العلاقات بعيدة المدى ونسب نجاحها

العلاقات بعيدة المدى ونسب نجاحها
(اخر تعديل 2024-05-13 06:00:15 )
بواسطة

سوف نستكشف في هذا المقال تحديات العلاقات بعيدة الأمد، ونلقي نظرة على مزاياها ومساوئها، ونفحص كيف يمكن للتكنولوجيا والروتينات اليومية أن تسهم في ترسيخ أسس علاقات تتحدى البُعد وتزدهر عبر الأميال والزمن.

ما هي العلاقات بعيدة الأمد؟

توجد طرائق مختلفة لتعريف العلاقات بعيدة الأمد؛ إذ يُحدَّد بعضها أحياناً على أنَّها علاقات يقضي فيها الشركاء ليالي متعددة في الأسبوع بعيدين عن بعضهما، أو يقضون فترات طويلة دون رؤية بعضهم بعضاً.

يوجد أيضاً تعريف أكثر فائدة يتعلق بوقت السفر أو المسافة الجغرافية؛ إذ يُعَدُّ الأزواج الذين لديهم مساكنهم الخاصة، التي تقع بعيدة عن بعضها وتجعل من الصعب عليهم رؤية بعضهم بانتظام، يعيشون في علاقات بعيدة الأمد.

وفقاً لهذا التعريف، قد تظهر العلاقات بعيدة الأمد بشكل مختلف تماماً بين كل زوجين مختلفين، فمثلاً شخصان يعيشان في مدينتين مختلفتين لا تبعدان عن بعضهما بضعة كيلومترات قد يصفا أنفسهما بأنَّهما في علاقة بعيدة الأمد؛ إذ توجد وسائل عدة للوصول من مدينة إلى الأخرى، لكن لا توجد وسائل مريحة أو سريعة بما يكفي لجعل العيش في نفس المكان ممكناً بحكم العمل أو الالتزامات الأخرى.

في الوقت نفسه، قد لا يرى شخصان يعيشان على بعد 90 كيلومتراً عن بعضهما أنَّ علاقتهما بعيدة الأمد؛ وذلك لأنَّهما معتادان على القيادة لمسافات طويلة، ويبدو أنَّ السفر سهل بالنسبة إليهما.

الفكرة هي أنَّ البعد في العلاقات بعيدة الأمد يجعل من الصعب على الأزواج عيش حياة زوجية طبيعية "القدرة على رؤية بعضهما في أي يوم أو الوجود في أيَّة لحظة إن كان ذلك ضرورياً".

لماذا تكون العلاقات بعيدة الأمد صعبة؟

ببساطة - الاتصال المفتوح والصريح ضروري في العلاقات الرومانسية، ولكنَّ إدارة هذا تكون أكثر صعوبة عندما تكونان بعيدَين عن بعضكما، على سبيل المثال، تُعَدُّ الدردشة عبر الإنترنت أمراً لا يمكن أن يحل محل التواصل وجهاً لوجه؛ وذلك لأنَّ إرسال الرسائل عبر الإنترنت قد يؤدي إلى التسبب في سوء التفاهم، وعلى الجانب الآخر، تكون المحادثات وجهاً لوجه أكثر فاعلية.

تحديداً، في حالة حدوث سوء تفاهم، تتطلب العلاقة مزيداً من الجهد؛ لذا مع مرور الوقت، إذا لم يلتقِ الشريكان وجهاً لوجه في الوقت المناسب، تصبح العلاقة عبر الإنترنت وعن بعد أكثر تحدياً.

يوجد تحدٍ شائع آخر في العلاقات عبر الإنترنت وبعيدة الأمد هو التوقعات غير المعلومة، فعندما تكون العلاقة مبنية بشكل كبير على التواصل عبر الإنترنت، يكون من الصعب معرفة توقعات شريكك بالتحديد، أو إذا كان عليك تخمين ما يحاول قوله عبر النص وعبر الإنترنت.

مزايا العلاقات بعيدة الأمد:

فيما يأتي بعض مزايا العلاقات بعيدة الأمد:

1. تقليل القلق والاكتئاب:

يظهر أنَّ الأشخاص في العلاقات بعيدة الأمد يعانون من مستويات أقل من القلق والاكتئاب، وهذا قد يؤدي إلى تجنبهم لبعض توترات الحياة اليومية التي قد تحدث في العلاقات القريبة.

2. تحسين الصحة العامة:

تشير بعض الأبحاث إلى أنَّ الأشخاص في العلاقات بعيدة الأمد يمارسون التمرينات الرياضية بشكل أفضل ويتناولون طعاماً أفضل، وهذا يؤدي إلى صحة أفضل عموماً.

