مهارات عملية في التفويض

مهارات عملية في التفويض

بمعنى آخر، السُلطة المفوضة هي أكثر من مجرد تحليل العمل، فإنَّها تقاسم المسؤولية والملكية وصنع القرار، والسُلطة المفوضة هي سُلطةٌ مشترَكة؛ إذ يمكن لتفويض السُلطة أيضاً تحسين الكفاءة من خلال جعل مزيد من الموظفين مسؤولين عن أعمالهم ونشاطاتهم، وهذا يسمح بإنفاق وقتٍ وطاقةٍ أقل على المراقبة والإدارة الدقيقة للموظفين ذوي الكفاءة؛ ونتيجة لذلك، يصبح فريقك أكثر قدرةً وإمكانية في تحقيق أداء أعلى. كما يدور التفويض حول تكليف شخصٍ آخر بالقيام بأجزاء من وظيفتك وإنجازها بنجاح؛ إذ توجد:

3 عناصر مركزية لكيفية تفويض السُلطة:

1. السُلطة:

في سياق المنظمات، السُلطة هي قوةٌ وحق الفرد في استخدام وتخصيص موارده بكفاءة، ويشمل ذلك القدرة على اتخاذ القرارات، وإعطاء الأوامر لتحقيق الأهداف والغايات التنظيمية.

يجب أن يكون هذا المكوَّن محدَّداً بوضوح دائماً، ويجب على كل شخصٍ لديه سُلطة أن يعرف نطاق سلطته، ففي الأساس، هذا هو الحق في إعطاء الأمر؛ وهذا يعني أنَّ الإدارة العليا تتمتع دائماً بأكبر سُلطة، فتوجد علاقةٌ تكافلية بين السُلطة والمسؤولية؛ لذا فإنَّ السُلطة - وخاصةً السُلطة في الإدارة - يجب أن تكون مصحوبةً دائماً بقدر متساوٍ من المسؤولية إذا أردنا إكمال المهمة بنجاح.

2. المسؤولية:

يشير هذا إلى تفاصيل ونطاق الفرد لإكمال المهمة الموكلة إليه، فالمسؤولية دون سُلطة كافية قد تؤدي إلى:

  • السخط.
  • عدم الرضى.
  • الصراعات.
  • الإحباط للفرد.

بينما تتدفق السُلطة من أعلى إلى أسفل، فإنَّ المسؤولية تتدفق من أسفل إلى أعلى، وتتحمل الإدارة الوسطى والإدارة ذات المستوى الأدنى مزيداً من المسؤولية.

3. المساءلة:

بخلاف السُلطة والمسؤولية، لا يمكن تفويض المساءلة؛ بل هي متأصلة في منح المسؤولية نفسها، فأي شخصٍ يشرع في إنجاز مهمة وتولِّي وظيفة في شركة، يصبح مسؤولاً عن نتيجة جهوده، والمساءلة باختصار تعني أن تكون مسؤولاً عن النتيجة النهائية، فالمساءلة تنشأ من المسؤولية.

تتدفق السُلطة إلى الأسفل، في حين تتدفق المساءلة إلى الأعلى، فيجب أن يكون التدفق التنازلي للسُلطة والتدفق التصاعدي للمساءلة هو نفسه في كل منصب في التسلسل الهرمي للإدارة.

لماذا قد يكون تفويض العمل صعباً جداً؟

لماذا قد يكون تفويض العمل صعباً جداً

يُعَدُّ التفويض من أهم المهارات التي يجب أن يتعلمها المدير، وليس المدير وحده هو الذي يستفيد؛ بل يستفيد الجميع من التأثير الإيجابي للتفويض، بدءاً من مرؤوسي الفريق وحتى المؤسسة بأكملها، وعلى الرغم من أنَّ ما يقرب من 50% من المؤسسات تزعم أنَّها تشعر بالقلق إزاء مهارات التفويض لدى قادتها، إلا أنَّ 28% منها فقط تقوم بتدريب مديريها على مهارة التفويض.

