كيف هلك قوم عاد

كيف هلك قوم عاد

ذكر الله -تعالى- في كتابه العزيز كيف أهلك قوم عاد قوم نبيِّ الله هود -عليه السلام-، فقال -تعالى-: (وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ* مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ)، إذ يتَّضح من الآيات أنَّ قوم عاد كذّوبوا برسولهم، وعاندوا واستكبروا كما الأقوام السَّابقة، فكان حقّاً على الله أن يهلكهم.

وقد ابتدأ غضب الله عليهم بعد ذلك، إذ حرمهم من الأمطار والماء مدَّة ثلاث سنواتٍ، فتضرَّروا من ذلك، فقرَّروا إرسال جماعةٍ منهم ليصلُّوا ويستسقوا ربَّهم في مكَّة المكرَّمة، حيث بيت الله الحرام، وقد أرسل الله -تعالى- عليهم بعد ذلك السُّحُب التي ظنّوا أنَّها تحمل الخير لهم.

قال الله -تعالى-: (فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ* تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ)، فأرسل الله -تعالى- عليهم ريحاً شديدةً، اقتلعت كلَّ شيءٍ من شدَّتها وقوَّتها، وقد وصفها الله -تعالى- بالريح العقيم، التي تقضي على كلِّ شيءٍ، كما وصفها أيضاً بالريح الصرصر: أي الريح شديدة البرودة.

وممَّا زاد في عذابهم أنَّ هذه الريح استمرت مدَّة ليست بالقليلة، فقال الله -تعالى-: (سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا)، فظلَّت مدة سبع ليال وثمانية أيامٍ متواصلاتٍ دون انقطاعٍ أبداً، فكانت الريح تقتلع الواحد منهم وتنزعه من مكانه، حتَّى شبَّههم الله -تعالى- كأنَّهم جذوع النخل القديمة الملقاة على الأرض.

قال الله -تعالى-: (تَنزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ)، فكانت الريح تفصل رؤوسهم عن أجسادهم وتلقيهم جثثاً على الأرض، بعد أن كانوا من أقوياء الناس، ويتَّصفون بقوة البنية الجسديَّة، فلم تنفعهم قوتهم عندما حاق بهم غضب الله -عزَّ وجل-.

إنّ الله -تعالى- عادلٌ لا يهلك قوماً إلَّا بعد تماديهم في الكفر والطّغيان، وقد أهلك قوم عاد لأسبابٍ عدّة استحقت نزول غضب الله عليهم، وهي كما يأتي:

  • كفرهم بالله -تعالى- وعدم إيمانهم به.
  • إنكارهم وجحودهم آيات الله ومعجزاته.
  • تكذيبهم النبيِّ هود الذي أرسل إليهم، وعدم طاعتهم أوامره.
  • اتباعهم أوامر طغاتهم وجبابرتهم.
  • اغترارهم بالنعم الكثيرة التي أغدقها الله -تعالى- عليهم من قوَّة الجسم، والغلبة وكثرة المال.
  • إفسادهم بالبلاد، وتجاوز طغيانهم وظلمهم على العباد.

من تمام عدل الله -تعالى- ورحمته أيضاً أنَّه لم ينزل العذاب بقوم عاد جميعهم، فهناك طائفةٌ منهم آمنوا بالنبيِّ هود -عليه السلام- واتبعوا أوامره، وأقرُّوا بوحدانيَّة الله -تعالى-، وتركوا عبادة الأوثان، فنجَّاهم الله -تعالى- مع نبيهم هود، ولم يشملهم بعذابه، قال -تعالى-: (وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَنَجَّيْنَاهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ)، وهذا من رحمة الله -تعالى- بعباده المؤمنين.