3. تجنُّب بعض التوترات اليومية:

نظراً للبعد الجغرافي، قد يقلل الأفراد في العلاقات بعيدة الأمد من تجارب بعضهم بعضاً بالتوترات اليومية، سواء كانت تلك التوترات مهنية أم بين الأفراد.

4. فرصة للشخصية والنمو المهني:

توفِّر العلاقات بعيدة الأمد الفرصة لكل شريك للتركيز على نموه الشخصي والمهني دون الحاجة إلى الوجود الدائم مع الآخر.

5. تركيز أكبر على اللحظات القليلة المشتركة:

نظراً لندرة اللقاءات، يمكن للأفراد في العلاقات بعيدة الأمد تكثيف تركيزهم على اللحظات التي يقضونها معاً، وهذا يجعلها أكثر قيمة وتأثيراً.

هذه المزايا لا تنطبق بالضرورة على جميع الأفراد أو العلاقات، وتعتمد على الظروف الفردية وديناميات العلاقة.

شاهد بالفديو: ما هي مهارات التواصل الفعال؟

مساوئ العلاقات بعيدة الأمد:

بينما تعتمد المساوئ على الأفراد وظروف العلاقة، إليك بعض المساوئ الشائعة للعلاقات بعيدة الأمد:

1. الانفصال والوحدة:

يسبب الانفصال الجغرافي شعوراً بالوحدة والشوق للشريك، وهذا قد يؤثر في الصحة العقلية والعاطفية.

2. التحديات المهنية:

في بعض الأحيان، قد تواجه العلاقات بعيدة الأمد صعوبات في التوفيق بين الحياة المهنية والعاطفية، خاصة عندما تتطلب الظروف الوظيفية التضحية بالوقت أو الانتقال بشكل متكرر.

3. التأقلم مع التغيرات:

قد تكون التغييرات في حياة الشريكين وعدم القدرة على التأقلم بها بشكل مباشر مصدر تحدٍ، خاصةً إذا كانت توجد تغيرات كبيرة في الحياة المهنية أو الشخصية.

4. تحديات الاتصال:

قد يكون الاتصال عن بعد تحدياً، خاصةً مع اختلاف التوقيت والتكنولوجيا المحدودة أحياناً، وهذا قد يؤدي إلى فقدان بعض التفاصيل اليومية التي قد يكون الشريكان قريبين منها.

5. نقص التفاعل الجسدي:

يؤدي البُعد الجغرافي إلى نقص في التفاعل الجسدي، وهو جانب هام من العلاقات، وهذا يؤثر في الحميمية ورضى الشريكين.

6. اتخاذ القرارات الهامة:

قد يكون من الصعب اتخاذ قرارات هامة في العلاقة، مثل التخطيط للمستقبل المشترك، دون معرفة تجربة العيش المشترك.

هذه المساوئ لا تعني بالضرورة أنَّ العلاقات على بُعد طويل لا يمكن أن تكون ناجحة، ولكنَّها تشير إلى تحديات إضافية قد تحتاج إلى التعامل معها بشكل فعال.

ما هي نسب نجاح العلاقات بعيدة الأمد؟

من الصعب تحديد نسبة نجاح العلاقات بعيدة الأمد بشكل دقيق؛ إذ تعتمد هذه النجاحات على عوامل فردية وظروف عدة خاصة بكل علاقة، فبعض الأزواج يتمتعون بالقدرة على التكيف مع التحديات والبعد الجغرافي، بينما يواجه آخرون صعوبات.

تؤدي عوامل مثل الثقة المتبادلة، والتواصل الفعال، والتفاهم المتبادل دوراً كبيراً في نجاح هذا النوع من العلاقات، وتسهم التكنولوجيا الحديثة، مثل التواصل عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي أيضاً في تحسين فرص الاتصال والاقتراب الافتراضي.

مع ذلك، يوجد جانب نفسي وعاطفي للعلاقات يؤثر في النجاح، ويعتمد على استعداد الأفراد للتكيف مع بُعد الزمان والمكان وإدارة تحدياته بروح إيجابية.

كيفية نجاح علاقة بعيدة الأمد:

1. وضع الخطط معاً:

هل تشعرون بعدم اليقين بشأن مستقبلكما؟ حددا أهدافكما وتمسَّكا بخطتكما، على سبيل المثال، عندما يذهب رجل إلى السعودية للعمل هناك، تاركاً زوجته وأطفاله الصغار في الهند، فإنَّ عَدَّ الأيام حتى لقائهم القادم سيجعل العائلة تشعر بتحسُّن.

