الابتكار والإبداع وكيفية التفكير الإيجابي

الابتكار والإبداع وكيفية التفكير الإيجابي

لكنْ يُؤسِفُني أن أقول لك إنَّك ضحية نفسك فقط، فلا يُوجَدُ شخص ناجح لأنَّه وُجِدَ في مكان معيَّن ومع أشخاص محدَّدين وبظروف مثالية؛ وإنَّما يُوجَدُ شخص حاولَ أن يُخرِجَ أفضل ما لديه وحاول أن يبدع في حياته الشخصية ومجال علمه معتمداً على نفسه فقط، فالابتكار والإبداع لا يحتاجان إلى مستوى علمي رفيع؛ وإنَّما يحتاجان إلى النظر إلى الحياة بنظرة إيجابية ومحاولة الاستفادة من الفرص المتاحة أمام الإنسان ومواجهة الظروف السيِّئة ومحاولة إيجاد الجانب الإيجابي في كل أمر، وفيما يأتي سنوضِّح لك كيفية تعزيز التفكير الإيجابي والإبداع في الحياة الشخصية والعملية.

الابتكار والإبداع:

لا نعني بذلك الإبداع المتعلِّق بالفنانين الذي يخطر في بالنا عندما نذكر كلمة إبداع؛ وإنَّما نعني بالابتكار والإبداع أن تختلق طرائق جديدة لحياتك وتواجه الصعوبات والمشكلات وتحلها بطرائق مبتكرة ومختلفة دون انتظار الحل من أحد أو مساعدته؛ وذلك ما يميِّز الأشخاص المبدعين عن غيرهم في مجال الأعمال؛ لأنَّ الإبداع ضرورة لتحقيق التفوُّق والنجاح في العمل، ولا يمكن الفصل بين الإبداع والابتكار؛ وذلك لأنَّ الابتكار هو طريقة استخدام الإبداع وتنفيذه على أرض الواقع بالطريقة المثلى، وارتباطهما الوثيق بالتفكير الإيجابي يأتي من ضرورة إيمان الفرد بأنَّ أفكاره المبتكرة ستنجح فيشعر بالاندفاع نحو تطبيقها لتحقيق الأهداف مهما تكُنْ المشكلات والصعوبات التي تواجهه.

لقد أثبتَتْ الدراسات أنَّ التفكير الإيجابي يساعد الإنسان على التحلِّي بالصبر، فينظر إلى جميع المشكلات على أنَّها مؤقتة والفرج قريب جداً، فلا داعي للتوتر والقلق، إضافة إلى أنَّ التفكير الإيجابي يعطي الإنسان صحة بدنيَّة وعقلية تفيد في التركيز والتفكير بدقة للارتقاء بالأفكار، فلا حدود للأحلام مهما كان مجالك.

معوقات الأبداع:

يجب معرفة الأشياء التي تقف في وجه الابتكار والإبداع ليعملَ الإنسان جاهداً على التخلُّص منها، وأهمها ما يأتي:

  • غياب الثقة في النفس.
  • عدم الاستمرار في التعلُّم ومواكبة التطورات.
  • الخوف من الفشل وما يتبعه من انتقادات أو تنمُّر وتعليقات سلبية من المحيطين.
  • الخوف أو الخجل من المديرين أو أصحاب المناصب العليا في العمل.
  • النظرة السلبية إلى الحياة والتشاؤم.
  • الاعتماد على الآخرين في إنجاز المهام أو إلقاء اللوم عليهم عند الفشل.

تعزيز التفكير الإيجابي لتطوير مهارات الابتكار والإبداع والاستفادة من الفرص المتاحة:

الإنسان للتفكير السلبي وضعف الإرادة في حياته؛ وذلك لأنَّ ظروف الحياة متقلِّبة وصعوباتها كثيرة، وهذا الأمر طبيعي ولكنَّ الخطأ هو الاستسلام إلى تلك المشاعر والأفكار السلبية، فتضيع الفرص الهامة وتضيع الأحلام معها.

