داء الليستريات

داء الليستريات

الليستريا هي نوع من البكتيريا توجد عادة في التربة والمياه وروث الحيوانات، ويمكن العثور عليها أيضاً في المنتجات الغذائية الملوثة، مثل منتجات الألبان والخضروات النيئة واللحوم المصنعة، وتنتقل الليستريا إلى الإنسان من خلال تناول الأطعمة الملوثة أو من خلال الاتصال المباشر مع الأسطح الملوثة، وهي شكل خطير من أشكال التسمم الغذائي؛ وذلك لأنَّها قد تسبب التهابات خطيرة ومميتة في بعض الأحيان.

ما هي الليستريا؟

الليستريا هي بكتيريا موجبة الجرام على شكل عصا قادرة على التكاثر في درجات حرارة منخفضة، كما أنَّها قادرة على البقاء على قيد الحياة في مجموعة متنوعة من البيئات، مثل التربة والمياه وروث الحيوانات، ويمكنها البقاء على قيد الحياة في مصانع معالجة الأغذية ووحدات التبريد والمنتجات الغذائية نفسها، وتوجد أنواع عدة مختلفة من الليستريا، ولكنَّ أكثر الأنواع شيوعاً وتسبباً للأمراض هي الليستريا المستوحدة، فهذه البكتيريا مسؤولة عن معظم حالات داء الليستريات عند البشر.

الليستريا قادرة على اختراق الحاجز المعوي والانتشار إلى أجزاء أخرى من الجسم عبر مجرى الدم، فبمجرد دخولها إلى مجرى الدم قد تصيب البكتيريا أعضاء مختلفة، مثل الدماغ، مسببة أمراضاً خطيرة مثل التهاب السحايا وإنتان الدم والتهاب الدماغ، وتعتمد شدة داء الليستريات على قوة الجهاز المناعي للفرد وكمية البكتيريا التي تم تناولها.

سراية الليستريا:

1. الانتقال عن طريق الغذاء:

قد تنتقل الليستريا من خلال استهلاك المنتجات الغذائية الملوثة، مثل منتجات الألبان والخضروات النيئة واللحوم المصنعة، ويمكن للبكتيريا أن تعيش في درجات حرارة منخفضة، وهذا يسمح لها بالبقاء في المنتجات الغذائية الملوثة لفترة طويلة من الزمن.

2. الانتقال من شخص لآخر:

يمكن لليستريا أن تنتقل أيضاً من شخص لآخر، وخاصة في مرافق الرعاية الصحية؛ إذ يكون الأفراد الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة أكثر عرضة للإصابة بالعدوى، وقد يؤدي الاتصال المباشر مع الأسطح الملوثة أو مع شخص مصاب إلى انتقال العدوى.

3. انتقال العدوى عن طريق البيئة:

قد تنتقل الليستريا أيضاً عبر البيئة مثل التربة أو الماء، فالأفراد الذين يعملون في الزراعة أو مصانع الأغذية، أو الذين لديهم اتصال وثيق مع الحيوانات هم أكثر عرضة لخطر الإصابة بالليستريا.

أسباب داء الليستريات:

1. المنتجات الغذائية الملوثة:

السبب الرئيس لمرض الليستريات هو استهلاك المنتجات الغذائية الملوثة، مثل منتجات الألبان والخضروات الملوثة واللحوم النيئة المصنعة، فقد تتلوث هذه المنتجات الغذائية في أثناء الإنتاج أو المعالجة أو التخزين بسبب وجود الليستريا في البيئة.

2. ضعف جهاز المناعة:

الأفراد الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة، مثل كبار السن والنساء الحوامل وحديثي الولادة والأفراد الذين يعانون من حالات طبية معينة، هم أكثر عرضة للإصابة بداء الليستريات؛ وذلك لأنَّ أجسامهم غير قادرة على محاربة العدوى بشكل فعال، وهذا يسمح للبكتيريا بالتكاثر والانتشار.

3. التعرض لليستريا:

قد يؤدي التعرض لليستريا من خلال الطعام الملوث، أو انتقال العدوى من شخص لآخر، أو المصادر البيئية إلى زيادة خطر الإصابة بها.

شاهد بالفديو: 8 أمور تضر بصحة الكبد

أعراض داء الليستريات:

1. فترة الحضانة:

بعد تناول الطعام الملوث أو التعرض لليستريا، قد تتراوح فترة حضانة الليستريات من ثلاثة إلى 70 يوماً، ويعتمد طول فترة الحضانة على كمية البكتيريا المستهلكة والجهاز المناعي للفرد.