من المحتمل أن تسمع عدداً من العبارات المتضاربة إذا سألت زملاءك عن كيفية تفويض العمل، وفيما يأتي بعض عبارات التفويض التي تشير إلى مشكلةٍ أساسية:

  • أنا سيئ في تفويض المهام.
  • التفويض مهمةٌ شاقة وأنا أفضِّل الابتعاد عن المشكلات.
  • لا أعتقد أنَّ أحد أعضاء فريقي يمكنه القيام بعمل رائع؛ لذا يجب أن أفعل ذلك.
  • أفضِّل القيام بالأشياء بنفسي.
  • ليس لدي الوقت لتفويض شخص آخر وتعليمه كيفية القيام بالمهمة.
  • لماذا لا يحدث التفويض بالقدر الذي ينبغي؟

    تؤكد الأبحاث التي أجرتها مجلة (Harvard Business Review) أنَّ بعض الأشخاص لا يشعرون بالارتياح عند اتخاذ قرارات من شأنها أن تزيد عبء العمل على زملائهم.

    بالنسبة إلى بعض المديرين، قد يؤدي التفويض أيضاً إلى الشعور بالذنب والقلق؛ إذ تكشف الأبحاث أنَّ القادة النساء يشعرن بالذنب تجاه التفويض أكثر من القادة الذكور، ولدى المديرات ارتباطات أكثر سلبية بالتفويض، وهذا يؤدي إلى قيامهن بالتفويض بشكل أقل من الرجال، كما أنَّ تفاعلهن مع مرؤوسيهن أقل جودة عندما يقمن بذلك.

    من الهام أن تتذكر أنَّ التفويض لا يعني أنَّك لا تستطيع التعامل مع الأمور بنفسك أو أنَّك لست مديراً جيداً، فالتفويض هو أداة تساعدك على تحسين سرعة الأداء، كما أنَّه يحسِّن قدرتك على تحديد المشاريع التي يمكن تنفيذها من قِبل الآخرين الذين قد يستفيدون من خبرة القيام بالعمل.

    شاهد بالفديو: 11 مهارة تنظيمية يحتاجها كل قائد ذكي

    فيما يأتي بعض الأسباب التي تجعل القادة يواجهون صعوبة في التفويض:

    1. يبدو الأمر وكأنَّه خرج عن السيطرة:

    إذا كنت جديداً في مجال التفويض، فقد يكون من الصعب تفويض عملٍ كنت مسؤولاً عنه سابقاً، فليس من السهل أن تثق بالآخرين للقيام بمهمة ما بالقدر الذي تعرفه أنت، وقد يؤدي اكتشاف الأخطاء في عملهم إلى المبالغة في ردِّ فعلك واستعادة المهمة؛ لذا قاوم الرغبة في القيام بذلك واغتنم الفرصة لتعليم طريقةٍ أفضل وتحسين العملية.

    2. يستغرق التفويض وقتاً للتوجيه والإرشاد:

    قد يستغرق تفويض العمل كثيراً من الوقت والإرشاد، خاصةً في المرات القليلة الأولى أو مع الموظفين الجدد، ومع ذلك، فهو استثمارٌ جديرٌ بالمحاولة مرة تلو أخرى، وفي البداية، قد تضطر إلى قضاء كثير من الوقت في توجيه الشخص الآخر بقدر ما تقضيه في إكمال المهمة.

    تحلَّ بالصبر وشارك المعلومات الأكثر فائدة عن الوظيفة، وراجع مهامهم في المرات القليلة الأولى لمساعدتهم على التحسن، ومع مرور الوقت، يمكنك منحهم مزيداً من الاستقلالية، مع العلم أنَّه يمكنهم التنفيذ وفقاً لمعايير مقبولة، وتابع من حين لآخر أو اطلب تلقِّي تقارير دورية وتحديثات مستمرة عبر البريد الإلكتروني حتى تصل إلى مرحلة الثقة.

    3. ما أزال مسؤولاً بعد التفويض:

    بعد تفويض مهمة ما، ما يزال القائد يحمل مسؤولية النتائج، وهذا يجعل عدداً من القادة يترددون في تسليم العمل، فربما تكون الصعوبة الأكثر شيوعاً في التفويض هي المساءلة، فعندما تقوم بتفويض مهمة ما، فإنَّك تتخلى عن مسؤولية تنفيذها، لكن إذا كنت مديراً، فأنت ما تزال مسؤولاً في النهاية عن نجاح هذه المهمة أو فشلها.

