كيف تقلل الضغوط في حياتك

كيف تقلل الضغوط في حياتك

السؤال الأهم: هل تعلمت خلال هذه اللحظات كيفية التعامل مع تلك الضغوط بشكل بنّاء؟

من خلال خبرتي في مجال تقييم الذكاء العاطفي، لاحظت أموراً مثيرة للاهتمام، حيث يظهر أن العديد من الأفراد يواجهون تحديات في التصدّي للضغوط.

وفي سياق تقليل الضغوط في حياتنا، يمكن تحقيق ذلك من خلال تبني ثلاثة مفاهيم أساسية.

  • فهم أن وراء كل سلوكٍ هناك نيَّة إيجابية.
  • التفكير في أنَّ كل ما يحدث لنا قد يكون لصالحنا.
  • مراجعة توقعاتنا والتفكير فيها بشكل إيجابي.
  • هذه الأفكار البسيطة يمكن أن تكون المفتاح لتقليل الضغوط وتحسين الرفاهية النفسية بطريقةٍ سلسة وفعّالة.

    أولاً: فهم أن وراء كل سلوك هناك نية إيجابية

    في سياق فهمنا للعالم من حولنا، يظهر أن وراء كل سلوك هناك نية إيجابية تستحق الاهتمام. فعندما يكتب شرطي المرور مخالفة لك، فوراء هذا السلوك نيةٌ إيجابية في الحفاظ على السلامة العامة وسلامتك الشخصية، وعندما يوبخ الأستاذ طالبه فهو بكل تأكيد لا يقصد إهانته بشكل شخصي، فالنّية الحقيقية هي تبيان خطأ الطالب، وكذلك الأب حينما يقوّم سلوك ابنه أو ابنته السلبي فالنية الحقيقية هو جعل الأبناء أفضل سلوكاً.

    كثيرة هي مواقف الحياة وأحداثها التي يمكن أن تضع أي فرد منا في مثل تلك الحالات سواء كانت في العمل أو المنزل أو في العلاقات الاجتماعية، لذلك يجب ألا تكون ردود أفعالنا لمجرد الانتصار لذاتنا فقط، بل علينا فهم أسباب تلك السلوكيات الموجهة إلينا، وحينها نستطيع إدراك النوايا الحقيقية لتلك السلوكيات والتصرّف بناء عليها.

    حتى في وجه التحديات والأحداث الصعبة، يمكن أن تكون هناك فوائد مخفية، ووباء كورونا ليس ببعيدٍ عنّا، إذ ظهرت العديد من المقالات والدراسات التي أكدت أن اتّخاذ التدابير الوقائية الخاصة بفيروس كورونا وإغلاق المصانع وفرض الحجر العام أدَّى وبشكلٍ ملحوظ إلىانخفاض معدل تلوث الهواء، وانبعاث الغازات السامة.

    لذا، يمكن أن تكون الحياة أكثر فهماً وتسهيلاً إذا نظرنا إلى سلوك الآخرين من منظور "إنَّ وراء كل سلوك قصدٌ إيجابي". فإنَّ فهم النية الحقيقية للآخرين يمكن أن يكون مفتاحاً للتعاطف والتفاهم.

    فلو عدت إلى المنزل ووجدت زوجتك غاضبة، هل ستغضب وستصرخ بأنك عائدٌ من العمل، ويجب أن يكون جو المنزل هادئاً، أو أنّك ستجد لها عذراً بأنها متعبة من متابعة أمور المنزل والأولاد.

    وكيف ستتعامل مع لعب أطفالك وصوتهم المرتفع، هل ستوبّخهم وترفع صوتك عليهم، أو قد تضربهم، أم أنّك ستتقبل الأمر لكونهم أطفالٌ لديهم طاقة كبيرة يريدون تفريغها.

    وماذا لو صرخ زميلك في العمل بوجهك، هل ستردُّها له، أم ستفكر قليلاً لكي تلتمس له عذراً، فقد يكون يعاني من مشكلةٍ ما في عمله، أو من ضائقةٍ مادية، أو وعكة صحية.

    فلنتساءل، كيف ستكون ردود أفعالنا إذا نظرنا إلى الحياة من هذا الزاوية؟ هل سنستمر في الحكم على الناس بناءً على سلوكهم فقط، أم أننا سنسعى لفهم مسببات سلوكهم ونتعامل معهم بحكمة وفهم؟

    "الاختيار في يدينا، والفهم يفتح أفقاً أوسع للتعايش الإيجابي مع الآخرين."

