كيف تقوم بتهدئة نفسك أثناء نوبة القلق؟

كيف تقوم بتهدئة نفسك أثناء نوبة القلق؟

مع ذلك فإنَّ الخبر السار هو أنَّ ثمة عدة تقنيات واستراتيجيات تساعد الأفراد على استعادة السيطرة خلال هذه اللحظات الصعبة، وفي هذا المقال سوف نستكشف مجموعة من الطرائق التي أثبتت جدواها لتخفيف القلق، بدءاً من تمرينات التنفس العميق والتأمل الذهني وحتى إعادة التأطير المعرفي وقوة التصور.

سواء كنت تبحث عن راحة فورية أم استراتيجيات طويلة الأمد لإدارة القلق، فقد كُتِبَ هذا المقال لتوفير رؤى وتقنيات عملية لمساعدتك على العثور على طريقك إلى الهدوء وسط عاصفة القلق، فإذا كنت من المهتمين فما، عليك إلا أن تتابع معنا.

فيزيولوجيا القلق:

قبل الغوص في التقنيات الهادفة لإدارة التوتر والقلق، من الضروري فهم ما يحدث في جسمك في أثناء نوبة القلق، فعندما يسيطر القلق يتم تنشيط استجابة الجسم للقتال أو الهروب، ويؤدي ذلك إلى زيادة الأدرينالين، وهذا بدوره يؤدي إلى تسريع نبضات قلبك والتسبب في التنفس السريع والسطحي، وهذا يُنذِر بحدوث بعض أنواع الجلطات والسكتات القلبية والدماغية عند تفاقم الحالة بشكل كبير.

إتقان الصفاء، قوة التحكم في التنفس في أثناء نوبات القلق:

كيف نستخدم تقنيات التنفس؟

ترتبط أنفاسك ارتباطاً وثيقاً بحالتك العاطفية، ومن خلال تغيير الطريقة التي تتنفس بها يمكنك التأثير في استجابة جسمك للقلق، وفيما يأتي بعض تقنيات التنفس الخاضعة للرقابة التي يجب مراعاتها:

1. التنفس العميق من الحجاب الحاجز:

ركِّزعلى التنفس من الحجاب الحاجز بدلاً من الصدر، واستنشق بعمق من خلال أنفك وقم بتوسيع بطنك ثم أخرِج الزفير ببطء من خلال فمك؛ تساعد هذه التقنية على إبطاء معدل ضربات القلب وتقليل مشاعر الذعر.

2. تقنية 4-7-8:

استنشق بهدوء من خلال أنفك مع العد 4 واحبس أنفاسك مع العد 7 وقم بالزفير بصوت مسموع من خلال فمك مع العد 8، تساعد هذه الطريقة على الاسترخاء عن طريق موازنة مستويات الأوكسجين وثاني أكسيد الكربون في جسمك.

3. التنفس بالصندوق:

تصوَّر صندوقاً في عقلك، وقم بالشهيق مع العد حتى 4 ثم احبسه لمدة 4، ثم قم بالزفير لمدة 4 ثم احتفظ به لمدة 4 مرة أخرى، كرر هذه العملية، فقد يكون التنفس الصندوقي طريقة بسيطة وفعالة لاستعادة السيطرة على أنفاسك وقلقك.

شاهد بالفديو: 9 طرائق مدعمة علمياً للتوقف عن القلق

فوائد تقنيات التنفس:

يوفر التنفس المتحكم فيه في أثناء نوبة القلق عدة مزايا:

1. يقلل من الأعراض الجسدية:

فهو يساعد على خفض معدل ضربات القلب وضغط الدم وتوتر العضلات.

2. يهدئ عقلك:

عندما يسترخي جسمك يحذو عقلك حذوه، وهذا يقلل من الأفكار المتسارعة والقلق.

3. يعزز التركيز:

يؤدي التحكم في التنفس إلى زيادة تركيزك، وهذا يسهل التعامل مع الموقف الذي بين يديك.

4. يعزز المرونة:

تؤدي الممارسة المنتظمة للتنفس المُتحكَّم فيه إلى تحسين قدرتك على مقاومة القلق، وهذا يجعلك مجهزاً بشكل أفضل لإدارة النوبات المستقبلية.

