كيفية التغلب على الصعوبات التعليمية وتحويلها

كيفية التغلب على الصعوبات التعليمية وتحويلها

لقد أعدَّ "صموئيل كيرك" "Samuel Kirk" وهو عالم نفس أمريكي، كتاباً جامعياً في عام 1962م، يتحدث فيه عن التربية الخاصة، وقد تناول موضوع صعوبات التعلم؛ إذ وضع بعض التعريفات الخاصة فيه، وفي عام 1963م عقدَ مؤتمراً يناقش الحالات التي تعاني مشكلة في التعلم والإدراك، وقُبِل مصطلح "صعوبة التعلم" في القانون الفيدرالي، وعُدَّ خطوة أخيرة لاستقرار هذا المصطلح على المستوى الوطني، وما يزال الاهتمام مستمراً بهذا الموضوع حتى وقتنا الحالي، ومقالنا سيوضح لك مفهومه وأنواعه وطرائق التغلب على الصعوبات التعليمية لتصبح فرصاً للنجاح.

مفهوم الصعوبات التعليمية:

هي عبارة عن حالات تجعل الفرد يواجه مشكلات عند تلقيه التعليم بالطريقة التقليدية، أو عند تعلُّمه لأشياء ومهارات جديدة تحتاج إلى تركيز أو اهتمام أو المتعلقة بالذاكرة، فتلك الصعوبات تؤثِّر في القدرة الأكاديمية للأفراد وفي جوانب كثيرة؛ إذ تؤثِّر في قدرته على حل المشكلات مثلاً أو التعامل مع المواقف وخاصة المُحرِجة منها.

لا ترتبط صعوبات التعلم بالذكاء فقد يكون مستوى ذكاء الفرد عادياً؛ لكنَّه يعاني صعوبات في التعلم أو قد يكون موهوباً وعالي الذكاء في بعض الأحيان؛ إذ إنَّ صعوبات التعلم تنتج عن عيوب في المخ تؤثِّر في تكوين الخلايا العصبية أو اتصالها ببعضها بعض أو تنتج عن مشكلات في أثناء الحمل والولادة أو نتيجة التعرض لتلوث بيئي أو قد يكون السبب وراثياً.

كما لا ترتبط الصعوبات التعليمية بمرحلة عمرية معينة؛ إذ تستمر مع الفرد مدى حياته ولا تزول مع نموه كما يظن بعض الأشخاص، وتوجد مفاهيم أخرى شبيهة بالصعوبات التعليمية ويتم اللغط بينها مثل بطء التعلم، الذي يعني القدرة على القيام بالدراسة؛ لكنَّ مستوى التحصيل العلمي يكون منخفضاً أو التأخر الدراسي، وهو مصطلح يدل على تمتع الفرد بمواهب وقدرات جيدة؛ لكنَّه يُخفق في الوصول إلى مستوى دراسي يتناسب مع أقرانه؛ لذلك من الضروري التمييز بين تلك المصطلحات ليُتعامل مع الحالة بالطريقة الأفضل.

أنواع صعوبات التعلم:

تنتشر صعوبات التعلم بين طلاب المدارس بنسبة تقارب 10%، وتظهر بأشكال عديدة، وهي ما يأتي:

1. صعوبات التعلم النمائية:

هي صعوبات تتعلق بالوظائف الدماغية والعمليات المعرفية والعقلية التي يحتاج إليها الفرد كي يستطيع الدراسة؛ لأنَّها تؤثِّر في الانتباه والتركيز واللغة والتذكر التي تُعدُّ أساس التحصيل الأكاديمي.

2. صعوبات التعلم الأكاديمية:

هي صعوبات في الأداء المدرسي والمعرفي وترتبط إلى حد كبير بصعوبات التعلم النمائية، وتظهر صعوبات التعلم الأكاديمية بالأشكال الآتية:

  • عسر القراءة: يُعرَّف عسر القراءة باسم "ديسلكسيا" ويمكن تقسيمه إلى نوعين أولهما يظهر بشكل قدرة الفرد المنخفضة على القراءة فنجده لا يقرأ بدقة؛ لأنَّه يجد صعوبة في الهجاء وتنظيم الجمل، أما النوع الثاني فهو عدم فهم الفرد للكلمات أو الجمل والعبارات حتى البسيطة منها أو التعامل مع النحو والإملاء.
  • صعوبة الكتابة: وتُعرف باسم "ديسجرافيا" وهو مصطلح يشير إلى عدم قدرة الفرد على الكتابة والتعبير عن أفكاره، ويشمل أيضاً عدم القدرة على التعامل مع الإملاء والنحو والصرف.
  • اضطرابات في التركيز والانتباه: وهي عبارة عن إيجاد الفرد صعوبة في المحافظة على الانتباه؛ إذ يتشتت ذهنه نتيجة حساسيته الكبيرة لما يوجد حوله من مؤثرات خارجية ويصاحب ذلك نشاط مفرط.
  • صعوبة في الحساب: وهي صعوبة في القيام بعمليات الحساب حتى البسيطة منها والأساسية، مثل الجمع والطرح والضرب والقسمة نتيجة عدم القدرة على فهم العلاقة بين الأرقام.
  • صعوبة في الحركة: تُعرَف هذه الصعوبة باسم "ديسبراكسيا" وهي صعوبة في استخدام الحركة الجسدية نتيجة وجود مشكلات في الإدراك الحركي، إضافة إلى مشكلة في التنسيق بين العينين واليدين والرجلين.
  • شاهد بالفديو: 7 وصايا للوالدين للتعامل مع صعوبات التعلم عند الأطفال

    كيفية التغلُّب على الصعوبات التعليمية:

    نستطيع بعد التعرُّف إلى مفهوم الصعوبات التعليمية وأنواعها الانتباه إلى معاناة الفرد منها، من خلال المؤشرات التي تظهر ليُتعامل معها وعلاجها لتتحول من معوقات إلى فرص للنجاح، وفيما يأتي طرائق للتغلب عليها:

    1. اتباع تقنيات جديدة في التعليم:

    توجيه الفرد الذي يعاني صعوبات تعليمية إلى اتباع تقنيات جديدة في التعلم تساعده على التخلص من مشكلته، وتحسين مهاراته التعليمية والسلوكية أيضاً، مثل الاستفادة من الدروس والمواد التعليمية التي تُشرَح في فيديوهات تعليمية متاحة على المنصات التعليمية الإلكترونية، أو الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات وتوفير مساعدات فورية، ويمكن أيضاً اتباع التعليم المبتكر الذي يعتمد على الألعاب والنشاطات الإبداعية والتجارب لإيصال الأفكار والمعلومات وترسيخها في الذهن.

    2. التسجيل في برنامج التعليم الفردي:

    تُخصِّص بعض المدارس نظام تعليم فردي للطلاب ممَّن لديهم مشكلة في التعلم بالطريقة التقليدية لتحسين قدراتهم التعليمية؛ إذ إنَّ برنامج التعليم الفردي يلبي احتياجات الطالب بشكل فردي ومتخصص بعد التعرف إلى مستوى الطالب ونمط تعلُّمه ليُصمِّم منهجاً وفقاً لذلك؛ لأنَّه يركز على نقاط الضعف لديه ويعمل على تحويلها إلى نقاط قوة، وهذا يساهم في تعزيز ثقة الفرد بنفسه ويجعل البيئة التعليمية مريحة له لتحفزه على الاستمرار، ويمكن اتباع النظام الفردي في مختلف المجالات الأكاديمية والمهنية.

    3. الدراسة في فصول خاصة:

    وهي عبارة عن بيئة تعليمية مشابهة للفصول التعليمية العادية، لكن تُعدُّ بديلاً للطلاب ممَّن يعانون تأخراً دراسياً أو صعوبات تعليمية؛ إذ يقوم المدرس بتعليم مجموعة صغيرة من الطلاب وتُقدَّم الدروس تقديماً مُفصَّلاً جداً، ويكون التركيز أكبر على النقاط التي يجب على الفرد تعلُّمها وإتقانها، كما يُمنح وقتاً أطول لأداء الواجبات وإنهاء الامتحانات؛ لكنَّ الفصول المدرسية الخاصة قد تكون مُكلِفة بعض الشيء؛ فالمنظمون لها هم مدارس ومؤسسات تعليمية خاصة، تضم خبراء بالتعامل مع الأفراد ممَّن لديهم اضطرابات تعليمية.

    4. العلاج الوظيفي:

    وهو العلاج الذي يستهدف القدرات الحركية للفرد؛ إذ يعمل على تطويرها من خلال الاعتماد على تقنيات تُحسِّن القدرة على القيام بالنشاطات، واستخدام الحركات الأساسية وتعلِّم الفرد كيفية التنسيق بين العينين واليدين والرجلين؛ للتخلص من صعوبات التركيز والتنظيم وتحسين القدرة على الكتابة والنطق لدى الفرد.