2. الاستعداد للعقبات في الطريق:

توجد آراء عدة مثيرة للجدل بشأن مشكلات العلاقات بعيدة الأمد، والأمر المؤكد هو أنَّ هذه المشكلات لا يمكن تجنبها، فإذا كان أحدكما في الهند والآخر في السعودية أو الإمارات، يجب أن تكونا مستعدين للتغييرات في وتيرة تواصلكما بسبب فارق التوقيت، إضافة إلى ذلك، قد لا تسير بعض الأمور كما هو مخطَّط لها، وفي هذه الحالة، البقاء هادئين هو أفضل استراتيجية لكما.

شاهد بالفديو: أسس الذكاء العاطفي بين الزوجين

3. إنشاء روتينات جديدة:

جدولة مكالمات (Zoom) أسبوعية أو التكلم عن خمسة أشياء استمتعتما بها خلال اليوم قد يبدو مملاً، ولكنَّ مثل هذه الأمور ستساعدكما بالتأكيد على الحفاظ على علاقة صحية، فيمكنكما إنشاء مجموعة من الطقوس الرومانسية، مثل ترتيب قوائم موسيقى لبعضكما بعضاً أو التقاط صور خاصة لبعضكما بعضاً، إضافة إلى ذلك، سيساعدكما التخطيط حتى لنشاطات عادية مثل تحويل الأموال على الشعور بقلق أقل.

4. الثقة في الشريك:

الثقة أمر هام جداً في كل علاقة، سواء كنتما قد التقيتما قبل بضعة أسابيع أم تحتفلان بالذكرى السنوية العاشرة لزواجكما، يجب أن يثق كل طرف في الآخر حتى إذا لم تتمكنا من رؤية بعضكما سوى مرة كل بضعة أشهر.

5. تقبُّل التكنولوجيا الجديدة:

لقد ولَّت أيام توصيل البريد بالحمام الزاجل، فنحن نعيش في عالم من الرسائل الفورية ومكالمات الفيديو والوجود على وسائل التواصل الاجتماعي؛ لذا يسهل الحفاظ على الرونق في العلاقات بعيدة الأمد أكثر من أي وقت مضى.

تطبيقات الهواتف المحمولة للعلاقات بعيدة الأمد:

يوجد عدد من تطبيقات الهواتف المحمولة التي تساعد من هم في علاقة بعيدة الأمد، ومنها:

1. تطبيق (Couple):

Couple

هل أنت عازم على إنشاء جدول زمني فريد خاص بك وبشريكك؟ قم بتثبيت تطبيق (Couple) على هاتفك الذكي وابدأ بذلك، فهو تطبيق متاح لكل من نظامي (Android) و(iOS)، ويتميز هذا التطبيق بمجموعة من الألعاب المدمجة، ويساعد على الاحتفاظ بالصور ومقاطع الفيديو للحظات الرائعة في مكان واحد.

2. تطبيق (Profee):

يساعدك هذا التطبيق على إظهار مدى اهتمامك، فإذا كنت في السعودية بينما يقيم شريكك في الهند، فإنَّ (Profee) هو الخيار الأكثر ربحية وموثوقية لإرسال الأموال إلى الشريك؛ إذ يتميز (Profee) بأسعار منافسة لتحويل الأموال وواجهة سهلة الاستخدام، ومع (Profee) يكون التحويل بسيطاً مثل إرسال قبلة في الهواء، ولن يحتاج شريكك في الهند حتى إلى التسجيل في الخدمة أو تثبيت التطبيق.

3. تطبيق (Long distance):

تطبيق آخر للحفاظ على ذكرياتكما الثمينة والدردشة بشكل خاص؛ إذ يمكِّنكما من رؤية منشورات بعضكما على وسائل التواصل الاجتماعي بشكل منفصل، وبهذه الطريقة، لن تفوِّتا أي شيء خاص به.

4. تطبيق (Without):

هو تطبيق يسمح لكما بالدردشة مع بعضكما بعضاً، وتبادل المعلومات والصور، كما يتيح هذا التطبيق أيضاً معرفة حالة الطقس في مكان شريكك.

في الختام:

في ختام هذا المقال ندرك أنَّ بُعد الزمان والمكان لا يكون حاجزاً لترسيخ الروابط الإنسانية؛ إذ تظل هذه العلاقات تحدياً يتطلب الالتزام والتواصل الفعال، وعلى الرغم من التحديات، تُعَدُّ تلك اللحظات النادرة للقاء والتواصل تعزيزاً للرومانسية وفرصة لتقوية أواصر الحب.

باتت التكنولوجيا شريكاً حيوياً في هذا السياق؛ إذ تقدِّم وسائل للاتصال الفوري والبقاء على اتصال، وهذا ينشئ جسراً افتراضياً يجمع بين القلوب على بُعد المسافات، وبهذا تظل العلاقات بعيدة الأمد فرصة لبناء تواصل قائم على الصدق والثقة، يتحدى البُعد ويزهر بروح المغامرة والاستمرار.