كيف يمكن للغضب أن يجعلك إنساناً أفضل؟

كيف يمكن للغضب أن يجعلك إنساناً أفضل؟

ملاحظة: هذا المقال مأخوذٌ عن المدونة "إرين فالكونر" (Erin Falconer)، وتروي لنا فيه تجربتها في التعامل مع الغضب.

توجد عدة طرائق للتعامل مع الغضب، فهناك نصائح لإدارته، ونصائح للتخلص منه أو تجنُّبه من الأساس.

بالنسبة إليَّ كانت معظم هذه الأساليب غير ناجحة، فكلما حاولت تجنُّبه عاد لي بشكل أعنف، وكأنَّه وباء واقع لا محالة ولا مجال للوقاية منه، وفي مرحلة ما حاولت التصالح معه دون الخوف منه أو محاولة تجنبه، حتى إنَّني حاولت تحليله معتقدة أنَّه بمجرد معرفة جذوره سيتلاشى، ولكن حتى هذه الطريقة باءت بالفشل؛ الخلاصة مما سبق أنَّه كلما ركزت على شعور ما، تفاقم أكثر.

ما هو تأثير الغضب والدور الذي يؤديه في حياتك؟

لمعرفة جواب هذا السؤال، حدد إذا كانت تنطبق عليك العبارات الثمان الآتية أم لا:

  • عادة لا يظهر عليَّ الغضب أو الانفعال، ولكن إذا حدث ذلك فاحذر مني.
  • ما زلتُ إلى الآن غاضباً من إساءة بعض الأشخاص لي في الماضي.
  • أبقى مستيقظاً أحياناً لوقت متأخِّر من الليل، وأفكِّر في الأشياء التي أزعجتني خلال اليوم.
  • أجد صعوبة بالغة في مسامحة من أساء إليَّ.
  • أشعر بالغضب عندما أفقد السيطرة على مشاعري.
  • أشعر بالاستياء من نفسي بعد أي مجادلة أو خلاف مع الآخرين.
  • أشعر بالانزعاج حقاً عندما يتصرف الشخص المقابل بطريقة غير لائقة دون مراعاة مشاعر الآخرين.
  • عندما أكون محبطاً أو غاضباً فإنَّني ألجأ إلى تفريغ هذه المشاعر بطريقة الأكل أو المشروبات أو الأدوية.
  • إذا انطبقت عليك أيٌّ من العبارات السابقة، فاطمئن إنَّها الحالة الطبيعية لأي إنسان.

    إذا انطبقت عليك البنود 1,5,6,8، فأنت تميل غالباً لإلقاء اللوم على نفسك عندما تشعر بالغضب، وإذا انطبقت عليك البنود الباقية فأنت من النمط الذي يلقي اللوم على الآخرين عند الغضب، وفي كلتا الحالتين الأمر طبيعي، أمَّا الخطأ هو أن تسمح للغضب أن يسيطر عليك ويفقدك الصواب والحكمة إلى أن يدمر حياتك بالكامل حتى ولو كنت محقاً أو مظلوماً.

    الغضب من المشاعر القوية التي لا يمكن كتمانها ونحتاج إلى التعبير عنها؛ لأنَّ تجاهله هو مجرد تأجيل لانفجار قريب لا مفر منه، وممكن أن يكون الشعور بالغضب لصالحك عندما تتقبَّله وتدرك الأسباب الحقيقية التي أدت إليه، على سبيل المثال، إذا كان شعورك بالغضب يتبعه إحساس بالذنب أو تفاقم لغضب أكثر؛ فذلك يعني أنَّك لا تعطي لمشاعرك الأهمية الكافية وتعدُّ أنَّ السلبية منها شيء خاطئ لا ينبغي أن تشعر به؛ لذا كيف سيكون شعورك لو أخبرك صديقك أنَّه لا يريد الجلوس معك إذا كانت حالتك النفسية ستؤثر فيه سلباً؟

    بالتأكيد ليس شعوراً جيداً، وفي الحقيقة هذا ما تفعله باستمرار من خلال طريقة تعاملك المؤذية مع نفسك في كل مرة تتجاهل فيها مشاعرك، وكأنَّك تقول أنَّك لست مهتماً بها.

    لا يمكن لآراء الآخرين أن تؤثر فيك سلباً إن لم تسمح بذلك، ولهذا فإنَّ قوتك الداخلية واهتمامك بنفسك هو الأساس ولا أحد يستطيع أن يؤثر فيك سلباً أو يسلبك إياها إلا إذا تخليت عنها بنفسك، والمشاعر السلبية والإيجابية هي جزء أساسي من هذه القوة، أما مقاومة تلك المشاعر أو تجاهلها فلا فائدة منه؛ لأنَّها عاجلاً أم آجلاً ستظهر بطريقة ما.

    شاهد بالفديو: كيف تسيطر على مشاعر الانفعال الزائد

    تجاهل الغضب يشبه تجاهل الجوع:

    يمكن تشبيه كتم الغضب بالامتناع عن تناول الطعام أمامك بينما أنت تتضوَّر جوعاً، وكلما زاد تركيزك على الطعام زاد شعورك بالجوع حتى لو تمكنتَ من تجاهله مؤقتاً، ولكنَّه سيبقى موجوداً وسيزداد.

    إنَّ الغضب طريقة يعبِّر فيها العقل عما بداخله، ولهذا يجب أن تكون ممتناً لهذا الشعور؛ لأنَّه يلفت انتباهك لأمر أو مشكلة يجب حلها.

    إنَّ تقبل الموقف كما هو ومحاولة إيجاد السبب الحقيقي وراء شعورك بالغضب بشكل متكرر سيساعدك لتتعلَّم الدرس بسهولة، والذي يختلف من موقف لآخر.

    أي شخص أو موقف يُحرِّك داخلك عاطفة إيجابية أو سلبية يجب أن تراه كالملاك الذي جاء ليساعدك على رؤية الحقيقة، وأعداؤك المُفترضون هم منهم، وعملك الذي تكرهه، والعلاقات السامة، فكلها سبل لتختبر مشاعر ضرورية لتصبح أكثر نضجاً، وتذكَّر دائماً أنَّك قوي ومحبوب كما أنت، ولا أحد يستطيع أن يفرض عليك شيئاً أو شعوراً من دون إرادتك.

    في الختام:

    توقَّف عن مقاومة المشاعر السلبية مثل الحزن أو الغضب، وتقبَّل وجودها بوصفها جزءاً أساسياً من عملية النضج والنمو، ومع وجود الوعي ستأتي هذه المشاعر وتتلاشى دون أي ضرر، وستشعر بحرية كبيرة عندما تتقبَّل وجودها دون رغبة بفعل شيء لتغييرها أو التخلص منها.