كيف تدير حياتك اليومية وتتخلص من التوتر؟

كيف تدير حياتك اليومية وتتخلص من التوتر؟

في الواقع، وفقاً لاستطلاع "الجمعية النفسية الأمريكية" للتوتر في أمريكا لعام 2017، اعترف 45% من الأشخاص بأنَّهم لم يتمكنوا من النوم خلال الليل لمدة شهر بسبب التوتر، وأشار 75% منهم إلى أنَّهم شعروا على الأقل بأعراض جسدية أو عاطفية واحدة على الأقل نتيجة للتوتر في ذلك الشهر.

على الرغم من أنَّ دورة التوتر التي لا تنتهي قد تجعلك تشعر بعدم القدرة وعدم اليقين بكيفية استعادة السيطرة على حياتك، لكن ثمة أخبار جيدة: يمكن القيام بهذه الخطوات.

الخطوة الأولى هي التعرف إلى أسباب التوتر المحددة والاعتراف بالأعراض التي تسببها، ثم يمكنك إعادة ضبط روتينك اليومي بنشاط لتغيير كيفية التعامل مع مصادر التوتر التي تواجهها وتقليل تأثيرها في صحتك.

ما هو التوتر؟

يؤثر التوتر فينا بطرائق متعددة، سواء من الناحية الجسدية أم العاطفية، وبمستويات متفاوتة.

أظهرت الأبحاث أنَّ التوتر قد يكون إيجابياً في بعض الأحيان، فيجعلنا أكثر يقظة ويساعدنا على أداء أفضل في بعض الحالات، ومع ذلك، اكتُشِف أنَّ التوتر يكون مفيداً فقط إذا كان لمدة قصيرة، ويؤدي التوتر الزائد أو المستمر إلى الإصابة بأمراض مثل أمراض القلب ومشكلات صحة العقلية مثل القلق والاكتئاب.

خلال الأوضاع التي تجعلك تشعر بالتهديد أو الاضطراب، يقوم جسمك بإنشاء استجابة توترية، ويتسبب ذلك في مجموعة متنوعة من الأعراض الجسدية، ويغير طريقة سلوكك، ويؤدي بك إلى تجربة عواطف أكثر شدة.

أعراض التوتر الجسدية:

يتفاعل الأشخاص بشكل مختلف مع التوتر، وتشمل بعض الأعراض الشائعة للتوتر مشكلات النوم، والتعرق، أو تغييراً في الشهية.

تُحفَّز مثل هذه الأعراض بواسطة إطلاق هرمونات التوتر في جسمك التي، عندما تُحرَّر، تمكِّنك من التعامل مع الضغوطات أو التهديدات، ويُعرف هذا باستجابة "القتال أو الهروب"، فترفع هرمونات تسمى الأدرينالين والنورأدرينالين ضغط دمك، وتزيد معدل ضربات قلبك، وتزيد من كمية التعرق.

يعد هذا تجهيزاً لجسمك للاستجابة لحالة الطوارئ، وتقلل هذه الهرمونات أيضاً من تدفق الدم إلى جلدك وتقليل نشاط معدتك، هرمون توتر آخر يُدعى الكورتيزول، وهو يحرق الدهون والسكر في جسمك لزيادة طاقتك.

نتيجة لذلك، قد تعاني من الصداع، وتوتر العضلات، والألم، والغثيان، واضطرابات الهضم، والدوار، وقد تتنفس أيضاً بسرعة أكبر، وتعاني من الخفقان، أو تعاني من آلام وغيرها، وعلى الأمد الطويل، قد تعرِّض نفسك لخطر الإصابة بنوبات قلبية وسكتات دماغية.

إنَّ البشر قد ورثوا هذا من أجدادهم القدماء، الذين كانوا بحاجة إلى القدرة على الهروب من الخطر أو البقاء ومحاربته، بمجرد أن تختفي الضغوطات أو التهديدات، تعود مستويات هرمونات التوتر عادةً إلى طبيعتها، ومع ذلك، إذا كنت تعاني بشكل مستمر من التوتر، تبقى هذه الهرمونات في جسمك، وهذا يؤدي إلى ظهور أعراض التوتر.

إذا كنت عالقاً في مكتب مزدحم أو على قطار مزدحم، فإنَّك لا تستطيع الهروب؛ لذلك لا يمكنك استهلاك المواد الكيميائية التي ينتجها جسمك لحمايتك، وعلى مر الزمن، قد يكون تراكم هذه المواد الكيميائية والتغييرات التي تحدثها ضاراً بصحتك.

