كيف نتحدث مع الأطفال عن مفهوم الحرب والنزاع في

كيف نتحدث مع الأطفال عن مفهوم الحرب والنزاع في

وكيف يمكننا أن نشرح لهم هذا الدمار دون أن نؤذي قلوبهم الصغيرة والبريئة؟ والأهم من هذا كله ماذا يقول علم النفس في هذه الحالة؟ وهل نبذل جهداً مضاعفاً لعزل أطفالنا عما يحدث؟ أم يجب علينا إيجاد الطرائق والأساليب المناسبة للتحدث معهم؟".

إذاً، وانطلاقاً مما سبق ومن المآسي التي تعاني منها الشعوب في فترة الحرب، وحرصاً منا على سلامة أطفالنا وصحتهم النفسية، سنحاول الإجابة من خلال مقالنا هذا عن أبرز التساؤلات السابقة آملين أن تجدوا فيه ما يكون عوناً لكم ومساعداً في أثناء حديثكم مع الأطفال عن مفهوم الحرب والنزاع في العالم.

أسباب للتحدث مع أطفالك عن الحروب والنزاعات:

أسباب للتحدث مع أطفالك عن الحروب والنزاعات

إخبار الأطفال عن الحروب والنزاعات له أهمية كبيرة، وقد يكون لذلك تأثير إيجابي في نموهم وتطورهم النفسي؛ لذا إليك بعض الأسباب التي توضح أهمية إخبار الأطفال عن الحروب والنزاعات:

1. فهم الواقع:

من خلال إخبار الأطفال عن الحروب والنزاعات، يمكنهم فهم الواقع الذي يعيشون فيه بشكل أفضل، وقد يساعدهم ذلك على التعامل مع التحديات التي تواجههم.

2. تصحيح المعلومات غير الصحيحة:

قد يكون للأطفال أفكار خاطئة أو مخاوف غير مبررة عن الحروب والنزاعات، وبإخبارهم بما يحدث بشكل صحيح وموضوعي يمكن تصحيح هذه المفاهيم الخاطئة وتقليل مخاوفهم.

3. بناء القدرة على التحمل:

يمكن لإخبار الأطفال عن الحروب أن يساعدهم على بناء القدرة على التحمل والتأقلم مع الظروف الصعبة التي قد يواجهونها.

4. تشجيع الانخراط والتفاعل:

قد يساعد إخبار الأطفال عن الحروب على تشجيعهم على المشاركة في تحسين الظروف الاجتماعية والتعاون مع الآخرين من أجل بناء مجتمع أفضل.

5. تقديم الدعم العاطفي:

عن طريق إخبار الأطفال عن الحروب، يمكن للكبار تقديم الدعم العاطفي والحماية اللازمة لهم، وهذا يكون مفيداً لتعزيز شعورهم بالأمان والاستقرار، وباختصار، إخبار الأطفال عن الحروب والنزاعات قد يكون ضرورياً لمساعدتهم على التعامل مع الأحداث الصعبة وبناء مهارات التحمل والتأقلم في مواجهة التحديات.

إذاً، التحدث مع الأطفال عن الحروب والنزاعات يتطلب حساسية وتقديم المعلومات بشكل ملائم لعمرهم؛ لذا إليك:

بعض النصائح المفصَّلة للتحدث مع أطفالك عن الحروب والنزاعات:

أولاً: استخدم لغة ملائمة

عند الحديث مع أطفالك عن الحروب والنزاعات تجنَّب استخدام مصطلحات مرعبة، وبخلاف ذلك استخدم لغة ملائمة ومفهومة بحيث يمكن للطفل فهم ما تقول دون أن تثير في قلبه الخوف والهلع.

ثانياً: ابدأ بالأساسيات

قبل أن تتحدث عن التفاصيل الصادمة مع طفلك عن الحروب والنزاعات، ابدأ بشرح أساسيات المفاهيم مثل ما هي الحروب؟ وما الذي يحدث فيها؟ وحاول أن تحكي له بلغة بسيطة عن سبب الحروب في العالم، وقرِّب له الأمر من خلال القصص والحكايا.

