دعاء البرق والرعد

دعاء البرق والرعد

من هنا يجدر بنا التوقف والتأمل في الدعاء الذي يرافق هاتين الظاهرتين الرائعتين، والذي يعد من أبرز الأذكار المروية عن رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، ويتضمن هذا الدعاء توجيه اللجوء إلى الله والتضرع إليه في وقت الشدة والخوف، وطلب الرحمة والمغفرة والحماية من الأذى والضرر.

سنتعرف في هذا المقال إلى أهمية دعاء الرعد والبرق في حياة المسلمين، وإلى الكلمات الجميلة والمؤثرة التي يحتويها، كما سنستعرض بعض الأحاديث والآيات القرآنية التي تتعلق بهذا الدعاء، كما سنتناول أيضاً بعض القصص والتفسيرات المشتركة عن هذه الظاهرة وتأثيرها في البشر.

في نهاية المقال، ستجد أنَّ دعاء الرعد والبرق هو استحضار للتواضع والخوف من الله والدعاء للحصول على الرحمة والحماية، فهو تذكير بأنَّنا في حاجة مستمرة إلى الله وأنَّ الأمان والقوة الحقيقية تكمن فيه وحده.

دعاء عند سماع الرعد:

يعد دعاء البرق واحداً من الأدعية المشهورة في الكتاب العزيز والسنة النبوية الشريفة، والذي يُظهِر أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يترك أمراً أو حاجة من أمور الدنيا التي تحتوي على الخير إلا وأرشدنا إليها، وأخبرنا عن دعاء البرق في حالة الفرح والانتظار للخير.

لقد وردت أيضاً توجيهات من النبي صلى الله عليه وسلم عندما تزداد شدة وزخات الأمطار الغزيرة ويتسبب ذلك في الخوف من مخاطرها، وهي ترديد دعاء المطر أو دعاء البرق، الذي يتناسب مع هذا السياق، وينقذ الشخص الذي يردده من خطر السيول المحتملة.

لقد ورد دعاء البرق ضمن مجموعة من أدعية المطر والرياح والعواصف، فيحتوي دعاء المطر على عدة أمثلة متنوعة تستدعي البحث عن دعاء البرق عندما نشعر بالخوف منه، وهذا أمر متيسر وسهل فقد ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عدداً من الأدعية المرتبطة بسماع الرعد، ومنها:

  • "سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته، اللَّهُمَّ لا تهلكنا بغضبك وارحمنا برحمتك يا أرحم الراحمين".
  • كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول عند سماع صوت الرعد والصواعق: "اللَّهُمَّ لا تقتلنا بغضبك، ولا تُهلكنا بعذابك، وعافنا قبل ذلك".
  • "اللَّهُمَّ إنِّي أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به" ورد هذا الدعاء في مسلم.

يشير تفسير دعاء الرعد إلى أنَّ الرعد هو الصوت الذي يصدر من السحاب الذي يتحرك بشكل اضطرابي ومرتبك، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحث على الاستغفار والدعاء عند سماعه، حتى يستقر القلب ولا يُبالي بالمخاوف الناتجة عنه، وعندما يقال "يسبح الرعد بحمد ربه، والملائكة من خيفته"، فإنَّ ذلك يعني أنَّ الرعد هو سبب للتسبيح، فمن المستحسن لمن يسمع الرعد أن يُسبح ربه، ويشمل ذلك أيضاً تسبيح الملائكة، فتُسبِّح الله من خيفتها تجاهه.

