تنظيم الوقت بين الدراسة والبيت والزواج

تنظيم الوقت بين الدراسة والبيت والزواج

لن نطيل مقدمتنا أكثر، فلدينا الكثير لنقوله في هذا المقال عن إمكانية متابعة الدراسة بعد الزواج، وكيفية التوفيق بين الدراسة والحياة الزوجية، وتنظيم الوقت للدراسة بما لا يتعارض مع التزامات الحياة المشتركة.

أهمية متابعة الدراسة بعد الزواج:

قبل أن نبدأ الحديث عن تنظيم الوقت للدراسة بعد الزواج سوف نسلط الضوء على فوائد متابعة التحصيل العلمي بعد الزواج، وسنذكر منها:

  • رفع الوعي بأنَّ الزواج هو مسؤوليات وليس نهاية طموح الإنسان، وأنَّه يمكن متابعة تحقيق الأحلام في أي وقت.
  • تقوية العلاقة بين الشريكين، فالدراسة تتطلب كثيراً من الدعم المعنوي الذي إن قدَّمه الزوج لزوجته كسب ودها واحترامها مدى الحياة.
  • تعزيز الشعور بالإنجاز، فالنجاح الدراسي يعطي الإنسان دفعة كبيرة من السعادة والثقة بالنفس والشعور بالسيطرة والتحكم في حياته، الأمر الذي يجعله في حالة نفسية أفضل تنعكس على علاقته بالشريك.
  • رفع فرصة الحصول على عمل، ومن ثمَّ مساعدة الشريك علىتأمين مصاريف الأسرة وتعزيز الاستقلال المادي للشخص.
  • إلهام أشخاص آخرين بإمكانية مواصلة الطموح وتحقيق الأحلام حتى في خضم المسؤوليات المتعددة، ومن ثمَّ دفعهم لاستكمال أحلامهم التي تعثَّر طريقهم إليها لأسباب وظروف الزواج.

لماذا يجب الموازنة بين الدراسة والمسؤوليات الزوجية والمنزلية؟

توجد أسباب عدة تجعل من الهام أن توازن بين دراستك ومسؤولياتك الزوجية والمنزلية، ومنها:

1. تحقيق النجاح في كلا المجالين:

إنَّ التوفيق بين الدراسة والحياة الزوجية والمنزلية يؤدي إلى تحقيق النجاح في كلا المجالين؛ إذ إنَّ الدراسة تساعدك على تطوير مهاراتك واكتساب المعرفة وربما الحصول على فرصة عمل جيدة، بينما تساعدك مسؤولياتك الزوجية والمنزلية على تطوير مهاراتك الشخصية والتفاعلية، كما أنَّ تحقيق النجاح في واحد من هذين المجالين فقط على حساب الآخر سيفسد عليك متعة إنجازك الكبرى.

2. الشعور بالرضى عن الذات:

قد يؤدي التوفيق بين الدراسة والحياة الزوجية والمنزلية إلى الشعور بالرضى عن الذات؛ إذ ستشعر بأنَّك تحقق إمكاناتك الكاملة في كلا المجالين.

3. بناء علاقة قوية مع الزوج أو الزوجة:

قد يؤدي التوفيق بين الدراسة والحياة الزوجية والمنزلية إلى بناء علاقة قوية مع الزوج أو الزوجة، وستتمكن من تخصيص وقت نوعي للتواصل مع الشريك والاهتمام به.

4. العناية بالأبناء بشكل جيد:

قد يؤدي التوفيق بين الدراسة والحياة الزوجية والمنزلية إلى العناية بالأبناء بشكل جيد، فستتمكن من تخصيص وقت لرعايتهم وتوجيههم وستكون قدوة لهم في التحصيل العلمي، وننوه إلى أنَّه توجد شريحة لا يستهان بها من الأفراد تستطيع إنجاز المهام على أكمل وجه عندما يكون لديها كثير منها، أما في حال وجود مهمة أو مهمتين فإنَّها تتقاعس عن أدائها بشكل جيد.