شاهد بالفديو: 15 نصيحة لتحافظ على نفسيتك وتتلّخص من التوتر والإجهاد

ما الذي يسبب لك التوتر؟

"أظهرت أبحاثي الأخيرة أنَّ أكثر سبب شائع للتوتر هو الشعور بعدم وجود ما يكفي من الوقت لإنجاز كل شيء"، كما قالت الدكتورة هايدي هانا، عالمة في علم الأعصاب التكاملي والمدير التنفيذي للمعهد الأمريكي للتوتر: "يزداد طلب الناس على وقتهم وطاقتهم أكثر مما يمكنهم تحمله، والاتصال المستمر بالتكنولوجيا يزيد من تفاقم الوضع".

أظهرت الأبحاث أنَّ أكثر سبب شائع للتوتر هو الشعور بعدم وجود ما يكفي من الوقت لإنجاز كل شيء، وأوضحت أنَّ معظم الأشخاص أيضاً يفشلون في إدراك أنَّ التوتر الداخلي لديهم يجعل الظروف الخارجية أصعب بكثير للتعامل معها، على سبيل المثال، إذا لم تنمُ بما فيه الكفاية، أو كنت تتناول طعاماً سيئاً، أو تعيش حياة ثابتة، فإنَّ نظامك العصبي يكون أكثر اضطراباً وأكثر امتثالاً لمصادر التوتر المتصورة أو التهديدات في بيئتك.

"مع كل التطورات في التكنولوجيا، من السهل نسيان أنَّنا ما زلنا نتعامل مع نمط دماغي بدائي جداً مشفر بصعوبة لحمايتنا بكل الوسائل"، قالت الدكتورة هانا: "إذا اعتقدنا أنَّ لدينا نقصاً في شيء ما - سواء كان الوقت أم الطاقة أم المال أم موارد أخرى مثل الدعم الاجتماعي - يتم تنشيط نظام رد فعل التوتر".

أسباب التوتر الشائعة الأخرى، بصرف النظر عن عدم القدرة على القيام بكل شيء، تشمل أموراً مثل أوضاعنا المالية، وصحتنا، وعلاقاتنا، وهذه الأمور تكون عادة في صدارة أفكارنا على أي حال، ولكنَّها تتفاقم عندما نواجه عقبة.

"نجد التوتر في علاقاتنا وفي رغبتنا في أن نكون بجانب الآخرين، ويسبب وجود مرض في العائلة، وصراعات في العلاقات، والمال والمسؤوليات العامة التوتر لنا"، قالت الدكتورة جينيفر هارتشتاين، أخصائية نفسية عائلية في نيويورك: "التوتر موجود في كل مكان، والأمر الهام هو كيف نديره بفاعلية حتى لا يسيطر علينا".

كن حذراً من هذه الأعراض:

يظهر التوتر بشكل جسدي وعاطفي وعقلي، وفي بعض الأحيان، تكون العلامات واضحة بينما قد لا تكون الأعراض واضحة دائماً، وتقول هانا إنَّ أكثر إشارة فورية تشير إلى أنَّ التوتر يسيطر عليك هي أنَّك لا تشعر بأنَّك نفسك بعد الآن.

تقول: "قد تبدأ اليوم بأفضل النوايا، وفجأة تجد نفسك تشعر بالاضطراب أو سرعة الغضب، وتتفاعل بشكل زائد مع الأمور التي لا تزعجك عادةً، أو تشعر بالكسل والتعب من دون سبب".

غالباً ما تترافق هذه المشكلات العاطفية والعقلية مع أعراض جسدية أيضاً، ويعاني بعض الأشخاص من الصداع أو آلام في المعدة، والتي تحدث عندما يتدفق هرمون الكورتيزول المرتبط بالتوتر بشكل زائد في الجسم.

قد تشعر أيضاً بالتشتت، وتنتقل إلى حالة دائمة من القلق، وتشعر بالتشاؤم بشكل غير عادي، وتجد صعوبة في التركيز والالتزام بالمهام.

عاطفياً، قد تشعر بمشاعر كئيبة، ومن ذلك انخفاض تقدير الذات والعجز أو الشعور بالوحدة، وتزيد هذه المشكلات من حقيقة أنَّ معظم الأشخاص ستكون لديهم رغبة في الانسحاب وتجنُّب الآخرين عندما يشعرون بهذه الطريقة.

كيف تدير حياتك اليومية وتتخلص من التوتر؟

التوتر هو رد فعل طبيعي على المواقف الصعبة في الحياة، مثل العمل والعائلة والعلاقات ومشكلات المال.