البرق والرعد

دعاء المطر:

وردت مجموعة من الأدعية المروية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - التي يحسن قولها عند نزول المطر، ومن بين هذه الأدعية الهامة:

  • "اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَلَى الآكَامِ وَالظِّرَابِ وَبُطُونِ الأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ".
  • "اللَّهُمَّ صَيِّباً نَافِعاً".
  • "مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ".
  • "اللَّهُمَّ سُقْيا رَحْمَةً وَلَا سُقْيا عَذَاباً وَلَا بَلاَءً وَلَا هَدْماً وَلَا غَرَقاً"،
  • "اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثاً مُغِيثاً، هَنِيئاً مَرِيئاً، غَدَقاً مُجَلِّلاً، عَامَّاً طَبَقاً، سَحاً دَائِماً، اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَلَا تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ، اللَّهُمَّ إِنَّ بِالْعِبَادِ وَالْبِلَادِ وَالْبَهَائِمِ وَالْخَلْقِ مِنَ اللَّأْوَاءِ وَالْجَهْدِ وَالضُّنْكِ مَا لَا نَشْكُوهُ إِلَّا إِلَيْكَ، اللَّهُمَّ أَنْبِتْ لَنَا الزَّرْعَ وَأَدر لَنَا الضَّرْعَ وَاسْقِنَا مِن بَرَكَاتِ السَّمَاءِ وَأَنْبِتْ لَنَا مِن بَرَكَاتِ الْأَرْضِ، اللَّهُمَّ ارْفَعْ عَنَّا الْجَهْدَ وَالْجُوعَ وَالْعُرُوةَ وَاكْشِفْ عَنَّا مِنَ الْبَلاَءِ مَا لَا يَكْشِفُهُ غَيْرُكَ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَغْفِرُكَ إِنَّكَ كُنْتَ غَفَّاراً، فَأَرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْنَا مِدْرَاراً".

لنعمل إذاً على تعزيز علاقتنا بالله واغتنام كل فرصة للدعاء والاستغفار، ولنتذكر أنَّه معنا في كل حالات الرعد والبرق والمطر، لأنَّه رحيم وسخي وقادر على إزالة الهموم والمشكلات، ولنكن من الذين يستمدون قوتهم وأملهم من الله، ولنبادر بالدعاء ونعيش حياة مليئة بالبركات والسعادة.

دعاء البرق والرعد:

توجد عدة أدعية نستطيع ترديدها عند سماع الرعد والبرق، تعطي هذه الأدعية راحة وإيماناً، وتنزل السكينة في قلوبنا، وقد اخترنا لكم مجموعة من الأدعية، فإنَّنا ندعو الله أن يجعلنا من الذين يستغلون كل فرصة للدعاء والاستغفار، وأن يتقبل صلواتنا، وأن يجيب أدعيتنا، وأن يجعلنا من المتقين الذين يعيشون حياة ممتلئة بالسعادة والرضى، اللَّهُمَّ اجعلنا من الذين يستغلون في كل يوم فرصة للتواصل معك، واجعلنا من حاجزي البرق وصوت الرعد.