5. دمج التنفس المتحكم فيه في روتينك:

إنَّ مفتاح استخدام التنفس المُتحكَّم فيه بشكل فعال هو الممارسة، فاجعله جزءاً من روتينك اليومي، وعندما يصيبك القلق ستكون مستعداً جيداً للتعامل معه، وسواء كان ذلك في شكل تمرينات التنفس المخصصة أم التأمل الذهني فإنَّ الاتساق هو المفتاح.

إنَّ التحكم في التنفس هو أداة قوية لاستعادة السيطرة في أثناء نوبة القلق، ومن خلال فهم العلم الكامن وراء ذلك ودمج التقنيات المختلفة في حياتك اليومية يمكنك الاستفادة من الصفاء بداخلك ومواجهة القلق بثقة، وتذكَّر في المرة القادمة التي يطرق فيها القلق بابك أنَّ لديك النفس لتستقبله بالمرونة والهدوء.

الدور التحويلي للتأمل الذهني في تهدئة القلق:

في العالم الحديث سريع الخطى أصبح القلق تحدياً منتشراً بشكل متزايد بالنسبة إلى الكثيرين، وسط هذا الاضطراب يبرز التأمل الذهني بوصفه وسيلة عميقة لتهدئة القلق وإيجاد التوازن الداخلي، ويتضمن التأمل الذهني في جوهره توجيه الاهتمام الكامل إلى اللحظة الحالية، وهذا يسمح للشخص بقبول قلقه دون إصدار أحكام وفهم أصوله.

تشمل هذه الممارسة التنفس العميق والمنتظم والملاحظة غير التفاعلية للأفكار والأحاسيس الجسدية، ومن خلال عملية اليقظة الذهنية يمكن للأفراد السيطرة على عواطفهم، وهذا يقلل من تكرار وشدة نوبات القلق، ومن خلال تنمية هذه المهارة القوية يمكن للأفراد تجربة نوعية حياة أفضل تتميز بقدر أكبر من المرونة العاطفية والصحة العقلية.

يعمل التأمل الذهني على مبدأ الاعتراف وقبول مجموعة كاملة من المشاعر والتجارب التي تنشأ ومن ذلك القلق، وهذا الاعتراف لا يغذي القلق، وبدلاً من ذلك فهو يساعد الأفراد على فهم مسبباته، وهذا بدوره يقلل تدريجياً من قبضته على نفسيتهم.

إضافة إلى ذلك، لأنَّ اليقظة الذهنية تعمل على تنمية الوعي المتزايد بالأحاسيس الجسدية؛ فيمكن للأفراد اكتشاف الأعراض الجسدية للقلق عند ظهورها، وهذا يسمح بالتدخل في الوقت المناسب لمنع نوبة القلق الكاملة.

تمتد فوائد التأمل الذهني إلى ما هو أبعد من التهدئة المباشرة للقلق، فالممارسة المنتظمة تعزز الشعور المتزايد بالوعي الذاتي والتنظيم العاطفي، وهذا يقلل في النهاية من احتمالية نوبات القلق، ويعزز قدرة الفرد على تحديد وتحدي أنماط التفكير السلبية التي تساهم في القلق واستبدالها بعقلية أكثر إيجابية وبناءة.

إضافة إلى آثاره المباشرة، فإنَّ التأمل الذهني يشجع التغييرات طويلة الأمد في الدماغ التي تعمل على تحسين المرونة العاطفية والرفاهية العامة، وأظهرت الدراسات أنَّ ممارسة اليقظة الذهنية المنتظمة تؤدي إلى تغييرات في مناطق الدماغ المرتبطة بالمعالجة العاطفية والاستجابة للضغط النفسي، وهذا يسلط الضوء على إمكانية تخفيف القلق الدائم وتعزيز الصحة العقلية من خلال التأمل الذهني.

التأمل الذهني هو نهج تحويلي وشامل لتهدئة القلق، فهو يمكِّن الأفراد من مواجهة قلقهم وجهاً لوجه، ويوفر أدوات للتنظيم الذاتي والفهم العاطفي والمرونة على الأمد الطويل، ومن خلال تبني ممارسة التأمل الذهني يمكن للناس أن يجدوا العزاء في وسط القلق، ويمكنهم أيضاً الشروع في رحلة نحو النمو الشخصي العميق والرفاهية.