2. الأعراض لدى الأفراد الأصحاء:

في الأفراد الأصحاء قد يسبب مرض الليستريات أعراضاً مثل الحمى وآلام العضلات والصداع والغثيان والقيء، وعادة ما تختفي هذه الأعراض من تلقاء نفسها في غضون أيام قليلة.

3. الأعراض لدى الأفراد الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة:

في الأفراد الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة قد يسبب مرض الليستريات أعراضاً أكثر حدة، مثل التهاب السحايا وتجرثم الدم والتهاب الدماغ، وقد تكون هذه الأعراض مهددة للحياة وتتطلب عناية طبية فورية.

علاج داء الليستريات:

يختلف العلاج ونوعه حسب حالة الفرد الصحية، ومن العلاجات:

1. المضادات الحيوية:

عادة ما يكون علاج الليستريات هو عبارة عن كورس من المضادات الحيوية، مثل الأمبيسيلين أو البنسلين أو تريميثوبريم-سلفاميثوكسازول، فالمضادات الحيوية فعالة في قتل البكتيريا ومنع انتشار العدوى.

2. الاستشفاء:

قد يحتاج الأفراد الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة أو أولئك الذين يعانون من أعراض حادة إلى دخول المستشفى لتلقي العلاج، ويسمح الاستشفاء بمراقبة العدوى وإدارتها عن كثب، وربما يساعد على منع حدوث مضاعفات.

3. الرعاية الداعمة:

إضافة إلى المضادات الحيوية، قد يتلقى الأفراد المصابون بداء الليستريات أيضاً رعاية داعمة، مثل استبدال السوائل والكهارل وإدارة الألم والعلاج بالأوكسجين حسب الحاجة.

تشخيص داء الليستريات:

يندرج تشخيص المرض على مراحل عدة وهي:

1. الفحص السريري:

يبدأ تشخيص مرض الليستريات عادة بفحص سريري شامل، بما في ذلك مراجعة أعراض الفرد والتاريخ الطبي، وقد يطلب مقدِّم الرعاية الصحية أيضاً تحاليل مخبرية لتأكيد التشخيص.

2. التحاليل المخبرية:

قد تشمل التحاليل المخبرية لمرض الليستريات زراعة الدم أو زراعة السائل الشوكي أو زراعة الأنسجة، وتُستخدم هذه الاختبارات للكشف عن وجود الليستريا في الجسم وتأكيد تشخيص المرض.

3. اختبارات التصوير:

في بعض الحالات قد يتم طلب اختبارات التصوير، مثل الأشعة السينية أو الأشعة المقطعية أو فحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي لتقييم مدى الإصابة، واستبعاد الحالات الأخرى التي قد تسبب ذات الأعراض.

الوقاية من داء الليستريات:

تشمل خطة الوقاية من داء الليستريات ما يأتي:

1. سلامة الغذاء:

للوقاية من داء الليستريات يجب على الأفراد ممارسة عادات السلامة الغذائية الجيدة، مثل غسل اليدين وأسطح المطبخ بشكل متكرر، وطهي اللحوم في درجات حرارة مناسبة، وتجنب التلوث المتبادل للأطعمة النيئة والمطبوخة، ومن الهام أيضاً تبريد الأطعمة القابلة للتلف على الفور وتجنب استهلاك المنتجات الحيوانية النيئة أو غير المطبوخة جيداً.

شاهد بالفديو: كيف تحافظ على صحتك مدى الحياة؟

2. تجنُّب الأطعمة عالية الخطورة:

يجب على الأفراد المعرضين لخطر الإصابة بمرض الليستريات، مثل النساء الحوامل وكبار السن والأفراد الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة، تجنب الأطعمة عالية الخطورة مثل اللحوم النيئة أو غير المطبوخة جيداً والجبن والخضار النيئة.

3. اتِّباع أسلوب حياة صحي:

قد يساعد الحفاظ على نمط حياة صحي واتباع نظام غذائي متوازن، وممارسة النشاط البدني بانتظام، وتجنب التدخين والإفراط في تناول الكحول، على تعزيز جهاز المناعة وتقليل خطر الإصابة بداء الليستريات والالتهابات الأخرى.

الدراسات الحديثة المتعلقة بداء الليستريات:

1. تحسين إجراءات سلامة الأغذية:

ركزت الدراسات الحديثة على تحسين إجراءات سلامة الأغذية لمنع تفشي مرض الليستريات، وقد تضمَّن ذلك تطوير طرائق أفضل للكشف عن الليستريا في الغذاء، وتحسين ممارسات معالجة الأغذية وتخزينها للحد من التلوث.

