الاستثمار في الذات: ما هو؟ ولماذا هو مهم؟

الاستثمار في الذات: ما هو؟ ولماذا هو مهم؟
(اخر تعديل 2024-05-13 06:28:16 )
بواسطة

على الرغم من أنَّ الاستثمار عموماً قد يكون مرهقاً، فقد يكون الاستثمار في ذاتك واحداً من أسهل وأرخص وأكثر الخطوات فائدة في المستقبل، فمن خلال بدء إجراء تغييرات صغيرة في نمط حياتك اليومية، يمكنك إحداث تغيير كبير لمستقبلك، فعندما تبدأ بالاستثمار في الذات، ستدرك قريباً أنَّك تؤثر في الآخرين من حولك أيضاً.

ماذا يعني الاستثمار في الذات؟

الاستثمار في الذات يعني أن تخصص الوقت والمال والطاقة لجعل حياتك الحالية والمستقبلية أفضل، وبدلاً من التركيز على الأمور التي لن تزيد ثروتك على الأمد الطويل، ابحث عن وسائل لتوسيع معرفتك وتحسين حياتك.

عندما تركز على تحسين نفسك وتحقيق أهدافك، ستلاحظ التأثير الإيجابي التتابعي في أمورك المالية، ومسارك المهني، وصحتك، وسعادتك، فالاستثمار في الذات قد يكون واحداً من أسهل وأرخص وأكثر الطرائق فائدة لنفسك.

لماذا يُعَدُّ الاستثمار في الذات أمراً هاماً؟

عندما تستثمر في ذاتك، تكتسب المعرفة والمهارات التي تقلل من الوقت الذي تركز فيه على الأمور غير الهامة بالنسبة إليك، وتزيد من الوقت الذي تقضيه في الأمور التي تجعلك سعيداً، وعلى الرغم من أنَّك قد لا ترى تأثير استثمارك على الفور، قد يكون للاستثمار في ذاتك تأثير كبير في حياتك مع مرور الوقت.

يمكن للاستثمار في نفسك:

  • بناء ثقتك بنفسك.
  • توسيع وجهة نظرك.
  • تطوير هدفك.
  • زيادة ثروتك.
  • الاستثمار في الذات

    8 طرائق للاستثمار في الذات:

    1. وضع أهداف:

    كتابة أهدافك واحدة من أسهل الطرائق للاستثمار في الذات، فإنَّ إنشاء مجموعة واضحة من الأهداف مثل إعداد قائمة للتسوق ستساعدك على الحصول على رؤية واضحة لما تخطط لطهيه وتخبرك بالضبط بما تحتاج.

    لن تتجول بلا هدف في الممرات؛ بل لديك خطة عمل واضحة بشأن ما يجب عليك القيام به، وإنَّ قضاء خمس دقائق كل شهر لرسم خطط لأهدافك قد يكون واحداً من أسهل الأشياء التي يمكنك القيام بها والتي تعود بأرباح كبيرة.

    2. إنشاء خطة إنفاق:

    إنَّ وجود خطة واضحة للإنفاق هي وسيلة سهلة للحصول على فكرة تقريبية عن كمية إنفاقك، والتوفير والاستثمار كل شهر، فقد تكون خطة الإنفاق بسيطة مثل تطبيق يتتبع مصاريفك، أو معقدة مثل جدول بيانات (Excel)؛ لذا ابحث عن وسيلة جيدة لتتبُّع دخلك ونفقاتك الشهرية والتزم بها، وتذكر أنَّك المتحكم في خطة الإنفاق الخاصة بك، ولديك القرار في كيفية إنفاق أموالك.

    3. تقليل الديون:

    قد تتسبب الديون في مزيد من الأذى أكثر من الفائدة، فتؤثر الديون سلباً في علاقاتك، وتعوقك عن تحقيق أحلامك، فكلما انتظرت لسداد ديونك، كَبُرَت، وبمجرد أن تقيِّم خطتك للإنفاق، احسب كم تنفق لسداد أقساط ديونك شهرياً، وفكر كيف يمكنك استخدام تلك الأموال في مكان آخر، فقد يكون التخلص من الديون صعباً، ولكنَّ الفوائد تستحق الجهد.