    يتم تقييمك ومكافأتك - أو ربما توبيخك - على نتائج فريقك، فمثلاً يصبح تفويض إنشاء العرض التقديمي للرئيس التنفيذي قراراً محفوفاً بالمخاطر إلى حدٍّ كبير.

    حالات عملية للتفويض:

    الحالة الأولى:

    بدأ "سيث كين" (Seth Kehne) صاحب شركة (Lawn Butler) في شرق "تينيسي" شركته في عام 1999، وكان شاهداً على مشروع صغير ينمو ببطء إلى أن أصبح مشروعاً جديراً بالاهتمام والتركيز، وقد تضاعفت إيراداته بشكل مذهل، وقد تقلَّد في شركته منصب الرئيس التنفيذي (CEO).

    لكن نظراً لأنَّ النمو كان تدريجياً؛ فإنَّه لم يتخذ أبداً خطوات لوضع نظام إدارةٍ يناسب شركةً كبرى، فقد كان يتعين على جميع الموظفين الرجوع إلى الرئيس التنفيذي "كين" في كل شاردةٍ وواردة، والذي يمثل إرهاقاً له ولفريق العمل.

    لقد أدى ذلك إلى الحد من نمو الشركة؛ وذلك لأنَّ المديرين شعروا أنَّهم لا يمتلكون الحرية الكافية للقيام بعملهم دون الرجوع إليه وأخذ موافقته المباشرة، إضافة إلى ذلك، وبصفته الرئيس التنفيذي، كان "كين" يعمل لساعات طويلة في "الإدارة بدلاً من التفويض"، وبدأ يشعر "كين" بذلك الفشل في التفويض قائلاً: "بفشلي في التفويض، كنت أعوق عمل المديرين، فلم تكن لديهم السُلطة الكاملة التي يحتاجونها للقيام بما يتعين عليهم القيام به".

    كان تنفيذ مخطط تنظيمي يشمل إعادة هيكلة المهام والمسؤوليات، ومنح مزيدٍ من التفويض للمديرين جُزءاً من الحل؛ ونتيجة لذلك - على سبيل المثال - تم تخفيض عدد الأشخاص الذين يقدِّمون تقاريرهم مباشرة للرئيس التنفيذي من أكثر من 20 شخصاً إلى 4 فقط.

    قال "كين": "لأكون صادقاً، اعتقدت أنَّني قد فوضت كثيراً من مسؤولياتي، لكن بمجرد أن أصبح لدينا هذا المخطط التنظيمي، أدركت أنَّني لم أفعل ذلك حقاً، ومع تولِّي المديرون والموظفون أدوارهم الجديدة، أصبحت العمليات أكثر سلاسة على نحوٍ متزايد، وهذا سمح بمزيد من النمو".

    ثم أردف قائلاً: "تسير الأمور بشكلٍ أفضل الآن"، مضيفاً أنَّ المبيعات ارتفعت بنسبة 50% منذ أن نفَّذ التغيير قبل عامين، وشمل المخطط التنظيمي جملة من التحسينات الأخرى، مثل:

    الحالة الثانية:

    السيدة "جين" هي ضمن فريق المديرين في إحدى شركات تكنولوجيا المعلومات، ولديها عضو في الفريق تسمى "أماندا" تقدِّم تقاريرها مباشرة لها، ولم تكن الأمور سلسة بالنسبة إليهما خلال الأسابيع القليلة الماضية، ففي المشروع الأخير الذي فوضته السيدة "جين" إلى "أماندا"، بدأت تشعر أنَّه من الأفضل أن تقوم بذلك بنفسها.

    في حين أنَّ "أماندا" مستعدة لتولِّي مهام إضافية، إلا أنَّها لا تبدو مستعدة لتكون مسؤولة عن هذه المهمة، فلن تفعل أي شيء دون الرجوع أولاً إلى السيدة "جين"، وفي المرة الأخيرة التي جاءت فيها "أماندا" إلى المكتب، طلبت منها السيدة "جين" أن تنسى ما تفعله، وستعطيه لشخصٍ آخر يمكنه التعامل مع المهمة.

