حماية الصحفيين في النزاعات المسلحة والحروب

حماية الصحفيين في النزاعات المسلحة والحروب

من حق العالم بأسره أن يعرف حقيقة المجريات في أي حرب ونزاع، والصحفيون هم البواسل الذين يحملون على عاتقهم أداء هذه المهمة؛ لذا فقد اجتمع الرأي العام الدولي على توفير الحماية لهم، وعَدِّ أي أذى يلحق بهم انتهاكاً للمعايير الدولية، فهل تلتزم جميع الأطراف المتصارعة بهذه الشروط؟ وكيف يمكن ضمان حماية الصحفيين في أثناء النزاعات المسلحة والحروب؟

التغطية الإعلامية للنزاعات المسلحة:

التغطية الإعلامية للنزاعات المسلحة هي عملية جمع ونشر المعلومات عن النزاع من خلال وسائل الإعلام، وتؤدي التغطية الإعلامية دوراً هاماً في تشكيل الرأي العام عن النزاع وتأثيره في الناس.

تواجه عدة تحديات التغطية الإعلامية للنزاعات المسلحة، وأحد أهم هذه التحديات هو الوصول إلى المعلومات؛ إذ يكون الوصول إلى مناطق النزاع والحصول على معلومات دقيقة عما يحدث صعباً، وقد توجد أيضاً قيود على حرية الصحافة في مناطق النزاع.

التحدي الآخر هو التحيز، فقد تكون التغطية الإعلامية للنزاعات المسلحة متحيزة لصالح جانب واحد أو آخر من النزاع، وقد يكون هذا بسبب عوامل مختلفة، مثل مصادر المعلومات التي تستخدمها وسائل الإعلام أو الافتقار إلى المعلومات من جميع الأطراف المتورطة في النزاع.

توجد أيضاً تحديات أخلاقية تواجه التغطية الإعلامية للنزاعات المسلحة، فقد يضطر الصحفيون إلى اتخاذ قرارات صعبة بشأن ما يجب نشره وما يجب إخفاؤه، وقد يواجهون أيضاً خطراً جسدياً إذا كانوا يغطون النزاع في الميدان.

على الرغم من التحديات، فإنَّ التغطية الإعلامية للنزاعات المسلحة هي الأداة الوحيدة لإطلاع الجمهور على ما يحدث وتعزيز فهم النزاع، وإيصال الصوت الحقيقي هو أساس حماية حقوق الإنسان وتعزيز السلام.

حماية المراسلين الحربيين:

يتمتع المراسلون الحربيون بحماية خاصة بموجب القانون الدولي الإنساني؛ إذ تنص المادة 79 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات "جنيف" لعام 1949 من أجل حماية المراسلين الحربيين على ما يأتي:

"لا يجوز مهاجمة الصحفيين المدنيين الذين يشاركون في نشاطاتهم المهنية فيما يتعلق بنزاع مسلح، بصرف النظر عن جنسيتهم أو انتمائهم السياسي أو العرقي أو الديني، ويجب معاملتهم بوصفهم أشخاصاً مدنيين".

تنص المادة 79 أيضاً على حماية المراسلين الحربيين، وأنَّ المراسلين الحربيين الذين يتم أسرهم يجب أن يُعامَلوا بوصفهم أسرى حرب.

إضافة إلى القانون الدولي الإنساني، يوجد أيضاً عدد من المبادرات الدولية والإقليمية التي تدعو إلى حماية المراسلين الحربيين، على سبيل المثال، تدعو "اتفاقية فيينا بشأن العلاقات الدبلوماسية" إلى معاملة الصحفيين الأجانب بوصفهم أفراداً من أعضاء البعثة الدبلوماسية إذا كانوا يعملون في بلد أجنبي بموافقة الحكومة المضيفة.

على الرغم من هذه الحماية القانونية، ما يزال المراسلون الحربيون يتعرضون للخطر في مناطق النزاع المسلحة، ففي عام 2022، قُتل 89 صحفياً في أثناء أداء واجبهم، وفقاً لمنظمة "مراسلون بلا حدود".

Protection of war correspondents

لماذا يتعرض المراسلون الحربيون للخطر؟

تساهم عدة عوامل في مخاطر تعرُّض المراسلين الحربيين للخطر، مثل:

1. الطبيعة المعقدة للنزاعات المسلحة:

من الصعب تحديد الأطراف المتورطة في النزاع وتحديد الأهداف العسكرية.

2. عدم وجود قواعد واضحة للاشتباك:

يؤدي عدم وجود قواعد واضحة للاشتباك إلى عدم وضوح ما يمكن عَدُّه هدفاً عسكرياً وما لا يمكن عَدُّه كذلك.

3. الافتقار إلى الاحترام للقانون الدولي الإنساني:

قد لا تحترم جميع الأطراف المتورطة في النزاع القانون الدولي الإنساني، مثل حماية الصحفيين في أثناء النزاعات المسلحة.

كيف يمكن حماية المراسلين الحربيين؟

توجد إجراءات عدة يمكن اتخاذها لتعزيز حماية المراسلين الحربيين، مثل:

1. تعزيز الوعي بالقانون الدولي الإنساني:

يجب أن يكون الصحفيون وجميع الأطراف المتورطة في النزاع على دراية بحقوق وواجبات المراسلين الحربيين بموجب القانون الدولي الإنساني.

