مرض التصلب اللويحي: تعريفه وأسبابه وعلاجه

مرض التصلب اللويحي: تعريفه وأسبابه وعلاجه

ما هو مرض التصلب اللويحي؟

مرض التصلب اللويحي مزمن يستهدف الجهاز العصبي ويصيب النساء بنسبة أكبر من الرجال، ليس له عمر مُحدَّد لتوقعه؛ إذ يصيب الأشخاص بعمر الثلاثين عاماً والأكبر من ذلك أيضاً حتى سن السبعين، إضافة إلى أنَّه متعدد الأنواع بحسب درجة الأذى والمدة بين الانتكاسات.

ترتبط الإصابة بهذا المرض بعوامل عدة مختلفة، ويجب زيارة الطبيب مباشرة عند تكرار أعراض الإصابة بمرض التصلب اللويحي؛ للبحث عن علاج مناسب يخفِّف تفاقم هذا المرض، لكن يجب التنويه أنَّك لا تستطيع الشفاء كلياً من التصلب اللويحي، وفي الوقت ذاته لا يُعدُّ مرضاً قاتلاً؛ إنَّما مسبِّبٌ لإعاقة مستدامة.

أعراض الإصابة بمرض التصلب اللويحي:

إن سألت نفسك متى يظهر التصلب اللويحي سأجيبك من خلال تشخيصه بمجرد وضوح أغراضه الآتية وتكرارها بين فترات متتالية؛ إذ إنَّ الظهور دون التكرار لا يُعدُّ عرض إصابة:

  • يشعر المريض بالخمول وضعف القدرة على الحركة دون سبب واضح لأيام متتالية.
  • مريض التصلب اللويحي المتعدد غير قادر على التحكم بحركته.
  • الشعور بالخدر والتنميل في أجزاء مختلفة من الجسم وخصيصاً أعضاء الحركة، والسبب الرئيسي في ذلك تلف الأعصاب من خلال التهابات حول العصب.
  • الشعور بألم شديد في العضلات والمفاصل.
  • يعاني مريض التصلب اللويحي من ضعف القدرة على تذكُّر الأشياء.
  • التشتت الذهني وعدم التركيز.
  • خلل في النطق.
  • صعوبة البلع.
  • التأثير في الحالة النفسية للمريض.
  • ضعف عام في الحواس الخمسة وخصيصاً النظر والسمع.
  • الرعاش الشديد وتستطيع ملاحظة ذلك عند التقاط الأشياء وتغير خط الكتابة.

تشخيص التصلب اللويحي:

بعد ظهور الأعراض التي ذكرتها لك عن مرض التصلب اللويحي مرتين متتاليتين على الأقل لا بُدَّ لك من التشخيص السريري لدى طبيب مختص من خلال القيام بالآتي:

  • إجراء تحليل دم للتأكد من وجود أو عدم وجود مسبِّبات للتصلب اللويحي مثل فيروسات التهابية.
  • القيام ببزل قطني؛ إذ يعتمد على إدخال إبرة أسفل الضهر بعد التخدير الموضعي، ثم سحب كمية من السائل النخاعي الشوكي وفحصها، وبناءً على نتائج الفحوصات ندرك إن كان الشخص مصاباً بالتصلب أم لا، وينصح بهذه الطريقة لدقة نتيجتها على الرَّغم من أنَّها تسبب صداعاً يستمر أياماً عديدة بعدها.
  • إجراء رنين مغناطيسي يوضح طبقة المايلين وسلامتها؛ إذ إنَّ الهجوم عليها يبدو واضحاً في حال إصابة المريض بالتصلب اللويحي المتعدد حتى لو كان الرنين بعد الهجمة؛ إذ يترك مكان الالتهاب ندوباً واضحة تبينها صورة الرنين، وتُعدُّ هذه الطريقة الأكثر أماناً ودقة في الكشف عن أسباب مرض التصلب اللويحي وأعراضه.
  • فحص النبض العصبي أي قياس مستوى الإشارات التي تصل إلى الدماغ بالمقارنة مع رد الفعل عليها؛ هل هي بالوضع الطبيعي أم بطيئة الاستجابة، وفي حال كانت بطيئة الاستجابة سينتقل الطبيب إلى فحوصات تبين له نوع التصلب للمريض.