    شاهد بالفديو: 8تقنيات للتخلص من الضغط اليومي بسرعة

    ثانياً: التفكير في أن كل ما يحدث لنا قد يكون لصالحنا

    هل تعتقد أن عطل سيارتك المفاجئ يحدث لصالحك؟ وعندما يمرض ابنك، هل تعتقد أن ذلك يحدث لصالحك؟ وحين تتأخر عن العمل بسبب ظروف خارجة عن إرادتك، هل تفكر في أنَّ ذلك قد يكون لصالحك؟ وإذا علمت أنّك مريض، هل تعتقد أن ذلك يحدث لصالحك؟

    ربما لا نفكِّر بهذا النهج في حياتنا اليومية، ولكن ماذا لو نظرنا إلى الأحداث السلبية بنظرة إيجابية؟ كيف ستكون حياتنا؟

    هل هناك أشخاص يرون أن الأحداث السلبية في حياتهم هي في الواقع لصالحهم؟ وهل صادفت أشخاصاً تغلّبوا على محن حياتهم وظلوا أقوياء ومتفائلين؟

    المفتاح يكمن في نقطتين رئيسيتين: التقبل والبحث عن الخير في الأمور السلبية. فالتقبل يعدُّ العلاج الفعّال لمعظم المشاكل النفسية والصحية والاجتماعية. وعندما نتقبل ونرضى بما يحدث، يقلُّ التوتر والقلق. والبحث عن الجوانب الإيجابية في الظروف الصعبة يساعدنا على التأقلم والتطور.

    فعطل سيارتك المفاجئ وتوقفها قد يكون أفضل بكثير من أن ينفجر إطار السيارة وأنت تقودها، ومرضك أنت أو مرض ابنك قد ينبهك إلى ضرورة الابتعاد عن كل ما هو ضار والتزام الغذاء الصحي والرياضة مثلاً.

    لذا، ماذا لو اعتقدنا بأن كل الأحداث تحدث لصالحنا؟ وماذا سنفقد إذا لم نؤمن بذلك؟ كيف ستتغير مشاعرنا عندما ننظر إلى الحياة بهذه الطريقة؟ السؤال الأهم هو: ما هي المشاعر التي نجنيها من عدم الإيمان بأنَّ كلَّ شيء يحدث لصالحنا؟

    بكل تأكيد لن تحصل إلا على القلق والتوتر والضغط، والأهم من ذلك كله بأنّك لن تغيِّر الواقع.

    لذا فلنتخيل لحظةً لو كنا نعيش بهذا النهج، سنرى أنّنا أكثر سعادةً وراحة. وسنكون أقوى وأكثر تفاؤلاً في التعامل مع التحديات.

    "هل نحن على استعداد للنظر بإيجابية إلى الأحداث السلبية واعتبارها لصالحنا؟"

    ثالثاً: مراجعة توقعاتنا والتفكير فيها بشكل إيجابي

    ما هي المشاعر التي تنتابك عندما تحدث الأمور كما توقعت؟ هل تشعر بالسعادة والفرح عندما تتحقق توقعاتك، مثل الحصول على الترقية أو نجاح ابنك في الثانوية العامة؟ وكيف تتغير مشاعرك عندما يحدث العكس؟ هل ينجرف قلبك نحو الغضب والحزن عندما لا تتحقق التوقعات؟

    التوقعات هي أداةٌ مزدوجة الحافة، حيث قد تكون محفزةٌ إيجابياً عندما تتحقق، ولكنها قد تؤدي أيضاً إلى خيبة الأمل عندما لا تتحقق. وقد يكون من المفيد تقليل سقف التوقعات لتحقيق توازنٍ أفضل بين الأمل والواقع.

    في المواقف التي تتسارع فيها المشاعر، يمكن أن تكون فعالية إدارة التوقعات هي السبيل لتحسين رفاهيتنا العاطفية. فعلى سبيل المثال، إذا توقعنا الترقية في العمل ولم تحدث، يمكننا أن ننظر إلى ذلك كفرصة للتعلم والتطور المستقبلي، بدلاً من أن تكون مصدراً للإحباط.

    باختصار، التوقعات قد تكون جيّدة إذا استخدمناها بحذر، وإذا قللنا من توقعاتنا قليلاً، قد نجد أنفسنا أكثر قدرةً على التكيف مع التغيرات والمحن التي قد تطرأ على حياتنا.

    في الختام:

    يظهر أن فهمنا للحياة من خلال عدسة النّيات الإيجابية، والتفكير بفائدة الأحداث حتى في ظلّ التحديات، ومراجعة توقعاتنا بشكلٍ إيجابي، فيمكن أن يكون مفتاحاً للتعايش الإيجابي مع الحياة والتغلب على التحديات بروح منفتحة ومتفائلة.

    إن الإيمان بأنّ وراء كل سلوك هناك نيةٌ إيجابية يوفّر لنا فرصةً للتفاهم والتعاطف مع الآخرين. وبالتفكير بأنّ كل ما يحدث لنا قد يكون لصالحنا، فنبني جسراً لفهم أعمق وتقبُّل الظروف بروحٍ من التفاؤل.

    أخيراً، مع مراجعة توقعاتنا بشكلٍ إيجابي، نحقق توازناً أفضل بين الأمل والواقع، مما يمكِّننا من الاستمتاع بحياةٍ أكثر سعادةً وتفاؤلاً وتوازناً.