2. تعزيز التعاون بين وسائل الإعلام والأطراف المتحاربة:

يساعد التعاون بين وسائل الإعلام والأطراف المتحاربة على ضمان حماية الصحفيين في أثناء النزاعات المسلحة.

3. إنشاء آليات دولية وإقليمية لرصد وحماية المراسلين الحربيين:

تساعد هذه الآليات على ضمان محاسبة الأطراف المتورطة في انتهاكات القانون الدولي الإنساني التي يتعرض لها الصحفيون، ومن الهام أن تتذكر أنَّ حماية المراسلين الحربيين أمر أساسي لحرية الصحافة وحقوق الإنسان.

قانون حماية الإعلاميين في المنظور الدولي:

يشكل قانون حماية الإعلاميين في المنظور الدولي إطاراً قانونياً يهدف إلى حماية الصحفيين في أثناء النزاعات المسلحة والعاملين في مجال الإعلام من التعرض للخطر أو الاعتداء في أثناء قيامهم بعملهم، ويستند هذا الإطار القانوني إلى مجموعة من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي تم التفاوض عليها من قِبل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.

تنص المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنَّ: "لكل شخص حق في حرية التعبير، ويشمل هذا الحق حرية التعبير عن الآراء وتلقِّي المعلومات وأفكار الآخرين دون تدخُّل من السلطات العامة ودون المبالاة بالحدود".

فيما يأتي بعض النصائح المحددة التي يمكن للصحفيين اتخاذها لتعزيز حماية أنفسهم في النزاعات المسلحة:

  • اعرف حقوقك وواجباتك بموجب القانون الدولي الإنساني.
  • احصل على تدريب على السلامة والأمن.
  • كن على دراية بمخاطر المناطق التي تنوي العمل فيها.
  • كن على اتصال مع السلطات المحلية والأطراف المتحاربة.
  • احمل معك وثائق الهوية والصحفية واضحة.
  • لا تخاطر بنفسك أو بالآخرين.
  • صحفيون ومصورون قضوا في أثناء تأدية واجبهم في تغطية النزاعات المسلحة:

    منذ بداية القرن العشرين، قُتل أكثر من 2000 صحفي ومصور في أثناء تأدية واجبهم في تغطية النزاعات المسلحة، وفيما يأتي بعض الأمثلة عن الصحفيين والمصورين الذين قضوا في أثناء تأدية واجبهم في تغطية النزاعات المسلحة:

    1. فرانسواز هال:

    Françoise Hall

    صحفية فرنسية، قُتلت برصاص قناص في "بيروت" في عام 1976 في أثناء تغطية الحرب الأهلية اللبنانية.

    2. دانيال بيرن:

    مصور وصحفي أمريكي، قُتل برصاصة في رأسه في "فيتنام" في عام 1967 في أثناء تغطية حرب "فيتنام".

    3. روبرت كابا:

    Robert Capa

    مصور وصحفي، قُتل برصاصة في الرأس في الهند الصينية في عام 1954 في أثناء تغطية الحرب الهندوصينية الأولى.

    4. جان بول ماري:

    صحفي فرنسي، قُتل برصاصة في رأسه في "أفغانستان" في عام 2001 في أثناء تغطية الحرب في "أفغانستان".

    5. ماثيو هيكس:

    Matthew Hicks

    صحفي أمريكي، قُتل في غارة جوية أمريكية على مبنى سكني في "بغداد" في عام 2007 في أثناء تغطية الحرب في "العراق".

    6. مراسلة قناة الميادين فرح عمر، والمصور ربيع المعماري:

    استشهدا جراء غارة جوية إسرائيلية في 21 تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2023.

    7. شيرين أبو عاقلة:

    صحفية فلسطينية تعمل في قناة الجزيرة، قُتلت برصاصة في الرأس في مخيم "جنين" شمال "الضفة الغربية" في 11 أيار/ مايو عام 2022.

    شيرين أبو عاقلة

    هذه مجرد أمثلة قليلة من الصحفيين والمصورين الذين قضوا في أثناء تأدية واجبهم في تغطية النزاعات المسلحة، فإنَّهم ضحايا حرب وصراع لا داعي لهما، ويجب ألا ننسى تضحياتهم.

    إضافة إلى الصحفيين والمصورين الذين قُتلوا، يوجد أيضاً عدد من الصحفيين والمصورين الذين أُصيبوا أو اختُطِفوا أو اعتُقِلوا في أثناء تغطية النزاعات المسلحة، فقد يكون العمل بوصفك صحفياً في منطقة نزاع مسلح تجربة خطيرة للغاية، وقد يتعرض الصحفيون للخطر من جميع الأطراف المتحاربة.

    في الختام:

    من الهام أن نتذكر أنَّ الصحفيين والمصورين يؤدون دوراً هاماً في إطلاع الجمهور على ما يحدث في مناطق النزاع المسلح، وإنَّهم يخاطرون بحياتهم من أجل إخبار قصص الناس المتضررين من الحرب، ويجب أن ندعمهم في عملهم، وإنَّ حماية الصحفيين والإعلاميين في النزاعات المسلحة أمر أساسي لحرية الصحافة وحقوق الإنسان.