أول يوم عمل: كيف تنظم مهامك؟

أول يوم عمل: كيف تنظم مهامك؟

تقول "مايز": "كنت أشعر بالقلق الشديد كل يوم أحد، وأستيقظ يوم الإثنين وأنا أشعر بالإرهاق، فلا أستطيع في النهاية أن أنهي كل المهام، وهذا ما جعلني أشعر بالهزيمة في بداية الأسبوع؛ لذلك قررت اتباع سياسة جديدة خاصة بيوم الإثنين، وهي أن أحدد منذ مساء يوم الأحد الحد الأدنى الذي يجب علي إنجازه من مهام يوم الإثنين، ولا أعد نفسي مسؤولة عن إنجاز أي شيء إضافي، وبعد ذلك أقرر كيف سأقضي بقية اليوم بأشياء تفيدني وتعطيني الحماسة والطاقة لبقية أيام الأسبوع، ومنذ أن قمت بهذه التغييرات وقللت سقف التوقعات ليوم الإثنين زال الشعور بالقلق والتوتر في يومي الأحد والإثنين وزادت إنتاجيتي وقدرتي على العمل بقية أيام الأسبوع".

انقسم متابعو "مايز" بين مؤيد ومعارض، فقد علَّق أحدهم قائلاً: "لهذا السبب لا أضع مواعيدَ للعملاء في يوم الإثنين على الإطلاق"، وقال آخر: "هذا أمر رائع إذا كان بإمكانك ضبط وتيرة العمل الخاصة بك، أما بالنسبة إلي، فلا مفر من العمل والانشغال الزائد يوم الإثنين"، وكتب آخر مستغرباً: "لصالح أي جهة تعملين؟".

مع ارتفاع نسبة الاحتراق الوظيفي في مختلف ميادين العمل، باتت جميع الاستراتيجيات مطروحة للتعامل مع هذه المشكلة، ولكن لكل إنسان طريقته الخاصة التي تناسبه للتعامل مع الضغوطات وإيجاد التوازن في حياته، وعلى سبيل المثال أظهرت إحدى الدراسات أنَّ أكثر من نصف العمال الأمريكيين (59%) يعانون على الأقل من مستويات معتدلة من الاحتراق الوظيفي كحد أدنى، وهو رقم أعلى بنسبة 2% فقط مما وجد خلال ذروة انتشار جائحة كوفيد -19.

هل استراتيجية وضع حد لمهام أول يوم عمل في الأسبوع مناسبة لظروف عملك؟

لطالما كان آخر يوم عمل في الأسبوع هو اليوم المُنتَظر لجميع العاملين كونه يوماً للاسترخاء والاستمتاع بعطلة نهاية الأسبوع، ولكن تختلف أنظمة العمل بين الشركات، لذا بعضها تحدد أربعة أيام للعمل أسبوعياً وبعضها الآخر يعمل نصف دوام في آخر يوم عمل في الأسبوع.

تساعدك استراتيجية وضع حد لمهام أول يوم عمل في الأسبوع على تخفيف التوتر إلى حد كبير في حال كان أول يوم عمل في الأسبوع هو الأكثر إرهاقاً وصعوبة، أما إذا كانت هذه الحالة تنطبق على يوم آخر، فستحتاج إلى استراتيجية مختلفة.

أكثر الأشخاص المستفيدين من هذه الطريقة هم من يعانون من حالة نفسية سيئة أو ما يسمى بمخاوف ما قبل بداية أسبوع العمل، وما ينتج عنها من شعور بالتوتر والإحباط من فكرة العودة مباشرة إلى العمل، وتحمل هذه الطريقة وجهين، الأول هو القيام بالحد الأدنى من الأعمال الإدارية والميدانية حتى تتمكن من التركيز الكامل في مهام التخطيط والإبداع، أو على العكس توجه تركيزك في أول يوم عمل في الأسبوع على التخطيط لباقي أيام الأسبوع، وإنجاز أكبر قدر من المهام الإدارية لكي تعمل بكفاءة وأريحية في باقي أيام الأسبوع.

شاهد بالفديو: 6 نصائح تساعدك على وضع خطة عمل ناجحة

تخصيص فترة تركيز موحدة لجميع الموظفين:

"كريستي غود" (Kriste Goad)، مؤسسة شركة "فوكو" (fuoco) ومقرها مدينة "ناشفيل" (Nashville) وهي قائدة فريق مكون من 14 موظفاً إلى جانب عاملين مستقلين ومتعاقدين، أجرَت تغييراً بعد أن رأت الضغط الذي يسببه أول يوم عمل في الأسبوع للعاملين في الشركة، فقالت: "إحدى قيم شركتنا الأساسية هي أن ينعم موظفونا بتوازن بين العمل والحياة الشخصية، وثمة معاناة مشتركة بين الجميع، وهي الحاجة إلى مزيد من الوقت لإنجاز العمل الفعلي؛ لذلك بدلاً من إجراء اجتماعات كثيرة ومتتالية يوم الإثنين، وجدنا أنَّ تخصيص وقت ثابت للتركيز لجميع الموظفين بمن فيهم العاملين عن بعد يساهم في تقليل مخاوف يوم الأحد، والتخطيط الفعَّال لباقي أيام الأسبوع وكسب مزيد من الوقت وإنجاز المهام قبل نهاية الأسبوع".