  • اللَّهُمَّ إنِّي أسألك إيماناً دائماً، وقلباً خاشعاً، وعلماً نافعاً، ويقيناً صادقاً، وديناً قيماً، اللَّهُمَّ إنِّي أسألك العافية من كل بلية، اللَّهُمَّ إنِّي أسألك الشكر على العافية، اللَّهُمَّ إنِّي أسألك الغنى عن الناس، اللَّهُمَّ إنِّي أسألك أن تُطَهِّرنا من جميعِ السيئات.
  • اللَّهُمَّ إنِّي أسألك أن ترفعنا عندك أعلى الدرجات، اللَّهُمَّ إنِّي أسألك أن تَبلِغنا أقصى الغايات من جميع الخيرات في الحياة وبعد الممات.
  • أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، اللَّهُمَّ صل وسلم وبارك على سيدنا محمد، اللَّهُمَّ إنَّا نعوذ بك من الذين تآمروا علينا، اللَّهُمَّ إنَّا نعوذ بك من الظلم والحسد، اللَّهُمَّ إنَّا نعوذ بك من كل شرور الدنيا ما ظهر منها وما بطن.
  • اللَّهُمَّ عليك بالظالم والمؤذي الحاسد والذين مكروا بنا وأرادوا بنا السوء، اللَّهُمَّ إنَّا نعوذ بك من شر أنفسنا وشر الشيطان وشركه، اللَّهُمَّ إنَّا تحصنا بك بحق لا حول ولا قوة إلا بالله وتوكلنا عليك أسألك اللَّهُمَّ أن تدفع عنا الشر كله وتحفظنا أينما كنا.
  • يا رب السماوات والأرض اللَّهُمَّ إنِّي أسألك أن تحصن بيتي وأولادي وزوجي من شر الحسد، اللَّهُمَّ إنِّي أسألك أن تذهب البأس عنا وأن تشفي عبادك شفاءً لا يغادر سقماً.
  • إنَّا نلتمس منك يا الله دائماً، بإيمان قوي وقلوب خاشعة وعلم نافع ويقين صادق ودين قيِّم، أن تمنحنا العافية من جميع البلاءات والمحن، وإنَّا نسألك يا الله أن تُعلمنا الشكر على هذه العافية التي تُمنح لنا، وأيضاً، نسألك يا الله أن تَجعلنا غنيين عن الناس وأن تُطهِّرنا من جميع السلبيات والرذائل.
  • يا الله، أسألك أن ترفعنا إلى أعلى المراتب عندك، أسألك أن تمكّنا من تحقيق أعلى الأهداف والطموحات في الحياة وبعد الممات.
  • أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، اللَّهُمَّ صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، أستعيذ بك يا الله من أولئك الذين يتآمرون علينا، وأستعيذ بك يا الله من الظلم والحسد، وأستعيذ بك يا الله من كل شرور الدنيا سواء كانت ظاهرة أم خفية.
  • اللَّهُمَّ انتقم من الظالمين والمؤذين والحاسدين، يا الله، أستعيذ بك من شرِّ أنفسنا وشرِّ الشيطان وشركائه، نلجأ إليك بقوة لا حول ولا قوة إلا بك، ونثق بك أسألك يا الله أن تحمينا من كل أنواع الشر وترعانا في كل مكان.
  • يا رب السماوات والأرض، اللَّهُمَّ أسألك أن تحمي بيتي وأسرتي من شر الحسد، اللَّهُمَّ أسألك أن تزيل الأذى عنا وأن تشفي عبيدك من الأمراض التي لا تترك ضرراً.

ما أجمل أن نجد في الرعد والبرق فرصة للتواصل مع خالق الكون، وأن نرفع أيدينا إلى السماء راجين منه الرحمة والمغفرة والهداية، لنحاسب أنفسنا على هذه الفرصة العظيمة ولنصبر على قدرة الله وعدله، فإنَّه يسمع دعاءنا ويجيب لنا فوق كل السماوات والأرض، فلنبادر بالتواصل معه بكل حب.

في الختام:

نجد أنَّ الرعد والبرق هو مظهر من مظاهر عظمة الله وقدرته في الكون، إنَّه دعاء يجمع بين خوف المؤمن ورجائه في الوقت ذاته؛ فعندما نسمع صوت الرعد نتذكر قوة الله وندرك أنَّه يملك القدرة على كل شيء، وعندما نرى البرق نتذكر بركة الله ونشعر بأنَّه معنا في كل مكان.

إنَّ دعاء الرعد والبرق يعلمنا أيضاً أهمية الدعاء في حياتنا، فهو يذكرنا بأنَّنا بحاجة إلى الله في كل لحظة وأنَّنا نحتاج للتضرع إليه والاعتراف بقوته وكماله، وإنَّ دعاء الرعد والبرق يرتبط بالفطرة البشرية في التوجه إلى الله والاستنجاد به في الأوقات الصعبة؛ لذا، فلنتذكر دائماً أنَّ دعاء الرعد والبرق هو فرصة لنستغلها في التواصل مع الله وتقريب أنفسنا منه. دعونا نتعلم من هذا الدعاء أن نتوجه إلى الله بكل تواضع وخشية وأن نعترف بقدرته ورحمته في حياتنا اليومية.

فلنسعَ إلى الله بقلوبٍ راضية وممتلئة بالتوكل والاعتماد عليه، ولندعوه بصدق وإخلاص، عاشقين لصوت الرعد والبرق، ولنستغل دعاء الرعد والبرق في أن نكون أقرب إلى الله وأكثر تواضعاً وتقوى له.