    جلست السيدة "جين" لاحقاً مع "أماندا" لمناقشة الموقف بشكل أكبر، واكتشفت أفضل السبل للمضي قدماً بالتعاون مع "أماندا"، فاعتذرت السيدة "جين" لـ "أماندا" عن الطريقة التي تعاملت بها في اللقاء الأخير، وأدركت أنَّه يتعين عليها تفويض المهام بشكلٍ مختلف إلى "أماندا".

    طلبت من "أماندا" مساعدتها على فهم سبب شعورها بعدم قدرتها على اتخاذ الخطوات اللازمة لإكمال المهمة، ومن خلال محادثةٍ صادقة مع "أماندا"، تعلمت السيدة "جين" أفضل طريقة لتفويض "أماندا"، تعلمت السيدة "جين" مزيداً عن مهاراتها وخبراتها ومستوى راحتها، وهذا سيمكِّنها من إدارة المهام المفوضة بشكل أكثر فاعلية في المرات القادمة.

    الحالة الثالثة:

    تمت ترقية "أنتوني" إلى مدير الشؤون المالية، ولقد تم اختياره لأنَّه يملك القدرة على شغل هذا الدور، وكان مستوى تفكيره وقيمه يتوافقان مع ما هو مطلوب للنجاح في هذا المنصب، والجدير بالذكر أنَّ السيد "أنتوني" كان يشغل منصب قائد فريق المشتريات قبل الترقية.

    بعد 6 أشهر من توليه المنصب، تواصل عددٌ من موظفيه مع نائب الرئيس للشؤون المالية، وأبدوا مخاوفهم من أنَّ السيد "أنتوني" كان يقوم بكثير من العمل الذي يمكن تفويضه، وشعر الفريق أنَّه لا يثق بهم، وأنَّهم لا يتعلمون معه ولا يشعرون بالنمو الوظيفي.

    تلقَّى "أنتوني" تعليقات (Feedback) بشكلٍ إيجابي، وتم تدريبه على وضع خطة عمل من أجل تحسين مهاراته في التفويض بما يتماشى مع قدرات موظفيه وخبراتهم السابقة، فقام "أنتوني" بوضع الخطة وتفويض أجزاء كبيرة من مسؤولياته بشكل مناسب.

    شعر الموظفون بارتياح كبير، وأفادوا أنَّ "أنتوني" يأخذ الآن الوقت الكافي لتدريبهم، وكان يشرح بوضوح وتميُّز نتائجهم في مهام العمل، وكان لدى "أنتوني" مزيد من الوقت لإكمال عمله وتحسين قسمه، وهذا أدى إلى زيادة في رضى الموظفين والاحتفاظ بهم.

    تتضمن بعض الأمثلة عن التفويض في مكان العمل بمستويات مختلفة من الثقة والاستقلالية ما يأتي:

  • إعطاء التوجيهات إلى أحد المرؤوسين وإخباره بما يجب عليه فعله بالضبط.
  • تعيين شخص ما لتجميع الأبحاث وجمع التعليقات والملاحظات من العملاء وتقديم التقارير التفصيلية؛ وذلك من أجل اتخاذ قرارات مستنيرة.
  • تفويض مسؤولية اتخاذ القرار إلى شخص آخر، مع الاحتفاظ بسُلطة القول الفصل.
  • تفويض المسؤولية والسُلطة للمضي قدماً، إلا في حالة حدوث إقبال غير متوقع أو حالة طارئة.
  • التفويض الكامل، وتكليف قادة الفريق بالمهام والقرارات، والسماح لهم بإكمالها على النحو الذي يرونه مناسباً.
  • شاهد بالفديو: 9 مفاتيح للتفويض بنجاح

    تحسين مهارات التفويض في 6 خطوات:

    دعونا الآن نلقي نظرة على بعض التفاصيل المتعلقة بكيفية التفويض الفعال للحصول على أفضل النتائج، وللبدء، يجب عليك معالجة الخوف وعدم اليقين المرتبط بالتفويض ووضع الأساس لتحقيق النجاح، وفيما يأتي بعض الإجراءات التي يمكنك اتخاذها لتحسين فن التفويض:

    1. وضع أساس جيد لبيئة التفويض:

    يحتاج التفويض إلى بيئة عملٍ مناسبة ومتقبِّلةً للتفويض، وفيما يأتي بعض الخطوات الفعالة لتمهيد الطريق لإنشاء بيئة مناسبة:

    • توضيح المهام التي تريد تفويضها؛ فمَن يمكنه أن يفعل هذا؟ وما الذي لا يمكن فعله إلا بواسطتك؟
    • توضيح دقيق للمهام والتوقعات، والذي يتضمن أهداف المشروع، وتفاصيل كل مهمة، وتواريخ الاستحقاق، وما هي النتائج النهائية المتوقعة من كل مهمة.
    • التأكيد والموافقة على الموعد النهائي للتسليمات والمعالم الرئيسة (Milestone).
    • التأكد من أنَّ أعضاء فريقك يعرفون أنَّهم يستطيعون اللجوء إليك لطرح أي أسئلة في حالة ظهور تحديات أو صعوبات.

    تعلُّم التفويض أمر ضروري لتسلُّق السلم الوظيفي، ومن الضروري أيضاً أن تنجح الشركات وأن يعمل موظفوها بكامل طاقتهم، فإنَّ التفويض هو حقيقة لا يمكن لأي مدير أو قائد الهروب منها إذا أراد تحقيق الأهداف، وزيادة قاعدة عملاء مؤسسته، وتوسيع نطاق الأعمال.

    2. ترك السيطرة المطلقة:

    اترك بصمتك التي توضح بالضبط كيفية العمل على كل مهمة وتسليمها، فبمجرد إعطاء تعليمات واضحة للشخص الذي تفوضه، دعه يعرف أنَّه يمكنه التواصل معك لطرح أسئلة أو مشكلات غير متوقعة، والتخلي عن السيطرة على المشروع.

    تجنَّب الإدارة التفصيلية بعد تسليم المهمة إلى شخص آخر، فالإدارة التفصيلية تتعارض مع سير عمله، وتقوض سلطته، وتجعله يعاني من القلق، وهذا يؤدي إلى نتائج سيئة.

    إطلاق زمام الأمور ليس بالأمر السهل، خاصةً إذا بدأت عملك أو مشروعك بوصفك فريقاً صغيراً وقمت بالتعامل مع معظم المهام اليومية بنفسك، وقد يكون التخلي عن هذه المهام وإسنادها إلى الآخرين صعباً، ومع ذلك تأتي النقطة التي يتعين عليك فيها القيام بذلك حتى تنمو المنظمة.

    3. إعطاء مساحة للموظفين للتعلم:

    يتيح التفويض إمكانية إنشاء مخرجات أفضل من خلال الاستفادة من أفكار جميع المشاركين والجمع بينها، بدلاً من قصر توليد الأفكار والحلول على شخص واحد وإن كان القائد.

    عند تفويض موظفين جدد، تذكَّر أنَّ الجميع يمرون بمنحنى التعلم، فامنحهم الوقت والتعزيز الإيجابي عندما يمارسون الدور بشكلٍ فعال، بينما عند منح التفويض للموظفين الحاليين، تأكد من أنَّك واضحٌ ومفصل في تعليماتك، وتأكد من أنَّهم يفهمون المهمة التي كلفتهم بها.

    انتبه أيها القائد لثقافة العمل السامة، فقد تحتوي بيئة العمل غير الآمنة على ثقافة تفويض سامة وتثقل كاهل الموظفين بمزيد من العمل أكثر مما يمكنهم التعامل معه، دون تدريب فعال أو موارد مناسبة، والذي قد يكون عائقاً بارزاً لفشل التفويض.

    4. التفكير في اختياراتك المتعلقة بالتفويض:

    كما ذكرنا آنفاً، يوفر تفويض العمل فرصاً للموظفين للتعلم والنمو والمساهمة في النهاية في نجاح المنظمة، لكن لكي يكون التفويض ناجحاً، يجب أن يكون منسَّقاً؛ لذا حدد أفضل عضو متاح في الفريق للمهمة، وكن واضحاً بشأن سبب تفويض المهمة إلى هذا الفريق أو الموظف، وتواصل بوضوح بشأن المخرجات المطلوبة، وكيف ترتبط مهاراتهم الفريدة بالمهمة، وأين يمكنهم العثور على موارد إضافية أو الوصول إليك إذا لزم الأمر.