استرخاء العضلات التدريجي، القدرة على تهدئة القلق:

استرخاء العضلات التدريجي (PMR) هو أسلوب فعال تم اختباره عبر الزمن لتخفيف القلق، ويوفر للأفراد طريقة لاستعادة الشعور بالهدوء خلال لحظات الضيق الأكثر حدة، وتم تطوير تقنية PMR على يد الطبيب الأمريكي إدموند جاكوبسون في أوائل القرن العشرين، وتتضمن شد مجموعات العضلات ثم إطلاقها بشكل منهجي في جميع أنحاء الجسم.

الفكرة وراء PMR هي مساعدة الأفراد على أن يصبحوا أكثر وعياً بالتوتر والضغط الجسدي الذي يعانون منه، والذي غالباً ما يؤدي إلى تفاقم القلق، ومن خلال إرخاء هذه العضلات المتوترة عمداً يعالج الـ PMR المظاهر الجسدية للقلق، ويساعد أيضاً على تقليل الاضطراب العقلي.

تبدأ العملية عادة عند الرأس أو القدمين وتتحرك بشكل منهجي عبر الجسم بأكمله مستهدفة مجموعات العضلات واحدة تلو الأخرى، على سبيل المثال يمكنك البدء بقبض عضلات جبهتك ثم إطلاقها تدريجياً حتى أصابع قدميك، وفي أثناء قيامك بذلك تصبح أكثر انسجاماً مع الأحاسيس في جسمك، ويمكنك تعلم كيفية التعرف إلى الاستجابة الجسدية للتوتر والقلق والتحكم فيها، ويتيح هذا الوعي المتزايد للأفراد استعادة الشعور بالسيطرة على ردود أفعالهم الجسدية، وهو ما يكون مفيداً بشكل خاص في أثناء نوبات القلق.

تؤدي الممارسة المنتظمة لـ PMR إلى فوائد كبيرة في إدارة القلق، فهو يساعد على التخفيف الفوري من أعراض القلق، ويقوي أيضاً الاتصال بين العقل والجسم، ومن خلال دمج PMR في روتينهم اليومي يمكن للأفراد تطوير أداة قيمة لإدارة القلق على الأمد الطويل، ومن الهام أن نلاحظ أنَّ PMR يكون أكثر فاعلية عند ممارسته بانتظام، وهذا يسمح له بأن يصبح مهارة يمكن استخدامها عند ظهور العلامات الأولى للقلق، وهذا بدوره يوفر إحساساً بالتمكين وتهدئة الذات.

شاهد بالفديو: 10 أمور مذهلة تحدث للجسم عند الاسترخاء

في الختام:

في متاهة حياتنا السريعة المليئة بالتوتر تبدو نوبات القلق وكأنَّها عاصفة مفاجئة تهدد بقلب سفينتنا، ولكن كما اكتشفنا في هذا المقال توجد عدة أدوات وتقنيات متاحة لنا للتنقل في هذه المياه المضطربة وإيجاد العزاء على الجانب الآخر، وبدءاً من عملية التنفس البسيطة ولكن القوية وحتى التأثير العميق لليقظة الذهنية والتصور؛ فإنَّ الطريق إلى تهدئة النفس في أثناء نوبة القلق هو طريق متعدد الأوجه وقابل للتكيف، إنَّها رحلة قد تنطوي على بعض التجارب والخطأ لاكتشاف ما هو الأفضل بالنسبة إليك، ولكن كن مطمئناً أنَّك لست وحدك في هذا المسعى.

عندما تشرع في هذه الرحلة لاكتشاف الذات وإدارة القلق تذكَّر أنَّ الطريق ليس دائماً سالكاً بسهولة، فقد تواجه انتكاسات ولحظات صعبة، ولكن هذه أيضاً فرص للنمو والتعاطف مع الذات، وبفضل المعرفة والتقنيات التي اكتسبتها أصبحت مجهزاً بشكل أفضل لمواجهة القلق بشكل مباشر والعثور على إحساسك بالهدوء وسط العاصفة.