من الداخل إلى الخارج: أسئلة بسيطة تساعدك على

من الداخل إلى الخارج: أسئلة بسيطة تساعدك على

سنذهب معاً في هذا المقال في رحلة فهم النفس واكتشاف الذات والقوى التي توجِّهك، ومن ثمَّ ستدرك كيف يسهم تبنِّي رؤية واضحة لنفسك في تحسين قدرتك على فهم الآخرين وتحقيق التفاعل الإيجابي مع العالم من حولك.

أولاً: ماذا نقصد بـ "فهم النفس"؟

في كثير من الأحيان، تتصرف بطريقة غير مفهومة أو تقوم ببعض الأفعال دون أن تدرك الأسباب وراءها، على سبيل المثال، لماذا تتجادل مع شريك حياتك بشأن أمور تافهة لا تهمك في الأساس؟ ولماذا تجد نفسك تتجنب بعض النشاطات دون سبب واضح، وتغضب لشيء تافه، وتشعر بالسعادة لمقابلة شخص غريب لا تعرفه ولم يكن ذا تأثير يوماً ما في حياتك، وتفضل قضاء ساعات على هاتفك بدلاً من الالتقاء مع الأصدقاء؟ وغير ذلك من الأسئلة.

في الحقيقة، يبدو أنَّ اللاوعي يحكم كثيراً من تصرفاتنا ويتحكم بنسبة كبيرة فيما نختاره ونفعله، لكن عندما نتعمق في فهم هذه العوامل غير المدركة، نبدأ بفهم أكبر لأنفسنا وأسباب قراراتنا واختياراتنا، وهذا الفهم قد يفتح أبواباً لتغييرات إيجابية في حياتنا، ويساعدنا على التعرف إلى ما يجعلنا سعداء وكيف نحقق ذلك بشكل أفضل.

"فهم النفس" هو عملية استكشاف داخلية تهدف إلى دراسة وتحليل جوانب متعددة، منها المشاعر، والتفكير، والسلوك، والقيم والمبادئ الشخصية، وتأثير العوامل النفسية والاجتماعية مثل الثقافة والتربية والتجارب الحياتية في شخصيتنا، والنمو الشخصي، وكيفية تطور وتغيير الشخصية مع مرور الزمن؛ أي فهم من نحن، وما يجعلنا فرادى، وكيف يؤثر كل من ذلك في قراراتنا وتفاعلاتنا مع العالم الخارجي.

ثانياً: لماذا يجب أن تفهم نفسك؟

1. اتخاذ القرارات الصائبة:

عندما تفهم نفسك بشكل أفضل، تكون على دراية تامة بما تريد وما لا تريد في حياتك، وتصبح قدرتك على اتخاذ القرارات أسهل وأكثر وضوحاً، على سبيل المثال، إذا كنت تفضل العمل في بيئة هادئة ومنفردة بدلاً من التعامل المستمر مع الآخرين، فعندما تواجه فرصة عمل تتطلب العمل الجماعي المكثف، سيكون لديك الوعي الكافي لمعرفة أنَّ هذا النوع من البيئة العملية ليس ما يناسبك، وربما تبحث عن فرصة أخرى تتوافق مع تفضيلاتك وقيمك الشخصية.

2. النمو الشخصي وتطوير الذات:

يساعد فهم الذات على تحديد نقاط القوة والضعف، وكذلك الإيجابيات والسلبيات لديك، وتعلُّم تقبُّل السلبيات والعمل على تلافيها وتحسين مواطن الضعف.

3. بناء العلاقات الصحية:

يساعدك فهمك لنفسك على التعرف إلى احتياجاتك وتوقعاتك من العلاقات، وهذا يسهم في بناء علاقات صحية ومستدامة مع الآخرين.

4. تقليل التوتر وزيادة السعادة:

عندما تعرف ما يجعلك سعيداً وما يضايقك، يمكنك التعامل مع الضغوطات بشكل أفضل والسعي إلى تحقيق التوازن والسعادة الشخصية.

5. تحقيق الأهداف:

يساعدك فهمك لقدراتك واهتماماتك على تحديد الأهداف التي تناسبك وتعمل على تحقيقها بشكل أكثر فاعلية.

6. التعامل مع الآخرين:

يسهم فهم نفسك في تعاملك مع الآخرين بشكل أفضل.

