رهاب الهاتف

رهاب الهاتف
(اخر تعديل 2024-02-29 04:42:21 )
بواسطة

الأشخاص الذين لا يعانون من اضطراب القلق الاجتماعي قد يخافون من استخدام الهاتف أيضاً، وقد يكونون أكثر راحة في التفاعلات الاجتماعية المباشرة؛ ربما لأنَّ قدرات المواجهة الشخصية تتيح لهم قراءة الإشارات غير اللفظية مثل التعبيرات الوجهية، ومع ذلك، يعاني أولئك الذين يعانون من اضطراب القلق الاجتماعي بشكل واضح من خلاف ذلك، فإذا كنت تعاني من هذه الحالة، فإنَّ الخوف من الهاتف قد يعكس مشكلات تواجهك فيما يتعلق بالتفاعل مع الآخرين عموماً.

أعراض رهاب الهاتف:

إذا شعرت بالقلق الشديد قبل أو بعد التفاعل عبر الهاتف، فقد تكون تعاني من رهاب الهاتف، فقد تشمل بعض الأعراض النفسية لرهاب الهاتف:

  • تجنب إجراء المكالمات أو السماح للآخرين بالاتصال بك.
  • التأخر في إجراء المكالمات أو الرد عليها.
  • التفكير المفرط فيما تم قوله بعد المكالمات.
  • القلق بشأن الإحراج الذاتي.
  • القلق بشأن إزعاج الشخص الآخر.
  • القلق بشأن ما ستقوله.
  • قد تشمل الأعراض الجسدية لرهاب الهاتف:

  • زيادة معدل ضربات القلب.
  • الغثيان.
  • الارتعاش.
  • صعوبة التركيز.
  • الخوف من إجراء المكالمات واستقبالها قد يعوق حياتك الشخصية والمهنية.
  • من الهام أن تأخذ رهاب الهاتف على محمل الجد، فعلى الرغم من أنَّ الرد على المكالمات وإجراءها قد يبدو أمراً بسيطاً للجميع، لكن إذا كنت تعاني من رهبة الهاتف، فقد يكون هذا الأمر مرعباً وحقيقياً.

    علاج رهاب الهاتف:

    قد يتضمن علاج قلق الهاتف أو رهاب الهاتف تقنيات العلاج السلوكي والمعرفي (CBT)، مثل إعادة هيكلة الأفكار وتدريب التعرض، إضافة إلى ذلك، يوجد عدد من استراتيجيات العلاج الذاتي التي يمكنك استخدامها للتعامل مع القلق الناجم عن استخدام الهاتف.

    إعادة هيكلة الأفكار:

    تشمل إعادة هيكلة الأفكار تحدي المعتقدات واستبدال الأفكار السلبية ببدائل أكثر قوة، على سبيل المثال، إذا كنت تشعر بالقلق المستمر من أنَّك ستزعج الشخص الآخر عند إجراء مكالمة هاتفية، فقد تساعدك إعادة هيكلة الأفكار على النظر في الأدلة التي تثبت أنَّ هذا صحيح بالفعل.

    لماذا سيجيب الشخص على المكالمة إذا كان مشغولاً جداً؟ ولماذا طلب منك أن تتصل إذا لم يكن يرغب في التحدث معك؟ في النهاية، ستصل إلى استنتاج أنَّه من غير المرجح أنَّك ستزعج الشخص الآخر أو أنَّه لا يرغب في التحدث معك.

    شاهد بالفديو: 20 نصيحة لإتقان فن الحديث والحوار مع الآخرين

    تدريب التعرض:

    يتضمن تدريب التعرض ممارسة تدريجية للسلوكات التي تصبح أصعب تدريجياً، ففي حالة رهاب الهاتف، قد يبدو هرم المخاوف كالمذكور أدناه مُرتباً من الأسهل إلى الأصعب، وتتم ممارسة كل سلوك حتى تصبح مرتاحاً، ويمكنك المضي قدماً إلى السلوك الأكثر صعوبة.