    4. استثمار الأموال:

    إذا كانت لديك أموال إضافية لتدخرها شهرياً، فمن الهام أن تفكر في استثمار جزء من توفيراتك لمواكبة التضخم وتراكم ثروتك، وقد يكون استثمار أموالك بسيطاً مثل حساب التوفير أو معقداً مثل الأسهم، فعندما تتعلم كيفية الاستثمار، من الهام أن تتعلم ألا تضع جميع بيضك في سلة واحدة لتقليل المخاطر، فكلما طالت مدة استثمار أموالك، زاد حجم أموالك واستمر في النمو.

    5. مواصلة التعلم:

    الأشخاص الناجحون لا يتوقفون أبداً عن التعلم، فإذا توقفت عن تطوير مهاراتك، فستتخلف في ظل استمرار تطور التكنولوجيا والبحث، وفي هذه الأيام، يمكنك تعلُّم مهارة جديدة أو متابعة تعليمك بسهولة تامة، فالتعلم قد يكون مستمراً، سواء بالاستماع لبودكاست، أم قراءة كتاب، أم مشاهدة فيديو على "يوتيوب"، أم التسجيل في دورة عبر الإنترنت.

    6. عيش نمط حياة صحي:

    يساعدك العيش بنمط حياة أكثر صحة على العيش لفترة أطول، ويقلل أيضاً من عدد زياراتك للطبيب في المستقبل، فالحفاظ على نمط حياة صحي له بعض من الفوائد؛ إذ ستشعر براحة أكبر وسيخف التعب خلال اليوم، والمفتاح هو العثور على الروتين الصحي الذي يليق بك، سواء كان ذلك بالخروج للمشي يومياً أم تحديد فحوصات صحية سنوية.

    7. البدء بعمل جانبي إضافي:

    هل تتمنى أن تحوِّل هوايتك إلى عمل؟ العمل الجانبي الإضافي هو نوع من العمل يُضَاف إلى عملك الرسمي، وهدف معظم الأشخاص الذين يعملون جانبياً هو تعزيز دخلهم لسداد الديون، أو التوفير للمستقبل، أو العيش بأسلوب حياة أكثر راحة، فيوفر لك العمل الإضافي دخلاً إضافياً، ويعزز أيضاً الثقة بالنفس ويساعدك على تحقيق رضى أكبر في الحياة.

    8. الاستثمار في مخطط مالي:

    قد يكون الاستثمار في الذات تحدياً صعباً عند القيام به وحدك؛ إذ يُعَدُّ مخططو الأمور المالية خبراء يمكنهم تعليمك كيفية التخطيط المالي، وسداد الديون، واستثمار أموالك، فإنَّ البحث عن مخطط مالي قد يجعلك مسؤولاً، ويساعدك على تجنُّب الأخطاء، وينشئ مساراً لتحقيق أهدافك؛ لذا عند البحث عن مخطط مالي، ابحث عن شخص يعلِّمك ويوجِّهك، لا عن شخص سيتخذ كل القرارات بدلاً منك.

    شاهد بالفيديو: الاستثمار في الذات أقصر طريق لتحقيق النجاح

    ما هي الأسباب التي تدفع إلى الاستثمار في الذات؟

    توجد أسباب عدة تجعل الاستثمار في ذاتك ضرورياً، وفيما يأتي وضَّحنا خمسة من أكثر الأسباب إقناعاً التي يجب أن تجعل استثمارك في ذاتك يتصدر قائمة أولوياتك:

    1. تعزيز الثقة بالنفس:

    يعزز الاستثمار في الذات ثقتك في قدراتك الشخصية ويؤثر إيجاباً في تقدير ذاتك، إضافة إلى تزويدك بمعرفة ومهارات جديدة؛ إذ سيساعدك التركيز على تطويرك الشخصي على فهم نفسك بشكل أفضل، وستصبح أكثر وعياً بمجموعة قواك الفريدة وقيمك وشغفك، وكيف يمكنك استخدامها لتحقيق أهدافك.

    يُظهِر البحث أنَّ الأفراد الذين يقضون 5 ساعات أو أكثر في التعلم كل أسبوع أكثر احتمالاً للشعور بأنَّ حياتهم فيها هدف ومعنى، وهذا يزيد من سعادتهم ورفاهيتهم العامة.