شاهد بالفيديو: أسرار الإبداع والنجاح في العمل والحياة

فيما يأتي بعض النصائح التي تعزِّز التفكير الإيجابي، فتشجِّع على الابتكار والإبداع في الحياة:

1. اعرفْ نفسك جيداً:

لا يمكن انتظار الفرصة الصحيحة وأنت في المكان الخطأ؛ لذلك عليك تحديد الأشياء التي تريدها من الحياة؛ فمثلاً عليك التفكير جيداً قبل اختيار الاختصاص الجامعي الذي ستدرسه مستقبلاً والتعرُّف إلى الميزات والمساوئ، وكذلك الأمر عند البحث عن وظيفة، فالحياة لا تَعلَم ما الذي تريده أنت؛ بل عليك التفكير في نفسك وتحديد الخطة التي ستسير وفقها لضمان الوصول إلى المكان الصحيح.

2. ثق في نفسك:

لأنَّ الثقة في النفس هي التي تحفِّز المهارات الإبداعية لدى الإنسان وتساعد على خروجها إلى العلن، بخلاف النظرة السلبية التي تجعل الإنسان يرى مُختلَف الأفكار تافهة ولا تستحق الإفصاح عنها فتموت قبل أن تخرج.

لتعزيز الثقة في النفس سجِّل دوماً الأشياء التي نجحتَ في إنجازها والتقدُّم الذي تحرزه في مجال دراستك أو عملك، فكلَّما تشعر بالإحباط، تقرأ ما سجَّلته لتعود الحماسة إليك، وردِّد دائماً العبارات المحفِّزة مثل: "أنا أستطيع، وهذا الأمر سهل وبسيط، لقد نجحت في إنجاز أشياء أصعب من هذه"، ولا تنسَ مكافأة نفسك بعد خروج كل فكرة مبدعة؛ لأنَّك تستحق ذلك.

3. تحدّ نفسك:

تطوير المهارات الإبداعية لابتكار أشياء وأفكار جديدة يتم من خلال البحث دوماً عن حلول جديدة وطرائق متميزة لإنجاز المهام والمشاريع الحالية بعيداً عمَّا تمت تجربته في الماضي، فالإنسان المبدع هو مَن خرجَ من منطقة الراحة الخاصة به.

4. حدِّد الأشياء التي تريد تغييرها:

فكِّر في حياتك جيداً وحدِّد الجوانب التي تنظر إليها بسلبية أو التي تبعث التشاؤم في نفسك، وحاوِلْ تغييرها؛ فمثلاً المكان الذي تعيش فيه قد يُسبِّبُ لك التشاؤم، أو المكان الذي تعمل فيه قد لا تشعر بالانتماء إليه فلا تتمكَّن من الإبداع فيه؛ لذلكَ من الأفضل محاولة تغييره، وفي حال لم تتمكَّنْ من ذلك، فيجب عليك البحث عن النقاط الإيجابية والتركيز فيها فقط.

5. تقرَّب من الأشخاص الإيجابيين:

وجود أشخاص مؤمنين بك وبقدراتك وداعمين لك هو أمر مساعد على التخلُّص من القلق أو التشاؤم، بخلاف الأشخاص السلبيين ممَّن ينتقدون حماستك ويشككون في قدراتك على حل المشكلات ويجعلونك ترى نفسك غير قادر على التقدُّم والوصول إلى الأحلام، ومهما كان الابتعاد عن شخص سلبي صعباً فحاول ذلك؛ لأنَّ تلك العلاقة سامة، وتذكَّر أنَّ حياتك الأهم دائماً.

6. فرِّغ الطاقات السلبية:

جميعنا نمرُّ بأوقاتٍ نشعر فيها بمشاعر الاكتئاب والتعب والملل ولا نرغب في إكمال الطريق، فلا يجب الاستسلام إليها؛ بل يجب تفريغ الطاقات السلبية من خلال تخصيص وقت يومياً لممارسة الهوايات التي تساعد على الشعور بالفرح، وحاولْ ممارسة الرياضة باستمرار؛ وذلك لدورها الكبير في تعزيز التفكير الإيجابي والتخلُّص من المشاعر السلبية، ويمكن ذلك بتخصيص نصف ساعة للمشي يومياً في الهواء الطلق أو يمكنك الالتحاق بالنادي الرياضي.

شاهد بالفديو: 7 نصائح للتفكير الإيجابي من ديل كارنيجي

7. تتبَّعْ أفكارك:

أحياناً تمرُّ فكرة في الذهن فلا نعطيها أهمية، وهنا نكون قد خسرنا فرصة هامة؛ لذلك عندما تمرُّ فكرة غريبة في ذهنك؛ فحاول التفكير فيها جيداً لمعرفة مدى إمكانية تطبيقها والتغيير الذي يمكن إحرازه عند نجاحها.