مرض التصلب اللويحي

أنواع مرض التصلب اللويحي:

بحسب تطور المرض قسَّم الأطباء التصلب اللويحي إلى قسمين كالآتي والهدف من ذلك تحديد مدى تطور الحالة لدى كل مريض وكل قسم منها له الصفات التي تميزه عن الآخر؛ ومن ثَمَّ تسهُل عملية التشخيص الطبية أيضاً:

1. مرض التصلب اللويحي المتعدد الحميد:

تشعر بأعراض المرض فترة وجيزة ثم تقل الأعراض وتعود إلى الظهور بعد فترة طويلة جداً من الزمن تصل إلى 15 عام، لكن هذا لا يمنع من التفقد الدوري لحالتك الصحية.

2. التصلب اللويحي المتعدد الخبيث:

سُمي بهذا الاسم نسبة لتكرار الهجمات الانتكاسية تكراراً كبيراً؛ ومن ثَمَّ يجب أن يبقى المريض تحت الملاحظة.

3. التصلب اللويحي الانتكاسي:

هو نوع من أنواع التصلب تزيد فيه أعراض الإصابة بالمرض تدريجياً، ويصبح الجسم ضعيفاً أمام مواجهة الهجمات المستمرة للمرض؛ ومن ثَمَّ يزيد الالتهاب حول أعصاب الحبل الشوكي وهو النوع الأكثر انتشاراً بين المرضى.

مصطلح الانتكاس هو عودة ظهور أعراض جديدة للمرض بعد انتهاء الأعراض القديمة بفترة وجيزة جداً، ويجب أن يخضع المريض في هذه الحالة إلى مراقبة مستمرة وجرعات إلزامية من الأدوية.

4. التصلب اللويحي التدريجي الأولي:

يُرمز له في المراجع الطبية PPMS، تتبين أعراضه بوضوح لدى الأشخاص الذين لا يقل عمرهم عن 40 عاماً، وغالباً تكون إصابتهم فيه قديمة؛ لكنَّها لم تكن واضحة ثم تظهر ظهوراً مفاجئاً وحاداً، وهنا يجب إجراء رنين مغناطيسي وفحوصات دورية، إضافة إلى الاعتماد على أدوية مخصصة والالتزام بها وممارسة اليوغا وتمرينات الاسترخاء.

5. التصلب اللويحي المتفاقم الثانوي:

يُرمز له SPMS حسب المراجع الطبية، ويُعدُّ أخطر أنواع التصلب اللويحي؛ إذ يكتشف المرض بعد أن تكون الإعاقة الجسدية لدى المريض قد تطورت بالفعل، على سبيل المثال شبه انعدام القدرة على الحركة، وفي هذه الحالة على المريض ألا يستسلم فالحل الوحيد هو العلاج الفيزيائي، إضافة إلى الأدوية وخصيصاً مضادات الالتهاب التي يراها طبيبك مناسبة لحالتك.

أسباب التصلّب اللويحي:

السبب الرئيسي للتصلب اللويحي هو حدوث هجوم على الغلاف المحيط للأعصاب في المخ والحبل الشوكي؛ ومن ثَمَّ تشكُّل التهابات تؤذي الجهاز العصبي وتترك خلفها ندوباً واضحة، لكن بالتأكيد توجد عوامل أخرى مرتبطة بحدوث مرض التصلب اللويحي المتعدد مثل الأسباب التي سأذكرها لكم الآن.

عوامل وراثية تسبب مرض التصلب اللويحي:

تتعلق العوامل الوراثية بالإصابة بمرض التصلب اللويحي، لكن لا نستطيع الجزم بأنَّها سبب أساسي؛ إذ إنَّ احتمال إصابة طفل والداه الاثنان مصابان تحتمل نسبة 1.5% فقط؛ ومن ثَمَّ هي احتمال ضعيف جداً.

الإصابة بالالتهابات:

أثبتت الدراسات أنَّ فيروس إبشتاين بار المسبِّب للحمى الغدية مرتبط ارتباطاً كبيراً بتحفيز الإصابة بمرض التصلب اللويحي؛ لكنَّ الإصابة ليست حتمية، فيوجد جزء كبير من الأشخاص الذين أُجريت عليهم الدراسات لم يصابوا به.

العمر والجنس:

تتراوح أعمار معظم المصابين بمرض التصلب اللويحي من ثلاثين وحتى خمسين عاماً، ويُذكر أنَّ جزءاً كبيراً منهم من فئة الإناث؛ لكنَّ الإصابة بمرض التصلب اللويحي لا يمنع النساء من الحمل أو الإنجاب، أما بالنسبة إلى الذكور فقد يسبِّب خللاً في العلاقة بين الزوجين بسبب ضعف الانتصاب، ويُعدُّ ذلك قابلاً للعلاج بالمتابعة مع أخصائي خصوبة.