ثالثاً: اسمح لهم بالتعبير عن مشاعرهم

عند التحدث مع أطفالك عن الحروب والنزاعات، تذكَّر أنَّه من الهام جداً أن تسمح لأطفالك بالتعبير عن مشاعرهم وما يجول في بالهم من مشاعر وما يراودهم من أفكار، فقد يكون لدى الأطفال مشاعر مختلفة من الخوف والقلق إلى الحزن والغضب، فاستمع لمشاعرهم دون الحكم عليها.

رابعاً: قدِّم الأمثلة الواقعية

استخدم أمثلة واقعية غير مروِّعة لشرح المفاهيم مثل أمثلة عن النضال من أجل السلام والتعاون بين الناس، ويمكنك أيضاً أن تسمح لهم برؤية بعض مقاطع الفيديو شرط ألا تحتوي على مشاهد دماء أو قتل وأن تكون المشاهدة تحت إشرافك.

خامساً: تحدَّث عن الأمل والعمل الإيجابي

بيِّن لهم أهمية الأمل والعمل الجماعي للمساهمة في بناء عالم أفضل ونشر السلام، ولا تتركهم فريسة أفكار سيئة عن العالم؛ بل امنحهم كثيراً من الأمل بأنَّ المستقبل في انتظارهم ليمتلكوا بأنفسهم زمام الأمور وليساهموا قدر الإمكان بالتخفيف من هذه الحروب.

سادساً: كن متاحاً للأسئلة

من أهم النصائح التي نقدِّمها لك بما يتعلق بالحديث مع أطفالك عن الحروب والنزاعات أن تكون متاحاً للأسئلة بعد أن تناقش الموضوع، فكن جاهزاً لاستيعاب أسئلة الطفل، واستعد لتقديم إجابات ملائمة، وتذكَّر أن تحترم مستوى نضوج كل طفل وتكون متفهماً لمشاعره وتجاربه الخاصة.

سابعاً: خفِّف الأثر النفسي للحروب في الأطفال

من المؤسف أن نخبرك أنَّ الآثار النفسية للحروب في الأطفال كثيرة، وأنَّ محاولة تخفيف هذه الآثار ليست سهلة؛ بل تتطلب منك سعة صبر واطلاعاً كبيراً على الصحة النفسية؛ لذا إليك بعض الاقتراحات التي قد تكون مساعدة لك للتخفيف من الأثر النفسي للحروب في الأطفال عند التحدث معهم عن الحروب والنزاعات:

1. توفير بيئة آمنة:

يجب العمل على توفير بيئة آمنة للأطفال ليشعروا بالأمان والاستقرار، وأنَّ ما يحدث في العالم بعيد عنهم وأنَّهم يعيشون بأمان.

2. الدعم العاطفي:

يجب تقديم الدعم العاطفي للأطفال من خلال الاستماع لمشاعرهم ومخاوفهم دون الحكم عليها، مع إظهار الدعم والتعاطف، والتعبير عن حبك بشكل دائم حتى في الأوقات التي لا تتحدثون فيها عن الحروب والنزاعات؛ وذلك لأنَّ الحب يزيد ثقة الأطفال بأنفسهم، وهذا ما يجعلهم أكثر قدرة على تحمُّل مصاعب الحياة ومآسيها.

3. الحفاظ على روتين يومي:

قد يساعد الحفاظ على روتين يومي من النشاطات والأوقات الهادئة على توفير الاستقرار النفسي للأطفال، لذلك حاول قدر الإمكان ألا تجعل تأثُّرك بما يجري حولك يؤثر في حياتك اليومية بشكل يؤثر في طفلك وفي نشاطاته حتى لا يتأثر سلباً وتصله مشاعر الخوف والقلق التي تشعر بها.

4. تقديم الأمل والتفاؤل:

يجب على الكبار تشجيع الأطفال على الأمل والتفاؤل من خلال تقديم أمثلة إيجابية وتشجيعهم على المشاركة في نشاطات بنَّاءة.

5. تقديم فرص للتعبير:

يجب تشجيع الأطفال على التعبير عن مشاعرهم من خلال الفن أو الكتابة أو أيَّة وسيلة تعبيرية تناسبهم؛ لأنَّ هذا من شأنه التخفيف كثيراً من ثقل العبء النفسي والمشاعر السلبية التي يشعرون بها.

