الشيخوخة الواعدة: 5 نِعَم تمنحنا إيَّاها مرحلة

الشيخوخة الواعدة: 5 نِعَم تمنحنا إيَّاها مرحلة

ملاحظة: هذا المقال مأخوذ عن المدوِّن "كريستوفر فوستر" (Christopher Foster)، ويتحدَّث فيه عن الوسائل التي تمكننا من تقبُّل الشيخوخة وإسعاد أنفسِنا.

لقد قمتُ منذ فترة بنوع آخر من الرحلات التي تمثَّلَت بإنشاء دورة تدريبية عن الشيخوخة السعيدة، وأريد هُنا أن أقتبسَ من كلام صديقي المدوِّن "ستيفن أتشيسون" (Steven Aitchison): "بصفتي المدوِّن الأقدم والأحدَث في العالم قد شعرْتُ في عمر 79 برغبة مُلحَّة في مشاركة تجربتي مع الناس، وإيضاح أنَّه لا ينبغي أن نخاف من التقدُّم في العمر؛ وإنَّما يمكننا استثماره وعده بوابة لتحقيق السعادة وإعطاء معنىً حقيقيٍّ في أي عمر".

لقد أحببْتُ للغاية الصورة التي نُشِرَت في صحيفة "دنفر بوست" (Denver Post) في ذلك اليوم؛ وكانت لرجلٍ يبلغ من العمر 103 أعوام ويقوم بقيادة دراجته على إحدى الطرق الساحلية في "كاليفورنيا" (California) مبتسِماً للمارَّة، مع العلم أنَّه استعان بعجلات تدريبية على دراجته ولكن لا أرى مانعاً من ذلك لأنَّه يقوم بما يُحب؛ لكنَّ النقطة الأكثر أهميةً التي رسمَت ابتسامةً كبيرة على وجهي هي أنَّ حبَّه للاستمتاع وروحَه الجميلة ما زالا كما كانا في أي وقتٍ آخر من حياته؛ فقد أخبر ذلك الرجل العجوز أحد المراسلين المحلِّيين قائلاً مع ضحكة كبيرة: "أخبِرْ العجائز أن ينفضوا الغبار عن أنفسهم وينهضوا عن الأريكة ويملؤوا حياتهم بالنشاطات التي يحبونها؛ فربَّما يتقدَّم العمر بالإنسان وتظهر الشيخوخة على الجسد، إلَّا أنَّ الروح تبقى يافعةً ولا تتأثَّر بذلك".

تدور الرسالة الأساسية التي أحاول أن أقدمها في مثل هذه الدورات التدريبية حول الطريقة التي يمكنك من خلالها أن تبدو وتشعرَ بأنَّك أصغر سناً بمقدار 10 سنوات، أو ما يُدعَى الآمال الحقيقية والإمكانات الكامنة للشيخوخة؛ فعلى الرغم من إصابة أجسادِنا بالشيخوخة، إلَّا أنَّ أرواحَنا التي تمثِّل الحقيقةَ الخالدةَ لجوهر كياننا لا يمكن قهرُها ولا يمكن لتقدُّم العمر أن يمسَّها.

يُمثل مفهوم الشيخوخة الواعدة مفارَقةً بطريقة ما:

من الطبيعي أنَّ أجسادَنا ستتراجع وتفقد إمكاناتها تدريجياً في النهاية، ولا بدَّ من مواجهة العديد من التحديات والصعوبات خلال ذلك، إلَّا أنَّنا لا ينبغي أن ننسى الامتياز العظيم الذي يأتي مع ذلك كله إن توافر لدينا ما يكفي من الوقت والمساحة اللذين يتمثَّلان بإمكانية تعميق التواصل مع ذواتنا الحقيقية وإيجاد مغزى جديد لحقيقة كياننا وروحِنا الأبدية الخالدة؛ إذ أَجِدُ في ذلك كلَّ مصدرٍ للسلام والسعادة الحقيقية، ويمكنني القول بصدقٍ إنَّني الآن أكثر سعادةً ممَّا كنتُ عليه في أيِّ وقتٍ من حياتي السابقة.

بالمناسبة، إنَّنا نتقدَّم جميعاً في العمر، وقد لاحظتُ في العديد من المقالات والمجلَّات قلقَ الأشخاص بعمر 30 عاماً مثلاً من إمكان فقدانهم لمظهرهم الخارجي أو خسارتهم لقدراتهم الرياضية حين يبلغون 40 عاماً، ولا بدَّ أنَّهم سيكونون في طريقهم نحو التدهور الصحي حين يبلغون من العمر 50 أو 60 أو 80 سنة.

في الحقيقة تجري عملية تطورية ضخمة حالياً في كوكبنا هذا؛ إذ إنَّ التوقُّعات والمبادئ التوجيهية القديمة المتعلِّقة بالشيخوخة لم تَعُدْ مُجديةً بعد الآن؛ بل يوجد مجالٌ جديد ينبغي علينا استكشافُه، وسنعرض فيما يأتي بعضَ الأمثلة عن الفوائد والنِّعَم التي يمكن لمرحلة الشيخوخة أن تمنحنا إياها:

1. تجربة أعمق للسلام الداخلي:

تحمل مرحلة الشيخوخة كثيراً من التحديات والصعوبات كما في أي مرحلة من مراحل الحياة الأخرى؛ لكنَّ الشيخوخة تجلب لك السلام الداخلي وصفاء الروح؛ لأنَّك لم تعد تشغل نفسك بصغائر الأمور.

2. تجربة أعمق للتصالح مع الذات:

فيما نقوم بتعميق تواصُلنا مع جوهر كياننا فإنَّنا حتماً نشعر بذواتنا بصورة أكثر عُمقاً من أي وقتٍ مضى ونتَّحد مع البشر والطبيعة.

شاهد بالفيديو: 6 عادات تسرع ظهور علامات الشيخوخة

3. تجربة متزايدة من التعاطُف:

يُعَدُّ التعاطف ميزةً ضرورية لطبيعتنا الصادقة، ويمكن أن تتحسن نوعيَّتُه ويتطور مع تقدمنا في السن، كما يمكن للتسامح أن يغدوَ غايةً في السهولة أيضاً.

4. تقدير أسلافِنا والامتنان لهم:

قد يبدو من الغريب عَدُّ تقديرِنا لأسلافنا من نِعَم الشيخوخة؛ لكنَّه كذلك فعلاً؛ إذ لم أتمكَّن أبداً من التقرب من والدي حين كان حياً؛ لكنَّني وجدتُ في السنوات الأخيرة أنَّني توصَّلت إلى رؤيته من وجهة نظر جديدة كلياً؛ بمعنى أنَّني تمكَّنتُ من إعادة إحياء هذه العلاقة في حياتي والشعور بالامتنان الشديد لهذا الإرث الذي تركَه لي المتمثِّل بالنزاهة والاستقامة والروح المَنيعة.

5. تركُ التظاهُر والادِّعاء:

قد تختفي روحنا الجميلة بسبب ظروف الحياة الصعبة وما يمليه علينا المجتمع؛ لكنَّنا نمتلك فرصةً مميزةً حين نحظى بهِبة الشيخوخة بأن نتخلَّص ممَّا تبقَّى لدينا من جوانب التظاهر والادِّعاء، ونقدِّم أنفسَنا للَّه خالقِنا وللعالم على أنَّنا كائنات فريدة لا تُضاهَى كما هي حقيقتُنا الصادقة.