ثالثاً: كيف تفهم نفسك، أسئلة بسيطة تساعدك على فهم نفسك ورسم مسارات حياتك

في عمق كل واحد منا أسرار تنتظر الكشف عنها، فقد يكون تحليل ملامحنا الداخلية بوابة لفهم أعمق لأنفسنا ولما نرغب في تحقيقه، وهذه أسئلة بسيطة، ولكنَّ إجاباتها تفتح أبواباً لفهم عالمنا الداخلي وتمهد الطريق نحو رحلة حياة سعيدة:

شاهد بالفديو: 5 طـــرق من روبن شارما لتجاوز الفترات العصيبة

1. ما هو نوع شخصيتك؟

تتمثل نوعية الشخصية في الصفات والسمات التي تميزك وتوجِّهك في اتخاذ قراراتك وتحديد طريقة تفكيرك واستجابتك للمواقف المختلفة، وتحدد كيفية تفاعلك مع العالم من حولك، وتوجد أساليب عدة لتحديد نوع الشخصية يمكنك الاستعانة بها، مثل نموذج "مايرز بريغز" (MBTI) الذي يركز على تصنيف الشخصيات إلى 16 نوعاً مختلفاً استناداً إلى أربعة أبعاد رئيسة، وهي الانطباعية (I) أو الانعزالية (E)، والإدراك (S) أو البديهة (N)، والفكر (T) أو الشعور (F)، والتحكم (J) أو الإدراك (P) وهي:

  • الحارس (ISTJ): الشخص الهادئ، والمنظم، والملتزم الذي يستند إلى الحقائق ويهتم بالتفاصيل.
  • الحماية (ISFJ): الشخص الذي يُعَدُّ راعياً للناس، ومخلصاً، وحنوناً، ويقدِّر التقاليد.
  • المدرب (INFJ): الشخص الرؤوف، والمتحفز من الداخل، والمتفهم الذي يسعى إلى التطوير الشخصي.
  • العميل (INTJ):الشخص الذكي، والمبدع، والمتكلم الذي يفضل التخطيط والتنظيم.
  • المهندس (ISTP): الشخص المستقل، والمغامر الذي يستمتع بفهم كيفية عمل الأشياء.
  • الفنان (ISFP): الشخص الحساس الذي يستمتع بالتجارب الحسية والتعبير الفني.
  • الرومانسي (INFP): الشخص الخيالي، والمتحفز من الداخل الذي يهتم بالقيم والأخلاق.
  • المفكر (INTP): الشخص الفضولي، والمنطقي، والمبتكر الذي يحب تحليل وفهم الأفكار.
  • العامل (ESTP): الشخص العملي، والمفعم بالطاقة الذي يستمتع بالتحديات والنشاطات البدنية.
  • المحفز (ENFP): الشخص الحماسي، والمُلهَم، والمتحفز من الداخل الذي يحب تحقيق الأهداف.
  • المفكر الابتكاري (ENTP): الشخص الذي يحب التحديات، والخلاق، والمفكر.
  • المدير (ESTJ): الشخص العملي الذي يفضل التنظيم والتحكم، ويحترم التقاليد.
  • المستضيف (ESFJ): الشخص المهتم بالعلاقات الذي يقدِّر التقاليد، ويحب خدمة الآخرين.
  • المعلم (ENFJ): الشخص القائد، والمتحفِّز من الداخل الذي يفهم الآخرين ويحب توجيههم.
  • القائد (ENTJ): الشخص الطموح الذي يحب التحديات والتنظيم، ويسعى إلى تحقيق الأهداف الكبيرة.

2. ماذا تريد؟

الفائدة الرئيسة من تحديد ما تريد هي أنَّ ذلك يوفر توجيهاً واضحاً يساعدك على تحديد الأولويات، وتوجيه جهودك وتركيزك على الأهداف والأشياء التي تضيف لحياتك قيمة ورضى، على سبيل المثال، إذا أردت أن تعمل في مجال مهني محدد "التسويق مثلاً"، فهذا سوف يساعدك على تحديد الخطوات التعليمية والمهنية اللازمة لبلوغ هدفك.

3. بماذا تهتم؟

عندما تطرح هذا السؤال على نفسك، فإنَّك تكتشف ماهية اهتماماتك، فما هي الأمور التي تثير اهتمامك أكثر من غيرها "مثلاً الهوايات والنشاطات؟ وما هي النشاطات التي تجدها ممتعة؟ وهل تحب القراءة أو الرسم أو ممارسة الرياضة أو السفر أو حتى النشاطات الاجتماعية أو الاهتمام بالنشاطات البيئية؟

4. ما هي مصادر ارتياحك؟

هذا يساعد على التعرف إلى النشاطات والبيئات التي تجلب لك الراحة والسعادة، وهذا يسهم في إنشاء تجارب إيجابية لحياتك، مثلاً قد يكون الاستماع للموسيقى أو القراءة في أماكن هادئة أو ممارسة اليوغا هي مصادر ارتياح لشخص ما.

