أركان الإيمان

أركان الإيمان
(اخر تعديل 2024-04-09 06:14:14 )
بواسطة

ما هي أركان الإيمان؟

أركان الإيمان هي المعتقدات والممارسات الأساسية التي تشكل أساس المعتقدات الدينية للشخص، وإنَّها بمنزلة المبادئ الأساسية التي توجه الرحلة الروحية للفرد وتشكل فهمه للإله.

عدد أركان الإيمان ستة:

1. الإيمان بالله تعالى:

هو التصديق الجازم بوجود الله تعالى، ووحدانيته، وأسمائه وصفاته، كما وردت في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.

أهمية الإيمان بالله:

يمنح الإيمان بالله شعوراً بالأمان والراحة النفسية، ويُزيل القلق والخوف من المجهول؛ إذ يُضفي الإيمان على الحياة معنى وهدفاً واضحين، ويزيل الشعور بالفراغ والضياع، كما يعزز الإيمان بالله قدرة الإنسان على تحمُّل المصاعب والتغلب على التحديات، وكذلك يحفز الإيمان على التفاؤل والأمل بغدٍ أفضل، ويساعد على تجاوز مشاعر اليأس والإحباط.

يُلزم الإيمان بالله الإنسان بالالتزام بالقيم والمبادئ الأخلاقية، مثل الصدق والأمانة والعدل، ويحفز على الالتزام بالواجبات الدينية والدنيوية، مثل الصلاة والعبادة وبر الوالدين، ويشجع على التعاون والتكافل بين أفراد المجتمع، ونشر روح التسامح والرحمة، ويُعَدُّ حجر الأساس في أركان الإيمان.

يتيح الإيمان بالله للإنسان إقامة صلة روحية مع خالقه، والشعور بوجوده الدائم، كما يُلزم الإيمان بالله الإنسان بالعبادة لله تعالى، كالصلاة والصوم والزكاة، ويُذكِّر الإيمان بالله الإنسان باليوم الآخر والحساب، ويحفزه على العمل الصالح.

يُلهم الإيمان بالله الإنسان على الإبداع والابتكار في مختلف المجالات، ويُحفز على العمل الصالح وبذل الجهد لتحقيق النجاح في الحياة، ويعزز قدرة الإنسان على التحمل والمثابرة في مواجهة التحديات.

2. الإيمان بالملائكة:

هو التصديق بوجود الملائكة؛ وهم مخلوقات خلقها الله تعالى من نور، ويعبدون الله تعالى ويطيعون أوامره، وهو ثاني ركن من أركان الإيمان.

أهمية الإيمان بالملائكة:

يُعَدُّ الإيمان بالملائكة شرطاً لإكمال الإيمان، فلا يصح إيمان العبد إلا به؛ إذ يدلُّ الإيمان بالملائكة على عظمة قدرة الله تعالى على خلق مخلوقات عظيمة وقوية تُنفذ أوامره، ويؤكد الإيمان بالملائكة على وجود عالم الغيب، ويساعد على تصديق الوحي والأنبياء.

يُحفز الإيمان بالملائكة على اتباع صفاتهم الحميدة، مثل الطاعة والعبادة الدائمة لله تعالى، ويُذكِّر الإيمان بالملائكة بوجود مراقبة دائمة من الله تعالى، ويبعد الإنسان عن ارتكاب المعاصي، ويُضفي شعوراً بالأمان والحماية، وخاصةً في أوقات الشدة والمحن، وهذا يجعل عدد أركان الإيمان يزداد بوجود هذا الركن.

يساعد الإيمان بالملائكة على فهم دورهم في نقل الوحي للأنبياء، ويُعزز الإيمان بالرسالة النبوية، ويُعلم الإيمان بالملائكة بوظائفهم المختلفة، مثل تسجيل الأعمال وحفظ الإنسان وكتابة الآجال، ويُذكِّر الإيمان بالملائكة بفضل الله تعالى على إرساله للملائكة لخدمة الإنسان.

يتيح الإيمان بالملائكة التواصل مع عالم الغيب، ويُعزز الشعور بوجود قوى روحية تحيط بالإنسان، ويساعد الإيمان بالملائكة على التقرب من الله تعالى من خلال معرفة صفاتهم وعبادتهم الدائمة له، كما يُذكِّر الإيمان بالملائكة بقدرة الله تعالى وجلالته، ويُحفز على الشعور بالرهبة والخشوع أمامه.

شاهد بالفديو: عبارات وأقوال رائعة عن الإيمان

3. الإيمان بالكتب السماوية:

ثالث ركن من أركان الإيمان، والمقصود به هو التصديق بأنَّ الله تعالى أنزل كتباً سماوية على بعض أنبيائه، منها القرآن الكريم، وتوراة موسى، وإنجيل عيسى، وزبور داوود.

أهمية الإيمان بالكتب السماوية:

يُعَدُّ الإيمان بالكتب السماوية شرطاً لإكمال الإيمان، فلا يصح إيمان العبد إلا به؛ إذ تؤكد الكتب السماوية على نبوة الأنبياء وصدق رسالاتهم، وتُظهِر الكتب السماوية وحدة الرسالات الإلهية وتوافقها في جوهرها.