شاهد بالفديو: 5 خطوات فعالة تساعدك على تنظيم وقتك

تنظيم الوقت بين الدراسة والبيت:

يجب تنظيم الوقت للدراسة والبيت سواء كان الدارس هو الرجل أم المرأة، وفيما يأتي طرائق لكل منهما:

تنظيم الوقت للدراسة بالنسبة إلى المرأة:

يمكن للمرأة تنظيم الوقت للدراسة بعد الزواج عن طريق تقسيم الوقت بين الدراسة ومسؤوليات البيت، وقد تكون هذه الطرائق مفيدة لها:

1. تحديد الأهداف:

يجب على المرأة تحديد أهدافها من الدراسة وأهدافها المنزلية التي يجب أن تحققها؛ لأنَّ ذلك يساعدها على تحديد الوقت والجهود التي يجب بذلها، فتكون على بينة من أمرها.

يمكن للمرأة وضع خطة يومية للدراسة وتحديد عدد المحاضرات التي يجب أن تذاكرها أو تخصص وقتاً للاستماع للمحاضرات أونلاين أو الذهاب إلى الجامعة، وأيضاً يجب أن تتضمن الخطة الأهداف المنزلية مثل الطهي أو التنظيف أو مرافقة الأطفال إلى المسبح، فإنَّ وضع قائمة يومية بالأهداف يساعد على تقسيم المهام إلى أجزاء مصغرة فيسهل تحقيقها ويرتفع الشعور بالإنجاز لديها.

2. تنظيم الوقت:

يجب على المرأة تنظيم وقتها بشكل دقيق، فتقسم ساعات النهار بين مهامها الدراسية والمنزلية.

3. الاستفادة من الوقت الضائع:

يمكن للمرأة الاستفادة من الوقت الضائع، مثل وقت المواصلات أو وقت انتظار أطفالها في درس السباحة أو الرسم في المذاكرة أو الاستماع للمحاضرات أونلاين.

4. طلب المساعدة:

يمكن للمرأة طلب المساعدة من الزوج أو الأصدقاء أو الأهل في إدارة شؤون المنزل والعناية بالأبناء، ويمكنها أن تستعين بمساعدة منزلية للقيام ببعض مهام المنزل في فترات الضغط، أو معلمة لتدريس أطفالها، كما يمكنها أن تطلب أطعمة جاهزة من السوق أو تتفق مع أطفالها على تناول وجبات بسيطة في فترات انشغالها.

5. التركيز على المهام:

يجب على المرأة أن تركز على المهام التي تقوم بها، وعدم الانشغال بأمور أخرى، فلا تسمع المحاضرات في أثناء تنظيف المنزل ولا تذاكر لأطفالها في أثناء قيامها بالمذاكرة أيضاً.

6. أخذ فترات راحة:

يجب على المرأة التي تريد أن تبلي حسناً في تنظيم الوقت للدراسة أن تأخذ فترات راحة قصيرة بين المهام؛ وذلك لتجنب الإرهاق، كما يجب عليها أن تكافئ نفسها عند إتمام كل مهمة حددتها لنفسها من أجل أن تحافظ على جذوة حماستها متقدة.

7. التخلص من المشتتات:

من أجل تنظيم الوقت للدراسة يجب على المرأة التخلص من المشتتات، مثل الهاتف أو التلفاز في أثناء المذاكرة.

فيما يأتي بعض الأفكار التي قد تساعد المرأة على تنظيم وقتها للدراسة:

  • دراسة المواد الصعبة في الصباح الباكر عندما تكون المرأة في حالة ذهنية جيدة.
  • الدراسة في مكان هادئ ومريح، ويفضل استثمار فترات وجود الأطفال في المدارس أو الحضانة.
  • استخدام أساليب الدراسة الفعالة، مثل خرائط المفاهيم والجداول.
  • المشاركة في مجموعات الدراسة مع الأصدقاء أو الزملاء.
  • الاستفادة من الموارد المتاحة، مثل المكتبات والمراكز التعليمية.

تنظيم الوقت للدراسة بالنسبة إلى الرجل:

يمكن للرجل تنظيم الوقت للدراسة والبيت تماماً كما تفعل المرأة، فالرجل على الرغم من كونه غير مسؤول عن الأعمال المنزلية في كثير من المجتمعات والثقافات، إلا أنَّ له مساحة في المنزل لا يمكن أن يشغلها غيره؛ لذا لا بد له من تنظيم الوقت للدراسة ليتسنى له القيام بأدواره الذكورية والأبوية، وذلك من خلال اتباع بعض الطرائق، ومنها:

1. تحديد الأهداف:

تماماً كما شرحنا الأمر عند المرأة، بأن يخصص أهدافاً والدية (مثل أخذ الطفل إلى الحلاق) وأهدافاً دراسية مثل عدد المحاضرات التي يجب أن يذاكرها.

