كيف تستطيع التحكم بقصة حياتك؟

كيف تستطيع التحكم بقصة حياتك؟

ملاحظة: هذا المقال مأخوذٌ عن الكاتبة "إرين فالكونير" (Erin Falconer)، وتُحدِّثنا فيه عن كيفية تحكُّم الإنسان بقصة حياته.

تكمن هذه القدرة في حقيقة أنَّ أفعال الإنسان هي التي تخطُّ قصة حياته، وهنا يكمن الفرق بين أحداث الحياة وتجربة الفرد بحدِّ ذاتها، فلا يستطيع الإنسان أن يتحكم بالأحداث والظروف الخارجية التي تصيبه، ولكن بوسعه من ناحية أخرى أن يحدد طريقة استجابته لهذه الأحداث، والأعمال التي يعتزم فعلها في ظل وجودها.

فكِّرْ بإحدى المرات التي مررت فيها بموقف مع أحدهم، وعندما تحدَّثتما عنه بعد فترة قام كلٌّ منكما بسرده بطريقة مختلفة، تكمن قصة حياة الفرد في هذا الفرق بين أسلوبي السرد.

يحتاج الإنسان إلى أن يفهم معنى الأحداث التي تجري في حياته من خلال تكوين تصوُّر أو استجابة تكوِّن قصة حياته؛ أي إنَّ الإنسان يختار موقفه من الحدث المعني بكامل إرادته؛ وهذا يعني أنَّه قادرٌ على إدارة حياته في الأوقات العصيبة.

اختيار قصة إيجابية:

توفيت صديقتي المفضلة بمرض السرطان عندما كنت في العشرينيات من عمري، لقد كانت تجربة قاسية بحق؛ لكنَّها علَّمتني أن أُقدِّرَ نعمةَ وجود أصدقائي وعائلتي في حياتي، وأن أحبَّهم من صميم قلبي، وألَّا أتوانى عن إظهار محبتي لهم.

أدركتُ قرب الموت من الإنسان وما فيه من رحمة ورهبة تستدعي الشجاعة في كل حين، وعلمت أنَّني سأتغلب على الحزن وأتجاوز المحنة لأصبح أقوى وأكثر تعاطفاً من ذي قبل، فاخترتُ أن يكونَ موقفي من تجربتي القاسية بهذه الصيغة، وهكذا كتبتُ قصتي احتراماً لذكرى صديقتي العزيزة وتخليداً لروحها الطاهرة.

كان بإمكاني أن أختار قصة مختلفة عن ظلم الحياة وقسوتها، وتطاولها على خطف إنسانة لطيفة، ومرحة، وذكية، وجميلة في ريعان شبابها، كان بإمكاني أن أتَّخذَ موقفاً مغايراً وأكتب قصة مختلفة عن الظلم الذي يكتنف الحياة عندما توفي عمي العزيز بعد معاناته مرض السرطان قبل بضعة أشهر من تشخيص صديقتي بالمرض نفسه.

كان الخِيَار جلياً في هذه الحالة؛ وذلك لأنَّ استجابتي الإيجابية كانت ستُرضي كلاً من صديقتي وعمي لو كانا ما يزالان على قيد الحياة، ولكن ماذا يفعل المرء عندما لا يكون الخيار واضحاً؟ أي عندما يتعرض للإساءة أو للأذى المتعمد مثلاً، كيف يستطيع أن يختار موقفاً أو قصة مختلفة في هذه الحالة؟

يختار الإنسان قصة مختلفة عندما يعي أنَّ هذا الاختيار يخضع لإرادته، ويؤثر مباشرة في حياته وشخصه؛ أي إنَّ سعادته وراحة باله رهن مواقفه وخياراته الحياتية.

يتطلَّب التحكم في قصة الفرد تحليل القصة بحدِّ ذاتها والبحث عن الدروس والخبرات التي يمكن أن يتعلمها منها، من خلال مناقشة الأفعال الصائبة التي قام بها في التجربة، ونظيرتها الخاطئة التي يندم عليها ولن يكررها مجدداً، وبالنهاية يقوم بتلخيص العِبَرِ والدروسِ المستفادةِ لاستخدامها في التجارب المستقبلية.

علمتني تجربتي آنفة الذكر أن أكون صريحة مع أحبتي وأخبرهم بكل ما يجول في بالي، وأنَّني قادرة على تجاوز المصائب مهما بلغت شدتها، وتحديد موقفي منها، وبناء حياتي معتمدةً مواقفي دون أن أسمح لأحداث الحياة وظروفها بتحديد كامل تجربتي الشخصية.

شاهد بالفيديو: 7 حقائق عليك أن تفهمها عن الحياة

معاملة المواقف العصيبة:

عندما تواجه موقفاً عصيباً تشعر بالعجز خلاله، عندئذٍ عليك أن تتريث قليلاً، وتتنفس بعمق عدة مرات، وتفكر في أفضل استجابة ممكنة في هذا الوضع، فلا تهدف هذه الطريقة إلى دفعك لتغيير الظروف والأحداث من حولك؛ فهذا مستحيل؛ بل عليك أن تستخدم قدرتك على الاختيار في إدارة المحنة بحكمة، وتقليل الأضرار ومحاولة تحقيق أقصى استفادة ممكنة منها مهما بلغت شدتها.

عليك أن تُحدِّدَ الجوانب الإيجابية في مثل هذه التجارب العصيبة؛ أي الجزئيات التي يمكن أن تساعدك في تجاربك المستقبلية، حتى تقوم ببناء قصتك على أساسها، وأن تبحث عن الفرص الكامنة فيها؛ كي تزيد من قدرتك على محبة الآخرين، أو تحسن مهارات التواصل، أو تتعلم درساً حتى تحسن الاختيار في المرات المقبلة.

من الهام أن تدرس كافة حيثيات التجربة وتستخلص منها الأفكار التي يمكن أن تسهم في تقدُّمك وتجاوزك للمحنة، ولا يُقصَد بكتابة قصة الفرد تزييف الواقع؛ بل البحث عن الدروس المستفادة من التجربة ونقاط القوة في شخصيته.

في الختام:

لا يستطيع الإنسان أن يتحكم في أحداث حياته، ولكن يكمن دوره في تحديد استجابته لها، ودراسة خياراته بحكمة، واختيار موقف يسهم في تأليف قصة إيجابية تؤدي إلى إثراء حياته وتنميتها؛ لذا عليك أن تؤلِّف قصةً توافق تطلعاتك وآمالك وتدعمها في الحياة.