    هنا هرم مخاوف لشخص يشعر بالقلق عند التفاعل عبر الهاتف:

  • الاتصال برقم تعرف أنَّه سيتضمن رسالة مسجلة فقط، مثل رقم خدمة العملاء.
  • الاتصال بأحد أفراد العائلة أو صديق تعرفه جيداً.
  • الاتصال بمؤسسة وطرح سؤال مباشر مثل "متى يتم إغلاقها؟".
  • الاتصال بشخص لا تعرفه جيداً وطرح سؤال بسيط.
  • الاتصال بشخص لا تعرفه جيداً بشأن مسألة معقدة.
  • إجراء كل نوع من الاتصالات السابقة أمام شخص واحد.
  • إجراء كل أنواع الاتصالات السابقة أمام مجموعة من الأشخاص.
  • هرمك قد يكون مختلفاً تبعاً لما إذا كنت تجد الأصدقاء أم الغرباء أصعب في التحدث معهم، وما إذا كان من الصعب بالنسبة إليك التحدث عبر الهاتف أمام شخص آخر.

    قد يكون من الصعب إعداد هرم للتعامل مع الخوف من الرد على المكالمات، فإذا كنت عادةً تتجنب الرد على المكالمات، فقد تكون إحدى الاستراتيجيات هي استخدام "وحدة تحديد المتصل" (Caller ID) لمعرفة هوية المتصل، ويمكنك البدء بالرد على مكالمات من الأشخاص الذين تشعر بأقصى درجات الراحة معهم والسماح للمكالمات الأخرى بالذهاب إلى البريد الصوتي، وفي النهاية، ستتقدم نحو الرد على مزيد من المكالمات الصعبة.

    كيفية التغلب على قلق الهاتف:

    يجب ملاحظة أنَّ هذه الفقرة تقدِّم استراتيجيات للتعامل مع قلق الهاتف:

    1. الابتسام:

    قبل إجراء المكالمات ورد الاتصالات، ضع ابتسامة على وجهك، فقد يبدو ذلك سخيفاً، ولكنَّه يساعدك على الاسترخاء وينقل شعوراً باللطف للشخص الذي تتحدث معه.

    2. مكافأة نفسك:

    بعد إجراء المكالمات الصعبة، كافئ نفسك بقضاء بعض الوقت في القيام بأمور تستمتع بها.

    3. تخيُّل النجاح:

    تخيَّل محادثة إيجابية وشعورك بالسعادة بعد الانتهاء منها.

    4. التحقق من التوفر:

    إذا كنت تشعر بالقلق من أنَّك تقاطع شخصاً عند الاتصال به، اسأل ما إذا كنت تزعجه بمكالمتك، فهذا يمنحه فرصة لاقتراح أن يعاود الاتصال بك في وقت لاحق إذا كان مشغولاً.

    5. عدم التفريط في التفكير:

    إذا قال شخص ما "لا" أو رفض طلباً، فلاحظ أنَّ ذلك قد يكون لأسباب عدة لا تتعلق بك؛ لذا لا تبالغ في تفسير أفعال الآخرين.

    6. الاستعداد:

    قم بالتحضير قليلاً قبل إجراء المكالمة، لكن لا تبالغ، فاعرف عموماً ما ستقوله، لكن حاول أن تتوقع أنَّ الحديث قد لا يسير بالضبط كما خططت له، فإذا كانت توجد نقاط هامة يجب عليك طرحها، فتأكد من كتابتها وإبقائها بجوارك.

    7. ترك المكالمة تذهب إلى البريد الصوتي:

    أدرك أنَّه ليس عليك دائماً أن ترد على المكالمة، فإذا كان شخص ما يتصل بك في وقت غير مناسب، أو إذا كنت متوتراً جداً للتحدث، فاترك المكالمة تذهب إلى البريد الصوتي بين الحين والآخر.

    8. تجربة وسيلة اتصال أخرى:

    قد لا يكون الهاتف دائماً أفضل وسيلة للتواصل، فإذا كنت ترغب في الحفاظ على سجل رقمي للمحادثة أو إذا كنت ترغب في منح الشخص الآخر وقتاً للتفكير قبل الرد، فقد يكون البريد الإلكتروني هو الخيار الأفضل، ومع ذلك، إذا احتجت إلى مناقشة أمور عاطفية أو إذا كان الموضوع معقداً، فإنَّ المكالمة الهاتفية أو اللقاء وجهاً لوجه قد يكونان الخيار الأفضل.

    تذكيراً، يفضَّل دائماً ممارسة تقنيات العلاج السلوكي والمعرفي تحت إشراف معالج مدرَّب، فإذا لم يكن من الممكن التواصل مع مستشار (CBT) أو إذا كنت قد شاركت بالفعل في (CBT) وتبحث عن طرائق إضافية للتعامل مع القلق، فقد تكون الاستراتيجيات المذكورة آنفاً مفيدة.