2. تنظيم الوقت:

الرجل أيضاً يجب عليه تنظيم الوقت للدراسة، فيقوم بواجباته البيتية بعد عودته من العمل وأخذ قسط الراحة، ويؤجل المهام الدراسية إلى المساء مثلاً.

3. التواصل مع الزوجة بشكل مستمر:

وإعلامها بخططه الدراسية والحصول على دعمها، وهذا أيضاً ما تفضله الزوجات، فهذا يجعلهن يقدِّمن دعماً أكبر ويشعرن بأهميتهن في حياة أزواجهن.

4. مشاركة الزوجة في مسؤولية المنزل والأبناء:

حتى يتمكن من تخصيص وقت للدراسة، ولا بأس بالطلب من الزوجة أن تحل محله في القيام ببعض الواجبات كأن تتسوق بدلاً منه لشراء احتياجات المنزل من السوبر ماركت.

5. الاستفادة من التكنولوجيا في تنظيم الوقت:

مثل استخدام التطبيقات والمواقع الإلكترونية التي تساعد على إدارة الوقت.

إضافة إلى ذلك، يجب على الرجل أن يدرك أنَّ التوفيق بين الدراسة والحياة الأسرية ليس أمراً سهلاً، ولكنَّه ممكن من خلال الصبر والمثابرة، والسعي إلى تحقيق الأهداف.

تنظيم الوقت بين الدراسة والزواج:

يمكن تنظيم الوقت للدراسة دون ترك تأثيرات سلبية في الزواج من خلال اتباع بعض الطرائق، ومنها:

  • تحديد الهدف من الدراسة والزواج، وذلك من أجل تحديد الوقت والجهود التي يجب بذلها، فالدراسة والزواج لكل منهما أهميته، وكل منهما أيضاً يتطلب التزامات معينة؛ لذا من الضروري محاولة التوفيق بينهما، فلا يطغى أحدهما على حساب الآخر.
  • يجب على الفرد تنظيم وقته بشكل جيد لكي يتمكن من إعطاء كل جانب من جوانب حياته الاهتمام الكافي، فتقليل الوقت المخصص للدراسة لن يعود على الطالب بالنجاح المرجو، وتقليل الوقت النوعي الخاص بتلبية متطلبات الحياة المشتركة سينعكس سلباً على العلاقة وسينشئ فيها نوعاً من البرود والجفاء.
  • يمكن للزوجين الاتفاق على وضع جدول زمني للدراسة والزواج، بحيث تتحدد فيه المهام التي يجب إنجازها في كل يوم، ويجب أن يتضمن كل يوم جلسة للزوجين معاً بعيداً عن أي مشتتات مثل المحاضرات أو التلفاز أو الهواتف المحمولة، لتكون جلسة نوعية غرضها التواصل فقط.
  • يمكن للزوجين التخفيف من الأعباء الملقاة على كل منهما بهدف تفريغ وقت أكبر للاهتمام بالدراسة أو الزواج، كأن تطلب الزوجة مساعدة منزلية لتنظيف المنزل وتدرس في غياب زوجها وأطفالها، وتتفرغ لهم ما تبقى من النهار.
  • التواصل بشكل مستمر بين الزوجين، وإعلام كل منهما الآخر بخططه وسيره في الجدول الزمني الذي رسمه، والحصول على نصيحته ودعمه.
  • التوفيق بين الدراسة والزواج ليس أمراً سهلاً، ولكنَّه ممكن من خلال الصبر والمثابرة، والسعي إلى تحقيق الأهداف، وتوفُّر شريك متعاون يدعم شريكه ويمسك بيده حتى يصل إلى قمة النجاح.

    في الختام:

    إنَّ تنظيم الوقت للدراسة هو أساس تحقيق النجاح الأكاديمي على الرغم من انشغال الطالب بالحياة الزوجية المشتركة وما يترتب عليها من مسؤوليات زوجية ووالدية، ولعلَّ السر الأكبر في تحقيق أي نجاح من هذا النوع هو توفُّر الشريك الداعم المؤمن بأحلام شريكه وقدرته على تحقيقها.