8. حاولْ أن تكون خبيراً في مجالك:

اكتساب الخبرة في مجالك في الحياة يتم بفهمه جيداً، ومعرفة الأشياء التي تساعدك على الابتكار، ويمكن ذلك من خلال قراءة الكتب التي تزيد معارفك واتِّباع الدورات التدريبية أو الالتحاق بالدورات المجانية عبر الإنترنت، وحاولْ التقرُّب من الأشخاص الناجحين والمميزين في مجالهم، فهم يُعَدُّون مصدراً من مصادر الإلهام؛ فمثلاً يمكنك متابعة أداء الشركات الناجحة ومحاولة تحديد أسباب نجاحها، فكل ما سبق يساعد على مواكبة التطورات في مجالك ويحفِّزك على ابتكار أشياء جديدة ومعرفة الوقت المناسب لاستثمار مواردك.

9. استعدْ دائماً:

اليقظة والاستعداد هي أمور تجعلك ترى الفرصة عندما تأتي، فالفُرَص لا تأتي إليك وأنت جالس مع أصدقائك وتستمتع أو في أثناء نومك، فمَن يريد التميُّز يجب أن يعمل كثيراً، وهنا تكمن أهمية ترتيب الأولويات وتنظيم الوقت؛ بواسطتها يستثمر الإنسان طاقته بالشكل الصحيح.

10. لا تكُنْ جباناً:

الإنسان المبدع لا يقبع في الظلام بعيداً عن الأنظار خوفاً من السخرية أو الانتقاد أو تنمُّر الآخرين، فتذكَّرْ أنَّنا جميعاً نمتلك جوانب مظلمة وأخرى مضيئة وجميعنا سنفشل تارةً وننجح تارةً، فكل الناجحين لم يتمكَّنوا من ذلك من التجربة الأولى؛ بل حاولوا العديد من المرات وفشلوا كثيراً قبل وصولهم إلى الأهداف؛ لذلك لا تتردَّدْ في انتهاز الفرص التي تأتي إليك؛ وذلك لأنَّ فرصة واحدة قد تغيِّر حياتك تغييراً تاماً، وكما يقول المثل: "الضربة التي لا تكسر الظهر تقوِّيه"؛ لأنَّ المخاطرات التي لا تقود إلى النجاح حتماً تساعد على تفجير الطاقات الإبداعية وتُخرِج المواهب الدفينة والطاقات الكامنة التي تساعد حتماً على الابتكار والتميُّز والنجاح.

11. كنْ راضياً عن نفسك:

الرضى عن النفس يأتي من القيام بمختلف المهام على أكمل وجه، فالنظرة الإيجابية مرتبطة بالعطاء؛ لذلك حاولْ أن تساعد الآخرين وتقوم بواجباتك تجاه منزلك ومجتمعك لتكسبَ الشعور بالراحة التي تصل بك إلى التفكير الإيجابي.

في الختام:

تمتُّع الإنسان بالمهارات الإبداعية ضروري لابتكار أفكار جديدة ومتميزة وإيجاد حلول لكافة المشكلات التي تعترض طريق النجاح والوصول إلى الأهداف، ويرتبط ذلك ارتباطاً وثيقاً بامتلاك الإنسان لنظرة إيجابية في الحياة تحفِّزه على التفكير والسعي إلى الأحلام دون الاعتماد على الآخرين أو انتظار تحسُّن الظروف المحيطة.

لتعزيز التفكير الإيجابي في الحياة يجب أن يعرف الإنسان نفسه جيداً، فيُحدِّد المكان الذي يرغب في أن يكون موجوداً فيه ويثق في نفسه جيداً ليؤمن بأنَّ أفكاره تستحق أن تخرج للنور، ويساعد على ذلك التقرُّب من الأشخاص الإيجابيين الداعمين والابتعاد عمَّن يثبطون الحماسة ويشككون بالقدرات والمهارات، إضافة إلى محاولة تفريغ الطاقات السلبية بممارسة الهوايات والرياضة.

لأنَّ الابتكار والإبداع مرتبطان بالعلم والثقافة؛ فلا يجب التوقُّف عن التعلُّم والاطِّلاع على التطورات التي تحصل؛ وذلك لأنَّها تجعل الإنسان خبيراً في مجاله، ولا تنسَ أنَّ انتهاز الفرص يتطلَّب يقظةً دائمةً واستعداداً وانتباهاً، كما يتطلَّب شجاعةً وإقداماً مهما بدا الأمر صعباً.