كيف يمكن لحركات الطاقة الحيوية أن تحسن حياتك؟

كيف يمكن لحركات الطاقة الحيوية أن تحسن حياتك؟

ملاحظة: هذا المقال مأخوذٌ عن المدوِّن "جوزيف بنينجتون" (JOEPENNINGTON)، ويُحدِّثنا فيه عن تجربته الشخصية مع الطاقة الحيوية.

عندما نبحث عن مشكلات العقل ونفكِّر في التغلُّب عليها؛ فإنَّنا نلجأ دائماً إلى العقل للحصول على الحل، لكنَّ الحقيقة هي أنَّ الجسد يؤثر في العقل بقدر تأثير العقل في الجسد.

يدرك علماء اليوم أنَّ "العلاقة بين العقل والجسم" هي علاقة وثيقة أكثر ممَّا كان يُعتقد سابقاً، فمعدل ضربات القلب، وضغط الدم، والتوتر العضلي، ووضعية الجسم، وتعابير الوجه، والحالة الجسدية، كلها لها تأثير مباشر في طريقة تفكيرنا وشعورنا؛ بل وتصرفاتنا.

لذلك؛ إذا كان العلاج النفسي يعالج مشكلات عقلية من خلال استكشاف العقل، والعلاج الطبيعي يعالج مشكلات العضلات من خلال معالجة الجسم؛ فإنَّ العلاجات النفسية الجسدية مثل "الطاقة الحيوية" التي أطلقها الطبيب "ألكسندر لوين" (Alexander Lowens) تعالج العقل من خلال الاستكشاف ومعالجة الجسد، ففي علم الطاقة الحيوية، تُستكشف أنماط الاحتجاز العصبي، مثل القلق والمخاوف والمشاعر المكبوتة، وتُطلَق من خلال التعبير الفعَّال في الجسم.

تتكوَّن هذه التعبيرات من أساليب معيَّنة للتنفس والحركة وتمركز الجسم، وتعمل على تخفيف التوتر العضلي الخفي، وتعطيل أنماط الحركة المتكرِّرة، وتخفيف التوتر المتراكم في الجسم.

الفوائد العاطفية والجسدية لا حصر لها، ووفقاً للطبيب "ألكسندر"، مؤسِّس العلاج بالطاقة الحيوية؛ فإنَّ بعض هذه الفوائد تشمل تقليل التوتر، والأرق، والاكتئاب، والقلق، والتوتر العضلي المزمن، وتعزيز النشاط الجنسي، والتعبير العاطفي، ومشاعر السعادة؛ لذلك مهما كان الأمر الذي تتطلَّع إلى تحقيقه، دعنا نلقِ نظرةً على بعض الطرائق التي يمكنك من خلالها دمج العلاج بالطاقة الحيوية في حياتك.

الانسجام أكثر مع مشاعرك:

نحن نعيش في ثقافة تفكير تؤمن بإمكانية حل جميع المشكلات من خلال التفكير في جميع الأمور والتأثيرات المختلفة المتعلقة فيها، وهذا الأمر مزعج، لا سيما أنَّنا نعلم أنَّ قوة الإرادة والانضباط الذاتي هي موارد محدودة تُستنفد على مدار اليوم، اعتماداً على تأثير بعض العوامل، مثل الصراع والقرارات والمشتتات.

عندما تتعب عقولنا، نفكِّر أنَّنا قد استهلكنا كل طاقتنا، فنادراً ما نتوقَّف عن التفكير في تأثير أجسامنا في قدرتنا على التحكُّم في عقولنا؛ إذ يُعدُّ اتخاذ القرارات الصعبة، والتعامُل مع عملاء مُرهقين، وتبادل الآراء مع الزملاء أو أفراد الأسرة، مواقف عابرةً نسبياً بالنسبة إلى العقل، لكنَّها تظهر على الأمد الطويل في الجسم، وهكذا في نهاية اليوم، نشعر بالإرهاق الجسدي، مع أنَّنا كنا نجلس طوال اليوم في مكتب مريح.