    ما مدى شيوع رهاب الهاتف في الوقت الحالي؟

    قلق الهاتف شائع جداً، فقد أظهرت دراسة أُجريت في عام 2019 أنَّ 76% من الألفيين يعانون منه، مقارنة بـ 40% من جيل "البيبي بومر" (الطفل الذي وُلد في أثناء الفترة الديموغرافية لـ "طفرة المواليد" بعد الحرب العالمية الثانية بين عامي 1946 و1964).

    قد يكون سبب زيادة انتشار قلق الهاتف بين الأجيال الأصغر زيادة عامة في القلق الذي ارتفع بنسبة مضاعفة بين الشباب منذ عام 2012، فقد تشعر الأجيال الأصغر براحة أكبر في التواصل الافتراضي بدلاً من الهاتف بسبب تأثير السلوك الفاضح عبر الإنترنت.

    يصف هذا كيفية شعور الأشخاص بالحرية الأكبر والتعبير عن أنفسهم بشكل أكثر انفتاحاً عند التفاعل عبر الإنترنت؛ إذ يحمي التحدث عبر الإنترنت الأشخاص من أكبر مصادر قلقهم المتعلقة بالهاتف، مثل خوفهم من حل المشكلات على الفور أو التجمد أو التعرض للحكم، ومع ذلك، تجنُّب المكالمات الهاتفية قد يسبب مشكلات خطيرة في حياتنا الشخصية والمهنية، فقد تتطلَّب وظائفنا الاتصال بزملاء العمل والمديرين والعملاء، وقد نخسر العلاقات البعيدة إذا لم نكن على استعداد للتغلب على هذا الخوف.

    هل أدى وباء كورونا إلى زيادة القلق بشأن الهاتف؟

    لقد غيَّرنا فيروس كورونا (COVID-19) وغيَّر كيفية تواصلنا، فقد أصبحت المكالمات الهاتفية واجتماعات (Zoom) ورسائل البريد الإلكتروني ومحادثات الفيديو (FaceTime) هي الوضع الطبيعي الجديد، فإذا لم تكن من محبي الهاتف أو كنت قلقاً وخجولاً عموماً، فإنَّ زيادة التواصل الرقمي لا يجعل الأمور أسهل.

    في هذه الأيام، نشهد تفاعلاً أقل بكثير وجهاً لوجه، وقد جعل هذا كثيراً من الناس أكثر قلقاً بشأن إجراء محادثات صغيرة أو العودة إلى التفاعلات الاجتماعية البسيطة، فنحن محرجون،

    على سبيل المثال، هل اتصلت بمنزلك في أثناء العطلات ووجدت نفسك تهرب بسرعة من الأشياء التي يمكنك قولها؟ تجارب مثل هذه قد تجعل رهاب الهاتف أسوأ.

    هو سلاح ذو حدين: نحن محظوظون لأنَّ لدينا القدرة على الاتصال للاطمئنان على أحبائنا ومتابعة العمل عن بعد، ومع ذلك، أصبحت الرسائل النصية منتشرة على نطاق واسع هذه الأيام لدرجة أنَّ الانتقال إلى محادثات الفيديو والمقابلات الهاتفية قد يجعلنا متوترين، وقد يكون من الصعب التقاط الإشارات اللفظية وغير اللفظية التي كانت ذات يوم جزءاً من تفاعلاتنا اليومية.

    مع ذلك، من المنعش والمفيد أيضاً لصحتنا العقلية أن نسمع أصوات أحبائنا أو نرى وجوههم حتى على شاشة الكمبيوتر، فلا تحتاج دائماً إلى الرد على كل مكالمة، فبعض الناس أفضل في ذلك من غيرهم؛ لذا ابحث عن أشياء أخرى لتعتني بنفسك، وابتعد ولو على الأقل ليوم واحد عن أداء مكالمة هاتفية أو دردشة فيديو.

    في الختام:

    رهاب الهاتف أمر صعب، لكن يمكن التغلب عليه، ومع ذلك، إذا اتضح أنَّ خوفك من إجراء المكالمات واستقبالها يمتد إلى مجالات أخرى في حياتك وأنَّ لديك مخاوف من التفاعل الاجتماعي عموماً، فقد يكون من المفيد استشارة محترف في مجال الصحة النفسية، وإذا تم تشخيصك بـ "اضطراب القلق الاجتماعي" (SAD)، فقد يتم تقديم علاجات مثل العلاج الدوائي أو العلاج النفسي لمساعدتك.