    إحدى الوظائف الحاسمة للقادة هي تحديد نقاط القوة في فريقهم وموظفيهم التي قد لا يرونها في أنفسهم بعد، فعند تفويض مهمة إلى موظف أو فريق لأول مرة، من المفيد توضيح سبب اختيارك لهم والتعبير عن ثقتك في قدرتهم على تنفيذها بنجاح.

    5. تقديم إرشادات ودعم وموارد واضحة:

    لا يعني التفويض مجرد تسليم واستلام المهمة في اليوم المحدد؛ إذ يحتاج التفويض إلى أكثر من ذلك، فيجب عليك تقديم تعليماتٍ واضحة وموارد مفيدة ودعم يمكن الوصول إليه في حالة مواجهة الفريق أو الموظف لأيَّة عقبات.

    إذا كانت لديك قوالب للمهمة التي بين يديك، فقم بتوجيه زميلك خلال العمل بكفاءة باستخدام القوالب والأدوات، وبهذه الطريقة، يمكنك التأكد من أنَّ الموظف يشعر بالدعم ويمكنه تحقيق النتائج التي تحتاجها.

    لا تفوض تفويضاً عشوائياً؛ بل قم بتعيين المهام المناسبة للفريق أو الموظف المناسب، وبصفتك مديراً، تحتاج إلى فهم نقاط القوة والضعف والتفضيلات لدى موظفيك لإعداد الجميع لتحقيق النجاح.

    6. مراجعة النتائج وتقديم التغذية الراجعة:

    راجع وقدم الملاحظات لتسمح لأعضاء فريقك بمعرفة نتيجة المهمة النهائية، وتأكد من أنَّ النتائج تلبي المعايير المتفق عليها، وقدِّم تعليقات مفيدة وبنَّاءة للفريق أو الموظفين عند الحاجة.

    لا ينجح التفويض إلا مع مَن يكون على قدر المسؤولية، وتمثِّل خطوة تقديم الملاحظات نهاية عملية واحترافية للتفويض، ويكون الشخص المفوَّض عن المهمة مسؤولاً عن إنجازها ودقتها ونتائجها وتسليمها في الوقت المناسب.

    إذا كانت توجد مشكلة في تنفيذ المهام المفوَّضة، فقدِّم اقتراحات وحلولاً عن كيفية تصحيحها والتعلم منها، وبالنسبة إلى المهام التي تم إنجازها بشكل جيد، قدِّر الفريق أو الأفراد الذين قاموا بذلك، فإنَّ منح التقدير بعد التفويض يوفر قيمة هائلة، ويشجع الموظفين على تقديم أفضل ما لديهم.

    راجع وقيِّم نجاح فريقك في أداء المسؤوليات التي تم تعيينها، وتأكد من إجراء هذه المراجعة في أثناء وبعد اكتمال المشروع.

    يُعَدُّ تقديم تعليقات واقعية وقابلة للتنفيذ أمراً هاماً لتطوير المهارات المهنية لفريقك، وأيضاً توضيح أي توقعات مستقبلية منهم؛ إذ تعمل التعليقات بشكل أفضل عندما تكون ذات اتجاهين، وهذا يتطلب من القائد قضاء وقت في التفاعل مع الفريق لفهم التحديات التي واجهوها في أثناء المهمة، وإذا كان يوجد أي دعم قد يساعدهم على إنجازها بطريقة أفضل.

    قد تساعدك مدخلات الفريق على تحسين مهاراتك القيادية، وتعزيز نتائج المشروع، وكذلك تقوية العلاقة بين القائد والفريق، وبعد ذلك كله قد تحدث أخطاء في التفويض.