حرِّر التوتر والطاقة من جسمك بممارسة بعض التمرينات في الصباح أو على فترات زمنية طوال اليوم:

  • قف مع جعل عرض قدميك بعرض الكتفين، وذراعيك للأسفل بجانب جسمك.
  • ابدأ في تحريك أجزاء مختلفة من الجسم، واستكشف أنماط الحركات المختلفة وغير العادية.
  • تأكَّد من التنفس بعمق للمساعدة على توزيع الأوكسجين وإرخاء العضلات المتوترة.
  • شاهد بالفيديو: 10 طرق سريعة وبسيطة لرفع مستويات الطاقة الذهنية

    التركيز في اللحظة الراهنة:

    التوتر والضغط العضلي في الجسم هما بناء تدريجي للطاقة من الأحداث والتجارب الماضية، تماماً مثل التخلص من التجارب والأفكار السلبية، بمجرد أن تبدأ في تحرير جسمك من أعباء الماضي، يمكنك البدء في احتضان مزيد من المشاعر الشديدة التي تظهر في الوقت الحاضر.

    يمكنك محاولة القيام بذلك من خلال المحادثة، لكن لن يكون لها سوى نجاح محدود، فالكلمات هي مجرد أفكار، والأفكار ليس لها نفس تأثيرات الحركات الجسدية في الجسم، قد تساعدك على إدراك الإجهاد الذي يصيب الكتفين أو المعدة، لكن من خلال بعض الحركات، يمكنك فعل ذلك وأكثر من ذلك بكثير:

  • قف مع جعل عرض قدميك بعرض الكتفين وذراعيك لأعلى في الهواء.
  • مع وضع كلتا القدمين على الأرض، ابدأ في القيام بقفزات صغيرة وردِّد كلمة "هاه".
  • في كل مرة تضرب فيها الأرض بقدميك، أخرِج الصوت من داخلك بقوة، يجب أن يتحرك جسمك بالكامل، واستمر في ذلك لعدة دقائق.
  • تخلَّ عن الأفكار السلبية، وكن أكثر ارتباطاً مع جسمك عن طريق التركيز بقوة في اللحظة الحالية، وخلال وقت قصير ستتحرَّر من التوتر، وتتقبَّل واقع حياتك.

    زيادة مستويات الطاقة:

    هل سبق أن شاهدت فيلماً يوجد فيه طبيب نفسي جالس على كرسي كبير، والمريض يبكي بقوة بسبب مشكلاته، وبعد لحظات يبدأ في الابتسام؟

    في عالم اليوم سريع الخطى، فإنَّ التوتر المُخزَّن والطاقة المحتجزة في الجسم لديهما فرصة ضئيلة لإطلاقهما، فنحن ننام، ونقود سياراتنا، ونجلس وراء مكاتبنا، ونذهب إلى المقاهي، ونكرِّر ذلك، هذا السلوك المتكرِّر والحركات المتكرِّرة التي تشكِّل السلوك، كالمشي والجلوس والكتابة والأكل، تعزِّز الخلل في طريقة استخدامنا للطاقة الحرة في الجسم.

    هذا لا يعني فقط أنَّنا نطوِّر وضعية سيئة، لكنَّنا نبدأ في نسيان كيف يمكن لأجسامنا أن تتحرَّك خارج هذا النطاق المحدود، ممَّا يؤدي بسرعة إلى الخمول والتعب وانخفاض في مستويات الطاقة.

    اقطع أنماط الحركة المتكررة، واملأ الجسم بالأوكسجين من خلال الخطوات الآتية:

  • اثنِ ركبتيك قليلاً، وانحنِ للخلف، وضع يديك أعلى مؤخرتك في أسفل الظهر.
  • أرخِ عضلات ظهرك وصدرك، وانظر إلى الأمام، وافتح فمك، وخذ نفساً عميقاً من الأنف، واعمل على توسيع الحجاب الحاجز بالكامل، وإطلاق النفس بقوة.
  • لا تقلق إذا بدأت بالاهتزاز، فهذا يعني أنَّ جسمك يحاول تفكيك التوتر العضلي، استمر في ذلك لعدة دقائق.
  • في الختام:

    لا تتعلق الطاقة الحيوية فقط بحل المشكلات؛ وإنَّما بتعلُّم عيش حياة ذات جودة أعلى، قد تبدو هذه الممارسة غريبة بعض الشيء في البداية، لكن صُمِّمت أجسادنا لأشياء لا تُصدَّق، ليس فقط لمشاهدة مقاطع الفيديو، واستخدام مواقع التواصل الاجتماعي، وقد حان الوقت الآن لتجربة الطاقة الحيوية والانسجام ليس مع ما تعتقد أنَّك تريده؛ بل مع ما يريده جسمك.