6. البحث عن مساعدة احترافية:

في حالة الحاجة، يمكن البحث عن مساعدة احترافية من خلال المستشارين النفسيين أو الاختصاصيين الاجتماعيين لمساعدة الأطفال على التعامل مع تأثير الحرب.

ربما يمكننا من خلال تطبيق النصائح السابقة، بناء جسور من الأمل والتعافي للأطفال الذين يعانون من تأثير الحروب والنزاعات.

ثامناً: احمِ طفلك من الحرب

احمِ طفلك من الحرب

حماية الأطفال من الحروب هي مسألة هامة جداً، وخاصةً في حال كان الأطفال موجودين من الأساس في مناطق الحروب والنزاعات، وهذا ما يتطلب تدخُّلاً عاجلاً وجهوداً متكاملة من مجتمع البشرية كله، وفي هذا الصدد سنقدِّم بعض الطرائق التي يمكننا من خلالها حماية الأطفال من آثار الحروب:

1. توفير أماكن آمنة:

يجب توفير ملاذات آمنة للأطفال خلال فترات النزاعات والحروب، سواء كان ذلك من خلال ملاجئ أم برامج إيواء مؤقتة.

2. توفير الرعاية الصحية:

من الهام توفير الرعاية الطبية الأساسية والنفسية للأطفال الذين يعانون من آثار الحروب، مثل العلاج من الإصابات الجسدية والعقلية، وهذا حقيقة من مسؤولية المنظمات العالمية؛ وذلك لأنَّ منظمات الصحة المحلية لن تكون قادرة في فترة النزاعات والحرب على أداء واجبها بالشكل الأمثل، وستعاني حتماً من قلة الموارد وضعف الإمكانات.

3. توفير التعليم:

يجب توفير فرص التعليم والتعلم الآمنة للأطفال خلال فترات النزاعات التي قد تدوم فترات طويلة، ومن غير الطبيعي حرمان الأطفال من التعليم بسبب وجودهم في المخيمات مثلاً؛ إذ يُعَدُّ التعليم والتثقيف وسيلتين لتمكين الأطفال وتخفيف تأثيرات الحرب في حياتهم من خلال بناء مستقبل أفضل لهم.

4. الحد من استخدام الأطفال في الصراعات:

يجب العمل على منع تجنيد الأطفال واستخدامهم بوصفهم جنوداً في الصراعات المسلحة، كما ينبغي توفير برامج إعادة تأهيل للأطفال الذين كانوا ضحايا هذا النوع من الاستغلال.

5. دعم الأسر:

ينبغي تقديم الدعم للأسر والمجتمعات المتضررة من الحروب لتمكينهم من تقديم الرعاية والحماية اللازمة للأطفال.

6. الوعي والتثقيف:

يجب توعية الجمهور وتعليمه أهمية حماية الأطفال في الظروف القاتلة وتشجيع المشاركة في الجهود الإنسانية لحمايتهم.

من خلال هذه الجهود والتدابير، يمكننا جميعاً العمل على حماية الأطفال من آثار الحروب والنزاعات، وتقديم الدعم والرعاية اللازمة لهم في ظل الظروف الصعبة التي قد يواجهونها.

في الختام:

لا نستطيع في نهاية مقالنا إنكار صعوبة الموقف، ولا نستطيع القول إنَّ تلك النصائح من السهل تطبيقها، وخاصةً أنَّنا لا نستطيع الجزم بقدرة الكبار نفسهم على البقاء بحالة من الهدوء في أثناء فترة الحروب والنزاعات، ولكنَّنا نرجو قدر الإمكان المحافظة على درجة كافية من الاتزان تكون كافية للتحدث مع الأطفال عن الحروب والنزاعات، وتخفيف وطأة الحر والصراعات على نفوسهم، وتقديم الحب والدعم العاطفي والرعاية حتى تستقر الأمور قليلاً بهدف الخروج بالطفل من هذه الفترة الصعبة بأقل الخسائر النفسية والجسدية.