5. ما هي أساليبك في السلوك؟

يساعدك هذا السؤال على فهم السلوك الذي تتبعه في مختلف المواقف والتفاعلات، فهل تميل إلى التعبير عن أفكارك بشكل صريح أو تلجأ إلى التعبير بطرائق غير مباشرة؟ وهل تحل المشكلات بشكل مباشر أو تقرر التروي وأخذ وقت طويل بالتفكير؟ وماذا تفعل عندما تغضب أو تحزن أو عندما تشعر بالسعادة أو كيف تفضِّل التواصل مع الآخرين؟

6. ما الذي يرضيك؟

فهم ما يجعلك راضياً يسهم في بناء حياة مليئة بالمحتوى والإشباع، فلكل شخص شيء ما يجلب له الرضى ويختلف عن الآخرين، فهل الشعور بالإنجاز وتحقيق الأهداف هو ما يجلب لك الرضى، أو تكوين العلاقات القوية مع الأصدقاء والعائلة، أو تعلُّم أشياء جديدة، أو تحقيق التوازن بين الحياة الشخصية والمهنية؟

7. ما هو أسلوب تعلُّمك؟

يُعتقَد أنَّ الأفراد يتعلمون ويتفاعلون مع العالم من حولهم بطرائق متعددة ومتنوعة، وهذا ما يسمى بأساليب التعلم، فإدراك نمط تعلُّمك يُمكِّنك من فهم كيفية تعاملك مع المعرفة وكيفية أدائك في مختلف النشاطات، وقد يكون هذا مفيداً بعد الانتهاء من التعليم الرسمي ومساعداً لك على فهم سبب استمتاعك ببعض النشاطات وازدهارك في أخرى.

8. ماذا يغضبك؟

الغضب هو رد فعل شخصي يظهر عندما يشعر الشخص بالاستفزاز أو الإحباط نتيجة لموقف معين أو تصرُّف يُعَدُّ غير مقبول أو يتعارض مع قيمه أو توقعاته، فقد يكشف فهم ما يغضبك عن القيم والحدود التي تحترمها وتراها جزءاً من هويتك الشخصية.

على سبيل المثال، قد يغضبك الظلم أو عدم الاحترام للآخرين أو الكذب، فيكون الغضب إشارة إلى القيم التي تهتم بها بشدة، مثلاً إذا كنت تغضب بسرعة في مواقف معينة، فهذا قد يكون مؤشراً على مسائل تحتاج إلى تفكير أعمق أو حتى على أمور يجب تغييرها في حياتك لتحقيق التوازن والراحة النفسية.

9. ما هي أولوياتك؟

يساعدك تحديد الأولويات على توجيه جهودك وطاقتك نحو الأمور التي تَعُدُّها الأكثر أهمية في حياتك، فقد تكون الأولويات متنوعة وتختلف من شخص لآخر، مثل العائلة، والصحة، والتعليم، والنجاح المهني، والنمو الشخصي، أو حتى المساهمة في المجتمع، ولتحديد أولوياتك، يمكنك اختبار نفسك.

افرض مثلاً أنَّك في موقف يتطلب منك الاختيار بين البقاء في العمل لتحقيق النجاح المالي أو قضاء وقت أكبر مع العائلة لتوطيد العلاقات العاطفية معهم، أو اختبارات بسيطة، على سبيل المثال، إذا تعرَّض منزلك لخطر التدمير أو الاحتراق، فما هي الأشياء التي يجب عليك إنقاذها في البداية؟ وما هي الأشياء التي يمكنك الاستغناء عنها؟

10. متى تقول نعم ومتى تقول لا؟

يساعدك طرح هذا السؤال على نفسك على توضيح الحدود التي تحتاج إلى رسمها للحفاظ على استقرارك ورضاك الشخصي، كما يساعدك على فهم قيمك وأولوياتك الحقيقية في الحياة وكيفية تحقيق التوازن بين الالتزامات والرغبات الشخصية.

على سبيل المثال، هل تقول "نعم" عندما تواجه فرصاً تسهم في تطويرك وتعزز حياتك فقط؟ أم أنَّك تضطر في بعض الأحيان لقول كلمة "نعم" حتى عندما يتعارض الطلب مع قيمك أو يهدد سلامتك وتوازنك؟

شاهد بالفديو: 6 طرق لتجنّب إحراج قول كلمة لا في العمل

11. هل ما يؤثر في الناس يؤثر فيك؟

يساعدك طرح هذا السؤال على معرفة تأثير الظروف الخارجية فيك سواء من الناحية الاقتصادية أم الاجتماعية وحتى النفسية، فهل تستقبل الأحداث الخارجية بنفس الطريقة التي يستقبلها الناس؟ وأي رد فعل هو الطبيعي تصرفك أنت أم ما يفعله الناس؟ وهل توجد أحداث أو تصرفات أو أسباب معينة تؤثر في مزاجك تأثيراً كبيراً بخلاف الناس؟