    2. فتح فرص وظيفية جديدة:

    سيجلب قضاء الوقت في الاستثمار في ذاتك فوائد هائلة لمسارك المهني، سواء في الأمد القصير أم الطويل، وأنت أعظم أصل لديك، وببساطة، تطوير مجموعة مهارات سيعزز قيمتك السوقية، سواء كنت تسعى إلى الترقية في وظيفتك الحالية أم التقدُّم لوظيفة جديدة.

    يبحث معظم أرباب العمل عن المرشحين المبادرين والقادرين على إظهار الدافع والاستعداد لتعلم مهارات جديدة، فهذا سيميزك عن الآخرين، وبينما ما تزال المهارات التقنية والمؤهلات الأكاديمية هامة، إلا أنَّ المهارات الأهم التي يبحث عنها أرباب العمل اليوم تشمل التفكير الإبداعي ومهارات الاتصال والذكاء العاطفي.

    3. يساعدك على بناء علاقات:

    الانضمام إلى دورة أو ورشة عمل جديدة سيساعدك على توسيع شبكتك ولقاء أشخاص ذوي اهتمامات مماثلة، ومع مرور الوقت، قد تتحول هذه العلاقات إلى فرص تجارية أو تعاونية.

    يجب أن تلاحظ أنَّه بجانب استثمارك في ذاتك، يجب عليك أيضاً الاستثمار في علاقاتك؛ إذ يكون التواصل الاجتماعي ناجحاً عندما يكون عقلانياً يرى فيه الطرفان فوائدَ لكل منهما، بدلاً من التركيز فقط على ما يمكنك الحصول عليه.

    4. يساعدك على التكيف مع التغيير:

    تغيرت التكنولوجيا وأماكن العمل بسرعة أكبر من أي وقت مضى؛ إذ إنَّ توسيع وتحديث مهاراتك سيضمن أنَّك جاهز للتكيف مع هذه التغييرات، ويُنظر إلى الأشخاص الذين يمتلكون مهارات قابلة للنقل على أنَّهم أكثر مرونة وحماسة وتفكيراً مستقبلياً من قِبل الزملاء والرؤساء، وإنَّ اعتماد فكرة الدراسة المستمرة سيساعدك أيضاً على تحقيق مفهوم نمو وبناء المرونة اللازمة للتعامل مع التحديات والصعاب المحتملة في حياتك.

    5. يحافظ على صحتك العقلية:

    يعزز التعلم المستمر صحة الدماغ ويقلل من خطر مشكلات الصحة العقلية، ومن الخرف ومرض ألزهايمر، فالتحفيز العقلي الذي يأتي من تحدي نفسك لتعلُّم مهارات جديدة يساعد على تقليل التأثيرات الضارة للشيخوخة في الذاكرة والعقل.

    أظهرت دراسة قامت بها كلية "ميشيغان روس" للأعمال أنَّ تعلُّم شيء جديد يقلل من ضغط العمل أكثر من ممارسة نشاطات الاسترخاء مثل التأمل أو ممارسة الرياضة، وبينما تكون الاستراحة مفيدة لمواجهة التعب وتهدئة العقل، فإنَّ تطوير مهارات جديدة في مكان العمل يعمل بوصفه حاجزاً ضد المواقف المجهدة.

    في الختام:

    يتَّضح أنَّ الاستثمار في الذات يمثل مفتاحاً حاسماً لتحقيق النجاح والتقدم في الحياة، وبصرف النظر عن المجال الذي تسعى إلى تطويره، يُظهِر الاهتمام بنموذجك الشخصي وتطوير مهاراتك آثاراً إيجابية لا تُحصى، فهو يعزز الثقة بالنفس، ويفتح أفقاً جديداً للفرص المهنية، ويعزز الصلات الاجتماعية، ويسهم في الحفاظ على صحة عقلية قوية؛ لذا يجب أن يكون الاستثمار في الذات على رأس قائمة الأولويات لدينا، فهو ليس مجرد إضافة إلى حياتنا؛ بل هو أساس النجاح والتطور المستمر.