف التدريب الميداني:

إقرار معظم الكليات ضرورة وجود مرحلة من التدريب الميداني مرتبطة بالخطة الدراسية المُعدَّة للطلاب لم يأت من فراغ؛ بل يأتي في صدد تحقيق مجموعة من الأهداف التي وضعت، والتي تعمل الكلية بكوادرها في سبيل تحقيقها.

فيما يأتي مجموعة من أهداف التدريب الميداني التي يعدُّ تحقيقها دعماً وإثراءً لخبرات الطالب ومهاراته النظرية والعملية:

  • من أهم أهداف التدريب الميداني العمل على ربط الخبرات الأكاديمية النظرية التي يحصل عليها الطالب خلال فترة دراسته الجامعية بواقع العمل.
  • منح الطلاب الفرصة لمعرفة واكتشاف ميولهم وتوجهاتهم المهنية ومدى مطابقتها لتخصصهم الأكاديمي.
  • إعداد الطلبة وتأهيلهم للدخول في سوق العمل، ومنحهم الخبرة الأولية التي يحتاجون إليها في بداية الطريق المهني.
  • مساعدة الطلاب على التفكير بعقلية مختلفة؛ وذلك من خلال اكتساب مهارات جديدة ناتجة عن انخراطهم في القرارات العملية التي تنمِّي الابتكار والإبداع لديهم وتطوِّر قدرتهم على حل المشكلات.

4. أساليب التدريب الميداني:

تتنوَّع طرائق وأساليب التدريب الميداني تبعاً للتخصص ومجال العمل، ومن هذه الأساليب سنذكر ما يأتي:

1. أسلوب المحاضرات:

أسلوب المحاضرات

يجتمع المشرف بالمتدربين، ويعرض مجموعة من الحقائق والمعلومات، ثمَّ يستمع إلى أسئلة المتدربين ويُجيب عنها.

2. حلقات النقاش:

في هذا الأسلوب يشترك أكثر من مشرف في تناول موضوع معيَّن، والحديث عنه، وشرحه، وتحليله، وفتح باب النقاش مع الطلاب المتدربين، والاستماع إلى آرائهم وأفكارهم بشأن هذا الموضوع.

3. دراسة الحالة:

يسمح هذا الأسلوب للمتدربين بذكر حالات معينة وطرحها للنقاش وتبادل الآراء.

4. أسلوب الندوات:

يحدث بتنظيم ندوة عن موضوع معيَّن، ويشارك في الندوة أكثر من مشرف، ويفتح باب النقاش مع المتدربين، ويتم الاستماع إلى أفكارهم والاطلاع على آرائهم.

5. التطبيق العملي:

يرافق المتدربين المشرف الذي يشرح الإجراءات والتطبيقات العملية وكيفية تنفيذ المهام بطريقة صحيحة ومهنية.

5. معايير التدريب المهني:

قد تتساءل في نهاية التدريب الميداني كيف يتخطَّى الطلاب مرحلة التدريب الميداني، وعلى أي أساس يُقيَّمون.

يُقيَّم الطلاب بعد انتهاء فترة التدريب الميداني بناء على مجموعة من المعايير، وهي:

  • طريقة تعامل الطالب مع زملائه والموظفين الموجودين معه في بيئة العمل، كما يُقيَّم الطالب بناءً على المشاعر التي أظهرها خلال هذه الفترة، ففي بعض التخصصات، مثل التخصصات الطبية، أو التعليم، يجب على المتدرب أن يُبدي قدرة كبيرة على ضبط النفس، والتعامل مع المواقف والظروف الصعبة التي قد تواجهه.
  • قدرة الطالب على وضع الخطط المناسبة لأداء عمله بأفضل طريقة.
  • قدرة الطالب على اكتساب المهارات التي يحتاج إليها عمله، وقدرته على الالتزام وتحمل المسؤولية.
  • الذكاء الاجتماعي، وهل نجح الطالب في بناء علاقات اجتماعية مهنية جيدة مع مجتمع التدريب من زملاء ومشرفين، فلا يمكن أبداً إنكار أهمية شعور المتدرب والمحيطين به بالراحة خلال فترة التدريب.
  • استيعاب الطالب لعمل المؤسسة التي يتدرَّب بها، وقدرته على إجراء بحوث متخصصة بالمجال المهني الذي يعمل به.
  • هل تمكَّن الطالب من التفكير خارج الصندوق، واستطاع ابتكار حلول للمشكلات التي واجهته في أثناء التدريب؟
  • القدرة على إجراء دراسات حالة العمل.
  • التزام الطالب بخطة العمل وتقيده بمواعيد الحضور والذهاب؛ لأنَّ ذلك يُعَدُّ تعبيراً عن انضباطه وتحمله المسؤولية.
  • استيعاب الطالب لما يُدرَّب عليه، وقدرته على إنجاز مهامه وتطبيق ما تعلمه بطريقة مهنية ودقيقة.

في الختام:

يبدو واضحاً من خلال هذا المقال الأهمية الكبيرة التي يتمتع بها التدريب الميداني الذي يخضع له الطلاب خلال فترة دراستهم الجامعية؛ إذ تُعدُّ هذه المرحلة فرصة لا تتعوض للطالب لربط معارفه وعلومه النظرية بواقع العمل، وهذا ما يمنحه ثقة كبيرة بعد التخرج، كما يزوِّده بالخبرة الأولية التي سيحتاج إليها عند التقديم لأي عمل في المستقبل القريب؛ لذلك في نهاية هذا المقال نتمنى على جميع المؤسسات التعليمية والجامعات أن تولي أهمية كبيرة لجانب التدريب الميداني؛ لأنَّه سيكون خيرَ ما يختم به الطالب مرحلة دراسته الأكاديمية.