تُعَدُّ الكتب السماوية المصدر الأول للتشريع الإسلامي، وتتضمن أحكاماً وقوانين تُنظم حياة المسلم؛ إذ تقدِّم الكتب السماوية للمسلم الهداية والرشاد في مختلف جوانب حياته، وتُوضح الكتب السماوية للمسلم ما هو حلال وما هو حرام، وتساعده على التزام حدود الله تعالى.

تُحفز الكتب السماوية على اتباع سيرة الأنبياء وسلوكهم الحميد، وتُرسخ القيم والمبادئ الأخلاقية، مثل الصدق والأمانة والعدل، وتحثُّ على التحلي بالفضائل الأخلاقية، مثل التسامح والرحمة والبر، وتقوي أركان الإيمان.

تقدِّم الكتب السماوية معلومات عن الأمم السابقة وحضاراتها، وتُعلِّم المسلم عِبراً ودروساً من التاريخ، وتُحذِّره من الوقوع في نفس الأخطاء، وتؤكد على وحدانية الله تعالى وخلق الكون وتدبيره.

تُعزز الكتب السماوية الشعور بالارتباط بالله تعالى من خلال تلاوتها وفهم معانيها، وتساعد الكتب السماوية على التقرب من الله تعالى من خلال العمل بما جاء فيها، وتُضفي تلاوة الكتب السماوية شعوراً بالسكينة والطمأنينة في النفس.

4. الإيمان بالرسل والأنبياء:

رابع ركن من أركان الإيمان، وهو التصديق بأنَّ الله تعالى أرسل رسلاً وهدى بهم البشر، ومنهم النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ونبي الله إبراهيم، ونبي الله موسى، ونبي الله عيسى عليهم السلام جميعاً.

أهمية الإيمان بالرسل والأنبياء:

يُعَدُّ الإيمان بالرسل والأنبياء شرطاً لإكمال الإيمان، فلا يصح إيمان العبد إلا به؛ إذ يؤكد الإيمان بالرسل والأنبياء على وجود الله تعالى ووحدانيته، ويثبت الإيمان بالرسل والأنبياء صدق نبوة الأنبياء ورسالتهم.

يُعَدُّ الرسل والأنبياء الوسيلة الوحيدة لنقل الوحي الإلهي للبشرية؛ إذ إنَّ الرسل والأنبياء يوضحون أحكام الشريعة الإسلامية وتفاصيلها، ويرشدون البشرية إلى الصراط المستقيم ويُنقذونهم من الضلال.

يُحفز الإيمان بالرسل والأنبياء على اتباع سيرة الأنبياء وسلوكهم الحميد، ويحثُّ على التحلي بالفضائل الأخلاقية، مثل الصدق والأمانة والعدل؛ إذ يساهم الرسل والأنبياء في نشر القيم والمبادئ الإيجابية في المجتمع، ولا تكتمل أركان الإيمان دون التصديق بوجود الرسل في الأزمان الغابرة.

تقدِّم سيرة الأنبياء دروساً وعبراً تاريخية هامة؛ إذ يساعد الإيمان بالرسل والأنبياء على التأمل في مصير الأمم السابقة، كما تؤكد سيرة الأنبياء على وحدانية الله تعالى وخلق الكون وتدبيره، وهذا يكسب أركان الإيمان قوة وقدسية.

يُعزز الإيمان بالرسل والأنبياء الشعور بالارتباط بالله تعالى من خلال اتباع تعاليمهم، ويساعد الإيمان بالرسل والأنبياء على التقرب من الله تعالى من خلال العمل بما جاء في رسالاتهم، كما يُضفي الإيمان بالرسل والأنبياء شعوراً بالأمل واليقين في المستقبل.

5. الإيمان باليوم الآخر:

خامس ركن من أركان الإيمان، وهو التصديق بأنَّه توجد حياة بعد الموت، وأنَّ الله تعالى سيحاسب الناس على أعمالهم في الدنيا.

أهمية الإيمان باليوم الآخر:

يُعَدُّ الإيمان باليوم الآخر دافعاً قوياً للعمل الصالح؛ إذ يدرك المؤمن أنَّ أعماله سيُحاسَب عليها في الآخرة، فيسعى جاهداً إلى العمل الصالح تبعاً لتعاليم الله تعالى، ويشكل الإيمان باليوم الآخر رادعاً قوياً عن ارتكاب المعاصي؛ إذ يدرك المؤمن عواقب المعاصي في الآخرة، فيبتعد عنها خوفاً من العقاب.

يتيح الإيمان باليوم الآخر للمؤمن راحة نفسية كبيرة، فيدرك أنَّ الدنيا زائلة وأنَّه توجد حياة أخرى خالدة فيها الجزاء على الأعمال، كما يساعد الإيمان باليوم الآخر على فهم معنى الحياة الحقيقي، فيدرك المؤمن أنَّ الحياة الدنيا محطة مؤقتة في طريق الحياة الأبدية.