    شاهد بالفديو: 10 طرق لعلاج صعوبات التعلّم عند الطفل

    5. العلاج الدوائي:

    الصعوبات التعليمية ليس لها علاج دوائي يعمل على التخلص منها؛ إنَّما تُستخدم الأدوية التي تساعد على التخلص من الأعراض التي تصاحب الصعوبات التعليمية، مثل الاكتئاب أو القلق أو تُشتت الانتباه أو فرط الحركة أو صعوبات النوم؛ لكنَّ جميع الأدوية المستخدمة في العلاج يجب أن تُؤخذ بموجب وصفة طبية بعد الفحص الدقيق ومراقبة الفرد جيداً، لمتابعة النتائج وتقييمها وتجنُّب التأثيرات الجانبية لها قدر المستطاع، ويتم ذلك بمساعدة الأهل أو المحيطين بالفرد.

    6. العلاج البديل:

    توجد بعض العلاجات البديلة التي يفيد استخدامها في التغلب على الصعوبات التعليمية، مثل العلاج السلوكي المعرفي الذي يزيد القدرة على التحكم بالمشاعر والانفعالات، أو العلاج بالتحرير العاطفي الذي يساعد على التخلص من الطاقة والأفكار السلبية، أو التدريب الإيحائي الذي يحسِّن القدرات التعليمية باستخدام نشاطات تُحفِّز الحواس، أو التدريب بالفنون الذي يعتمد على استخدام الموسيقى والفنون التشكيلية لتحسين القدرة على التعبير وإيصال الأفكار، وجميع ما سبق من علاجات بديلة يحدث بوجود مدرب خبير في المجال لضمان التطبيق الصحيح لكل منها.

    طرائق للتغلب على الصعوبات التعليمية وتحويلها إلى فرص للنجاح:

    توجد بعض الطرائق الهامة التي يمكن للفرد من خلال تطبيقها مساعدة نفسه على تحويل الصعوبات التعليمية إلى فرص للنجاح، منها ما يأتي:

    • التركيز على الأفكار الإيجابية والابتعاد عمَّا يشعرك بالإحباط واليأس.
    • تحديد الهدف من التعلم بدقة لتكون الأهداف مُحفِّزاً لك لتستمر في مواجهة الصعوبات التعليمية.
    • الاستفادة من الفرص التعليمية مثل الدورات التعليمية أو التدريبية المجانية أو الفرص التطوعية المختلفة.
    • الاحتفاء بالنجاحات الصغيرة وتدوينها ومراجعتها عند تسلُّل الإحباط إلى نفسك.
    • الاهتمام بالصحة الجسدية والعقلية من خلال ممارسة الرياضة بانتظام لمدة لا تقل عن 30 دقيقة يومياً، والنوم لمدة لا تقل عن 7 إلى 8 ساعات يومياً، وممارسة التأمل والاسترخاء العضلي، إضافة إلى اتباع نظام غذائي يشمل المعادن والفيتامينات كلها التي يحتاج إليها الجسم، والابتعاد عن تعاطي المواد الكحولية أو المخدرات، ومحاولة التفاعل مع الآخرين والاهتمام بالعلاقات الأسرية والصداقات وطلب الدعم المعنوي منهم للتخلص من الطاقة السلبية، والاستمرار بالعمل على التخلص من الصعوبات المختلفة التي تواجهك.

    في الختام:

    تعوق الصعوبات التعليمية الفرد عن التعلم مثل باقي أقرانه؛ لأنَّها تحد من قدرته على القراءة أو فهم ما يُقرأ أو الكتابة أو إجراء العمليات الحسابية، ولا ترتبط بالذكاء؛ إنَّما تنتج عن مشكلة في المخ، ولا ترتبط بمرحلة عمرية معينة، فقد تستمر برفقة الفرد طيلة حياته؛ لذلك لا بُدَّ من العمل على التغلب عليها، فلا تكون عائقاً أمام النجاح في الحياة.

    تستطيع للتغلب على الصعوبات اتباع تقنيات التعلم الجديدة مثل الاستفادة من الذكاء الاصطناعي، أو التعلم ضمن برنامج التعلم الفردي الذي يلبي احتياجات الطالب بناءً على دراسة وضعه ومعرفة قدراته معرفة دقيقة، أو من خلال التعلم في فصول خاصة تقدم الدروس تقديماً مفصَّلاً للطالب.

    يمكن أيضاً اتباع العلاج الوظيفي الذي يحسِّن قدرة الفرد على التركيز والتنظيم، أو باتباع العلاج الدوائي لكن بإشراف طبي، كما تساعد العلاجات البديلة على التخلص من الصعوبات التعليمية؛ لأنَّها تحسِّن قدرة الفرد على التعبير والكتابة وتخلصه من الطاقة السلبية ليستطيع تحويل الصعوبات التعليمية التي تواجهه إلى فرص للنجاح والتميز أيضاً في الحياة.