كيف تشعر بالشغف في أية لحظة؟

كيف تشعر بالشغف في أية لحظة؟

ملاحظة: هذا المقال مأخوذٌ عن المدوَّنة "إرين فالكونر" (Erin Falconer)، وتتحدَّث فيه عن الشغف وكيفية الشعور به والاستفادة منه في تحسين الأداء.

1. العثور على الشغف:

إذا أضعت مفاتيحك، فلا بُدَّ لك أن تتذكر أين وضعتها، فلا تستطيع تشغيل سيارتك أو فتح باب منزلك دون مفاتيحك، باختصار سيشغل فقدانها بالك طوال الوقت، ويسيطر على حياتك إلى درجة ما، ويمكن أن تمثِّل المفاتيح كثيراً من جوانب حياتك هنا، ويقول الفيلسوف "مارتن هايدغر" (Martin Heidegger): "لا يمكن ابتكار شيء عظيم دون شغف".

نحن نستطيع لحسن الحظ، العثور دائماً على الشغف دون أن نبحث كثيراً، وبمجرد أن توقظ شغفك فستشعر بالإلهام والسعادة، وسأعلِّمك بسرعة وسهولة كيفية العثور على الشغف في أي وقت وفي أي مكان، فتحلَّ فقط ببعض الفطنة والحماسة، وسوف يمنحك الشغف طاقة كبيرة، وستُنجز كثيراً في وقت قليل، وستشعر بمزيد من البهجة؛ لكنَّنا سنستعين ببعض المفاهيم الفيزيائية لشرح كيفية العثور على الشغف.

2. الشغف حالة من الطاقة:

كما تعلمنا في الفيزياء، يوجد نوعان من الطاقة: الطاقة الكامنة والطاقة الحركية؛ فالطاقة الحركية هي الطاقة التي تظهر بوضوح عندما يتحرك الجسم، والنوع الثاني من الطاقة هو الطاقة الكامنة، وهي ليست أفضل أو أقوى من النوع الأول؛ لكنَّها أكثر أهميةً لأنَّنا غالباً ما نتجاهلها، إنَّها الطاقة التي تكمن في الكرة عندما تمسكها على علو أمتار عدة عن الأرض قبل أن ترميها.

إذاً الفرق بين الطاقتين هو أنَّ الطاقة الكامنة تبقى حبيسة الجسم قبل أن تظهر وتتحول إلى النوع الآخر من الطاقة وهو الطاقة الحركية.

سيساعدك فهم معنى الطاقة الحركية والطاقة الكامنة على الشعور بالشغف في أي وقت أو عندما تحتاج إلى ذلك.

شاهد بالفديو: 8 أشياء يجب أن تقوم بها حتى تعيش شغف الحياة

3. كيف تشعر بالشغف؟

يوجد الشغف حيث تلتقي الطاقة الحركية والطاقة الكامنة معاً، وهو موجود دائماً في هذه الحالة، إنَّه عبارة عن جزء من الثانية التي توشك فيها على إفلات الكرة؛ لكنَّك لم تفلتها إفلاتاً كاملاً بعد وفي الوقت نفسه لا تمسك بها كاملة؛ أي إنَّ الشغف ليس طاقة جامحة، وليس حالة سكون واستكانة، ويمكن القول إنَّك تختبر الشغف عندما تكون قادراً على الحركة؛ لكنَّك لا تقوم بذلك، وتوشك على التحرُّك؛ لكنَّك لا تتحرك فعلاً.

أتذكر أنَّني وقفت على اللوح الخاص بالقفز إلى المسبح، وكان اللوح على ارتفاع نحو 3 أمتار عن سطح الماء، وصعدت السلم حتى وصلت إلى هناك، وكانت طاقتي الكامنة تزداد، وكان يمكن أن أقفز في أي لحظة، وأحوِّل الطاقة الكامنة إلى حركية، وعندما وصلت إلى حافة اللوح، شعرت بالحيوية أكثر من أي وقت مضى في حياتي، وكنت في حالة ما بين القفز والبقاء مكاني؛ وذلك الشعور بالحيوية هو نتيجة اختلاط الطاقة الكامنة بالطاقة الحركية، ويكمن الشغف دائماً في هذا المزيج من نوعَي الطاقة.

4. الشغف لا يدوم:

يكمن الشغف فقط في هذه اللحظة التي توشك فيها على القيام بشيء؛ لكنَّك لم تقم به بعد، وبمجرد أن تقوم بالفعل فإنَّك تحوِّل شغفك إلى طاقة حركية، وقبل أن تقوم بالفعل فأنت تبقى في وضع الطاقة الكامنة.

لا يدوم الشغف طوال الوقت؛ بل تشعر به لفترة؛ ومن ثَمَّ يختفي وبمجرد أن تعبِّر عنه، وقبل أن تعبِّر عنه فهو ليس شغفاً؛ فالوقوف على اللوح الخاص بالغطس هو الحالة السابقة للشغف، والقفز إلى الماء هو الحالة اللاحقة للشغف؛ لكنَّ القفز إلى الماء هو نتيجة بلوغ أعلى درجات الشغف.

5. باستطاعتك أن تشعر بالشغف مُجدَّداً في أي وقت تريد:

كما قلنا لا يدوم الشغف إلى الأبد؛ لكنَّه مُتاح بصفته شعوراً في كل لحظة، وتستطيع الوصول إلى هذا الشعور دائماً، ويوجد الشغف في أي وقت وأي مكان تلتقي فيه الطاقتان الحركية والكامنة، والرائع أنَّهما يلتقيان تقريباً في كل مكان.

لا يمكن أن يتضاءل الشغف، ولا يمكن أن تخسره؛ لكنَّك تتجاهله أو تتخلى عنه، والسبب هو أنَّك تركِّز على ما تستطيع القيام به، أو على ما تقوم به حالياً، وتفوتك لحظة التقاء الحالتين؛ ومن ثَمَّ تفقد الشعور بالشغف.

في الختام:

تستطيع أن تشعر بالشغف مجدداً من خلال ملاحظة التقاء الطاقة الكامنة بالطاقة الحركية، والتجاذب والتنافر بينهما، بينما تكون على وشك القيام بشيء دون أن تقوم به فعلاً، فابدأ بملاحظة الطاقة الحركية، وهي التي تظهر في الأشياء التي تحدث فعلاً، ولاحظ أيضاً الطاقة الكامنة في الأحداث المُحتملة، والتي توشك على الحدوث؛ إذ يؤدي التركيز على النوعين كليهما من الطاقة إلى إطلاق العنان لشغفك، وهو ما يذكِّرك أنَّك شخص طموح بالفطرة ومملوء بالشغف دائماً.

ارفع الملعقة 10 سنتمترات فوق الطاولة، وها أنت قد استخدمت الطاقة الحركية كي ترفع الملعقة، في الوقت نفسه الذي زدت فيه من مقدار الطاقة الكامنة من خلال توفير احتمالية سقوط الملعقة عن هذا العلو؛ بل حتى رجحان هذا الاحتمال؛ لذا ركِّز انتباهك الآن على الإمساك بالملعقة وإفلاتها تقريباً، واشعر بالشغف في هذه اللحظة بالذات، واشعر بوجودك أيضاً، ولاحظ استمرار العلاقة بين الطاقة الحركية والطاقة الكامنة، وستستطيع الشعور بالشغف في أي لحظة، وتنجز مزيداً من العمل بوقت أقل؛ فالشغف بانتظارك دائماً.