يُعزز الإيمان باليوم الآخر الشعور بالعدالة، فيدرك المؤمن أنَّ الظلم لن يُترَك دون حساب، وأنَّ كل ظالم سينال جزاءه في الآخرة، كما يتيح الإيمان باليوم الآخر للمؤمن الأمل في حياة أفضل في الآخرة؛ حيث ينتظره نعيم لا يُوصف في الجنة.

6. الإيمان بالقضاء والقدر:

سادس ركن من أركان الإيمان، وهو التصديق بأنَّ كل ما يحدث في الكون هو بقدر الله تعالى، خيره وشره.

أهمية الإيمان بالقضاء والقدر:

يمنح الإيمان بالقضاء والقدر راحة البال والسكون، فلا داعي للقلق أو الحزن على ما فات، أو الخوف من المستقبل، فكل شيء بيد الله تعالى؛ إذ يُعلِّمنا أنَّ ما أصابنا كان مُقدَّراً، فلا داعي للتذمر أو التأفف، كما يساعدنا على تقبُّل المصائب بصبر، والشعور بالرضى عن قضاء الله وقدره.

يُحفزنا الإيمان بالقضاء والقدر على العمل والسعي دون كلل أو ملل، فكل ما نفعله هو من واجبنا، ونترك النتائج لله تعالى؛ إذ يُعلِّمنا أنَّ السعي والاجتهاد لا يُغنيان عن القدر، وأنَّ التوكل على الله واجب إلى جانب العمل، كما يساعدنا على التركيز على ما نستطيع فعله، وعدم الانشغال بما لا نستطيع تغييره.

يُعزز الإيمان بالقدر إيماننا بالله تعالى، فنعلم أنَّ كل شيء بقدرته وعلمه، ويدفعنا إلى التوكل على الله تعالى، والاعتماد عليه في كل أمورنا، ويساعدنا على الشعور بعظمة الله تعالى وقدرته.

يساعدنا الإيمان بالقضاء والقدر على تحقيق التوازن النفسي، فلا نبالغ في الفرح عند النعم، ولا نفرط في الحزن عند المصائب، ويُعلِّمنا أنَّ كل شيء له وقته، وأنَّ لكل حال حكمته، كما يساعدنا على تقبُّل الحياة بكل ما فيها من أفراح وأتراح.

يساعدنا الإيمان بالقضاء والقدر على تحسين علاقاتنا مع الآخرين، فنتعامل معهم بصبر وحلم، ونسامحهم عند الخطأ، كما يُعلِّمنا أنَّ كل ما فعله الآخرون كان مُقدَّراً، فلا داعي للضغينة أو الكراهية، ويساعدنا على العفو والتسامح، وبناء علاقات إيجابية مع من حولنا، وبذلك يكون قد اكتمل عدد أركان الإيمان.

ما هو الفرق بين أركان الإسلام وأركان الإيمان؟

1. أركان الإسلام:

عددها خمسة، أولاً الشهادتان، وهي قول: "أشهد ألا إله إلا الله وأنَّ محمداً رسول الله"، وثانياً إقامة الصلاة؛ أي أداء الصلوات الخمس المفروضة في أوقاتها، وثالثاً إيتاء الزكاة؛ أي إخراج ما فرضه الله تعالى من أموال للمسلمين الفقراء، ورابعاً صوم رمضان؛ أي الامتناع عن الطعام والشراب من الفجر إلى المغرب طوال شهر رمضان، وخامساً الحج إلى بيت الله الحرام، وذلك لمن استطاع إليه سبيلاً.

هي أعمال ظاهرة؛ أي تُؤدى بالأعضاء الجسدية، وتُلزِم المكلَّفين بها فور وصولهم لسن البلوغ، وتُظهِر إسلام الفرد علناً.

2. أركان الإيمان:

عددها ستة، أولاً الإيمان بالله تعالى، وثانياً الإيمان بالملائكة، وثالثاً الإيمان بالكتب السماوية، ورابعاً الإيمان بالرسل، وخامساً الإيمان باليوم الآخر، وسادساً الإيمان بالقضاء والقدر خيره وشره، وهي أمور قلبية، تُؤمن بها النفس وتُصدِّق بها، ولا يُحدَّد لها وقت محدد للدخول فيها، وتُظهِر إيمان الفرد في الباطن.

في الختام:

تُعَدُّ أركان الإيمان مكونات أساسية تدعم وتحدد معتقدات الشخص وقِيمه وممارساته؛ إذ تقدِّم له القوة والدعم والتوجيه في رحلته الروحية، ومن خلال التمسك بهذه المبادئ الأساسية، يستطيع الأفراد تعميق ارتباطهم بمعتقداتهم، وتعزيز علاقتهم مع قوة أعلى، وعيش حياة فاضلة وذات معنى، كما توفِّر أركان الإيمان للأفراد شعوراً بالاستقرار والوحدة والتوجيه والقوة، وهذا يساعدهم على اجتياز تحديات الحياة وإيجاد العزاء في معتقداتهم.