ذكرنا سابقاً أنَّ كمية معتدلة من التوتر تساعد على أداء أفضل في المواقف الصعبة، ولكن التوتر الزائد أو المستمر يؤدي إلى مشكلات جسدية، ويشمل ذلك تخفيض مستويات المناعة ومشكلات هضمية مثل متلازمة الأمعاء العصبية (IBS)، أو مشكلات صحية عقلية مثل الاكتئاب؛ لذلك، من الهام أن ندير توترنا ونحافظ على مستوى صحي لمنع الضرر طويل الأجل لأجسامنا وعقولنا.

عندما تشعر بالتوتر، حاول اتباع هذه النصائح:

أولاً: أدرِك متى يسبب لك مشكلة

يجب عليك أن تربط بين الشعور بالتعب أو المرض والضغوطات التي تواجهها، فلا تتجاهل تحذيرات الجسم مثل العضلات المتوترة، والتعب الزائد، والصداع أو الصداع النصفي.

ثانياً: حدِّد الأسباب

حاول التعرف إلى الأسباب الأساسية؛ قسم الأسباب المحتملة لتوترك إلى تلك التي لديها حل عملي، وتلك التي ستتحسن بمرور الوقت، وتلك التي لا يمكنك فعل شيء بشأنها، وحاول التخلي عن التي في المجموعتين الثانية والثالثة، لا فائدة من القلق بشأن الأمور التي لا يمكنك تغييرها أو الأمور التي ستُحَل وحدها.

ثالثاً: راجع نمط حياتك

هل تقوم بأكثر مما تستطيع تحمله؟ هل هناك أشياء يمكن تفويضها لشخص آخر؟ هل يمكنك القيام بالأمور بوتيرة أبطأ؟ قد تحتاج إلى تحديد الأولويات في الأمور التي تحاول تحقيقها وإعادة تنظيم حياتك بحيث لا تحاول القيام بكل شيء في وقت واحد.

يمكنك أيضاً مساعدة نفسك على حمايتها من التوتر من خلال اتباع النصائح الآتية:

1. تناول طعاماً صحياً:

سيقلل النظام الغذائي الصحي من مخاطر الأمراض المرتبطة بالنظام الغذائي السيئ أيضاً، فتوجد أدلة كثيرة تؤكد كيف يؤثر الطعام في مزاجنا، ويمكن الحفاظ على مشاعر الرفاهية عن طريق التأكد من أنَّ نظامك الغذائي يوفر كميات كافية من المواد المغذية الأساسية مثل الفيتامينات والمعادن الأساسية، فضلاً عن المياه.

2. تجنَّب التدخين وشرب الكحول:

حتى وإن كانا يبدوان أنَّهما يخففان التوتر، إلا أنَّ هذا مضلل، فهما غالباً ما يجعلان المشكلات أسوأ.

3. مارس الرياضة:

تكون ممارسة النشاط البدني فعالة جداً في تخفيف التوتر، وحتى الخروج للحصول على بعض الهواء النقي وممارسة التمرينات البدنية الخفيفة، مثل المشي والهرولة، قد يساعد.

4. خذ وقتاً للاستراحة:

خذ وقتاً للاستراحة، فقول: "لا يمكنني أن آخذ استراحة" لن يفيدك إذا كنت مضطراً إلى أخذ وقت للراحة لاحقاً بسبب المرض، فإيجاد توازن بين مسؤوليتك تجاه الآخرين ومسؤوليتك تجاه نفسك هو أمر هام في تقليل مستويات التوتر.

5. كن واعياً:

يمكن ممارسة التأمل الواعي في أي مكان وفي أي وقت، فقد أظهرت الأبحاث أنَّه يقلل من تأثيرات التوتر والقلق ومشكلات أخرى ذات صلة مثل الأرق، ونقص التركيز والمزاج المنخفض، في بعض الأشخاص.

6. احصل على نوم جيد:

مشكلات النوم شائعة عندما تعاني من التوتر؛ لذا حاول التأكد من أنَّك تحصل على ما يكفي من الراحة.

7. لا تكن صارماً على نفسك:

حاول الحفاظ على الأمور في منظورها، وبعد كل شيء، كلنا نمر بأيام سيئة.

في الختام:

تتطلَّب إدارة حياتك اليومية والتخلص من التوتر والتشتت التركيز على التنظيم وتحقيق التوازن، وقد تكون الروتينات اليومية وتخصيص وقت للراحة والاسترخاء والتحفيز هي المفتاح لتحقيق ذلك، كما يجب أن تكون مرناً في تعاملك مع التغييرات المفاجئة وتطوير مهارات الإدارة الزمنية، وفي النهاية، لا تنسَ أن تمنح نفسك الوقت الكافي للاستمتاع باللحظات وتحقيق التوازن بين العمل والحياة الشخصية.