بعد إجراء نقاش مع فريق العمل عن الإنتاجية قررت "كريستي غود" تخصيص 3 ساعات للتركيز كل يوم إثنين، وعلقت على هذا قائلة: "الإثنين هو اليوم الأنسب للتخطيط لباقي أيام الأسبوع والبدء بتنفيذ المشاريع الكبيرة والتنبؤ بما يمكن أن يحدث وأخذ الاحتياطات اللازمة للتعامل مع أي عقبات محتملة خلال الأسبوع.

كان سبب التردد الوحيد في البداية هو التأكد من قدرة الموظفين على جدولة المكالمات الداخلية ومكالمات العملاء، إلا أنَّنا وجدنا أنَّه من الأفضل تخصيص وقت للتركيز وجدولة الاجتماعات لاختصار الوقت وإنجاز المهام اليومية، فلم يعد الأفراد مضطرين لتوزيع المهام على فترات زمنية مختلفة خلال اليوم، وبعد الالتزام بالوقت المحدد من كل إثنين كانت النتائج واضحة وملموسة من خلال زيادة الإنتاجية والتركيز المستمر، وهذا أدى إلى تحسين جودة العمل وتقليل التوتر وتوفير مزيد من الحلول المبتكرة".

هل استراتيجية وضع حد لمهام أول يوم عمل في الأسبوع مفيدة حقاً؟

يتمتع رواد الأعمال وأصحاب المشاريع الصغيرة بحرية أكبر في تجربة هذه الطريقة؛ لأنَّهم لا يحتاجون إلى إذن من أحد، وعلى سبيل المثال، كانت المؤلفة والمستشارة "ستيفاني كراوس" (Stephanie Krauss) حريصة على قضاء صباح أول يوم عمل في الأسبوع بفعل أشياء تحبها وتناسبها مثل كتابة اليوميات، وتأكيد مواعيد الاجتماعات القادمة، والاطلاع على آخر الأخبار والمستجدات، والاجتماع مع مساعدتها لمناقشة مهام الأسبوع وغير ذلك.

لقد وجدت أنَّ هذه الطريقة فعَّالة جداً لزيادة إنتاجيتها واستمتاعها في العمل، فلم تعد مضطرة لشرح سبب انشغالها صباح أول يوم عمل في الأسبوع، لأنَّ المهام السابقة موجودة ومثبتة على جدول أعمالها.

تقول "سيندي جينكينز" (Cindy Jenkins)، وهي مستشارة وكاتبة تعمل من المنزل إنَّها تستثمر أول يوم عمل في الأسبوع لتعوِّض تقصيرها خلال الأسبوع الفائت، فهي تقضي أوقاتاً طويلة في الاهتمام بزوجها وأطفالها إضافة إلى الطلاب والعملاء، ولأنَّها تعمل من المنزل، فهي تستطيع أن تنجز مهامها في أي وقت، ولكنَّها جربت طريقة استراتيجية وضع حد لمهام أول يوم عمل في الأسبوع؛ حرصاً منها على التوفيق بين حياتها المهنية والشخصية في هذا اليوم.

إنَّ طريقة وضع حد لمهام أول يوم عمل في الأسبوع لا تعني الكسل أو تأجيل المهام الصعبة، وبالنسبة إلى بعضهم فإنَّ أول يوم في الأسبوع هو الأنسب للإبداع وإنجاز أكثر الأعمال صعوبةً وأهميةً؛ لأنَّ إحساس الزخم والإنجاز والحرية سيعزز من معنويات الشخص ويبقيها مرتفعة طيلة أيام الأسبوع.

كيف تبدأ؟

توصي "كريستي غود" (Kriste Goad) في بعض الإرشادات لمن يود تجربة هذه الطريقة على موظفيه وهي:

  • وضِّح للموظفين أنَّ وقت التركيز هام ومقدس وأنَّه يجب الحد من المشتتات خلال هذه الفترة.
  • ساعد موظفيك على تقليل عوامل التشتيت في طريقة حث الجميع على إيقاف تشغيل الإشعارات وإغلاق التطبيقات غير الضرورية في أثناء العمل ضمن فترة التركيز.
  • ذكِّر الجميع باحترام وقت التركيز من خلال تجنب المقاطعات أو عوامل التشتيت خلال هذه الفترة.
  • كن مرناً في التعامل وامنح الفريق فرصةً لتقديم تغذية راجعة وآراء عن هذه الطريقة.

في الختام:

بالنسبة إلى "غود" فإنَّ الدليل الحقيقي الذي أثبت لها فاعلية هذه الطريقة؛ هو التحسن الملحوظ في بيانات الإنتاج، والأهم هو إدراك الفريق أنَّ جدولة الوقت للتفكير في العمل لا تقل أهمية عن جدولة الوقت للقيام بالعمل.