12. ما هي نقاط قوَّتك ونقاط ضعفك؟

لتفهم نفسك بشكل أفضل، يجب عليك أن تحدد نقاط قوَّتك ونقاط ضعفك من وجهة نظرك ومن وجهة نظر عائلتك وأصدقائك، فقد يرون أشياء لا تستطيع أنت أن تدركها بنفسك؛ إذ يعزز تحديد نقاط قوَّتك وضعفك فهمك لنفسك، ويمكِّنك من تحقيق نجاحات أفضل من خلال تعزيز نقاط قوَّتك والعمل على تلافي نقاط ضعفك.

13. ما هي صفاتك الفريدة التي تميزك عن الناس الآخرين؟

تحديد ما يميزك بصفتك فرداً يوجهك نحو اختيارات تعكس تلك المزايا، فمثلاً التعاطف مع الآخرين هو من الصفات التي قد تميزك وتجعلك تختار العمل في القضايا الاجتماعية وتجعل منك شخصاً ناجحاً.

14. كيف أثَّر الماضي في حياتك؟

يؤدي تاريخك الشخصي دوراً كبيراً في تشكيل شخصيتك الحالية والطريقة التي تفكر بها؛ إذ إنَّ النظر إلى الأحداث والتجارب التي مررت بها تكشف عن كيفية تأثيرها في حياتك وقراراتك الحالية، وفهم الماضي هو سبيل معرفة سبب نهجك الحالي.

15. لماذا يجب عليك زيارة طبيب نفسي مرة في حياتك؟

دون أن تدري، قد تكون ضحية لإحدى الآليات الدفاعية؛ وهي آليات نفسية يقوم بها الإنسان لحماية الذات من المشاعر غير المرغوبة أو الضغوطات النفسية، وهذه الآليات تعمل دون وعي واضح، وتساعد الفرد على التعامل مع المواقف الصعبة والضغوطات، ولكنَّها تستحق التفكير وفهم تأثيرها في السلوك والعواطف وكيفية التعامل معها بشكل صحيح، ومن أمثلتها:

  • الإنكار: رفض الواقع أو جزء منه لسبب ما.
  • التحويل: تحويل الانتباه أو الشعور من مصدره الحقيقي إلى شيء آخر.
  • التعويض: استخدام نشاطات أو سلوكات بديلة لتعويض مشاعر القلق أو الغضب وغيرها.
  • الكبت: إبقاء الشخص على الأفكار أو الرغبات أو الذكريات غير المرغوب فيها خارج الوعي.
  • الإسقاط: هو نقل المشاعر أو الأفكار أو السلوكات غير المرغوب فيها من الذات إلى الآخرين.

رابعاً: كيف يؤثر فهمك لنفسك في قدرتك على فهم الآخرين والتفاعل معهم بشكل صحيح؟

قد يفتح فهم النفس أمامك الأبواب لتعزيز جودة علاقاتك الشخصية، وتطوير مستوى عالٍ من التعاطف تجاه الآخرين، وتكون أكثر قدرة على مشاركة الآخرين حياتهم وتقديم الدعم لهم، كما أنَّ فهم النفس يزيد من المرونة لديك ويساعدك على تقبُّل التباينات بين الشخصيات وتحقيق الفهم العميق لآراء وأفكار الآخرين.

من الناحية المهنية كذلك، يُعَدُّ فهم النفس أساساً للقادة والمديرين؛ وذلك لأنَّه السبيل الذي يقودهم إلى فهم الآخرين، وعموماً، يمكن القول إنَّ فهم النفس يعزز التواصل الفعال والتعاون، وهذا يؤدي إلى علاقات أفضل وأكثر صحية سواء في الحياة الشخصية أم المهنية.

في الختام:

يجب أن ندرك أهمية السؤال والاستفادة من الإجابات عن أسئلة تبدو بسيطة، ولكنَّها تحمل في طياتها كثيراً من القوة والتأثير، فالنجاح في الحياة لا ينحصر في تحقيقينا لأهدافنا الكبرى؛ بل أيضاً في تحقيق فهمنا العميق لأنفسنا وفي استخدام هذا الفهم لتوجيه قراراتنا واختياراتنا اليومية، فإذا استمررنا في طرح الأسئلة البسيطة لأنفسنا، فإنَّنا نمضي نحو بناء حياة مليئة بالمعاني والسعادة ورسم مسارات حياتنا بحكمة ووعي.