    ما هي الأخطاء الأكثر شيوعاً المتعلقة بالتفويض؟

    يُعَدُّ التفويض مهارة أساسية للمديرين؛ إذ يقدِّم فوائد متبادلة عند تنفيذها بشكل صحيح، ومع ذلك، حتى مع الثقة في العملية، فهي ليست محصَّنة ضد الأخطاء، وفيما يأتي بعض الأخطاء النموذجية التي يواجها القادة غالباً عند تفويض المهام:

    1. عدم التفويض بما فيه الكفاية:

    يتردد بعض المديرين في تفويض العمل، معتقدين أنَّ بإمكانهم القيام بذلك بشكل أفضل بأنفسهم، ومع ذلك، تذكر أنَّه يوجد عدد من الأساليب الفعالة، فإنَّ عدم التفويض، خاصةً في المهام التي تستغرق وقتاً طويلاً، قد يؤدي إلى الإرهاق وضياع فرص التطوير، وهذا يعوق تحقيق الأهداف الاستراتيجية، وهذا العزوف عن تسليم المسؤوليات إلى شخص آخر هو خطأ شائع في التفويض.

    2. الإدارة التفصيلية:

    يُعَدُّ الإشراف المباشر أو الإدارة التفصيلية خطأ متكرراً في إدارة الأعمال أو المشاريع، وغالباً ما يتم رؤيته عندما يقوم المديرون بتفويض المهام، فقد يؤدي هذا النهج إلى تقويض الثقة، وهذا يؤدي إلى انخفاض الأداء العام والتحفيز، كما أنَّه يعوق تدفق التحديثات والمستجدات، فقد يشعر أعضاء الفريق بالتدقيق المفرط.

    3. عدم تقديم تعليمات واضحة:

    قد يؤدي إهمال تقديم تعليمات محددة إلى مشكلات كبيرة في تفويض المهام، فمن الضروري تحديد الوصف الوظيفي والتوقعات بوضوح، ودون هذا الوضوح، تزداد مخاطر الارتباك والأخطاء والمواعيد النهائية الضائعة، فقد لا يتمتع أعضاء الفريق بإمكانية الوصول غير المحدود إلى المعلومات أو الإرشادات المطلوبة للأفكار والأساليب الجديدة.

    4. عدم تفويض الشخص المناسب:

    إنَّ تفويض المهام إلى الشخص الخطأ في فريقك قد يكون وصفة لكارثة، فتأكد من أنَّك تعرف فريقك جيداً وعلى درايةٍ بنقاط القوة والضعف لدى الجميع، ومن الهام تقييم صلاحيات كل عضو في الفريق وقيوده لتفويض المهام وفقاً لذلك.

    5. عدم تقديم الدعم الكافي:

    إنَّ تفويض المهام دون الدعم اللازم قد يحبط جميع المعنيين، فمن الضروري التأكد من حصول أعضاء فريقك على جميع الموارد والمعلومات والإرشادات المناسبة لإكمال مهمتهم بنجاح.

    لكن مع كل ما سبق عن التفويض، توجد بعض الحالات التي تستدعي عدم التفويض، فمتى لا نفوض المهام؟

    يُعَدُّ التفويض ممارسة جيدة عموماً، ويجلب عدداً من الفوائد العظيمة، ولكنَّ بعض المواقف قد لا تكون مناسبة، ومن ذلك:

  • عندما تتطلب المهمة خبرة أو معرفة محددة لا يمتلكها إلا القائد أو المسؤول.
  • عندما يكون المدير مسؤولاً بالكامل عن النتيجة ولا يستطيع تحمُّل أي أخطار في أثناء العملية.
  • عندما تكون المهمة سرية جداً أو حساسة وتتطلب أقصى درجات التركيز.
  • عند عدم توفُّر أعضاء الفريق بالمهارات اللازمة لتولِّي المهمة.
  • الأزمات والمشكلات الكبرى لا تفوَّض، فهي من صميم عمل القادة.
  • في الختام:

    إنَّ فهم التفويض الناجح وكيفية تفويض المهام بشكل فعّال يضعك على المسار الصحيح لتعزيز إنتاجية فريقك، وقد يبدو إتقان مهارات التفويض أمراً شاقاً في البداية، لكنَّه يصبح أسهل عندما تزداد ثقتك في أعضاء فريقك وقدرتهم على التعامل مع مزيدٍ من المسؤولية، فابدأ بتعيين مهامٍ أصغر، وزد نطاقها تدريجياً، فإنَّ احتضان عملية تمرير الواجبات - ومع الممارسة - سوف تتفوق في التفويض، وهذا يعزز النجاح والإنتاجية.