تشخيص مرض التصلب اللويحي

أسباب أخرى للإصابة بمرض التصلب اللويحي:

إنَّ التدخين أو التدخين السلبي ونقص فيتامين "د" والإصابة بمرض السكري من العوامل الهامة التي تسهم في الإصابة بالمرض، وما زالت الدراسات مستمرة حتى يومنا هذا، ومع صعوبة الوصول إلى نتيجة حتمية فإنَّنا يجب توخي الحذر والتقيد بالتعليمات الطبية الموجهة للمريض.

مضاعفات التصلب المتعدد:

سوف تظهر المضاعفات الآتية في حال تقدُّم الإصابة والانتكاس المتعدد للمريض مرات متتالية؛ إذ يحتاج المريض إلى عناية مضاعفة:

  • الإصابة بالشلل الكلي أو الجزئي.
  • الإصابة بالسلس البولي بسبب مشكلة في عضلة المثانة.
  • الإصابة بمشكلة في الأمعاء تسبب الإمساك الشديد.
  • الاضطرابات النفسية الشديدة جداً، ويجب مراقبة المريض عن كثب؛ إذ إنَّه قد يميل إلى التفكير في خسارة حياته.
  • اضطرابات عقلية شديدة؛ إذ يفقد المريض القدرة على تذكُّر أقرب الناس إليه إضافة إلى فقد التركيز.

الوقاية من مضاعفات مرض التصلب اللويحي:

يمكن الوقاية من مضاعفات مرض التصلب اللويحي في حال اكتشافه مبكراً قبل الوصول إلى مرحلة متطورة من المرض؛ من خلال ما يُسمى بـِ العلاج البديل:

  • الراحة التامة من أي جهد عضلي أو عصبي.
  • ممارسة الرياضة برفقة مدرب متخصص.
  • الوقاية من التعرض لأشعة الشمس المباشرة، إضافة إلى الوقاية من الإصابة بمرض السكري.
  • ممارسة اليوغا.
  • ممارسة تمرينات السيطرة على الحركة وضبطها من خلال العلاج الفيزيائي.
  • الحفاظ على توازن غذائي واتباع حمية صحية شديدة جداً والامتناع عن تناول الدهون الحيوانية.
  • العلاج النفسي الدوري؛ إذ يُخفِّف ذلك الاضطرابات النفسية المرافقة للمرض.
  • مراقبة حمض البول بالجسم وإجراء تحليل دوري له؛ إذ يجب أن تحافظ عليه بالمستوى الطبيعي.

علاج مرض التصلب اللويحي:

لا يمكن الشفاء من مرض التصلب اللويحي نهائياً، ولا يمكن حساب كم سنة يعيش مريض التصلب اللويحي؛ وإنَّما نستطيع فقط وضع خطة علاجية تخفِّف من آلام المرض وتجعل المريض متعايشاً مع مرضه كالآتي:

  • الالتزام بالأدوية التي يصفها الطبيب وغالباً ما تكون كالآتي:
    • كورتيكوستيرويد: يعمل بصفته مضاد التهاب يحمي الأعصاب من الهجمات الالتهابية المفاجئة.
    • الإنتروفيرون وغلاتيرامير: تقلِّل من أعراض المرض وتحمي الأعصاب من النكسات المفاجئة، ويُستخدَم في حال ضعف استجابة المريض للأدوية السابقة.
    • ناتاليزماب: تحمي الأعصاب من الهجمات المفاجئة.
  • استخدام تقنية فصل البلازما عند المصابين بالمرض في طور متقدم، وتعتمد هذه التقنية على الفصل بين كريات الدم والبلازما للأشخاص غير المستفيدين من أقراص أو حقن الستيروئيد.
  • أخذ قسط كافٍ من النوم يومياً.
  • العلاج السلوكي من خلال تقويم الممارسات اليومية ومقاومة أعراض مرض التصلب اللويحي مثل الارتعاش.
  • استخدام وسائل مساعدة للمشي مثل العصا الدليلية أو كرسي متحرك أو الاستعانة بمرافق شخصي؛ إذ يسبِّب التصلب اللويحي ضعف القدرة على الحركة.
  • تخصيص جلسات علاج نفسية والالتزام بها للوقاية من الاكتئاب الذي يؤدي بتفكير المريض إلى الانتحار.

في الختام:

يجب التأكيد أنَّ مرض التصلب اللويحي غير قاتل؛ إذ يمكن للشخص المصاب به العيش سنوات طويلة؛ لكنَّه يشكِّل خطراً على الأصعدة كلها، فقد لاحظنا تأثيره القوي جسدياً ونفسياً؛ لذلك يجب على المريض والمُعالِج التحلي بالصبر للتعايش مع المرض مهما كان نوعه.