2. فهم انتشار الليستريا:

سعت دراسات حديثة أخرى إلى فهم أفضل لكيفية انتشار الليستريا وبقائها في بيئات إنتاج الغذاء؛ إذ يساعد هذا البحث على إرشاد الاستراتيجيات للسيطرة على انتشار الليستريا ومنع انتشارها في منشآت إنتاج الغذاء.

3. تطوير علاجات جديدة:

توجد أبحاث جارية لتطوير علاجات جديدة لمرض الليستريات، مثل تطوير لقاحات ومضادات حيوية جديدة لعلاج العدوى؛ إذ يهدف هذا البحث إلى تحسين النتائج للأفراد المصابين بمرض الليستريات والحد من انتشار البكتيريا.

داء الليستريات عند الحيوانات:

الليستريا قد تصيب مجموعة متنوعة من الحيوانات، مثل الماشية والدواجن والحيوانات الأليفة؛ فعند الحيوانات يؤثر داء الليستريات تأثيراً أساسياً في الجهاز العصبي، وهذا يتسبب في أعراض مثل فقدان التوازن والرعشة والتشنجات والموت في بعض الأحيان، كما يمكن للبكتيريا أيضاً أن تصيب المشيمة وتسبب الإجهاض عند الحيوانات الحامل.

قد ينتقل داء الليستريات إلى الحيوانات من خلال العلف الملوث أو الماء، أو عن طريق الاتصال المباشر بسوائل الجسم أو الأنسجة المصابة، وقد تساعد النظافة المناسبة وتدابير الأمن البيولوجي والعلاج الفوري بالمضادات الحيوية على منع انتشار مرض الليستريات والسيطرة عليه في مجموعات الحيوانات.

يعد مرض الليستريات مصدر قلق كبير في التربية الحيوانية؛ وذلك لأنَّه قد يؤدي إلى خسائر اقتصادية كبيرة بسبب انخفاض الإنتاجية وزيادة معدلات الوفيات، فضلاً عن تهديد محتمل للصحة العامة إذا استهلك الإنسان المنتجات الحيوانية المصابة.

إضافة إلى أعراض الجهاز العصبي، قد تظهر أيضاً على الحيوانات المصابة بداء الليستريات علامات الحمى والاكتئاب ونقص الشهية وآلام البطن، وقد لا تظهر أي أعراض على بعض الحيوانات المصابة على الإطلاق، لكن ما يزال بإمكانها حمل البكتيريا ونشرها للآخرين.

يعتمد تشخيص داء الليستريات في الحيوانات عادةً على العلامات السريرية والاختبارات المعملية، مثل زرع الدم أو اختبارات تفاعل البوليميراز المتسلسل وفحص ما بعد الذبح للحيوانات المصابة، وغالباً ما يكون العلاج بالمضادات الحيوية فعالاً، ولكنَّ الاكتشاف المبكر والعلاج السريع هامان لضمان أفضل النتائج للحيوانات المصابة.

تشمل التدابير الوقائية لمرض الليستريات في الحيوانات الحفاظ على ظروف نظيفة وصحية، وإدارة دقيقة لمصادر العلف والمياه، ومكافحة الحشرات والقوارض، والنظافة الجيدة، وتجنُّب الاكتظاظ، كما قد تساعد المراقبة والاختبار المنتظمين لمجموعات الحيوانات أيضاً على اكتشاف تفشي مرض الليستريات مبكراً، وهذا يسمح بمكافحة فورية وتدابير الوقاية.

في الختام:

الليستريات عدوى بكتيرية خطيرة تُسبِّبها الليستريا المستوحدة؛ إذ تنتقل البكتيريا من خلال الطعام الملوث أو الاتصال المباشر مع الحيوانات المصابة، وتسبب الليستريات مجموعة من الأعراض، مثل الحمى والصداع وآلام العضلات وأعراض الجهاز الهضمي، وقد تكون خطيرة خاصةً للأفراد الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة.

الوقاية الفعالة من مرض الليستريات أمر هام جداً للحد من مخاطر العدوى وتحسين النتائج للأفراد المصابين، وهذا يشمل ممارسة عادات سلامة الغذاء الجيدة، وتجنُّب الأطعمة عالية الخطورة، والحفاظ على نمط حياة صحي، كما تساعد الأبحاث الجارية على تحسين فهمنا لمرض الليستريات، مثل انتشار البكتيريا وتطوير علاجات جديدة؛ إذ يهدف هذا البحث إلى الحد من حدوث مرض الليستريات وتحسين النتائج للأفراد المصابين.